جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


الرسامة رندة فخري.. إعادة تركيب مشخصات الواقع


الرسامة رنـــــدة فخـــري فنانة تشكيلية مصرية من مواليد  القاهرة 1975، تعمل حاليا أستاذا مساعدا في قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان 2019، وهي حائزة على درجة الدكتورا في  فلسفة التصوير منذ عام 2011،
وفي تجربتها التي نتناولها الان، تستمد، موضوعاتها سرديا من مصدرين غائرين هما: حكايات يختلقها، ويهندسها لاوعيها الفردي، واحيانا أخرى تستمدها من الحكايات الغائرة المنبثقة من لاوعي الشعب المصري، وكانها تمارس عملية (حفظ)، بمعنى تخزين لهذه الحكايات، في متحفها الشخصي، عبر تحويلها الى (صورة)، وهو ما درج عليه مارك شاغال، الذي كان الفن بالنسبة اليه حكايات يستمدها من الكتاب المقدس، وهو وما يفعله الجنس البشري حينما لم يجد طريقة لحفظ تاريخه غير ان يحوله الى حكايات، وقصص، وتاريخ مدون.
انها تستند، في انتاج اعمالها الفنية، على صور الواقع ذاته، او ما نسميه الرسم الواقعي؛ لتعيد اختيارها، وتركيبها، في كل مرة باختيار وشكل مختلف، اختيارا قد يكون (عقلانيا)، وقد لا يكون، ورغم  واقعية اشكالها، فإن الهدف الثابت والمتحقق عندها، هو انتاج سرديات فنطازية، واجواء ملغزة، تذكرنا حينا باعمال ريجارد لندنر وأجوائه الملغزة، وتذكرنا حينا اخر بماكس ارنست، او رينيه ماغريت، بغرائبية تراكيبهما، ولكن الامر الحاسم يبقى عندها ليس في طبيعة عناصرها البصرية الملتقطة من الواقع، انما بنمط العلاقات التي يخلقها التركيب الغرائبي لتلك العناصر التي تأسس منها  المشهد.
ان اغلب ما تنطوي عليه مشاهدها: مشخصات انسانية، وحيوانية، ونباتية، ووجودا لاشياء جامدة (ستيل لايف)، ليتشكل من كل ذلك واقع جديد مختلف ناتج عن تفاعل عناصر اللوحة بفعل (التشاكل الصوري) الذي ينتجه تجاور عناصر مادية، او كلمات، من استعارات شاعرية، وهو تفاعل (كيميا/شكلي) تستند عليه مدارس الرسم والفوتوغراف (كافة) بدرجات متباينة، فكل الصور: لوحات او فوتوغرافا، تنطوي حتما على انزياحات استثنائية سواء بـ(المادة)، او بالدلالات، فكانت الانطباعية ليست الا تحررا في تقنيات التلوين الكلاسيكية، بينما كانت التكعيبية تحررا، من سطوة السطح الواحد، وتعددا للاشكال المتناثرة دونما تقيد بثبات زاوية النظر، فيما اختصت السوريالية بغرائبية: موضوعاتها، ودلالاتها، وتراكيبها، فكانت تستعير اشكالها من مختلف مدارس الفن بحرية ويسر، فكان ان وظف ريجارد لندنر التقنيات التكعيبية لينتج موضوعات ملغزة، وغرائبية، ووظف سلفادور دالي وماكس ارنست ورينيه ماغريت الرسم (الواقعي) ليركب اغرب التكوينات من عناصر الواقع المالوفة، في حين جمعت رندة فخري الاشكال الواقعية، والاجواء والتراكيب الغرائبية معا، فكانت تجمع الاشكال البشرية، مع اشكال مملكة الحيوان من اجل احداث تفاعل شكلي بينها لتنتج واقعا حلميا ينطوي على شعرية لا حدود لها.
تؤثث رندا فخري مسرح اعمالها تأثيثا محكما بهدف انتاج فعل درامي ينتج إمكانيات تأويلية تبث مضامين متجددة بطريقة لا نهائية ناتجة من الاستعارات التي تبثها التشاكلات الصورية الناتجة من التفاعل الشكلي بين عناصر مسرح اللوحة.
قلنا، بداية مقالنا، ان الانطباعية كانت تحررا من سلطة كلاسيكيات الالوان، وكانت التكعيبية تحررا من قوانين المكان الصارمة، بينما تبدو تجربة رنـــــدة فخـــري تحررا من تزامنات الامكنة، فكانت الرسامة تمارس اقصى ما يتيح لها خيالها من امكانيات الجمع بين اي من عناصر اللوحة.
اقامت رندا فخري مجموعة من المعارض الفردية الخاصة آخرها “مرافئ” 2021 , “السرداب” 2018 “وفينا..زهور” 2017” , “ثلاثية القمر “ “ نبضات انسانية “ ... العديد من المشاركات في الفاعليات والمعارض الجماعية الخاصة و العامة بمصر و خارجها منها الدورات المستمرة للدولة ، والعديد من الجوائز و المقتنيات داخل مصر و خارجها.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية