جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


العادات السرية للجسد


علاء مشذوب عبود
أعتقد إن لذة الفعل في اللاوعي تختلف عن الفعل الطبيعي لإفراز الجسد من مواد سائلة وصلبة . وأن ذلك الفعل الذي يولد تلك اللذة يقترن بالمراهقة كمراحل أولية لنضوجه الجسدي الجنسي وبأن الجسد لم يستطع بعد اليوم القيام بخزن الكثير من الأفعال التي يفرزها والتي تتشكل داخله . بعد ذلك يبدأ الجسد بالبحث عن قرينه من الجنس الآخر .
كإثبات وجود لجسده على أنه كيان مرغوب فيه ومقبول من ذلك القرين . لتتحول بعد ذلك تلك التصرفات الى متعة يُستلذ بها من خلال محاولة تغليف الجسد بأجمل الأزياء للمناطق التي يراد حجبها، أما المناطق المكشوفة كالرأس والوجه فهما النافذة لذلك الجسد والمحرك الحقيقي لكل إفرازاته المرئية واللامرئية من خلال تحكم السمع والبصر بالإضافة الى النطق وهذه الحواس الثلاث هي الإشارات الأولية أو نستطيع القول هي البواعث الأولية لمحاكاة الظاهر من الجنس الآخر وإذا ما نجحت أي من تلك الحواس في إقامة ومد الجسور مع الجنس الآخر عند ذاك سيتحول ذلك الجسد من الإفراز الحسي الى الإفراز المادي الحقيقي عن طريق الحواس المنطلقة من اليد والأجزاء الحساسة الأخرى . وفي بعض الأحيان يفشل الجسد من خلال كل ارسالاته البصرية والصوتية في إقامة العلاقة ، فيبدأ باجترار نفسه من خلال إقامة العلاقة السرية بين أعضاء الجسد نفسه بمساعدة الخيال الذي يرتبط عنوةً بالجسد الآخر لقرين الجسد .
وإذا كانت تلك القوى اللامرئية (الحسية) تحرك الجسد باتجاه الجسد الآخر ولم تتوفر له الفرصة الطبيعية أو الشرعية وربما غير الشرعية عندها سينتقل من تلك العادات السرية التي يمارسها مع نفسه الى الجنس المشابه له وبالنسبة للرجال فانه ينتج (مثليّ الجنس) أما عند النساء فأنه ينتج (السحاقيات) ويتحول ذلك الطقس أو تلك العادة الى حالة جسدية يطلبها الجسد كلما حركته تلك القوى . أما إذا كانت تلك القوى اللامرئية تحرك تلك الرغبات الجسدية باتجاه الآخر من أجل الاقتران وتوفرت له الظروف الصحيحة عندها ستكون ممارسة الجسد للجسد الآخر حالة طبيعية ويطلق عليها (الحياة الطبيعية) وهنا لابد من التنويه الى أن أغلب الدراسات الفلسفية والنفسية والتي ظهرت ما بين (1742-1939) عاملت مفهوم الجنس عند الإنسان على أنه غريزة ، إلا ان الدراسات الحديثة أثبتت ان الجنس عند الإنسان ليس غريزة كونه يمارسه على مدار حياته وبصورة تواصلية لا تناسلية، كذلك ليس للجنس عنده أي (الإنسان) أوقات محددة أو مواسم ، بل أن من الملاحظ إن هذه الصيغة (الغريزة) قد تطورت وانتقلت على يد العلماء من الحيوان الى الإنسان وعممت عليه، إذ ان الغريزة عند الحيوان غايتها التكاثر والحفاظ على النوع ضمن التوازنات التي تفرزها الفطرة أولاً ومن ثم البيئة . أما الجنس عند الإنسان فغايته التواصل والحب ثم الإنجاب ضمن اتفاق ومحددات لذلك الإنجاب . كذلك فإن الغريزة عند الحيوان تتم بصيغة غير تقابلية محركها الأساس هو الرغبة الغريزية ، أما عند الإنسان فتكون تقابلية أساسها الحب والتودد ثم التواصل والاستمرار .
وهنا يأتي دور القوى المرئية المتمثلة بالـ(الوجود) للجسد المختلف بتكوينه البايولوجي ليأخذ حيزاً طبيعياً من المكان الذي يشتركان فيه هما الاثنان ضمن علاقة طبيعية أساسها الرغبة والحاجة الإنسانية لوجود الآخر كقرين له وبالتالي فان جغرافية ذلك الجسد الملموس كواقع حقيقي وليس متخيلاً يشغل حيزاً من الفراغ ويحفز الرغبة الجسدية لمعاقرة الحياة في أعلى رغبات النشوة كوجود شرعي ومرئي له وهو في الوقت نفسه مرئي للآخرين بالرغم من عدم تمثل تلك العلاقة أو تجسيدها أمامهم ولكن كلنا يعرف أجراءاتها وتمثلاتها عند الآخرين عندها فقط تبقى سرية لا مرئية لنا جميعاً وعلنية مرئية في عيوننا جميعاً أيضا. 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية