جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


المسرح العراقي وتغير فصول التلقي وتراجع الحضور الجماهيري


استطلاع /علي سعيد
كان المسرح يعد نافذة ثقافية وإبداعية وترفيهية ايضا للعائلة العراقية وهو واحد من علامات التقدم الثقافي لأية امة وكانت المهرجانات التي تقام في المدن الكبيرة وصغيرة فرصة لهذه العوائل كي تشاهد العروض المسرحية التي تقيمها الفرق بما فيها الفرق المدرسية التي خرجت كبار الفنانين العراقيين..
كان المسرح اطلالة الوعي على الواقع ولكن ما يؤخذ على المسرح الان انه لم يعد يشكل نافذة مهمة ولم تعد العائلة العراقية تتوجه الى المسرح وان المهرجانات التي تقام في المدن والتي تقيمها مؤسسات حكومية وغير حكومية لا يثير انتباه العائلة حتى ان ايام المهرجان التي تصل الى سبعة ايام مثلا لا يعلمها المواطن إلا من خلال الرسائل التلفزيونية..ويطرح السؤال لنفسه هل هناك مؤثرات جعلت المسرح يتراجع من اهتمامات العائلة ؟وهل الواقع الجديد لا يؤمن بالمسرح كمغير حقيقي؟ هل السبب في المسرح ذاته ام في ما هو حاصل من ثقافات جديدة لا تؤمن بالمسرح؟

استقطاب
الفنان والناقد المسرحي المغترب عصمان فارس يقول..في السبعينات والثمانينات وفي ظل الانظمة الشمولية والحروب كانت المسارح الملجأ الامن للجمهور لغرض الشعور بالمتعة الفنية والفكرية كانت مسارح بغداد الجادة وغير الجادة يرتادها جمهور عريض من العوائل وطلاب الجامعة ومسارح المحافظات وخاصة في كربلاء اما المسرح الكردي في مدينة السليمانية كان في أوج وقمة تألقه فالجمهور الكردي كان يجد الملجأ الامن في المسرح وكانت افواج من العوائل تشاهد المسرحيات من خلال اعلان بسيط عبارة عن بارتشين يوضع وسط المدينة او اوراق اعلانات تلصق على الحيطان او في مقهى نفس الشيء في مدينة كربلاء اعلان بسيط وسط المدينة او اعلان ورقي يلصق على الحيطان وفي مقهى باب الخان ابو النركيلات والشيئ الجميل في كل الاعلانات تعرض المسرحية بتأريخ معين والأيام التالية اي ان المسرحية تعرض عدة ايام ربما عشرة ايام مثلما عرضت مسرحية نديمكم هذا المساء للمخرج عصمان فارس في كربلاء قاعة الادارة المحلية وجمهور كربلاء الراقي في وقتها أو مسرحية ترنيمة الكرسي الهزاز للمخرج عوني كرومي في بغداد وجمهورها الراقي او مسرحية المحطة وجمهورها الراقي للمخرج فتحي زين العابدين أو مسرحية نالي والحلم الارجواني للمخرج احمد سالار في السليمانية او مسرحية رحلة حسن للمخرج كامران رؤوف او مسرحية في انتظار سيامند للمخرج شمال عمر او مسرحيات فرقة بيشروا الطليعة الكردية او مسرحية ثمن الحرية ومسرحية الرجل الذي صار كلبآ أو مسرحية مصير الانسان للمخرج كاتب المقال . كان المسرح يستقطب الجماهير وكانت المتعة الجمالية والفكرية تيمة كل المسرحيات .والان في عصر التكنولوجيا والاتصالات والفضائيات والفضاء الديمقراطي والاستقرار السياسي والاقتصادي في اقليم كردستان تعرض المسرحية ليوم او يومين والجمهور هم اصدقاء واقارب المخرج والممثلين اما في بغداد وكربلاء وبقية المحافظات ربما يعود السبب الى غياب الجمهور لأسباب أمنية وكثرة السيطرات وصعوبة المواصلات . ربما اسباب غياب وعزوف الجمهور عن مسرحنا العراقي ومسرحنا الكردي في اقليم كردستان بسبب وجود الانترنيت والفيس بوك والفضائيات تجعل المواطن متعلق بالبيت بدلآ من الخروج او بسبب بعض المسرحيات التجريدية وفيها نوع من الغموض والاستعلائية على ذهنية الجمهور فهو المثقل بهمومه اليومية وتعرض له مسرحية فيها الغموض والفانتازيا او بسبب عدم غرس تقاليد مسرحية صحيحة من خلال المدرسة وخلق ذاكرة جمالية تليق بمسرح الطفل وغياب مسرح النشاط المدرسي وخلقنا حاجز مابين مسرح السبعينات والثمانينات وكانت رسالتنا هي توعية المتلقي وكنا نعمل من اجل قضية.

مسرح التعبئة
الكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي يقول..ان أول مسمار دق على تابوت المسرح العراقي هو مطلع الحرب مع ايران .. فأخذ ينحرف عن مساره الفاعل والمؤثر في ثقافة هذا الوطن ، وتحول بين ليلة وضحاها الى ( مسرح تعبئة ) وصار من موجّه حقيقي وتنويري الى مضلل وتجاري باهت اللون بلا طعم ولا رائحة ، وهو فعل سياسي جرّ المشهد الثقافي له وجعله خطابا بيد ( ثقافة السلطة ) .. فأغلقت الفرق الاهلية وهجّر الاغلب من المبدعين وتهدّمت مسارح عريقة ، وصودر تأريخ المسرح بأكمله وصار مسرح ( سلطة ) ليس الا بعد ان هيمنت على وسائل الانتاج . وكل ذلك لم يستطع تأريخ مابعد 9 / 4 / 2003 ان يغيّر هذه المسارات المنحرفة بسبب ظهور انحرافات جديدة من قبيل ( سلطة المجتمع ) من جهة ، ووعي ( سلطة الثقافة الجديدة ) التي تؤمن ان كل شيء يجب أن يطبل لأفكاري ، وتوقفت عجلة المسرح عندنا تماما الا ما ندر ، بعبارة أكثر دقة .. ان الدولة مابعد 2003 لاتؤمن بثقافة وطن المتعددة التوجهات والتصورات والمناخات بل تؤمن بثقافة تخوين المثقف العراقي الذي عاش في الداخل ، والسنوات التي مضت تؤكد ان سياسي الان يعتقدون ان الثقافة ومنها المسرح ترف يقوده مجموعة من الاشخاص لا علاقة لها بهموم وتطلعات الشعب وهم الان قد جنوا أخطاءهم الكارثية جراء هذا الفهم الضيق ، متناسين ان كل ثورات اللغة والادب والمسرح خرجت من معطف العراق على مدى مئات السنوات ، وتجاهلوا حضارة امتدت لاكثر من ستة الاف سنة ، فلا غرابة ان يكون المسرح احد شهداء عصر مابعد 2003 خاصة ان العقل التخويني والعسكرتاري هو الذي يقود البلد بعيدا عن المدنية والجمال والروح الخلاقة . المسرح في الخمسينيات الى أواخر السبعينيات كان طقسا يوميا للأسرة العراقية من جهة ومناخا تنويرا لشرائح المجتمع المختلفة من جهة اخرى ، وعاش المسرح في تلك المراحل عصوره الذهبية التي قدمت فيه اعمالا مسرحية مهمة ومؤثرة ظلت عالقة في ذاكرة ابناء العراق ، وتحولت فرقة مثل ( فرقة المسرح الفني الحديث ) الى مؤسسة عراقية يتحدث عن اعمالها المثقف والعامل والفلاح والانسان البسيط وسواهم ، ولكن سلطة القمع الثقافي ( القديمة والجديدة ) شعرت بخطورة خطاب المسرح وعملت على دق العديد من المسامير فيما بعد على تابوت مسرحنا العراقي العظيم .

وسائل الترفيه
الكتاب والاعلامي الفني عبد الجبار العتابي يقول انه في ظل الظروف الامنية الصعبة التي يعيشها العراق لا يمكن للحياة ان تسير سيرا حسنا يشعر به الانسان انه يحقق ما تصبو اليه نفسه ، بل على العكس يكون خائفا من ظله ومن كل ما حوله ، يخشى ان يمشي في الشارع بخطى واثقة لان الفوضى قد تحدث والارتباك قد يتسيد الموقف ، وحين ينظر المواطن الى الترفيه قد ينظر الى المسرح كواحد من وسائل الترفيه وقضاء الوقت المميز ، لكنه يصطدم بالواقع ، لان عدم الاستقرار النفسي يجعل يشيح بوجهه عن المسرح ، هذا اولا ، اما ثانيا ، فأين هي المسرحيات التي يمك للعائلة العراقية ان تذهب اليها لتشاهدها؟ لا اعتقد انها موجودة حاليا ، والسبب ان الاعمال التي تقدمها الفرقة القومية للتمثيل والمتمثلة برصانة اعمالها وجودتها والتزامها ونجومية ممثليها شبه عاطلة عن العمل ، فالمسرح الوطني الذي هو بيت الفرقة هذه وبيت المسرحيين العراقيين لا تحتضن خشبته المسرحيات الا في اوقات متباعدة تمتد احيانا الى اشهر والسبب عدم وجود نشاط مسرحي تحرص دائرة السينما والمسرح على تقديمه ما عدا محاولات شخصية يقوم بها بعض المخرجين في محاولة منهم للاستمرار ، وحتى هذه المسرحيات التي اغلبها من النوع الذي يطلق عليه الجاد ، لا تعرض الا لمرة او مرتين اذا ما رضي المسؤول الفلاني عن العمل او اعجبه ، وهذه الاعمال لا تعرض الا للنخبة ، بمعنى ان الذين يشاهدون المسرحية هم الذين توجه اليهم دعوات للحضور ونادرا ما يحضر جمهور . اما المسرح الذي يطلق عليه (التجاري) فلا اعتقد انه ملاذ امن للعوائل لكي تذهب اليه لتستمتع بالعروض المسرحية كون هذه العروض تمتلك من التهريج والاسفاف الكثير الذي يخدش الحياء علاوة على انه مجرد اصوات يطلقها الممثلون على عواهنها . المسرح العراقي يحتاج الى نشاط الفرقة القومية للتمثيل وتقديم اعمال شعبية مميزة وان تتواصل العروض على مدار الاسبوع او الشهر ، وان تكون هنالك رقابة على النصوص بشكل خاص وعلى العروض المسرحية بشكل عام للمسرح التجاري الذي تقدمه الفرق الاخرى ، كما ان الاعلام عليه ان يسلط الاضواء بشكل اكبر على هذه الاعمال ليشعر المواطن بالاسترخاء والطمأنينة حين يفكر بالذهاب لمشاهدة كسرحية ومعه اسرته

المسرح والقضايا المصيرية
الفنان سلام زهرة يشير إلى ان المسرح يعد نافذة حضارية يطل من خلالها المشاهد ليرى حضارة الأمة من خلال التقنية المسرحية والبناء السردي للمسرحية بما تمتلكها من دلالات ورموز ومحاكاة للرؤية المقدمة عن طريق الشكل والمضمون الذي يصنعه المؤلف والمخرج المسرحي ولكون المسرح يطرح قضايا مصيرية تهم الشعب اصبح التقرب والابتعاد عنه مرهون بهملية طرح تلك القضايا التي تخص المواطن وكلما ابتعد المسرح عن هموم الناس قل المتفرج المثقف، وبالتالي فان المسرح الان يتجه الى التجارة اصبح اقرب كثيرا من العامة الى هذا النوع من المسرح صحيح ان المسرح هو صناعة فنية تقنية جمالية وفي نفس الوقت هو فن . فكلما استطاع المؤلف المخرج ان يخلق توافقا بين الصنعة كحرفة وبين فن الابداع بما تحمله الكلمة من قدرة على تقديم الموضوع (المضمون) عن طريق هذه الصناعة كلما اصبح للمسرح هدفا ساميا ونبيلا المخرج الجيد يحرص على خلق موازنة بين مادة العمل وبين الطريقة والاسلوب التي تجعل من العمل الإرتقاء الى ما يطمح له المشاهدين بكل شرائحهم والمخرج الناجح هو الذي يستطيع ان يمزج بين الفن والتجارة وكلاهما الآن مطلوبان لكي تستمر العملية الفنية، والمخرج الجيد هو الذي يخلق متعة وإستمتاع بينه وبين المتفرج الفنانون يريدون ان يعيشوا كي تستمر العملية الفنية ولكن بالمقابل يجب ان تتوفر في النتاج المسرحي عملية الخلق الإبداعي الفني بطريقة تضمن استقبال الجمهور لهذه العملية المسرحية .إذن هناك توافق وتفاعل بين النص المسرحي والطريقة المقدمة لهذا النص . نحن السبب في عملية التراجع بإمكاننا كفنانيين ان نقدم الأفضل وان نبتعد عن تقديم ما هو قريب عن الاسفاف وان نقدم عملا دراميا بما تعنيه كلمة دراما من قواعد وأسس والالتزام بالنظريات واسسها في عملية الخلق هذه . إضافة الى الظرف الصعب الذي يمر به البلد. إضافة الى غياب الكثير من الفنانين المسرحيين وانشغالهم بأمور اخرى اضافة الى تدني الانتاج الخاص الذي يساهم بدوره في تقديم الاعمال الجماهيرية الهادفة.زويتابع زهرة انه كلما تتحرك الفرق الخاصة الاهلية والرسمية المسرحية لتقديم عروض تهم المواطن كلما اقتربت العروض المسرحية من هموم ومشاكل الانسان كلما لاقت ترحابا عند المتفرجين والعكس صحيح .نحن بحاجة الى نتاجات ليس فقط على صعيد المسرح بل على صعيد دراما التلفزيون وان ترتقي بهموم الناس اضافة الى الغلاء المعيشي وانعدام الامن وسوء طرح المواضيع وتناولها مسرحيا حالت دون استجابة الجمهور الى المسرح ناهيك عن سعر التذكرة لخول حرم المسرح التجاري والعام.وير ايضا انه في ايامنا كنا نعرض المسرحية اكثر من سنتين مثل مسرحية مقامات ابو سمرة للمخرج الدكتور محسن العلي ومسرحية حمدان يا حمدان للمخرج قاسم وعل السراج ومسرحية نزلاء ظرفاء للمخرج عبد الامير شمخي كانت المسرحيات التي اقوم ببطولتها ملتصقة بأحلام المتفرجين وتحكي همومهم ومشاكلهم بطريقة كوميدية هادفة ..كانت اعمال جماهيرية . كان اسلوبها الاخراجي راقي ومتطور وكان المخرجون والممثلون يغوصون الى اعماق المتفرجين وكانت العروض التي اقدمها تستمر لسنين وليست اشهر نعم مدة طويلة لانها جماهيرية وفيها متعة فنية مشتركة بين الفنانين والجمهور آنذاك.

الغياب والمهزلة
الفنان والتدريسي في كلية الفنون الجميلة جامعة واسط حميد صابر ير هو الآخر ان المسرح بدون جمهور يعني مهزلة والعرض المسرحي لا يسمى عرضا الا بتحقق فعل المشاهدة وحضور فاعلية المتلقي مالذي يستاثر باهتمام المتفرجولماذا يقيل على العروض المسرحية ومالذي يطلق استجاباته تبدو الدراسات المسرحية تهتم بالعرض واشتغالاته اكثر من متلقيه وهنا يتداخل السياسي بالاجتماعي والجمالي ونحن ننظر للعرض بوصفه اداة اتصالية مرتبطة بالبعد الاجتماعي السياسي المباشر والدليل قبول المتفرج العربي للعوض التي يقدمها دريد لحام ومن على شاكلته لأنها تحرر المكبوت والمسكوت عنه سياسيا لا يشغل المتفرج هنا الابعاد الفنية الجمالية وهذا ما نلمسه بعروض ما يسمى عندنا بالمسرح التجاري زورا وبهتانا لا لانها تنفس وتلمح بسذاجة وسطحية عن مواقف يعتقد مروجيها انها اسقاط سياسي يذهب بعض الدارسين ان شكسبير عندما كان يكتب نصوصه بوحي من ردود جمهوره الشعبي والشعبي هنا لها اكثر من تأويل وهكذا موليير والمسرح عندنا نشاط فردي لا يقوم على وعي المؤسسات المعنية لأهميته وما جدوى المهرجانات والجمهور الحقيقي بعيد عنها دوما فالحضور لا يعدو سوى المهتمين بالعملية المسرحية فقط والأسباب وان تبدو انها مرتبطة بالظاهر من حياتنا القلقة المشوشة الملتبسة سياسيا واجتماعيا وتاريخيا والمسرح بوصفة الاستجابة الحية لنبض ذلك لابد ان يؤثر على فاعلية الحضور والتلقي والأسرة العراقية انعكاس لذلك الخلل التى اصيبت به حياتنا جراء سيطرة من لا يعنيهم امر المسرح بشيء ولا يشكل فعلا استراتيجيا في برامجهم ان كان لهم برنامج طبعا وطالما ظلت الفجوة قائمة بين التلقي والعرض وهي اشكالية تتنوع وتختلف من مجتمع لآخر يصبح المسرح ترفا لا يحضره إلا المعنيين فقط اذن لابد من النوير الحداثي والانتقال الى خطاب نقدي يدرس الالية التي تستقطب الجمهور

اندحار المتلقي
ويعتقد القنان والمخرج المسرحي علي الشيباني ان الاسباب الحقيقية وراء كل ما يحصل للمسرح هو اندحار المتلقي الذي يعد أحد الاركان الاساسية لأي فعالية ثقافية او ادبية..ويضيف ان المسرح يقف في مقدمة الفنون التي تعتمد عل وجود جمهور ومتفرجين ويعد وجودهم من العناصر التي تشكل الفعالية المسرحية ..ويرى الشيباني أن اسباب انحسار المفترجين كثيرة تقف في مقدمتها الوضع الامني فضلا عن وجود ثقافة جديدة في إقامة المهرجانات وهي ان تلك المهرجانات صارت تحتفل بنفسها بمعنى ان جمهور هذه المهرجانات هم انفسهم المشاركين والقائمين عل المهرجان لا أبالغ لو قلت أن هؤلاء الجمهور ايضا سينفرط عقدهم بعد يوم الافتتاح إذ نجد المشاركين أنفسهم  يحضرون عروض زملائهم من المسرحيين فكيف نطالب بوجود جمهور لهذه المهرجانات..ويضيف الشيباني ان هناك عدم ثقة للمتلقي بما يقدك من عروض لان بعضها  ترتقي لمستو فني وإبداعي مرموق بل طروحات مستوحاة من حالات تعبيرية جديدة.

مقياس الشعوب
الفنان المسرحي ضياء تاج الدين يشير الى أن المسرح واحد من اهم المكونات التي من خلال تقدمها تقاس الشعوب. ان الذين ينضوون تحت راية المسرح ساهمُ بشكل او بآخر في نفور العوائل العراقية عن المسرح حيث نشاهد في المسرحيات التجارية هناك اسفاف وتفاهة يصاحبها الهرج ونلحظ هنا ان المسرح تغير من منظومة وعظية فيها العديد من المكونات التي تغير في حياة الاشخاص بالتالي جاء المسرح اليوم شيء ثانوي بسبب تطور الميديا..ويضيف .إضافة الى ذلك دخول (الستلايت) الذي اتاحه العديد من المكونات التي لا يمكن للمسرح مجارتها وهي ذات الطريقة التي دعت المخرج البولوني (غروتوفسكي) الى العودة نحو البدائية في المسرح اي كما وردنا من خلال الاغريق وذلك باستخدام المسرح الفقير. ويرى كذلك ان العوامل الاساسية التي لم يستطع العرب ايجادها من اجل تأسيس مسرح يظاهي المسارح العالمية اخذ هو الاخر في الولوج تحت يافطة التجريب من اجل الخلاص والنفور من ميكانزمات الاخراج. للمؤسسة الحكومية هي الاخرى اثر على عملية الاخراج اذا لو جاء العرض على خلاف ما تنوي ان تقدمه او تبثه المؤسسة لاستطاعت ان تغير او تمنع العرض وخلال هذه الفترة شاهدنا منع وحجب اعلامي عن بعض العروض التي قدمت في بغداد كونها لا تناغم المؤسسة واخص بالذكر العرض المسرحية التي قدمتها الفنانه (عواطف نعيم) حيث نلحظ هنا تكتيم على هذه العروض كون ان هذه العروض لا تصب في صالح السلطة او المؤسسة التي كانت تتحكم في كافة الافعال لذا فان العروض مرت مرور الكرام من غير اي تأثيرات لا بل ان هذه العروض لم تعد تتمتع بالقابلية على المواصله بسبب ان الاشخاص المشاهدين اليها كتموا عنها اعلاميا. ويتابع تاج الدين قوله ان العروض هي (برلمان النساء / الخادمتان) جاءت هذه العروض ذات اشتغالات وضعتها شخصيا في خانه النقد السياسي . والنقد السياسي هو الممارسة التقويمية لكافة الخطابات السياسية التي تطرح عبر العرض المسرحي من خلال ادانه خطاب المؤسسة المتمركز عبر نقدية بنائية تخص العرض المسرحي واليات استقباله. لذا نلحظ ومن خلال اشتراحنا لهذا المصطلح ان مشكلة السلطة مع العرض اكبر من مشكلته مع المسرح حيث ان العرض رفض الانصياع الى الاوامر التي وجهت لهم كما انه رفض الانقياد للسلطة التي فرضت عليهم الحذف والشطب من المشاهد لذا نرى المسرح لم يكن ذا اثر ديمقراطي كما هم يصورون اليه وانما هو مرتبط بعوامل ايديولوجية عديدة. .
الإرهاصات السياسية
الفنان علي العبادي قال ان المسرح يرتبط ارتباط وثيقا بالإرهاصات السياسية، وانعكاساتها على بنية المجتمع.
ان المسرح العراقي مر بمراحل عصيبة من اهم ما المرحلة الانية وتداعياتها على المجتمع بصورة عامة وعلى المشتغلين بالجانب الفني (المسرحي) لا يعتقد العبادي ان هناك ارضا خصبة لإقامة اي فاعلية ثقافية او فنية ان الطقس السياسي القى بضلالة بصورة كبيرة جدا على المسرح من ناحية تردي الوضع الامني الذي ابعد الجمهور عن قاعات المسرح بصورة مخيفة، ومن ناحية تخلف السياسين القائمين على المؤسسات الثقافية والفنية التي بدورها ساهمت بصورة كبيرة في تمهيش الفنان والمثقف، الذي بات يبحث عن لقمة الخبز في زحمة الموت، وشهدنا ايضا نزوح للذائقة العراقية التي هددت بنيتها الجمالية ما (يسمى بالمسرح التجاري) ، ان اغلب المهرجانات التي تقام في العاصمة بغداد او المحافظات العراقية أم كغسيل اموال او كاسقاط فرض و هناك الكثير ممن يقوم على هذا المهرجانات ليس لهم علاقة حقيقة مع المسرح لا من بعيد ولا من قريب، وهذا انعكس سلبا بدوره على النتاج المسرح مما لحظ غياب الجمهور لاسباب كثيرة، من بعد الوضع الامني ضعف الاعلان وهم المؤسسات بان تقدم عمل مسرحي وليس ايمانا منها بماهية المسرح بقدر ايمانها برضا المسؤول عنها عند تقديمها اي نتاج. المواطن يؤمن برسالة المسرح وبشدة ويقف بجانبها وان كان في بعض الاحيان ازدواجي، ان ما يقدم الان هو النتاج المسرحي ما يسمى(للنخبة) ام المسرح التجاري تدخل العوائل اليه محاولة لإضفاء السعادة  في ذاتها وان لم تجدها في العمل المسرحي تضحك على الممثلين ، رغم التحولات الخطيرة التي هددت بنية المجتمع العراقي والسياسي بقى المسرح العراقي في الصدارة، لكن هناك محاولة شرسة من قبل فنانين المسرح التجاري لتشوية الفعل الجمالي الحاصل اليوم في مسرحنا، ما ان يستقر الوضع الامني سوف تجد ان قاعات المسارح سوف تكتظ بالجماهير



المشاركة السابقة : المشاركة التالية