جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


فدوى طوقان في رحلتها الجبلية الصعبة


شكيب كاظم
في المقابلة الثقافية الممتعة و الجميلة التي أجراها الدكتور غسان إسماعيل عبد الخالق، على هامش الاحتفائية التي أقامتها جامعة النجاح بمدينة نابلس تقديراً لجهود الشاعرة الفلسطينية (فدوى طوقان) (1917-28/11/1998)، و التي نشرتها مجلة (تايكي) الثقافية الفصلية التي تصدر في عمان و تعني بقضايا المرأة،
بعددها الثاني من سنتها الأولى, صيف سنة 1999 تقول فدوى (كان همي الأول حين كتبت (الرحلة الصعبة) هو التركيز على الموضوع المركزي في سيرة حياتي و المتمثل في كفاحي وصراعي ضد البيئة التي نشأت فيها : سجن البيت، التخوم المتصلة بالحجاب وعالم الحريم و القهر الوجداني الذي مارسه الرجل في صباي الأول وجزء كبير من شبابي, كما كان اهتمامي بزمن الطفولة و الصبا، لأن هذا الزمن, هو الزمن الثري الحافل . ناهيك عن ما لهذه المرحلة من قيمة سيكلوجية في الحياة النفسية كلها (...) أما عن الأشياء التي لم أقلها  فهي الجانب العاطفي من حياتي . لقد أشرت إلى هذا الجانب باختصار لاقتناعي بأنه جانب شخصي جداً(...) لقد اكتفيت بتقديم نماذج متفرقة تعطي صورة واضحة وشفافة عن مجمل ما اعترض طريق حياتي من سلبيات وما كرمتني به الحياة من ايجابيات).
طفولة قاسية
لقد قرأت الكثير عن السيرة الذاتية التي كتبتها الشاعرة فدوى طوقان، ونشرتها (دار الشروق)  في عمان بطبعتها الأولى وتحت أسم (رحلة جبلية ..رحلة صعبة - سيرة ذاتية ) الشاعرة التي تعرفت اليها أول مرة من خلال كتاب تأريخ الأدب، الكتاب المقرر على طلبة الصف الثالث المتوسط لمدارس العراق، خلال العام الدراسي 1959-1960، ومن بعد ذلك في ديوانها الأول (وحدي مع الأيام) الذي شاهدته لدى صديق طفولتي (سمير إبراهيم) الذي أصبح قائداً لإحدى فرق الجيش العراقي، لذا سعدت حقاً و أنا أعثر على نسخة من هذا الكتاب لدى صديقي ألكتبي إياد محمد علي، إذ جعلتنا فدوى طوقان، نطوف في الحياة الخصبة و الثرية لهذه المبدعة، التي كبلت طفولتها قسوة الحياة وجفافها، بسبب ضغوط العائلة الاجتماعية، المقترنة بسلبية الأب وسلاطة لسان العمة الشيخة التي فاتها قطار الزواج، فأضحت متزمتة قاسية، فضلاً على تدخلات العم وأبنائه بعد أن كبروا، يوم كانوا يعيشون في تلك الدار الكبيرة الأثرية التي تعود إلى سنوات أواخر القرن التاسع عشر.
فدوى التي وفدت إلى الدنيا إلى جانب خمسة بنين وأربع بنات، ليكتمل العدد عشرة من الأبناء, أشهرهم الشاعر إبراهيم طوقان، الذي تخرمه الموت سريعاً، بسبب ضعف جسماني، فضلاً على تفاعلات نفسية مع قضية بلاده، أيام اشتداد الأطماع الصهيونية بوطنه التي أقصته أخيراً من مصلحة الإذاعة الفلسطينية. واضطر أخيراً للهجرة نحو العراق سنة 1939، ليعمل في مدارسه، فضلاً على الباحث في علم الأمراض، و الأستاذ في جامعة بيروت العربية الدكتور (نمر طوقان) الذي قرأت - في حينها - خبر الطائرة الخاصة لاميل البستاني وسقوطها لدى أقلاعها من مطار بيروت في البحر مساء الجمعة 15 من آذار 1963مما ترك أسوأ الآثار الجسدية و النفسية في أغوار الشاعرة فدوى، فقد هوى الجناحان اللذان كانت تطير بهما، إذ كانا يحدبان عليها ويشجعانها، ولولاهما، ولولا بذرة التحدي و النماء، لما عرفنا بشاعرة أسمها (فدوى طوقان) و لأنطوت صفحتها كما أنطوت صحائف أخر.
من مفارقات الحياة، اقتران الموت بالحياة، أن تأخذ وثيقة ولادتك ووجودك في الحياة من شاهد قبر، ولأن الناس في ذلك الوقت كانوا لا يدونون تواريخ الولادة، ولايستخرجون وثائقهم الشخصية، حتى إذا حان وقت ذلك يرجعون إلى الذاكرة الغائبة دائماً، ويوم أرادت فدوى الحصول على جواز سفر، وقف جهلها بتاريخ ميلادها حائلاً دون ذلك، فرجعت إلى أمها التي قالت لها يوم كانت في شهرها السابع حاملاً بها استشهد ابن عمها (كامل عسقلان) ولأن أمها لا تتذكر تأريخ استشهاد ابن عمها كامل عسقلان فلم يبقَ أمامها سوى زيارة المقبرة وقراءة شاهدة القبر، حيث يرقد هناك شهيد الحرب شهيد، فلسطين كامل عسقلان.
لم تجمل فدوى طوقان في سيرتها الذاتية التي أطلقت عليها أسم رحلة جبلية .. رحلة صعبة والتي ستردفها في وقت لاحق بالجزء الثاني من سيرتها الذي أسمته (الرحلة الأصعب ) ما جملت فدوى وقائع حياته القاسية في ذلك البيت الأثري الكبير من بيوت نابلس القديمة التي تذكرك بقصور الحريم و الحرمان، بل تحدثت عن الجو الأسري المتزمت، الذي يجب على المرأة ان تنسى فيه كلمة (لا) إلا حين التشهد فقط، وجفاف الأب و الذي ظل حضوره يبعث في نفسها الضيق، وكانت تستغرب من البشاشة التي يغدقها على بنات أخيه، ويمسكها عن بناته، وكان هناك ما يشبه النفور بين الأسرتين أسرتها و أسرة عمها المنغلقة المتكتمة وسريتها المحكمة الإغلاق، لكنها تحزن على أبيها، يوم أعتقله الجنود الانكليز, إثر اشتداد الانتفاضة ضد المخططات الصهيونية لابتلاع الوطن، وتطوف في عقلها ترانيم وجد وما يشبه الإغضاء على الجفاف و الأذى.

شقيقها إبراهيم الحادب على مواهبها
ويوم تزف أختها (فتايا) لأبيها خبر قيام شقيقها الكبير الشاعر إبراهيم، بتعليم فدوى نظم الشعر أشاح أبوها بيده، وواصل شرب القهوة المرة، وإذ كانت فدوى حساسة مرهفة تفسر الأمور بذهنية الشاعر وحدسه وخياله،كانت حركة يديه حين أشاح بها تحمل كل معاني الاستخفاف والاستهانة، مما يوسع الهوة النفسية الجاثمة بينهما، لكنهم ما استطاعوا ثني إبراهيم عن عزمه في تعهد موهبة شقيقته و الحدب عليها وإنمائها، فإبراهيم مستقل التفكير، صريح، جريء، وصعب الانقياد إلى غير ما يؤمن به، إذ منعوها من الاختلاف إلى المدرسة و الذهاب اليها، فقد جعل إبراهيم غرفته مدرسة لها، وهو المعلم، الذي فتح أمامها دواوين الشعر العربي لتنهل منها وتحفظ الشعر، وكان يستمع إلى إنشادها .
وإذ تقرأ للشاعرة العراقية (رباب) ابنة الشاعر عبد المحسن الكاظمي، تجعل منها مثلها الأعلى وتبدأ أولى خطواتها في درب الشعر الطويل مخاطبة إياها:
أرباب تـاج الشاعرات - أرباب فقت النابهات
وأبوك قد أعطاك كنزاً - زاخـــــراً بالطيبات
ويوم توفي عبد المحسن الكاظمي ( 1935) رثته فدوى بقصيدة معزية رباب.
حين يغادر شقيقها وسندها إبراهيم نحو بيروت للتدريس في الجامعة الأمريكية ببيروت، وبناء على طلب الدكتور أنيس المقدسي، تشعر بضعفها أمام قسوة الأسرة، وخواء حياتها، إذ خلت من الناصر و المعين (  وقفتُ  ] تقول فدوى[ أنظر إليه وهو يهبط الدرج، كان رقيقاً كطيف، وغاب عن عيني، وقد أخذه الباب الخارجي (...) عدت إلى غرفته (...) أجيل بصري حولي، كل ما في غرفته يكتسحه الغياب، كانت وحشتي بعده ثقيلة، ألقيت بنفسي على سريره وبكيت) ص 79.

القصيدة الأولى
و لأنها محجوزة في ذلك البيت الواسع، ترسل بيد أحد أخوتها (يوسف) قصيدة إلى الشاعر النابلسي (  عبد الكريم الكرمي ) ليطلع عليها, لكنها ما عتمت أن  فوجئت بالقصيدة منشورة في جريدة (مرآة الشرق)التي كان يصدرها في القدس الصحفي الفلسطيني بولس شحادة، لم يفرحها ذلك بل صعقها وأخافها، نشر أسمها في الجريدة، ووقع ذلك على الأب القاسي الجافي, لكن مرت الحادثة من غير ان يكترث لها أبوها، هذا الأب الذي سيأتيها بعد سنوات- وقد توطدت مسيرتها الشعرية- وبعد غياب شقيقها الشاعر المدافع عن القضية الفلسطينية بشعره السياسي، إبراهيم طوقان، سيأتيها طالباً منها كتابة شعر سياسي عن فلسطين، وتقف حائرة،أتجيبه إلى طلبه، وهو الذي وضع كل المعرقلات في سبيلها، أو تتناساه ؟ (كان صوت في داخلي يرتفع بالاحتجاج الصامت: كيف وبأي حق أو منطق يطلب مني والدي نظم الشعر السياسي وأنا حبيسة الجدران، ولا أسمع النقاشات الجادة، ولا أشارك في معمعة الحياة، حتى وطني لم أكن قد تعرفت على وجهه بعد، فقد كان السفر محرماً علي، وباستثناء القدس التي عرفتها بفضل احتضان إبراهيم لي حين كان يعمل في الإذاعة الفلسطينية، لم اكن اعرف مدينة اخرى غير نابلس) ص 131.
تكون للمدرسة الابتدائية، أهمية كبرى في حياة الأطفال، إذ الطفل في مرحلة التشكل والتبلور, لذا يكثر تعلق الأطفال بالمعلمات ذوات الشخصيات المحترمة و اللائي يغدقن حنانا وتعليماً وتربية على الأطفال الطلاب، والأمر ينسحب على المعلمين كذلك، لذا فان فدوى طوقان التي نعمت بفرصة التعليم وقتاً قصيراً، تتذكر بكل العرفان و الشكر معلمتين من معلماتها الأولى: الست (زهوة العمد) التي أحبتها كما لم تحب أحداً من أهلها، كانت جميلة، وجهاً وقواماً, وكانت أنيقة شديدة الجاذبية، و الثانية : الست (فخرية الحجاوي) معلمتها في مدرسة العائشية, فإذا كانت بعض المعلمات غير القارئات، تلقين فدوى الطالبة بروح غير ودية، وأحياناً بروح عدائية، فان الست فخرية كانت تفرح بما تقرأ لها من شعر منشور في الصحف والمجلات ولاسيما مجلة (الرسالة)التي كان يصدرها الكاتب المصري أحمد حسن الزيات، وتثني على تقدمها في مسيرتها الشعرية تقول فدوى (كنت حين)التقي بها لا أجفل من التحدث اليها عن كتاب، قرأته،  أو قصيدة نظمتها، إذ كنت أجد عندها تجاوباً وإصغاء مرهفاً يبعث في نفسي وهجاً لطيفاً وغبطة عميقة) ص 116.

شيء من الحياة في لندن
وتظل ذكرياتها في لندن وضواحيها التي سكنت فيها أروع الذكريات، بعد أن حثها ابن عم لها كان يدرس في نيوكوليج بجامعة اوكسفورد على ضرورة المجيء إلى لندن،ودراسة اللغة الانكليزية كي تساعدها في القراءة بالانكليزية بعيداً عن الترجمة, وان امتلاك لغة ثانية,لتعد قفزة رائعة في الحياة الثقافية، ولاسيما لأديبة وشاعرة، تصل إلى انكلترة في أواخر آذار من سنة 1962 وتصور لنا الحياة الرائعة في الريف البريطاني الهادئ, وتظل تكتب أكثر من مرة: أيامي في أنكلترة لا تنسى، لقد وجدت نفسها هناك، هذه النفس التي حطمها الجور و القساوة وفظاظة الحياة، إذ هناك يُسَيِّرُ النظامُ و القانون حياة الناس بصمت ومهابة، لا فوضى ولاتزاحم بالأيدي و الأكتاف، كما في دول شريعة الغاب، حيث الحياة هنا للأقوى و الأقسى والأكثر فظاظة، رأيتها تقف عند نقطة مهمة في حياة البريطاني وحديثه، انه شديد التحفظ والخصوصية لا يتكلم عن نفسه ولا يستحضر في أحاديثه موضوعات شخصية، وقد قرأت مثل هذا الرأي عن البريطاني وحديثه، في الكتاب الرائع و الجميل، الذي يمثل جزءاً من سيرة الشاعر صلاح نيازي الذاتية، الشاعر و المترجم الذي غادر العراق عام 1963, ليقيم في بريطانيا منذ ذلك التاريخ و الموسوم بـ (غصن مطعم في شجرة غريبة).
ولأنهم دقيقون ومنضبطون في كل شيء، ولا وجود في قاموسهم لكلمة (تبذير) تجد المرأة الانكليزية تشتري حاجاتها اليومية: نصف خيارة، حبة دراق، طماطة واحدة . وربع دجاجة، فلا تشتري أكثر مما يكفيها، ولقد حدثني بمثل هذا الأمر شقيقي طبيب الأنف و الأذن و الحنجرة: ناظم كاظم سعودي الذي ذهب أواخر سنوات السبعين من القرن العشرين، إلى لندن للحصول على شهادة F.R.C.S زميل كلية الجراحين البريطانية.
مرة- وهي على مائدة الإفطار، في قاعة الطعام بالكلية- يقف عندها الأستاذ المشرف على الدورة، قائلاً لها- من فضلك دعيني أراك بعد الانتهاء من الفطور.
ولأنهم- كما قلت آنفاً - دقيقون وجادون وقد انتبهوا إلى ان الطالبة فدوى، ما اكلت قطعة اللحم التي قدمت لها صباحاً، مع ان المائدة زاخرة بلذيذ الطعام، البيض و المربى و الزبد والشاي و القهوة، لأنها قليلة الميل إلى تناول اللحوم ولاسيما الأحمر منها، فضلاً عن الاشمئزاز المتوارث من لحم الخنزير .
حين ذهبت فدوى، سألها الأستاذ : نراك لم تتناولي صباح أمس شريحة اللحم لعلك مسلمة ؟
-نعم مسلمة .
منذ ذلك الصباح اختفت قطعة اللحم الحمراء من صحني في وجبة الصباح. وعي استهلاكي يتمتع به الانكليز، كل الانكليز وهو وعي قلما عرفناه . نحن العرب . تراجع ص 186.
وتمضي أيامها في الربوع البريطانية ببهجة وحبور، تنعم بحياة لندن وصحفها وثقافتها، وتعيش تظاهراتها، ولاسيما مشاركة فانسيا ردغريف، التي أضحت فيما بعد من أشد مناصري قضية فلسطين، وزارت مخيمات اللاجئين وقواعد الفدائيين، ومثلت أكثر من فلم في هذا الإطار من إخراج غوستا غافراس عرضت علينا في دور السينما ببغداد، تحيا هدوء الريف وبهجة إطلالة الشمس، لكن الحياة،هذه الخبط عشواء، لا تظل تغدق خيرها علينا، إذ ما عتمت ان حطمت كل أحلامها وأفراحها بسقوط الطائرة، التي كانت تقل الثري اللبناني اميل البستاني وشقيقها الحميم و القريب إلى ذاتها ونفسها (نمر طوقان) ليسدل الحادث المأساوي الستارة، على كل أفراحها ومباهجها، لتعود إلى الوطن مهيضة الجناح والروح و النفس .

فحيعة حزيران 1967
مرات تكون الحوادث الجلل، سبباً في موات النفس، وخرس اللسان ورقأ الدمع حتى إذا عاد الإنسان إلى نفسه، رأيت الدموع، غاسلة الروح من أدرانها، الدموع مبزل النفس، رأيت الدموع تنهل مدراراً لتزيل أوجاع النفس الكلمى, ثلاثة أيام وفدوى في بكاء متواصل، دمع منهمر لا يتوقف لحظة واحدة، من أين كانت تأتي كل تلك الدموع ؟ وتختتم الشاعرة المتوقدة فدوى طوقان رحلتها الجبلية، رحلتها الصعبة، بذكرياتها عن سنتي 1966و 1967، وستكون مأساة الخامس من حزيران/ حاضرة في ذاكرتها متحدثة قبل ذلك عن لقائها بـ (س) وأراها القاصة والأديبة و الإذاعية الرائعة سميرة عزام، التي اشتكت لها عمق الفجوة التي تحياها مع زوجها رجل الأعمال، البعيد عن اهتماماتها ونزعاتها، ولما سألتها لماذا اقترنت به وأنت تعرفين ذلك ولاسيما وأنت كاتبة ناجحة ومثقفة ممتازة وعميقة ؟
وتعجب فدوى إذ يأتيها جواب صديقتها (س): كان زواجي هروباً من عقدة العزوبية التي يخلقها مجتمعنا الشرقي في نفس الفتاة العازبة.
ومن أجل أن يكتمل الحديث عن الذات، كان لابد من تعريج إلى نوازعها الروحية و الدينية، وقد قرأت انها امتنعت عن أكل قطعة لحم الخنزير يوم كانت تدرس في بريطانية، بسبب قلة ميل إلى أكل اللحوم، فضلاً عن الاشمئزاز الموروث من لحم الخنزير، إذن ما كان السبب دينياً، لكن صلاة العيد تبكيها، تعيدها إلى طفولتها ، مع انها تؤكد انها ليست متدينة ولا تهتم بالطقوس، صلتها بأمور الدين وكتبه ليست متينة الروابط، لها إلى الدين نظرة، لكنها تتساءل: لماذا لا يكون إيماننا خالصاً فنستريح، أو تكون شكوكنا خالصة فنستريح أيضاً، لكن يا لهول الوجود حين ينحسر مد الإيمان عن النفس، ويالرعب الحياة حين نفقد اليقين، لأن الإنسان يظل كائناً ناقصاً من غير المعرفة الروحية، فهي بلسم الروح وبهجة الوجود .
قلت، ولأن ختام حديثها جاء عن عامي 1966و 1967 فلابد ان تكون حاضرة حوادث منتصف ذلك العام، حزيران 1967، ومأساة هزيمتنا، وبعد تأرخة للأسابيع القليلة التي سبقت يوم الخامس من حزيران، تأتي الصاعقة: الجيش الإسرائيلي يتقدم في الضفة الغربية، نصحوها بترك مدينتها (نابلس) أجابت: أموت على عتبة بيتي ولا الجأ إلى بلد آخر.. لن أهرب، ولكن هبطت الفضيحة على الأرض العربية.. انهزمنا .. خسرنا الحرب.. أحزاننا لا تطاق.. الأعلام البيض تلعب بها الرياح على سطوح المنازل، أصبحنا محتلين من قبل الجيش الإسرائيلي.. أخرجتني الصدمة عن حدود الواقع .. حزينة أنا حتى الموت !



المشاركة السابقة : المشاركة التالية