جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


الطائفية والمثقف.. مَنْ ينخر جسد مَنْ؟


بغداد/ محمد الحكمت
يذكر المفكر جواد علي في كتابه تاريخ العرب في الإسلام إن"المفكر مانهايم يصنف المفكرين أو المثقفين من حيث التحرر الفكري إلى صنفين رئيسيين الأول هو ما أطلق عليه
(المقيد اجتماعيا) وينتمي إلى هذا الصنف عامة الناس إذ هم لا يخرجون من تفكيرهم عن الإطار الذي قيدهم المجتمع به، أما الثاني فهو (المتحرر اجتماعيا) وينتمي إليه أولئك الذين استطاعوا أن يجوبوا الأفاق ويطلعوا على مختلف أوجه النظر فتحررت أذهانهم من جراء ذلك"، فمتى يدرك الطائفيون هذا الكلام من كبار مثقفي العالم ومتى يتخذون موقفاً وطنياً يصب في مصلحة مجتمع لطالما عانى من غياب المواطنة والمدنية والصراع الطائفي"، "فالطائفية والوطنية جوهران متناقضان لا يمكن للإنسان أن يجمع بينهما، والمثقف هو واجهة الوطن والمجتمع الذي يقف خلفه الجميع من اجل النهوض بواقعهم والتأثير على الرأي العام اتجاه قضية فكيف لمثقف ما ان يتستر بالمذهبية في وقت الأزمات؟
عودة المثقف إلى جذوره تعتبر فضيحة
فيبين المؤرخ رشيد الخيون إن "هذا الالتصاق لا يعبر إلا على مبدأ انصر أخاك ظالما أو مظلوما ولا يعني سوى إن هذا المثقف لم يقرا كتاباً واحداً وصل إلى تلافيف دماغه إنما قراءة العين فقط"، ويرى الخيون "عادة الثقافة لا تقاس بقراءة الكتب بل ولا بمهارة القراءة والكتابية إنما تقاس بالسلوك فكم من أمي أو أمية تجدهما مثقفين اجتماعياً أكثر من أدباء وأطباء لا تستغرب إن طبيباً يقضي عمره في بلاد أوربا ويعود مثلما ترك منطلقه الأولٍ وهذا موجود بين الذين عادوا بعد نيسان 2003 تعلقوا بكل مؤثرات التخلف فالعودة إلى القومية أو الدين أو المذهب في البناء السياسي أو الاجتماعي بالنسبة للمثقف فضيحة لكنها غير مستغربة إنها العودة إلى نقطة الصفر في الثقافة أو الدرس ومثل هؤلاء بحاجة إلى تأهيل وإعادة أعمار"

مثقف يخضع لسلطة الغريزة والدولة والمال
ويفيد الشاعر عبد الإله الياسري إن "المثقفين هم نوعان الأول غير واعي والثاني واعي".
ويكمل إن "المثقف غير الواعي هو الذي حمل من الكتب ألفاظها ولم يحمل معانيها أو لم يعمل بمعانيها وقد شبه القران بالحمار في سورة الجمعة إذ قال (كمثل الحمار يحمل أسفاراً)، وهو خاضع لسلطة الغريزة الذاتية وسلطتي الدولة والمال"، ويستطرد الياسري إن "بسبب عدم وعيه غير المتحرر من قيود العبودية التي قد تكون تلك العبودية طائفة ما أو قومية ما وهذا المثقف هو ضد المثقف الواعي في الجوهر وإن تشابها في مظهر الثقافة".
أما المثقف الواعي "فهو مثقف الحياة والتجربة قبل الكتب والذي يسميه المفكر هادي العلوي (المثقف الكوني) لأنه حر منفتح وغير على الإنسان الأخر ولا ينتمي إلى للإنسانية وغير مرتبط إلا بالإنسان وكثيراً ما كان المثقف الواعي ضحية المثقف غير الواعي في التاريخ".
ويختم الياسري "من وجهة نظري إن مفهوم الثقافة هو ما يقوم على احترام الإنسان الأخر واحترام حقوقه المعنوية والمادية في الحياة وكل مفهوم يلغي الإنسان الأخر ويلغي حقوقه ابعد ما يكون عن الثقافة والمثقفون غير الواعين هم الأكثرية اليوم ويكمن سبب كثرتهم بتغليب اللذة الجسدية على العقلية والروحية".

الطائفية موقف سياسي إيديولوجي يتغطى بلباس الدين
من جانبه يقول الشاعر شاكر العيبي إن "المثقف الجدير باسمه هوالبعيد عن أي طائفة، فالثقافة بطبيعتها رجوحية وقلقة وبلا يقين نهائي إنها تتأرجح في التساؤلات المفتوحة، بينما المذهبية والقومية فبطبيعتها الداخلية يقين ثابت ميتافيزيقي أو قوماني وتمتلك أجوبة نهائية"، ويصف العيبي الطائفية"بأنها في جوهرها هي موقف سياسي إيديولوجي يتغطى بلباس الدين إنها تصور سياسي للعالم موشح بمذهبية دينية من هذه الجهة أو تلك، لذا ترى الطائفية والمذهبية تبزغ قوية في الأزمات السياسية التي تحف بمصير أمة من الأمم وأثناء الصراعات الجيوبوليتيكية خاصة في عالم كالعالم الإسلامي الذي لم يشهد قط تقريباً دولة مدنية بالمعنى العميق".
ويشير إن"الدول العربية الحديثة الخارجة من رحم الاستعمار سنوات الخمسينيات قد أجلت على الدوام التفكير بالدولة المدنية الحقيقية وإنشاء دستور يفصل بالفعل الدين عن الدولة (رغم إنها استعارت دساتيرها من الغرب) لذا وضعت الدين بل ألصقته إلصاقاً في دساتيرها واعتبرت عرفا المذهب السائد بين شعوبها هو مذهب الدولة الرسمي، كما إنها احتفظت بالفتوى ومؤسساتها كرديف للمشرع القانوني عند انفجار الصراعات الإستراتيجية في المنطقة وهي صراعات سياسية تتعلق بالسيطرة على المنطقة والتأثير فيها عبر تحالفات إقليمية ودولية ومحلية فعادت بعض الدول إلى خزينها المذهبي لتبرير مواقفها في هذه الصراعات من اجل استمالة الجمهور للقتال معها من هذه الجهة أو تلك في هذا السياق".
ويبين "كان من المأمول أن يتخذ المثقفون العرب موقفا صارما من هذا الاستخدام للمذهب والطائفة والقومانية وتشجيه للتركيز على جوهر الصراع وقع عكس من ذلك إذ سارع كثير من المثقفين بصراحة في سوريا مثلاً والعراق ومنطقة الخليج ومداورة في لبنان (وحتى بين مثقفين من أصول مسيحية ويا للعجب) إلى تأييد هذا الوجه المذهبي من الصراع مفارقة درامية مؤسفة شهدنا أثناءها اتهامات مستعجلة للمختلف بالرأي بأنه يدافع عن طائفة معينة كإن الاختلاف بالرأي لا ينسجم البتة من حينها إلا مع ميل طائفي ومذهبي ما لذلك اكتشفت ضاحكاً منذ وقت قصير فقط بأنني من طائفة معينة ملصقة بي كلما اختلفت مع بعضهم بشان مصير البلاد ورؤيتي الشخصية له".
ويعد العيبي "الطائفية والمذهبية حالة مرضية في تجلياتها الراهنة مثلما يمكن أن يقول فرويد لأنها تتمسك بجماعة يفترض بها التماسك بينما هي غير ذلك ولا تمنح المرء السعادة الداخلية بالضرورة ولا تستطيع استبدال عدالة القانون بعدالة افتراضية لا يتساوى البشر مختلفو الإيمان أمامها".

على المثقف أن يستظل بالوطنية والمواطنة
ويدعو رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الدكتور فاضل ثامر المثقفين أن "يتجردوا من هذا الانحياز المقيت إلى الطائفة أو إلى الشوفينية أو إلى التمذهبات المختلفة وان يستظلوا بالروح الوطنية والمواطنة التي هي خير من الانزلاق وراء هذه الفخاخ الخطيرة التي تعرض النسيج الاجتماعي والثقافي إلى التردي".
ويضيف ثامر متأسفاً أن "نجد ظاهرة مقيتة قد تجذرت إلى حد كبير في المجتمع العراقي هي ظاهرة الانحياز الطائفي لذلك إن الصراعات السياسية اتخذت في بعض المراحل السابقة طابعاً طائفياً لتحقيق أهدافها"، وما يؤسف له مرة أخرى إن"بعض السياسيين يسقطون في فخ الطائفية ونراهم أيضاً يندفعون بخطابات طائفية تقف إلى جانب الطائفة، دونما فحص موضوعي للأحكام التي يجب أن يتبناها المثقف في الوقت الحاضر ولهذا وجدنا إن أعداداً من الإعلاميين والكتاب يتحدثون بنفس وبلغة طائفية".

هذا ليس ارتداداً بل سقوط أقنعة
ويقول الروائي والمفكر سعد محمد رحيم "لا يمكن أن نسمّي هذا ارتداداً بل سقوط أقنعة، فالأمر ليس تراجعاً عن الفكر التنويري العلماني المدني المتسامح واتخاذ موقف طائفي، في لحظة غفلة، أو تحت ضغط عامل خارجي، يمكن للإنسان المصاب بمرض الجهل أن يتخذ موقفاً طائفياً يصل حد المغالاة كرد فعل على سلوك الآخر الطائفي، لكن المثقف الحقيقي المؤمن بالفكر المدني التنويري لا يبني قناعاته ومواقفه على ردود الأفعال".
ويؤكد إن "تجاوز الطائفية لا يحدث إلا عبر تجربة فكرية عميقة، أنْ يتعلم الإنسان كيف يصغي للآخرين ويحترم قناعاتهم وخياراتهم وأن يتقن فن الحوار، وأن يؤمن بالقيم الإنسانية العليا وفي مقدمتها، المحبة والعدل والتسامح"، معتقداً أن "هؤلاء أدعياء الثقافة المنكفئين لتوِّهم إلى الطائفية إنما كانت الطائفية تعيش كجرثومة نائمة منذ وقت طويل، في لا وعيهم، في قاع تكوين تفكيرهم ورؤيتهم إلى أنفسهم وإلى الآخرين والعالم، ومثل هؤلاء لا تحتاج إلا أن تضعهم في حالة اختبار بسيط كي تطل طائفيتهم عليك برأسها القبيح".
وزاد "أن تتعاطف مع وضع طائفتك، وتدافع عن حقوقها وتحاول حمايتها، وحتى حين تتبنى ثقافتها لا يجعلك طائفياً، بل إن الطائفية تنطوي على شعور فحواه كراهية الآخرين  من غير المنتمين لطائفتك، وازدرائهم بشراً وثقافة وتاريخاً وخيارات، والحط من قيمتهم، والعمل على سلبهم حقوقهم،حين تتمكن، وإيذائهم"، معرفاً الطائفي بأنه "إنسان وهو نتيجة عوق روحي ما، فقد احترامه لنفسه، ولا يتقن فن الحب، مع من تخطوا سن المراهقة تكون المحاولة  شائكة وعسيرة".
ويوضح "ليست الطائفية حالة موروثة تنتقل عبر الجينات، بل إنها ثقافة يستقيها المرء من بيئته الأولى في مراحل الطفولة واليفاعة، أو حتى بعد ذلك، وهي بحاجة إلى مناخ خاص كي تنتعش وتتحول إلى سلوك اجتماعي وموقف فكري وأسلوب حياة، لكن الطائفي، في الأحوال كلها، فرد متعصب، وربما كان التعصب عند بعضهم استعداداً فطرياً وبذرة ثاوية في النفس، ونرى نماذج منهم حولنا؛ تجد شخصاً معيناً متعصباً لحزبه السياسي، لينقلب متعصباً لدينه بالثوب الطائفي، أو لعشيرته ومنطقته الجغرافية".

الثقافة صامدة في وجه الإنمساخ الطائفيّ
هكذا يرى الشاعر والصحفي احمد عبد الحسين إن "الموت والثقافة لا يلتقيان كانت الثقافة ولم تزل القلعة الأخيرة الصامدة في وجه الإنمساخ الطائفيّ الذي أشاعه ساسة ورجال دين"، ويبين "في الوقت الذي استطاع هؤلاء الساسة تسريب بضاعتهم المسمومة إلى جسد المجتمع الذي اخترقته الطائفية طولاً وعرضاً وتخللتْه حتى بات الحديث الطائفيّ خبز يومنا".
وزاد عبد الحسين، "ظلت الثقافة بمنأى عن هذا التجييش الذي هو وقود لحرب فعليه تستعر أوارها بين فئات الشعب، لكن في الأيام الأخيرة حملت لنا أنباء غير سارة، بعض المشتغلين في الثقافة وخصوصاً من الجيل الجديد، أدركتهم هذه اللوثة، فصاروا ينشرون على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم كتابات لا تتورع عن تصنيف المثقفين إلى صنفين: مثقف شيعي وآخر سنيّ! ليضعونا أمام حالة مسخ عموميّ، فهؤلاء أغلبهم شعراء"، وتعجب بشدة "لا أفهم كيف إن إنساناً منشغلاً بهذا الفعل الإنسانيّ البريء (الشعر) يمكن أن يتحول إلى أداة احتراب بيد سياسيّ ذكيّ يستثمر غباء الآخرين ليديم رأسماله الرمزي والماديّ، وكيف يمكن لمثقف أن يتخلى عن أنفس مقتنياته (المعطى الإنسانيّ) ليحصر نفسه في هذه المهلكة؟"
ويؤكد عبد الحسين، "إذا سقطت الثقافة تحت ضربات الطائفيين المتتالية فسوف تكون هذه آخر خساراتنا وأكثرها إيلاماً ، لأن كلّ شيء آخر يمكن إصلاحه سوى أن يتحوّل هذا الوسخ الطائفيّ إلى مفهوم ثقافي يتم تداوله بتلقائية من قبل أناس يعوّل عليهم في فضح هذا الزيف الذي أشاعه الساسة والعقائديون المخبولون بالرؤى القيامية الحاثة على استئصال الآخر".
واعتَقَدَ "كهؤلاء المثقفين فان أغلبهم يطلبون ثمناً فورياً لطائفيتهم، يريدون حظوة ما عند الساسة الذين يمثلون طائفتهم، وربما ستتم مكافأتهم على ذلك، لكنهم قد لا يعلمون مقدار الخسران الذي سيلحق بثقافة العراق جراء ذلك ومقدار الخزي الذي سيلتصق بأرواحهم وأسمائهم"، موصفاً إن "كل حديث طائفيّ عار، لكن تطييف الثقافة عار مضاعف، ولا أظنه سيصمد أمام نصاعة الثقافة العراقية العابرة للهويات القاتلة، لأن الثقافة والموت لا يلتقيان".

أنا خارج عن طائفتي إذن أنا موجود
ويعتقد الروائي نجم والي إن "المثقف الطائفي ليس ظاهرة جديدة، أنه عابر للأزمان والأمكنة، وما يخصنا في بلاد وادي الرافدين، فقد عشنا هذا المثقف في زمن البعث، في فترة السبعينات التي عشتها، كان ظاهرياً أنها معركة أيديولوجية بين الشيوعيين والبعثيين لكنها في العمق، كانت معركة شوفينية قادها البعث بشكل ملتوي كله مكر وخداع، ما أزال أتذكر كيف أن البعث أطلق على الأدباء القادمين من مدن الجنوب، أدباء المحافظات، وكان يفعل كل ما في وسعه للحط من أدب هؤلاء القادمين من "المريخ"، في الوقت الذي قدم فيه أدباء هبحلة مزينة وبالألوان في أغلب مجلاته الأدبية، ولو عملت جرداً بأسماء العاملين ومدراء ورؤساء تحرير الصحف ومحطات الإذاعة لوجدت أن أغلبهم قادمين من مكان واحد، طائفة واحدة، لكن البعثيين أذكياء، كانوا يطعمون دائماً أماكن السلطة الثقافية بشخصية أو شخصيتين من طائفة أخرى".
ويذكر إن "الشخصية هذه كانت أكثر فاشية من البعثيين أنفسهم، كامل الشرقي وحميد سعيد ومحمد سعيد الصحاف هم مجرد أمثلة بسيطة لما أقول، ولكن الطريف هو أن أغلب المثقفين الطائفيين أنذاك شعراء!، وكأننا عدنا إلى الحرب البدوية القديمة بين القبائل، الشعراء بصفتهم ناطقين بإسم القبيلة، المعركة كانت محسومة طبعاً هنا، لأن الغلبة لقبيلة صدام، كانت عندهم الدولة والجيش والمؤسسات".
ويكمل والي "وعلى هامش هؤلاء عاش طرف ثالث خارج المعسكرين، طرف لم يشأ الانتماء لطائفة أو أيديولوجية، في السبعينات كان من الصعب لمثقف أن يبقى مستقلاً، لأن الطرفين نظرا له بعين الريبة، فهو خائن لطائفته، لابد من الحديث عن ذلك وتذكره لأن مشهداً شبيهاً يتكرر اليوم، عاد شعراء القبيلة الذين يدافعون عن هذا الحزب أو ذاك، وبالذات أديب السلطة، في السبعينات عندما تسلط الشعراء البعثيون على المشهد سحبوا معهم العديد من الشباب الذين بدأوا بكتابة الشعر للتو، كانت المكافآت والوظائف مغرية، ولم يفلت من قبضة الإغراء إلا القليلون"، مستطرداً بالقول "أقرأ الصحافة الحكومية اليوم، وسترى أسماء تتكاثر مثل نبات الفطر، المعركة الأيديولوجية اليوم في العراق تكرر نفسها بلبوس آخر، بلبوس الطائفة والدين، فمن جهة أدباء السلطة، ومن الناحية الأخرى أدباء الهامش".
وينوه إن "الأخطر من ذلك هو أن المثقفين الطائفيين اليوم صنفان: صنف أمي ركب موجة العمل الثقافي والصراخ الطائفي بالنسبة له علاقة بالراتب والوظيفة، والثاني، هو المثقف الذي كان يوماً بوقاً في زمن البعث، وهو الانتهازي هذا الذي نزع الزيتوني والذي يصرخ اليوم بأعلى حنجرته بشعارات طائفية باسم العروبة والوطنية وإلى آخرها من الشعارات وأظن أن لمعالجة المشكلة هذه ولفضح المثقف الطائفي الذي يبث سموم الحقد والكراهية كل يوم، هو الحديث عن اختلافنا "، مؤكداً إن "المشكلة في العراق وهذا يجب قوله بوضوح، هو أننا أجيالاً عديدة تربينا ألا نتحدث عن اختلافنا، تربينا على أساس ثقافة البعد "الطائفي" الواحد، التي تنفي الاختلاف رغم أنها هي وليست غيرها التي تملك كل السلطة في يدها،بينما المشكلة هي ليست أن نعرف أننا من طوائف أو أديان أو قوميات مختلفة، إنما هي أننا عندما لا نعترف بذلك، لا نقول بذلك علناً، نعم نحن مختلفون، لكننا متفقون على حاجتنا لبعضنا، على ما يجمعنا سوية، على دولة اسمها العراق وعلى عقد إجتماعي ودستور علينا صياغته سوية يحترم خصوصية كل واحد منا، لأن الدين والقومية والجنس مسألة خاصة علينا إحترامها، أن نقول أن الديموقراطية التي ننشدها لا تعني حكم الأكثرية، بل تعني حفظ حقوق الأقليات، حق الإختلاف".
ويقول متأسفاً  "هذا ما كان يعوزنا طوال كل هذه السنوات التي مرت على العراق، بعد 9 أبريل 2003 صحى العراقي ووجد نفسه طوائف وقوميات، ماذا عليه أن يفعل؟ هل ينكر ذلك ويردد مثلما كان في الماضي، أم يصفن ويسأل نفسه؟ نعم نحن مختلفون، لكننا بحاجة لبعض، بدون بعضنا لن تكون هناك جمهورية اسمها العراق"، واصفاً المثقف الحقيقي هو "المثقف العابر لطائفته، المثقف الذي ينقد طائفته، هو عملة نادرة دائماً في العراق، أقرأ الصحافة الرسمية والحزبية، تابع برامج القناة الرسمية والقنوات الحزبية للتلفزيون سترى إذا كنت أخطأت الكلام؟ و بإختصار، أننا مازلنا بحاجة للمثقف العابر للطوائف الذي شعاره: أنا خارج عن طائفتي إذن أنا موجود".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية