جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


في سؤال التابو واختراقه


استطلاع: علي سعيد
تواجه الانسان مجموعة من المعرقلات التي اطلق عليها توابات ورغم تحديدها على  انها ثلاث تابوات هي الدين والسياسة والجنس وإنها من المحرمات التي تدخل فيها عوامل عديدة لعدم الخوض فيها بما هو المقدس والعرف والأمن والسلطة والمساس بخاصية الدولة او المجتمع إلا ان الزمن الذي وضعت فيه هذه التابوات ربما تغير وأصبحت هناك بعد الثورة التقنية الكبيرة
عوامل اقل في تحديد الخوف من هذه التابوات التي كانت واحدة من اساسيات العلاقة بين الادنى / المواطن والأعلى/ السلطة سواء أكانت سلطة دينية او مدنية او عشائرية او حتى سلطة الاب والأخ..ولان النص الادبي يعد نصا فردانيا يتوجه به الى المجموع وهم القراء المثقفين الذين يؤلفون امة..ولأنه نص يخاطب الاخر ومخيلته وعقله وحتى عاطفته فلا بد ان يمنح الكثير من الحرية لكي يؤدي رسالته..ورغم ما للأدب ونصوصه من تأثير على ثقافة مجتمع وأمة وانه لسان حضارتها وتنورها فان هناك في مجتمعاتنا العربية لم تزل هذه التابوات مؤثرة على  الوعي الانتاجي لخالق النص.. وإذا ما كنا نعترف ان التابو السياسي قد تم اختراقه وأصبحت هناك حرية اكبر والتابو الجنسي لم يعد مؤثرا بشكل كبيرة الا  اذا تعلق بالذات المباشرة كفعل فردي وليس كنص ادبي يبقى من جانب اخر هناك التابو الديني الذي ربما تكون قد قويت شوكته لا يمكن اختراقها ومنها السلطة الدينية..فهل ما تزال السلطة الدينية تحد من رسالة المؤلف المنتج  وهل ما زال الاديب العربي يخاف من الاقتراب من هذا التابو ولماذا يخاف ومن جعل هذه السلطة مخيفة أصلا.

الابداع حرية
الناقد جاسم عاصي قال انه لابد من ذكر أن الحرية تؤخذ ولا تُمنح سواء كان هذا على الصعيد السياسي أو الاجتماعي. وطبيعي يسري هذا على حقل الإبداع. فالمبدع لا ينتظر من يُصدر له فرمان السماح في معالجة هذا دون ذاك والإبداع خاصية ذاتية بحته لا يفك عقدتها إلا المبدع نفسه ، بتضامنه مع ذاته وليس مع ذات الآخر من هذا أرى أن الكوابح تتوفر ليس على الدين فحسب بل وكما هو مألوف على الجانب السياسي والاجتماعي والأسري والتربوي..ويضيف عاصي ان المبدع صورة تقف دونها كل هذه الأوجه  بالتلميح أو التصريح ، بالرفض ولا أقول المنع المباشر أو غير المباشر. أي في نتائج الموقف من النص هذا من جهة  كما يقول ومن جهة أخرى يخضع الموقف السلبي زمن يحين الموقف الذي يتطلب مثل هذا السلوك.مبينا  إن حقيقة الأمر كون الموقف يخص الجانب الديني الذي يهدف إلى تأويل كل شيء لصالح فهمه الخاطئ للدين ، باعتباره ثقافة واسعة ، تُفيد أكثر مما تُضّر  وحسبي أن للدين أوجه غير أن وجهين مركزيين يلعبان دوراً في الحياة  الأول معني بالفهم الصحيح للحياة ، ودور الدين في أغنائه  ووجه يجد فيه أسلوباً يمكن تمرير كافة السلوكيات المشينة والمضرة بالإنسان ، أي جعله أفيونا للشعوب. كما هو في فكر السلفيين وخطهم العدائي في صورة الإرهاب المنظم ضد تجارب الشعوب التواقة للحرية ومواكبة التطور في العالم عبر الاستقرار الذي يقود إلى البناء والأعمار...ويتابع عاصي قوله إن الموقف الصحيح ، الذي  يدفع المبدع. وكما ذكرت بسؤالك خالق النص ، أن يتشبث بحريته ، النابعة من إيمانه بما يكتب  ، والعامل على تأسيس نمطه في الكتابة دون النظر إلى أن يكون هذا يصلح لهؤلاء الذين يمتازون بالتخلف العقلي الحضاري ، أو الذين وظفوا لتشويه الحقائق ضمن مخطط مرتبطة أجزاؤه ، بشكل مباشر أو غير مباشر.
الرقيب الداخلي
اما الناقد داود سلمان الشويلي فقال..لقد خاض سلفنا من المؤلفين العرب والإسلاميين خاصة قبل اكثر من مائتي عام في مسالة الجنس تحت اسم " النكاح " و وضعوا مؤلفات كثيرة عنه ، بمفهومه العامي وليس الخاص و كان هؤلاء الكتاب من ائمة الدين الكبار ،ولهم في القضايا الدينية وفي الفقه مؤلفات كثيرة ، مثل السيوطي والنفراشي ويمكن الاطلاع على تلك المؤلفات في بحث لي نشر على المواقع الالكترونية المعتبرة بعنوان (الادب الايروتيكي في التراث العربي ) وكانوا في مؤلفاتهم تلك يسمون الاشياء بأسمائها دون عيب، او خجل، او ممنوع ،او محذور، او ما شكل ذلك من التعابير والمصطلحات الجديدة.ويضيف اما في ادبنا منذ اكثر من مئة عام تقريبا ، فقد ناقشت الرواية العربية "المعتبرة " خاصة الجنس كغريزة متأصلة في المخلوقات دون اسفاف او مجانية في الطرح، حيث غادرت الصورة التجارية له..موضحا ان  في الرواية العراقية " المعتبرة " على اقلها ما زال الرقيب الداخلي لذاكرة الادباء ، يعمل بصورة جيدة ليل نهار ، لا يهدأ ولا يكل كطائرة " الاواكس " للانذار المبكر ، لاتخفي عنه شاردة ولا واردة في هذا المجال.والجنس حاله حال الممنوعات الاخرى (التابوات ) ، الدين ، والسياسة ،ما زال يشكل عائقا عند الكثير من روائينا ، فتركوه اضطرارا ، فلم يكن مطروحا في نصوصهم الابداعية الا نادرا ،وبشكل سريع ، لان تناوله – عند البعض - يعتبر مهمة غير سهلة ، ويشكل فخا ابداعيا على الاديب الحاذق تجاوزه ، ذلك لان الكتابة عنه ، وفيه ، وعليه تشكل عند البعض هما كبيرا ، لهذا فهم لا يطرحونه في نصوصهم كموضوع من المواضيع الاجتماعية الاخرى ، وانما اهملوه ، او مروا عليه مر الكرام تلميحا لا تصريحا.

الصراع القائم
في حين يرى القاص والروائي شوقي كريم انه عبر التكوينات الادبية الجمالية الاولى والتي اعتقد انها كتبت عن عمد على جدران الكهوف وعتمتها بدأت لحظة الصراع التاريخية والتي لا يمكن ان تنتهي مهما فعل المشتغلين بالجمال والصانعين لبهاء العقل الإنساني سيظل ذلك الصراع قائما بين الكهنوت الديني الذي يجد ان الادب والفن والفكر انما  هي محاولات الاستحواذ على العقل وتثويره والانحراف به عن الطريق الذي يريده الكهنة والمشتغلين قريبا من الارباب واعوانهم، وفد افادت الديانات الاخرى كثيرا من هذا العداء الارثي  بل وجذرته بشكل لا يمكن السكوت عنه او الابتعاد عنه ايضا عمدت اليهودية الى الاقصاء التام للفعل الجمالي وحاولت ان تأخذ من الادب فحواه لتصيغه صياغات دينية وهذا ما نراه في نشيد الانشاد والمزامير التي اخذت الشعر لتضعه في خانة المدح  الربوبي وتمكنت المسيحية ايضا من ان تضع(وانا هنا اتحدث عن الكهنة والقسس لاعن اصل الدين ) اعمدته تبعد الانسان عن الافكار التي قد تثير الاسئلة الجدلية والتي قد تبعد الانسان عن مهامه الدينية المرسومة له وتضعه داخل خيارات جمالية بعيدة عن ما هو مطلوب منه كهنوتيا.

كراسي السلطة
الاديب الدكتورعلاء مشذوب يشير الى انه لا يوجد بعد 2003 أو لنقل بعد الربيع العربي، أو بعد ثورة الإتصال أي تابو يمنع الأديب من الكتاب فيه، وان أي كاتب يعتقد ذلك، فإن التابو موجود داخله، وليس متأتي من السلطة الدينية,,ويتساءل مشذوب..أين هي السلطة الدينية؟ ويجيب انه في المجتمع الواحد أكثر من سلطة دينية، وخصوصا بعد طفح المال بأيديهم، وتنازع السلطة الدينية فيما بينها على الكراسي أسوة بالسياسيين، وبالتالي فإن الكاتب أي كان نوعه يكتب ما يشاء ولا يخف أو ينتظر أن يخاف السلطة الدينية المتناحرة فيما بينها، لقد أصبحت السلطة الدينية اليوم لها كيان خاص تحاول أن تحافظ عليها وعلى مواردها، وهي لم تهتم بما يقوله الأدباء والكتاب، إلا ما ندر عندما يقصد شخص بعينه، لأن هذا الشخص أو الرمز، أصبح يمثل الله عندهم.

تخلف الموروث
ويختصر الناشر السوري سعيد برغوثي رايه بقوله من انها تابوات قديمة، ومترسخة في عيون الرقيب، كما في عيون الكثير من الناس، محكومة بالتخلف والموروث، وأحيانا الخوف. هناك من امتلك الجرأة واخترقها تلميحات أو تصريحا..وستبقى تلك التابوات محروسة بقوة التخلف والسلطات الدينية والسياسية المتمثلة بأشكال من السلطات المكبلة بمصالحها.. واضاف ان الإشكال بالتابوات وخاصة الدينية أنها تتكئ على مسلمات، والمسلمات تلغي الأسئلة، وذلك إلغاء للعقل.. وهو ما يجب ان ينتبه له المبدع في انتاجه لكي يكتسب نصه خاصة الصدق..ويضيف البرغوثي انه وكما يرى الناقد الكبير يوسف سامي اليوسف، أن الخيال والحرية هما جناحا الإبداع،  فلا إبداع من غير خيال، ولا بد للإبداع من جناح ثان ليحلق،  ويتمثل بالحرية..ويعتقد البرغوثي أن المباشرة هي التي تقيد الا عمال وهي أول ما يسيئ. لللإبداع، والمبدع المتمكن من أدواته، يستطيع قول ما يريد عبر تلك الأدوات ويتخطى التابوات أيا كان مصدرها.

فهم الدين
الشاعر المغربي حميد يعقوبي قال انه من الطبيعي أن يستلهم الأديب من الأحداث السياسية والتاريخية والاجتماعية مادة له وأن يكون أحد مظاهر التعبير عنها. لأن الفن والأدب قد ارتبطا منذ نشأتهما بالتطورات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها المجتمعات التي ولدا فيها. والنص الذي يتم تقديمه ما هو إلا نتاج فكري فردي موجه للجمهور  دون حدود..وذلك حين يبقى محليا بلغته الأصلية أن يتم ترجمته عالميا..فهو نص يخاطب وجدان الآخر بكل مكوناته الفكرية والثقافية والإنسانية.  وأضاف ومن الطبيعي حينما نواجه بسؤال حول مشكل السلطة الدينية هل تحدُّ من حرية الإبداع ،أن تتبادر الى أذهاننا الإجابة بنعم..على أساس ان جو الحرية السياسية لا بد وان يأتي بثماره على جميع الجوانب الإبداعية في حياة الأمم..وتلك حقيقة أوصلت العالم المتحضر الى ما هو عليه من فتح أفاق جديدة في العلم والبحث..ويشير الى ان الحرية هي ان تطلق لخيالك العنان ولفكرك زمام الأمور حتي تحلق في سماء الإبداع ويبين ان النظام السياسي بعقيدته الشمولية والدينية خصوصا يجعل من رأى التابو الإسلامي كأنه الرأي السديد والسائد. حيث  لا إبداع خارج دساتيره.ومادمنا لا نفهم الدين جيدا فالسلطة الدينية تقنع المبدع بأنه لا يجوز أن يحيد عن الشريط الضيق من المباح الذي تحدده.وهي بذلك تحد من رسالته الإدبية..وتشكل خطورة على المنتوج الأدبي عموما. وتتمثل خطورة هذه الرقابة في الأدوات والمسالك التي تلجأ إليها فعادة ما تلجأ إلى الإدانة بتهمة الكفر والإلحاد والخروج على التقاليد والأعراف مما يستوجب من وجهة نظرها ونظر المتلقي الذى يتأثر بهذه الاتهامات والأدلة مجازاة المبدع.

الادب والفكر
الروائية السعودية زينب البحراني تعتقد هي الاخرى أن الأديب الحقيقي؛ الذي يبلغ مرحلة متطوّرة من التحرر الروحي والثقة بالنفس، يكون قد تجاوز مرحلة خشية السلطات على اختلافها. فالذين تنصاع أرواحهم لخشية القوى التسلطية مهما كان نوعها لا يستحقون مُسمى أدباء، أو مبدعين، أو مفكرين، أو مثقفين، لأن الأدب والفكر ثورتان إبداعيتان لا تولدان إلا من رحم الحُرية الداخلية للمبدع، ومن هذا المنطلق لا يكون من المنطقي وجود أدباء لازالوا حتى اليوم على قيد الخوف من التعبير عن آرائهم إزاء سلطة دينية بطريقة ما، خصوصًا وأن الأدب يتقن قول أشياء لا تُقال بطريقة تقصيه عن قضبان الاتهام.وتضيف البحراني انه خلال الأوضاع الراهنة لعالمنا العربي قد تكون خشية البعض من الإشارة إلى بعض مظاهر الفساد الديني بطريقة مباشرة سببها مجتمعي أكثر من كونه دينيًا، فأكثرية المُجتمع غير المُثقفة قد تُستغل للتهييج الجماهيري ضد المُبدع حتى وإن لم تفهم معنى النص أو لم تقرأه أصلاً، وقد يُعرضه ذلك لمخاطر متوقعة أو غير متوقعة كتلك التي تعرض لها نجم الرواية العربية "نجيب محفوظ" بعد نشره رواية "أولاد حارتنا"، فالأكثرية المُجتمعية تلك تفتقر إلى ما يمكننا تسميته "الشعور الحقيقي بالانتماء" إلى هدف أو قضية جادة.

نمطية الرقابة
الشاعر الجزائري بغداد سايح يقول إن ما نكتبه من نصوص إبداعية اليوم أصبح أكثر جرأة من قبل، حين نتحدث عن رقابة الدين و السلطة الدينية سنقف أمام نفسية مؤلف تحدّد مداهما، لم يكن النص ليتجاوز خطوط حمراء يرسمها الدين إلا إذا اعتبرنا أن الدين نفسه يحمل في ثنايا وجوب ثنائية المعصية والمغفرة..ويضيف ان الإشكال يتعلّق برؤية المؤلف ورؤاه في حضور السلطة الدينية لحظة إبداعه أم لا، أعتقد أن من يُخرج نصوصا لا يُمكنه السير بها إلا خروجا من مرجعيات معينة، كما أن المؤلف في بعض الأحيان يمارس على نصوصه رقابة ذاتية سواء كانت دينية أو فنية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها، ويؤكد سايبح انه شخصيا يرى الرقابة الدينية بمختلف سلطاتها لا تحدّ من إبداع المؤلف، هناك دائما مجال لرفع التحديات التي تثير شهوة الكتابة لدى المبدع، النصوص الجميلة هي تلك التي تجد أمامها عراقيل تجعلها تتطور فنيا لتبلغ أهدافها قفزا فوق المستحيلات، رغم الخوف من اصطدام النص بالشخص حين يكونان على نقيض واضح تبقى العملية الإبداعية غير معترفة بالنظرة التقليدية، المجتمعات التي تتشبّع بمظاهر دينية في ظل سلطات دينية مستبدة تكون أكثر شوقا للتحرر من هذه الرقابة المقيتة، بالتالي تكون أشكال الفن و الإبداع قوالب جاهزة لإفراغ المكبوتات إبداعيا، فكلما كانت السلطة الدينية أكثر استبدادا زاد التخلص من رقابتها على مستوى النص الإبداعي، نفسيّة العربي توّاقة إلى التحدّيات و التاريخ يثبت ذلك..

عوائق التعبير
وترى الناقدة الجزائرية عزة خزرجي ان مثقف الانتجلنسيا عندما  يكون من وعاظ السلطان الان تبادرت الى ذهني اشكالية وهي ان شاعر القرن الثاني ابو العتاهية عندما قال انا اكبر من العروض من وظيفة مرسومة للشاعر ان يكون رفدا للسلطة القائمة يباركها ويضفي عليها مشروعية لذا كانت قصيدة اسعار الرعية عالية معبرة عن دور منشود للمثقف الشاعر اى تكون وظيفته جانبية اي ان يستعيد الشاعر دوره الريادي للمثقف..وتضيف انه يحزَ في نفس الأديب المثقف الشعور بالكبت عن الافصاح وهو بذلك يستجيب لإرادة  حقيقة فيه هي حرية..وتبين ان من تجليات ركوب  الغضب  أن يحاول المثقف المبدع الافلات من ربقة عوائق الابداع ليتسنى له بالفعل صياغة الضمير الجمعي والاهتمام بالمشكلات الحقيقة حتى يكون ذا فعل مؤثر في المجتمع أي ان يكون حادي الركب منشقا في اصرار عن وظيفة جانبية للكتابة الأدبية  والإبداعية  مختزلة في  مباركة لسلطة ما او اضفاء  مشروعية عليها..وتواصل خزرجي قولها ان قدره أن يكون المناهض دوما لكل أشكال المنع. وقد لا تكون عوائق حرية التعبير ممثلة في جهاز مادي ملموس من اجهزة الدولة او المجتمع  وإنما تكون منغرزة في النفس نتيجة رواسب تربية تراكمت على مدى الزمن ورسخت التسليم و الاتباع فعطلت كل خلق وإبداع وهي الأخطر.

الاديان والحرية
الشاعرة الاردنية هديل الرحمانه تقول ان الادب العربي كما واقعه المفروض عليه من خلال مجتمعاته يبقى محصورا فيها ان كانت مخيلة الشاعر او الكاتب لم تبرح مكانها الخصائص الفردية للأديب تنجب افكاره ايضا وتنمي احساسه لا فقط شخصيته ومنها يكون نتاجه الادبي..وتضيف احيانا التغيير هو فكرة ما قد رفضت يوما وكانت مجرد خيالا غير مقبول..وتوضح: بالقديم كان الادب يتجاوز كل العراقيل امامه لان المهنة الادبية لم تقع بشرك العقائد او السلطات بكافة انواعها فكانت حرة ولو جئنا للأديان وتجريدها من الانسان لاكتشفنا انها تنادي بالحرية بكافة وجوهها وتجعل من التفكير ايمان وما يتبعه من تعبير لغوي اي كان..وترى الرحمانة انه مذ صارت السلطة الدينية بصناعة انسانية كما عصرنا الحالي اختلفت مقاييس الحرية وصار التعدي اللغوي يلزم النص بتحميل المعنى اكثر مما قد يستوعبه كأنما تحول الادب الى لسان وحديث فأصبح على الاديب ان يراعي مشاعر الكلمات لأنها قد تحمل اعتقادا مختلفا عن نصه لولا سوء ادراك المعنى لكان الانبياء ادباء..وتضيف ان الاديب يخلق حاضرا سيأتي عندما يكون حرا لا من طلاقة اللسان و شمولية الفكر وعمق المعنى بل من الغريزة العقائدية  لان الادب هو لسان حال قد يكون هو ما تركه لنا الانبياء بعدهم لنفكر به ونعقل وندرك ماهية الكون والحياة..وتشير الى ان المأساة اليوم اننا صرنا نفقد الاديب الانسان لأنه هو ذاته من شرع للسلطة الدينية ان تكون سيدة لسانه عندما صار سياسي وابن قبيلته..وترى ان مجتمعنا العربي لا يقبل التجرد باللفظ لأنه دائما يخشى المعنى والدين محفوفا بالمخاطر لأنه اعتقاد مشاعري اكثر منه فكري..وتبين انه لا يوجد نص كافر ولا نصوص مؤمنه ولا مفهوم جريء وان اجتمع الاديب باتزانه مع مجتمعه الديني صار قادرا على خلق ادب رفيع فلا يمكن ان تكتب دينا جديدا على حساب الاديان لكنك تستطيع ان تلبس المعاني اللفظ الذي يجعلها دائما امام القراء جميلة فالقاري العربي يعينه الرداء..يخافون من الإنصياع خلف الخطأ في المعتقد..والزج بأنفسهم الى درب الكفر في تمرد النص ومخالفته دين الله وشريعته..لابد ان نعترف ان السلطة الدينية ما زالت مؤثرة جدا في محتوى ومضمون النص الأدبي...

اختلاف التأثير
الشاعرة العراقية ظمياء ولي الفيلي تقول: أعتقد ان التابو الديني في العراق له جذور ضاربة في القدم في تأريخه القديم والحديث على حد سواء....ابتدأه صدام في محاربة بعض المعتقدات وتحريمها وفرض معتقد حزبه الماجور ومفاهيمه بالقوة المفرطة على جميع شرائح المجتمع...بتوجيه من الصهيونية العالمية ليخرق بذلك كل الأعراف والقوانين والمعتقدات.. وترى الفيلي ان التابو يختلف تأثيره ووجوده وقوته من مجتمع لآخر حسب أعراف وتقاليد ذلك المجتمع...كمثال عن ذلك عذرية الفتاة في الشرق تعتبر تابو ولكن في الغرب تعتبر شيئا عاديا وكذلك الحديث عن امور الشباب وحقوق المرأة والجنس يعتبر تابواً خطيراً في مجتمعنا.. وتبين ان يحاول كسره أو تحديه او الكتابة عنه قد يعاقبه المجتمع بالرفض او الاستهجان والطعن وأحيانا النفي من مجتمعه وذلك تماما ما أوصل العراق الى حافة الهاوية ان لم نقل السقوط فما زال املا في داخل كل العراقيين ان ينهض العراق ويستعيد دوره المشرف في القضاء على كل التابوهات اذا جاز لي التعبير التي يحاول البعض فرضها على مجتمعنا ومع الاسف الشديد يجد لها ارضا خصبة وسط كل المفاهيم المغلوطة التي يبثها الموساد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية