جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


في تربية الاختلاط الحب الجامعي .. شاطات عاطفية اولى


بغداد ـ روان عدنان
يقول اسامة ساري وهو طالب كلية التقنيات : قررت ان احقق حلمي بالحصول على الشهادة الجامعية وان الج اعماق الحياة العملية فكل شاب يحلم ان يتقدم بالدراسة وان يطور نفسه من اجل الوصول الى اهدافه في ان يحقق ذاته.
ويتابع اسامة:في الحقيقة انا لم افكر بموضوع الحب جدياً ولم يكن واردا لاني كنت افكر بالدراسة فقط ولكن جاءت لحظة قدرية لم استطع معها السيطرة على توازني وذلك حين مرت بجانبي طالبة فائقة الجمال وانا في حديقة الكلية . فجأة تغير كل شيء في حياتي ولم استطع ان ارغم نفسي على تطبيق قراري الاول الا وهو ان لا اقع في اي اغواء سوى الافتتان بالدراسة وتحقيق الطموح ، ولكني وجدت نفسي قد سقطت في الحب ولم يكن امامي حينها الا ان اختلس النظر من بين شجيرات الحديقة او اتعمد المشي مع الزملاء خلفها اتتبعها هي وصديقاتها في الممرات او مزج متعة النظر اليها مع عذوبة طعم العصير في الكافتريا . وفي خضم كل ذلك طغى جمال وجهها وعذوبة صوتها ودماثة اخلاقها على كل همومي ومشاكلي وكانت المهرب الوحيد لي من كل ذلك ولم اكن افكر حتى فيما يمكن ان يصيبني اويحدث لي عند الذهاب والرجوع الى الكلية من مخاطر الشارع والاحداث التي تحصل يوميا ، فمجرد النظر اليها والتقرب منها يمدني ذلك بالقوة والتحدي ولم يكن لي سوى النظرات فلم تكن عندي الجرأة للحديث معها ولم يكن امامي الا تكليف احد اصدقائي بالموضوع وجعله مرسال الغرام بيننا كونه معها في نفس الشعبة ، وبقيت اتملق واتودد اليه كي احصل على معلومة صغيرة اوخبر عنها ، ولا اخفي عنكم انه استغل ذلك خير استغلال فلم يكن يمدني بمعلومة او خبر الا بعد ان اوصله الى داره او ان املأ  له معدته بما لذ وطاب. وفي يوم من الايام اتفق معها صديقي على ان اكلمها في الهاتف ورتب لي موعدا معها واستمرت العلاقة بيننا لمدة سنة وبعدها تكللت بالزواج واصبحت اسعد انسان بالعالم ومن خلال تجربتي ارى ان اجمل الاشياء في الحب واروعها ان تكون صادقا بحبك للحبيب وان تخلص له وان تتوج حبك هذا بتكوين اسرة سعيدة وحياة هانئة.

الحلم الجميل
مع اول خطوة على ابواب الجامعة وفي اول لحظة يدخل فيها كل شاب او فتاة الى اروقة الحرم الجامعي يفكر بذلك الحلم الذي طالما راوده ، وهو ان يلتقي الشريك العاطفي الذي يشعره بالنضج وتفتح الحياة ويكون على الشاب ان يسعى الى الفتاة الحلم ويكون على الفتاة ان  تبحث عن ذلك الفارس الذي طالما شغل فكرها ورافقها طيفه في الصحو والمنام. وبعد ذلك يبدأ الامر بنظرة في الوجه ثم اشارة باليد فموعد ولقاء وتجدهم على المقاعد منتشرون وفي كل مكان وزاوية جالسون ,  ولكن تختلف العلاقات الجامعية من حيث الشكل والمضمون وتتنوع اشكالها ومضامينها فنرى جزءاً منها ينتهي نهاية سعيدة , والجزء الاكبر ينتهي نهاية غير مرضية ولا تبقى منها سوى الذكريات حيث يتعدى دور الجامعة كونها مؤسسة تربوية تعليمية ويظهر ذلك  جليا في كل التجارب التي يخوضها الطلاب والطالبات في داخلها ، والسؤال الذي يطرح نفسه ماهو رأي الطلاب والطالبات بعلاقات الحب بالجامعة وهل ان الحب في الجامعات هو اعجاب سرعان ماينقضي بعد شهور من التخرج لتصبح هذه المشاعر طي النسيان , وهل يمكن ان نطلق على العلاقات الشبابية التي تتم داخل الحرم الجامعي حباً بكل ماتحمله الكلمة من معنى؟

معالم الحب العصري
وئام هادي طالبة في كلية التربية تقول: لو اردنا التكلم عن معالم الحب العصري لوجدنا انه يقوم على الصورة اذ اننا نعيش ثقافة الصورة وفيما يتعلق بالحب وكيفية التعبير عنه بالصورة نجده اعلاءاً مبالغاً فيه لقيمة الجسد على قيمة المعنى وهذا بحد ذاته يطغى على المشاعرالانسانية في الحب والامر الاخر هو سرعة ايقاع العلاقة العاطفية كنتيجة لسرعة ايقاع الحياة بشكل عام وبالتالي هناك استعداد سريع للملل وهو ما يتنافى مع طبيعة الحب والشيء الاخر تحول مفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة الى جعلها نوعا من الترفيه وكسراً للملل بالاضافة الى ان  بعض الشباب يرغبون بالقيام بعلاقات غير تقليدية وبالتالي فعندما يصبح الحب طقسا من الطقوس غير التقليدية فأنه يتحرر من ضوابط السلوك البشري وبهذه الحالة يتحرر منه الحب نفسه لان الحب سلوك بشري رفيع وكل السلوكيات البشرية الرفيعة هي سلوكيات تحمل منظومة قيمية في طياتها وان مايحدث في الجامعات هو فوضى وتخلف وهذا التخلف نابع من شيء اسمه كل ممنوع مرغوب.

تجربة وجودية
سيف الدين طلال طالب في كلية الهندسة  يقول: ان الحب اسطورة تعجز البشرية عن ادراكها الا لمن صدق في نطقها ومعناها ، من هذه الكلمات ابدأكلامي عن الحب في الجامعات فالحب في الوقت الحاضر اصبح مسحة تنفيس للشاب والشابة حيث يتخلص من خلاله من الضغوط النفسية الحاصلة في المجتمع المحيط به ان كان داخل البيت او خارجه وبهذه الحالة فقد الحب اهم خصلة من خصاله وهي الصدق بين الطرفين ولذلك نرى ان اغلب العلاقات التي تحصل في الجامعة والتي تأخذ من مسمى الحب غطاء لها تبوء بالفشل الذريع وارى ان الحب تجربة وجودية عميقة تنزع الانسان من وحدته القاسية الباردة لتقدم له حرارة الحياة المشتركة الدافئة , الحب ارادة ثم صدق مع النفس ومع من تحب لذلك فان الحب مفقود بين الشباب في الوقت الحاضر.
الفضول الشديد
براء مزهر طالبة في كلية الطب ترى ان الفضول من اهم الاسباب التي تجعل الشباب يرتبطون عاطفيا في الجامعة فكل من الطرفين لديه الفضول الشديد للتعرف على الطرف الاخر ، ويعطي الاختلاط بين الجنسيين الفرصة لاشباع ذلك والغرابة التي يلاقيها الطلاب عند دخولهم الجامعة نتيجة الاختلاط بين الطلاب والطالبات وهو امر لم يكن موجوداً في الثانوية مما يجعل كل طرف يهتم بالاخر ويحاول جذب انتباهه بشتى الطرق وبعد التقرب تبدأ مرحلة من الاحلام مبنية على اساس غير سليم مما يؤدي الى عدم نجاح قصص الحب في اغلب الاحيان بالاضافة الى ان الشاب يجرب نفسه وتأثيره على الفتيات اللاتي يسعدهن الكلام الجميل والمشكلة تكمن ان الشاب لم يعد يخاف على الفتاة والاخطر ان الفتاة لم تعد تخاف على نفسها فضلا عن اهمال الاسرة وتباعد افرادها هو سبب وراء العلاقات العاطفية فالفتاة لاتجد من يستمع اليها او يهتم بها من افراد اسرتها في حين تجد ان هناك من هو على استعداد لسماعها والاهتمام بها ومتابعتها.

عاطفة الانسان
ضياء حاتم طالب في كلية الفنون الجميلة يقول : انا مع الحب في الجامعات على اعتبار ان هذه المرحلة تعتبر مرحلة نضوج لكلا الجنسين فكلاهما يقدر حتمية خوض تجربة الحب وما يتبعها من امور قد تؤدي الى الارتباط وانا ارى ان الانسان عندما يصل الى مرحلة الجامعة فأنها تكون المحطة الاخيرة في مشواره الدراسي ثم يكون امام مفترق طرق وهي العمل والبيت والزواج وبالتالي يعتبر الحب في الجامعة امراً طبيعياً اذا كان حبا خالصا وصافيا وعاطفة الانسان مولود بها وليس كما يحدث في هذه الايام حيث يدخل الشاب قلب الفتاة بكلامه المليء بالغزل فيدفع الفتاة الى الوقوع في حبه ويكون غرضه من ذلك التسلية فقط .
التحصيل العلمي
الطالبة سرى فريد كلية اللغات تؤكد ان اضرارا تلحق بالتحصيل العلمي نتيجة العلاقات العاطفية في الجامعة حيث تعتبر الحب في الجامعة خطراً على التحصيل العلمي وهذه القضية يصعب التخلص منها فالحب يجعل الطالب مشغولا بقضايا اكبر منه والامر يشكل خطرا كبيرا على المستقبل الدراسي ويجعل من جدول محاضراته بوصلة لتجديد اللقاء ورؤية من يحب فقط وهنا يقع الطالب في مزاجيات الحب ويحكم على دراسته من خلال مايمر به من مواقف سعيدة كانت ام حزينة ، وفي ظل هذه التكنولوجيا وعصر الموبايل والانترنيت تزداد فرص الحديث وتبادل الرسائل بين العشاق وهنا تكون الفرصة مؤاتية لجميع الاحتمالات السلبية والايجابية .
ادراك الواقع
الطالب ضرغام سعد يقول: ان الحب في الجامعة يمكن دراسته من عدة جوانب فنجاح الحب يعتمد على تكافؤ المحبين ومدى ادراكهم للواقع الذي يعيشون فيه وعلى المصداقية بين الطرفين ويمكن ان يكون هذا تفسيرنا للحب بشكل عاماً ، ولكن للحب في الجامعة صبغة معينة او جوهراً معيناً لان كلا الجنسين في مرحلة واحدة وعمر متقارب وامام تجربة جديدة تحدث بنضج اول مرة ولديه طاقة من المشاعر والعواطف يحاول ان يخرجها ويوجهها نحو الشخص الذي يريد. ولا ننسى ان الطالب في الجامعة يكون بنهاية مرحلة المراهقة ويشعر بانه يملك القرار وانه بدأ برسم علامته الفارقة في الحياة.  بالاضافة الى ذلك فالحب من حيث نجاحه يعتمد على التنشئة العائلية والاسس التربوية التي تلقاها في محيطه الاجتماعي والاسري  فأذا كانت التربية والتنشئة صحيحة يكون التفكير والاختيار صحيحين وصائبين  ،فضلا عن تأثير  المحيط الجامعي الذي يؤشر حالة جديدة وهي الاعتماد على النفس والثقة بالقدرة على رسم الحياة. ولابد ان يفكر الشباب بنقطة اساسية الا وهي المحصلة التي سيخرج بها من هذه العلاقة ، لاننا في مجتمع اسلامي شرقي ناقد والنقد في مجتمعنا العربي هدام غير بناء وعندما يلاحظ هناك علاقة بين شخصين سوف تكثر الاقاويل والحكايات ولتجاوز مثل هذه الامور يجب ان يفكر الطرفان بعقلانية وادراك لكي تكون النهاية سعيدة .

العوامل الاقتصادية
الطالبة سالي عبد اللطيف كلية القانون تقول: لااحد يستطيع ان يحدد مدى امكانية نجاح التجارب العاطفية في الجامعة مستقبلا فهذه العملية تبقى معقدة كونها محكومة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئة المحيطة ولكن معظم الحالات تؤدي الى فشل القصص التي تنشأ داخل اروقة الجامعات والسبب يأتي من رغبة كل طرف بمعرفة وفك رموز الطرف الاخر وتكون بذلك علاقة سريعة وغير محسوبة النتائج كما ان العوامل الاقتصادية تلعب دورا كبيراً ومهماً في نجاح علاقة الحب المؤمل لها الوصول الى القفص الذهبي.



: المشاركة التالية