جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


المتغيرات السياسية الحديثة هل يمكن لها ان تنتج نصا شعريا مغايرا وحديثا؟


استطلاع: علي سعيد
الادب روح امة ولسان حال ايضا ربما هكذا يقول البعض من الفلاسفة وخاصة الشعر ولأنه كذلك فانه دائما ما يكون متحولا بحسب التحولات التي تطرأ على المجتمع وانه يكون مواكبا هذه التغيرات والمتغيرات التي تحدث في البنية الاجتماعية سواء ما كانت منها متغيرات اجتماعية او اقتصادية او كوارث او حروب او حتى انقلابات
بل وحتى متغيرات علمية والخضوع الى السلطة التقنية..لان منتجي الادب وخصوصا الشعر هم من بناة التغيير او المتأثرين به ولان له علاقة بالواقع النفسي والعقلي والعاطفي وحتى الايديولوجي فان المتغيرات ايضا تنتج نصوصا جديدة ايضا تعطي رؤية المرحلة التي مر بها المنتج الاديب نفسه.ولذلك يمكن لنا ان نقول ان  الشعر العربي مر بمراحل متعددة من التجريب حتى وصل الى قصيدة النثر منذ اكثر من 30 عاما وهذه المراحل جاءت على خلفيات المتغيرات التي تطرأ على الساحة العربية سواء منها بالنهوض القومي او قبلها المقاومة لاحتلال او البحث عن الحرية او التماهي مع الحرية في بدايات الثورات العربية التي اسست لأعياد الدول..والسؤال هل يمكن ان نجد نصا شعريا جديدا في خضم المتغيرات الجديدة التي قد نصطلح عليها المتغيرات ما بعد الانظمة والنزوع عن الخطاب الديني ومواجهة التعصب فيه.
اوهام الحداثة
الشاعر والناقد علي حسن الفواز يقول انه قد يأخذ الحديث عن توصيف النص الشعري الجديد مسارات تتعالق بأسئلة الحداثة وطبيعة فروضها الضاغطة على الوعي والكتابة والتداول،  وقد يتمثل ايضا الى افتراضات مفهومية او تقانية، تلك التي تضع النص  في سياق اجباري للتغاير والمفارقة، تحت وهم  التجاوز، او الرغبة بإعادة هيكلة القصيدة العربية لان تكون (نصا) اي تمثلها لأشكال الكتابة المفتوحة، لكن رغم ذلك يظل هذا النص  المثير للجدل رهينا بوعي الشاعر، بوصفه وعيا اشكاليا قلقا، متعاليا، شكاكا بمفهوم الجدّة، وبأسئلة الحداثة الملتبسة، وعيا مضطربا ازاء نرجسية ما يكتبه، وازاء غواية ما يستلذ به عبر القراءة...بوصف ان هذه الكتابة تصطنع لها قارئا يضعه نفسه امام(مساحة) غير منضبطة كتابة خارجة عن رهاب التاريخ والنسق الى استيهامات الذات..ويضيف ..لذا لا اجد ترسيما محددا او حتى توصيفا منهجيا لما يسمى بالنص الجديد، لان هذا النص المتورط كثيرا ب(اوهام الحداثة) كما سماها ادونيس، سيكون هو النص(التذويتي) من الذات المتشكلة في مجرى التحولات، والمتضخم في سياق لعبة الشاعر  الفادحة للمناورة او المغامرة..ويشير الفواز لعل قصيدة النثر التي كثيرا ما توصف بأنها الشكل النهائي لكتابة هذا النص، ستكون في مأزق ازاء نزوع الشاعر الدائب(لتذويت) كتابته، لان هذه الكتابة ستفضي بالشاعر الى تجاوز  البنى النثرية ذاتها، والى الانغمار في ما يمكن بتسميته ب(الكتابة المفتوحة) تلك التي تشتبك فيها الكثير من الوحدات الشعرية والسردية، مع المجاورات التي تنطلق من الشفاهية والأسطورية والأنساق المضمرة في المهمل والهامشي واليومي، وحتى البصري والسحري..ويعتقد الفواز ان هذا النص(الملفق) او(اللقيط) هو اكثر الاشكال تمردا على جنسانية الكتابة، واكثرها تعبيرا عن تمرد الشاعر على قداسة الكتابة المكرسة بالاستعمال، وعلى مدونات الحبس التاريخي، وربما سيكون اكثر الاشكال اشهارا بوعي الشاعر ازاء محنة اللغة ذاتها، تلك التي قال عنها فيتجنشاين بانها مكن التفكير، مقابل ما قاله فيها نيتشه بانها مكمن الاوهام ايضا...

انتحار الفترات
الشاعر العراقي زاهر الجيزاني يقول..لا يمكن لمسرحية ان تستمر  في العرض لفترة ألف سنة،  عمر طويل جدا،سيتأكل كل شيئ فيها ،وتنتهي الهيكل عظمي، يعيش معنا يخيفنا ويضجرنا أكثر مما يطمئننا ويمتعنا.. ويوضح ان هذا ما وصلت اليه القصيدة العمودية وجودة القصيدة العمودية أو رداءتها  مرتبطتان بقواعد النظم التي لم تعد تلائم،المتغيرات  السريعة في المكان والأنسان وليستا في القصيدة نفسها لأن هناك قصائد أو قطعا أو أبياتاً ذات قيمة فنية عالية ومازالت لافتة الى اليوم وجرت محاولات عديدة للخروج على قواعد النظم المستهلكة ورغم ان القرن التاسع عشر يمتاز بأسوأ حقبة شعرية عاشتها بغداد والحلة والموصل والبصرة المدن العامرة بالشعر أنذاك الا أن المتابع  سيعثر على محاولات كسر الروتين الشعري باستمرار محاولات فردية تعكس حجم الضجر، والرتابة من التكرار الكثير لأنغام بعينها في أواخر القرن التاسع عشر وفي بغداد -كتب أبو الثناء الألوسي-خمس مقامات،ويشير الى انه أنه شكل جديد من الكتابة الشعرية،خال من قواعد النظم القديم، ورغم ، سذاجته ،وانعدام أية مهارة لغوية فيه لكنه نص يعطيك صورة قريبة للمشهد الاجتماعي، في عصره، ما نمط لغة الكلام  على لسان الناس أنذاك ونمط لغة الكتابة ما الأفكار التي تدور في رؤوسهم، نقرأ شيئا من مقامة(قطف الزهر من روض الصبر) يصف فيها طبيعة العراقيين في بغداد في سنة-1842م
(يا بني قد رأيت أهل الزوراء، لايجتمعون على حق ولو أضحى
كشمس الضحى
في الظهور
بل يكونون طائفتين في (كل أمر من الأمور)
فأن أنتم أمنتم المكروه فكونوا مع الطائفة المحقه
وإلا فكونوا طائفة ثالثة
وانحازوا عن الطائفتين بمعزل
وأبعدوا عنهما بألف ألف منزل
فذلك في هذه الأيام
أبعد من الوقوع في مهاوي الملام
يابني أن العراق قد خلقت ثيابه
بل أنتن لحمه وشحمه وإهابه
فغدا جيفة يشق نشق ريحها المرائر
ويصعد إلى أقصى الجو فيصدع رأس النسر الطائر
قد تصدٌر فيه
كل خب سفيه
واستولى عليه
من يأبى أن يلوكه القلم لنتنه بشدقيه
وحيث أنكم لا تستطيعون فيما أظن الهجره
ولا تطيقون ترك الأوطان
وإن كانت مرة بالمره
فعليكم بقلة الأختلاط
وكثرة الأحتياط
فلعلكم تحفظون من الامر الامٌر
وتسلمون من أن ينطحكم  ذو قرنين
وليس إسكندر
ويواصل الجزيني إجابته ..هنا غابت قواعد النظم اختفت اللغة الراقية،اختفت الصور الرمزية عن تفاصيل الواقع، كما في ذروة الفترة الذهبية للشعر العمودي على يد المتنبي،ولو قدر للمتنبي ان يقرأ هذه المقامة بوصفها شكلا أدبيا جديدا بديلا عن الشكل القديم  لأنتحر فورا،ولو قدر لأبي الثناء الألوسي أن يقرأ نصا للشاعر نصيف الناصري، لأنتحر هو الآخر وهكذا، لكن الحقيقة الماثلة اليوم، ان الفترات الأدبية تنتحر تباعا،كما تزاح مسرحيات قديمة من العرض لتحل محلها مسرحيات جديدة وان كانت اقل جودة، لكنها تتناغم مع إيقاع عصرها،قصيدة النثر وهي الصورة الحقيقية والواقعية لعصرنا الحديث تتجدد باستمرار منذ ظهورها في العراق بزخم أقوى في بداية الثمانينات، وفي لبنان في اواسط الستينات ،وقصيدة النثر العربية، رفضت قواعد النظم القديمة لكنها وضعت نفسها في تنافس وسباق مع الفترة الذهبية للشعر العربي على يد الصانع الكوني الامهر (المتنبي) اهتمت قصيدة النثر بالصورة،والفكرة،واللغة،ورفضت الانجرار الى الأشكال المتدنية، مثل المقامة،والدوبيت،والموشح، ومنذ أكثر من ثلاثين سنة تجدد قصيدة النثر نفسها باستمرار فهي في تقديري أخر الأشكال ،الشعرية،لكنها ليست نهائية في ابتكار طرق عرض رؤيتها،وهذا سيكون درعها المتين ،فهي شكل ماض لكل الاشكال الكتابية المجاورة،التاريخ، الفلسفة، الحب، السياسة،الجنس،الدين  كل شيء كل شيء سيكون مادة تستطيع هذه القصيدة العجائبية ان تبني نفسها منها، وتوجد من خلالها.

انفتاح الشعر
الشاعر الدكتور عارف الساعدي يقول..هناك كلمة جميلة لمحمود درويش وهو عن الشعر السياسي فيقول اننا منذ خمسين عاما نهجو الحكومات العربية في الشعر ولكن النتيجة ان الشعر سقط والحكومات باقية مما يعني ان هذا الارتباط والتلازم ما بين التحولات السياسية وبين الشعر هو واحد من اهم اسباب تردي الشعر وانسحابه الى منطقة الوظيفية ..ويضيف الساعدي اعتقد ان الشعر كلما كان صافيا بعيدا عن شوائب السياسة كان اكثر شعرية وأطول عمرا لان القصيدة التي ترتبط بزمن محدد وبحادثة محددة فأنها ستزول بزوال الاثنين والاثنان زائلان حتما لذلك اطمح انا شخصيا واتوسم هذا الطموح لدى عدد محدود من زملائي الشعراء ان تكون قصائدنا أكثر انفتاحا وان توسع خيمتها ويكون همها انسانيا بالدرجة الأولى وهذا لايعني في الوقت نفسه اننا نتفرج على ما يدور حولنا لان هذا شبه مستحيل ولكن المهم ان نصنع من الحدث المحلي البسيط ومن مشاعرنا حدثا كونيا لا يخص دينا دون اخر او قومية دون أخرى لذلك سنرى نصوصا عابرة لمحليتها اذا تهيأت لها مواهب متميزة لا تنشغل بالضيق من الامور.

النص والإيمان
الناقد عبد الكريم قاسم يناقش السؤال بوصفه يدور حول وجود فاصل تبدأ منه كينونة الشعر، هل النص الشعري التثويري موجود أو غير موجود؟.ويجيب انه من وجهة النظر الاجتماعية..اعتقد ان الربيع العربي يعد حدا ممكن الاستناد اليه كمتغير إذا قيست الأمور بالقبلية أو البعدية ويعتبر الربيع العربي تعبيرا قاسيا، لكونه لم يأت من الجغرافيا، بل من التوظيف السياسي. لكون، إذا قبلنا بالربيع وافقنا قبول الفصول الأخرى الشتاء والخريف والصيف، التي مرت بها مجتمعاتنا وتعتبر مقابل الربيع سيئة وهي ليس كذلك.لان الربيع يعني نمو النباتات العشبية الرخيصة (تشبه الأفكار) في مراعي  بيئاتنا الاجتماعية والتي تعيش عليها المواشي كالأغنام والماعز والإبل..ويتساءل قاسم ..هل نقبل ان تنتج لنا هذه البيئة شاعرا ؟ وماذا تتغنى قصائده؟..ويجيب انه من الضروري أن نبحث عن وظيفة الشعر بعد ذلك الفاصل، العابر للجغرافيا. الشعر وظيفته الذاتية الأولى تطهير الذات، والثانية الانسجام مع الآخر الخارجي لتعمير العلاقة البشرية، فهل أنتج لنا هذا الوهم (الربيع)علاج الألم؟ هل نتقبل وجود قصيدة تمجد قطع الرؤوس واغتصاب الفتيات وتجريف الشجر ..؟ إذا وجدت نحن ضد الشعر، لأن المرعى نبتت فيه الأفكار السياسية والدينية، هو الذي أنتج هذه القصيدة بعد ان استنبتت في لا وعي الشاعر ثم تسربت الى قصائده.ويتساءل مرة أخرى انه  مع الحروب والانتفاضات هل نستأنس بولادة قصائد تناجي الموبايل وتتبادل الأحاسيس مع تقنية اللاب توب وتنام على الانترنت وتسهر مع الري سيفر والدش وتتجول معه ؟ ويجزم انه لا توجد أو تمجد العبوة والحزام الناسف..ويفسر قوله اه أيضا ضد الشعر.لان آلة الحرب التي جاءت مع السياسة والدين خلقت حالة من الفوضى، حتى المجاميع الشعرية والقصائد انتابتها الهستيريا وكتبت بلا ملامح وبرزت مجاميع شعرية أنيقة لكنها مثل الأكلات السريعة التي تتقيأها، منها من خرجت من حاضنة الخدج حتى وصل الأمر الى أن يكون الشعراء للأسف أكثر من القراء!.
أنا استثني الشعراء الذين لهم جذور ما قبل الربيع العربي والكردي والتركماني..الذي غفلنا عنه، و شعراء قليلون جدا ومنهم الشعر الرقمي التفاعلي ما بعد ذلك الربيع أو التغيير في العراق بعد    2003..الذين ينشرون بصعوبة وقد جمعوا نتاجهم طوال حياتهم، بعد معاناة طويلة مع ظروف القهر والاستبداد والتشرد والشكوك التي كانت تدور حول قصائدهم مثلما تدور حبال المشنقة حول رقابهم..ويوضح انه لكي تكون لنا تلك القصائد والشعراء يجب أن يكون لدينا النقاد أولا وهم من يستطيع ان يجيل الشعر والشعراء، لكن النقد الأدبي ونقاده في جزر، فهل نقبل تقييم القراء فقط ؟.أيضا، لم يعد الهم العربي قاسما مشتركا، يحث على عودة بلد أو نهر أو جزيرة أو منفي.. الآن، الوطن كله مصادر، الإنسان العربي والعراقي ..انك لا تستطيع جمع شتاته..لذلك، من الصعب وجود نص يؤمن بقضية واحدة لتعدد القضايا، وتضارب الأفكار، إضافة الى ركون النصوص الى وضعية براجماتية للبقاء على قيد حياة الشعر، لكن المستقبل ليس الآن، قد يكون فيه إجابة لسؤالك ..سوف يوجد النص الموزون الذي يعيد التوازن الى الشعر والقضية والإنسان.

اضطرابات الوعي
الشاعرة اللبنانية وفاء دلا وتقول من جهتها أن تحليل الرمز عند الانتروبولوجيا المعاصرة و أن جميع صور الحضاره لدى جميع الشعوب تكونت من قوانين نفسيه واحدة بقيت ثابته ولم تتغير إلاَّ بشكل نسبي ضئيل والذي يهتم بذلك كالباحث الأنتروبولوجي يؤكد أن التضخم الشعري والرمزي و يعد الاشكال الثقافية من الأسطورة إلى العلم الحديث وهي بنت الخيال الذي يخلق الرموز ويجددها.وتضيف دلا انه قد تكون أحيانا أحلام اليقظة أو ما أسميه التأملات الشاردة التي تبدع كافة رموز الفن والأدب و بهذا تكون التأملات الشاردة ومجاله الاساسي الوعي الشعري هي أصل الإبداع الشعري الذي يقولب العالم المادي و يروحنه بحسب ما يتخيله على أنه يمكن أن يكون..وتتحدث دلا عن الخطاب الديني ومواجهة التعصب  على انه لا إجابة له بوصفه ليس أحد أشكال العلاقة بين الحق و الخلق  بل ترى ان المتغيرات الجديدة هي عبارة عن اضطرابات الوعي الجماعي والرمزية في الواقع المرير وهي رفض لما يمكن أن يرفضه الوعي الجماعي ,
وهي رفض لاضطرابات الوعي الجماعي و ثورة دائمة لإثبات قدرة الوعي على خلق الرموز باستمرار ... وما أقوله أخيراً هل الشعر يبتلنا ..أم نحن الذين نبتلي القصيدة هو سؤال بحجم الانكسار حيناً .. وحيناً بحجم أجمل مافي التةهج من عذوبة...

الشعر والنافذة
وترى الشاعرة والروائية السورية اتحاد غنوم ان كل ما تعانيه البلاد من هرج ومرج مابين الحياة والموت تدمر  في دواخلنا الجمال ويبقى عالم الشعر هو نافذة لعالم افضل تلون سماؤه حروف الربيع ويكون به ومعه التغير من الموت المتعصب للجهل الى زهور الإنتماء للجمال هي من سوف تقهر التعصب الشعر والروحانية المتعطشة للحياة ستغير الكثير من واقعنا الأليم..وتضيف غنوم انه هنا تكمن حقيقة فعاليات الشعر ان استطاع ان يصل الى القلوب والعقول يغير وهو متغير حسب العواصف التي تمر بها البلاد يبقى ينثر روح الكلمة بين السطور الشاعر بشفافية ينشد الرقي والتطور لم لا وهو يكتب بإحساس وصدق يكتب بلسان حال اغلب الناس التي ترى فيه لسان حالها هنا تكمن جل مسؤوليته وأرى أن هذا لن يكون مجرد سؤال بل حملة مناشدة لكل شاعر ان يرسم قلمه الشعر البعيد كل البعد عن العصبية واختلاف الرأي بين الطوائف ليكون قلما حراً نزيها يطالب بحب بحروفه البيضاء قصائد تستنكر ما يحدث كيف لا ونحن في عصر يفتح احضانه لكل الحروف في عصر كثر فيه الكتاب والشعراء..وترى ايضا ان قصيدة النثر باتت تسابق الريح في انتشارها هنا بأصابع هؤلاء تقتل العصبية والتعصب ان أرادو ا ويبقى السؤال قائما لو كتب الجميع عن العرب والعروبة لتحدت ووصلت كلماتهم اي أنا لا اكتب عن سوريتي وانت لاتكتب عن عراقك والمصري عن مصريته ستكون هناك تلك القصيدة التي نرجو.. دون تعصب ولا طائفية..وتنتظر غنوم عناق الشعراء لمعالم العروبة إن حدث هذا ستتوج القصيدة بقتل كل ماهو يدمي الأنسانية ويبعد بيننا المسافات الشعر هو التواصل الإنساني بين الشام والعراق وفلسطين واليمن سيحدث هذا صديقي يوما وتتوج القصيدة باسم العروبة وسوف  ينهض الشاعر في محاولة إيجاد محاورة بين إيقاع الدلالة بالواقع ... من هنا يمكن التأكيد وهو في كل ذلك إنما "يعني انتظام النص الشعري بجميع أجزائه في سياق كلي وحينها نقول كتبنا الفصيدة التي تحول الحلم الى حقيقة وتثمر ما نطمح اليه من قصيدة فعالة الحروف يمحو ها الزمن بمرور الوقت  لأنها حصيلة الواقع المنسوج منها لابد لتلك المتغيرات تثقل قلم الشاعر لتثمر الجمال

تطور الشعر
ويقول الشاعر ماجد البلداوي ان الشعر مثل غيره قابل للتطور بمرور الوقت مثلما يتطور عقل الإنسان وجميع الأشياء المحيطة به في زمن يشهد تغيرا كونيا يغير الجغرافيا مثلما يغير وسائل التعبير..ويضيف ولان الشعر هو نتاج أنساني فردي يخضع لمثل هذه التغييرات مثلما نتابع حركة الشعر العربي الذي مر بمراحل تطورية او لنقل تجريبية لعل اخرها قصيدة النثر.. الا ان الامر ليست متعلقا بموضوع النهوض القومي او السياسيي  او حركة الانظمة والدكتاتوريات... انما الشعر كغيرة يخضع لنمو ويتصاعد هذا النمو في مجمل بنيته الفنية الشكلية. ومثما نردد لحد الان قصائد مضى عليها عمر طويل جدا ولازالت تمتلك سر ديموميتها وخلودها كارث لشعراء تركوا بصماتهم في رسم الصورة الفنية المعبرة عن كل الازمان...ويرى البلداوي ان هناك تطورا للقصيدة ليس على مستوى البناء بل على مستوى المضمون والجانب الفني ايضا ولعلنا نجد ميول الشعراء المحدثين الى الكتابة الشعرية المختزلة/ قصيدة الصورة/ قصيدة البوستر/ قصيدة قصيرة جدا/ اقصد قصيدة اللمحة السريعة التي تختزل معاني كبيرة وبتقديري الشخصي ان هذا يعود الى الزمن الذي يجري بسرعة ويجب ان تواكب معطيات القصيدة هذا الزمن والدليل على ذلك نجد الاصدارات الحديثة تميل الان الى قصائد اللمحة القصيرة..ويرى البلداوي ان القارئ ولم يعد مستعدا لقراءة قصيدة طويلة ربما لاتفضي الى معنى وهذا ما يدعو الشاعر الى الاقتصاد بالكلمات بمعنى ان تكون اقل الكلمات التي توحي وتعبر وتختزل وتؤدي الغرض دون ان يدخل الشاعر بمتاهات القصيدة ويضيع في مجاهلها من خلال استخدام جمل اكثر تعبير وأكثر اثارة وبالنتيجة تحقق ماتصبر اليه من ايصال الفكرة الاساسية عبر كلمات قليلة.

لا تأخر في الولادات
الشاعر صلاح حسن السيلاوي يعتقد من جهته ان باب التطور في الاشكال الشعرية الذي فتح بيد رواد شعر التفعيلة نازك والسياب انهى مرحلة التوقف عند شكل القصيدة العمودية وفتح مخيلة الشاعر  لانجاز اشكال شعرية جديدة لهذا لم تتأخر قصيدة النثر بالظهور بعد الانجاز الذي كان مهما جدا في مرحلة واقصد شكل قصيدة التفعيلة .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية