جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تقييم


رؤى زهير شكر ترسم لوحات احتجاجية شعراً


وجدان عبدالعزيز


في ليلة شتائية هادئة ، سرت برودتها في أطرافي ، فاكتشفت ان لكل ليلة قلقها ونغمها وألحانها ، ورغم هدوء ليلتي تلك والذي يعكس انها ليلة عيد الحب بألوان الاحتفالات وباقات الورد .. الحب تلك العاطفة النقية التي تسكن الأعماق ، بيد ان هناك انفعالات في الحب تكاد ان ترسم لوحات احتجاجية ضد مجهول نعتته الشاعرة رؤى زهير شكر بالشرقي وبنغم يبدو غريبا بعض الشيء وأعطت تبريراتها شعريا ، وهي تتبتل بأغنية الحب الخالدة .. ثم رسمت المسافة بين الحب وذلك الشرقي بهيئة نورسة تحلق بجناحيها على بياض قلبها ، وهي تبعث بنظرات فيها وجع ، وكأني بها تستعير كلمات الشاعرة الروسية (أنا أخماتوفا) حيث تقول : (لاتنظر هكذا مقطبا ، غاضبا ، أنا حبيبتك ، أنا لك ، لست راعية . لست ابنة ملك ، وما انا بعد بالراهبة ) (أضجرني أن أكون غريبة ، أجنبية في طريقك) .. وهذا انسجام في توارد الخواطر ولكل أسلوبه ، فرؤى داخل بودقة ضيقة في قصيدتها نتيجة الهيمنة الاجتماعية ورقيبها ألذكوري الذي لا يعرف قدر الحبيبة كما هو الظاهر من خلال قصيدتها (عِيدُ (جُرْحِكَ) حُبٌ) فهي لاتصرح بقدر ما تحاول التخفي بأقنعة لغوية نحتتها على مقاس رؤاها وبطريقة الاحتجاجات الكاتمة للعاطفة  ، والتي حملت سمة المرأة الشرقية التي ترفل بالحياء المغري وتعطي دفقا عاطفيا لكلماتها وجملها الموصولة بالحب العفيف النقي ، محاولة بذلك رسم لوحة متحركة لمشاعرها ، بينما الشاعرة الروسية في كلامها عتاب شديد اللهجة تطلقه دون تردد تقول رؤ
 ى زهير :
(عزفتني الأيام جرحا
عابقا بدمِ الأشجان مضمخا بعطر الأنين
في لون نزفي يحتفل العاشقون بعيدهم..
يلونون سماوات القلوب بنار اللهفة
وأنت تلون فضاءاتي بغيوم وهمٍ عابرة..
لتمطرني وتضاريس انتظاراتي خديعةً
وتبلل ظمأ  أقماري  بكأس جُّبكَ)
وهنا الشاعرة رؤى كان عتابها بهمس وخفاء ولكنه معجون بلوعة والم مضمخين بعطر الأنين ، بسبب الأوهام والزيف والكذب الاجتماعي الذي يلف حبيبها ويكوره في زوايا عدم الإدراك لمشاعر الحب النقية الصادقة ، وهذا انفعال شعري حتمته أسئلة كونية داخل الشاعرة للبحث عن مساحات الجمال في الحياة ، لهذا استغلت رؤى مناسبة عيد الحب التي لايحتفي بها حبيبها نتيجة العامل الاجتماعي المسلط عليه ...
(وأنت تزرع لهفتي شوكا لتُدمي أنامل القلب
بدكتاتوريتكَ القَبَليّة
ترتشفني نبيذا.. وتسكر)

إذن هناك تسلط دكتاتوري يجعل الرجل له سلطة على المرأة واستعمالها لرغباته وشهواته ، فهو يجعلها كالنبيذ حين تدفعه شهواته .. لذا ان الشاعرة متوترة تعيش سلسلة انتظارات أن ينبلج صباح الحب عليها تقول :
(وأرتلُ انتظاراتكَ سكينا يذبحُ شفقي
في ليلة حبي الماضية..
ضاجعتُ فيها الدمع بقميص الانتظار ووهمه..
وأنتَ بألحانٍٍ لبنانية راقصت العارية
وليلة حبي هذه..)
فالشاعرة ترتل الانتظارات وهو يسكر بنبيذ أنوثتها غير عابئ بالحان الحب التي تولد الطمأنينة لدى الطرفين ، الأمر الذي جعلها تضاجع الدمع بقميص الانتظار وهذا تعبير تصويري رائع افرد حالة تميز لهذه الشاعرة  ورفد قاموسها الشعري بثراء لغوي .. انه تجسيم انفعالي بل هو لوحة احتجاجية بين الأسطر .. بينما هو يضاجع صباحاته الجديدة ، حيث أنها خلقت معادلة بقولها :
(أنت تضاجع فجر جرح جديد
وأنا تراقصني نجوم الندم لعامٍ  من ربيعي صبغته لي حلما)
أي هناك تعبير جمالي بالرقص مع نجوم الندم بمقابل هو يضاجع فجر جرح جديد في ذاتها هي .. ورغم كل هذا تبقى وفية للحب كون هذا ينبع من أعماقها الصادقة ولا تريد ان تلوثه ، بانفعال هو ردة فعل لما يعمله المقابل تقول :
(وبرحيقٍ من عظيم جرحي  ..
تترك لكَ توقيعا على وسادتكَ ..
سـ أبقى أحبكَ حتى أخر أنفاسي..)
هكذا مساحات الشعر تصلح ان تكون مساحات للاحتجاج ومساحات للبحث عن الجمال .. وتبقى الشاعرة رؤى زهير شكر تثري في إبداعها الشعري وتستحق دراسة أوسع ، ولكن عذري اني حصلت على قصيدتها هذه من النت ، اطمع بالحصول على احد دواوينها عساي أن أفي لإبداعها الشعري ..
*قصيدة (عِيدُ (جُرْحِكَ) حُبٌ) للشاعرة رؤى زهير شكر.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية