جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


جوائز المسابقات الأدبية


استطلاع: علي سعيد
في الكثير من الحوارات التي تجرى مع مبدعين لهم باع طويل في التجربة الادبية يقولون ان الجوائز لا تهمهم لأنها لا تعني سوى مجموعة شاركت في المسابقة وليس لأنها اعطت طبوغرافية لما انجز.وأيضا في الكثير من التعليقات التي نقراها سواء في المقالات الادبية او على صفحات الفيسبوك
تقول ان الجائزة لا تعني ان الفائز متفوقا على الجميع بل على من شارك فقط..وأيضا هناك رأي مفاده ان الجوائز لا تمنح بعيدا عن السياسة والأيديولوجيات والمواقف التي تتبناها الجهة المانحة للجوائز ويعطون مثالا على ذلك جائزة نوبل التي لا تبعد كثيرا عن هذا القول...فيما يقول اخرون انه سواء كان هذا اتهاما او حقيقة تبقى الجائزة لها مكانة خاصة وسواء شارك الجميع او لم يشاركوا تبقى انها محصلة جهد فردي تمكن منجزه من الوصول الى الجائزة ومعرفة تواريخها ومكان اقامتها مثلما عرف كيف تؤكل كتف الجوائز واختار دار نشر معروفة تمكنه من مشاركة في المسابقات الادبية التي تقام هنا وهناك..وبين هذا الرأي وذاك كيف يرى المبدعون في الوطن العربي مكانة الجائزة .فهل هي ميزان الوحيد عن ابداع النص الفائز سواء كان شعرا ام رواية ام قصة او اي نص ابداعي؟.وهل الجوائز تستوعب كل ما كتب في زمن المسابقة أم هي فرصة للمشاركين فقط وليس قيمة نهائية وتفرد لما كتب في هذه الفترة الزمنية؟وأيضا يمكن طرح سؤال اخر:هل تعتقد ان الجوائز هي صورة واضحة عن منجز ثقافي وأدبي لبلد ما..ام هو قصور من المؤسسات التي تنشر الكتب لأنها لا تشارك في المسابقات ؟
شكوك ومحفزات
الروائي وراد بدر السالم يقول إن الجوائز الأدبية هي واحدة من المحفزات الذاتية للأديب والمثقف بشكل عام فهي مقرونة عادة بمالٍ وشهرةٍ وانتشار وطبع وإلفات أنظار ؛ وتماس مع قارئ مجهول تستفزه تلك الجوائز الثمينة من هذه النواحي مجتمعة ..ويضيف..لا أرى ضرراً من أن يتسع نطاق الجوائز بكل ما تحمله من مؤشرات ايجابية لاسيما الجوائز المفتوحة التي تبتعد عن رهاب الإيديولوجيا وضغط القائمين عليها كما يحصل عادة هنا وهناك ؛ فالجوائز النظيفة هي الجوائز المفتوحة على المعطيات الإبداعية من دون غيرها قبل أن تتحكم بها المؤسسة المانحة ..ولكن سالم يعود ليقول..تنتابنا شكوك كثيرة في الجوائز التي تستعرضها الدول والأنظمة والسلطات لغايات غير خافية وتستفزنا المسابقات الأدبية الخالية من شوائب السلطات والأنظمة والرؤساء تلك التي تقترن في المعطى الإبداعي من سواه من المعطيات الأخرى لذا فإن ضمان أية مسابقة أدبية وثقافية يستلزم ضمان توجهها وطريقتها في منح الجائزة .ويرى انه بالرغم من كل ما قيل عن جائزة بوكر العربية التي تنظمها دولة الإمارات العربية فإنها تبقى المسابقة العربية الوحيدة التي خرجت بثوب نظيف الى حد كبير فوسّعت من حضورها ومنحت السرد العربي آفاقاً عالمية مدهشة لم يكن السارد العربي يحلم بها يوما ما ..ويوضح ان المسابقات الأدبية حلقة فعّالة في تنشيط الحراك الأدبي والإحاطة بمساراته الفنية وتقويمها وإنشاء تقاليد ثقافية عربية تمكّن الأديب العربي من تنشيط فاعليته الذاتية في القراءة والكتابة وإيلائه العناية الكفيلة بأن يكون نتاجه محط الاهتمام . وربما بفوز أكثر من أديب عربي في مسابقة بوكر العربية شحن السرد العربي برمته ليكون ضمن هذا الأفق الثقافي المتاح لاسيما وإن هذه المسابقة كسبت شرعية جيدة حتى الآن وهي لا تنظر الى الأسماء المعروفة بقدر نظرها الى الناتج الروائي الإبداعي وهو ما وجدناه في (بوكر السعداوي) الأخيرة بالنسخة السابعة التي أفضت الى ضرورة الإنتباه للسرد العراقي وبروائييه الذين تحرروا من عقد كثيرة وتهميش طال زمنه كثيرا .ويشير ..انه في العراق نحتاج محليا الى مثل الدعم المسابقاتي وهذه الجوائز في شتى صنوف المعرفة والفنون ومع أن المسألة ستبدو (محلية) بشكل واضح إلا أن للضرورة أحكامها  فمثل هذه الجوائز ذات الطابع (المادي) اساساً  ستساعد الى حد معين في التشجيع المناسب وقد نعتبرها (تمرينات) أولية لخوض مسابقات أكبر في توجهاتها العربية والعالمية .

أصحاب المال
ويرى الشاعر صلاح حسن ان المعايير التي تمنح بموجبها الجوائز الادبية لم تعد كما كانت سابقا صارمة وحقيقية بل أصبحت أشبه بالموضة او الاستعراضات لكسب المال والشهرة السريعة ..ويوضح ان المقاييس اليوم اختلفت بعد ان توقفت الدول والمؤسسات الادبية الكبرى عن دعم هذه الجوائز ماديا ومعنويا وأصبح اصحاب الأموال هم اصحاب هذه الجوائز في كل الابداعات بحيث يتحكم صاحب الجائزة بالأسماء التي يجب ان تحصل عليها خصوصا في العالم العربي والأمثلة كثيرة . حتى جائزة البوكر العربية لا تنجو من هذه المشكلة اذ تتدخل في منحها عناصر كثيرة تكاد تكون غير ادبية او نقدية وربما يدخل فيها عنصر القومية والعرقية وحتى الطائفية..ويضيف حسن ان بعض هذه الجوائز وهي جوائز صغيرة قياسا بالجوائز الكبرى تمنحها جهات ليست لها علاقة بالأدب او الفن ولا قيمة فكرية لها في الساحة الادبية لذلك تستطيع هذه الجهات منحها لمن تشاء دون ان يحدث اي تطور على الموضوع . ينبغي ان تصاغ قيم جديدة لمنح هذه الجوائز تؤكد قبل كل شيء على قيمة وأهمية العمل الادبي

الجائزة والتحفيز
الشاعر المغربي حميد يعقوبي يرى انه قبل الحديث عن الجوائز للمسابقات الأدبية يجب أن نعرج على سؤال  حول المسابقات الأدبية نفسها فيقول إن المسابقات الأدبية والشعرية التي تتبناها بعض الدول العربية أو المنتديات الخاصة والجمعيات بمثابة دور جبار حقيقي لا يستطيع أن ينكره إلا جاحد، فقد أثرت هذه المسابقات الثقافة العربية المعاصرة  في إظهار المنتوج الأدبي الظاهر والمستتر في ميزان واحد ويكفي لأن أبرهن على هذا أن أقول، إن مجمل المسابقات كانت بنكا شعريا أثبتت أن المواهب الشعرية وغيرها من الأجناس الأدبية من اليمن إلى المغرب، بالآلاف من أصحاب المواهب الحقيقة.فهي بذلك فرصة للمشاركة والظهور  في الساحة الأدبية من أبواب مفتوحة..ويضيف انه لو وجدوا فرصة لأصبحوا من أهم الشعراء العرب. والجوائز هي تحفيز فقط ..لأنها لا تستوعب كل ما في الساحة الأديبة العربية من إبداعات ..فهنامك من يحبذون البقاء في الظل متأبطين روائع من الشعر أوالقصة بكل أنواعها لأسباب خاصة أن منتجهم الأدبي هو للقراءة العامة والتمعن فيها والدراسة والنقد والتحليل وليس للمشاركات والمسابقات والحصول على جوائز قد تكون البداية للبعض وقد تكون  النهاية للآخرين..ويقول ايضا ان  المسابقات أثبتت أن كنز الشعر العربي لم ينضب كما أن حركة المجلات العربية التي تصدر في دول الخليج العربي، والمؤتمرات التي تعقد، وكذا تمويل المشروعات الثقافية، مثل مشروع مؤسسة الفكر العربي، كلها أمور نجحت في ضخ دماء جديدة للثقافة والفكر.شرط أن لا تكون الجوائز هي الهدف ولكن الوسيلة لتبني الفائزين ودعم انتاجاتهم بالطباعة والنشر والتقييم الإيجابي..ويواصل قوله الآن يمكن الحديث عن أن الجوائز لا تعني اطلاقا أن المنتوج الفائز يمثل قمة الإبداع وليس بعده شيء باعتبار الظروف التي تمر منها عملية القراءة والتحليل من طرف لجنة خاصة في زمن قصير أحيانا ..ويتساءل:أين التذوق الفني والتحليل النقدي الذي يحتاج لوقت من أجل تقييم عمل ما ؟ ثم أن المسابقات لا تغطي كل ماهو في السوق الأدبي وهي بذلك محصورة على أسماء قليلة ومناطق محدودة  ثم أن الأعضاء الساهرين على الفرز والتقييم تتحكم فيهم مزاجيتهم الخاصة وميولاتهم الأدبية ..فالفائز عند هذا لا يستحق ذلك عند الآخر ..ولو كانت المؤسسات الحكومية تدعم الأدباء وأعمالهم على مراحل وبطريقة ممنهجة ايجابية لأجل تطوير الكتابة العربية ومساعدتها على العالمية ما كان الأدباء في حاجة لمسابقات تجعل أعمالهم تطفو للسطح ..وبالتالي انعاش الثقافة العربية وضخ دم جديد في الحياة الإبداعية .وفي غياب الدعم الحكومي  تأخذ  البادرة باقي المؤسسات القافية والجمعيات في حدود امكانياتها المحدودة ..

معايير ايجابية وسلبية
الأديبة المصرية منى منصور تقول من جهتها انه لاشك ان الجوائز للمسابقات الأدبية لها مدلول ايجابي علي تفوق العمل الابداعي عن غيره من الاعمال التي تحمل نفس النسق الابداعي سواء قصة أو رواية او شعر والتي كانت معه في نفسي مضمار المنافسة الابداعية بما يعني ان هذا التفوق يكون بتحليل العمل من حيث البنية السردية والفكرية للنص الادبي والقيمة الابداعية والمعلوماتية التي يضيفها العمل لفكر وثقافة القارئ..وتوضح  أما الاشكالية التي نحن بصدد الخوض فيها فهي الجانب السلبي لهذه الافضلية في الجوائز ، هناك جوانب أخرى في كواليس لجان الاختيار للعمل الابداعي الفائز ربما لا تكون بالحياد الذي تحتاجه اطار الاختيار العادل بما يحقق خطوة ناجزة في التحكيم بالاستناد الى  مبدأ الكفاءة والتميز..وتشير انه يمكن ان نفتح ملفات يجب ان تضع تحت مجهر النقد والتعرض لسلبياتها و التي لا تخدم مصالح الادب ولكن تنساق إلى معايير أخري تبعد عن الحيادية وتقصد التهميش والإقصاء لبعض الاعمال الابداعية الواعدة التي لا تسمح لها بان تجد لروحها متنفس بين تلك القامات السامقة التي تحرص ان تبقي مجرد كتابات مجهولة تعيش تحت ظلها ، وليكن الملف الاول ..وتبين منصور ان الاهم هو عوامل سياسية تهدف لتبني فكر معين تجد فيه ضالتها المنشودة بما يرسخ افكارها ويقوض كل ما يتعارض مع مصالحها من فكر وثقافة شعوب تهدف لتتحرر من المكان المفروض عليها في اخر اروقة المدنية وتسعى جاهدة للارتقاء بفكر وحضارة يشهد بنبوغ بعض ادبائها ،هذا الملف ينطبق على الجوائز الدولية..وتتساءل ايضا:ما الغرض من هذه المسابقات الادبية ؟
هل هدفها فعلا التشجيع وبث روح المنافسة الجميلة ليشحذ الجميع قريحته وبذل الجهد لينال هذه الجوائز ، اما فقط هي اجراءات روتينية واستكمال لجداول وخطط تم ادراجها في خطط سنوية واجبة التنفيذ مع مراعاة الهيكل الوظيفي والقيادات المشرفة عليها ومصداقية هذه الجوائز.وتوضح انه على الصعيد المحلي ربما يتم الاعلان عن مسابقات وأهمية ويكون الفائزين مدرج اسماؤهم بالفعل في قائمة و بدرج الانتظار تنتظر اعلان النتائج ..اي بمعني اوضح تخضع للمجاملات والمصالح المشتركة وتقسيم الجوائز حسب الاهم فالأقل اهمية .وفي النهاية نجد ان المسابقة لا تعدو ان تكون فرصة لتجميع الاعمال الادبية للمشاركين بلا قيمة نهائية او حصر للمنجز الادبي لأعمالهم ..وترح منصور معيارا للمناقشة وهو المعيار الذي يتم على اساسه المفاضلة بين الاعمال الادبية والتقنية التي تسير عليها ايدلوجية المقارنة ..والفكرة الانسانية التي نسعى لترسيخها في نفوس القاري والقيم الاخلاقية التي تسعي لتدعمها من خلال انتقاء العمل الذي يحمل ملامحها ويتجذر في محتوي عملها الابداعي ، او ربما اسماء المشاهير من الكتاب والأدباء وسطوة حضورهم في المسابقة بما لا يترك مجال لتفحص باقي الاعمال علي نسق مقولة ( اذا جاء الماء بطل التيمم ) ،وأحيانا يكون الرواج التجاري للعمل وإقبال العامة علي شرائه من الاسواق لانه يداعب احلام طبقة من الشباب ويطعمهم نكهة اللذة التي يحتاجون اليها فيأخذ مكانا رائجا دون حاجة للمقارنة..وتنتهي منصور الى قول انه وبعد التعرض لبعض الجوانب السلبية للموضوع وجب علينا ان نعرض بعض النقاط الايجابية للجوائز الادبية فالبعض ومن منطق الرقي بالأدب والحفاظ علي الاصالة والتفرد يضع مقاييس تنداح نحو ابداع الفكرة ، والسمو الوجداني والبعد عن مستنقع النفاق و الحفاظ علي القضية الفكرية من التدني والتماهي وضياع فلسفة جمال الابداع ، بل والإصرار علي وضع مقاييس ابداعية للعمل المتقدم للمسابقة حرصا علي الارتقاء بالعقل وسمو بالروح وجمال الطرح والسرد وجزالة اللغة والصور وغيرها من ادوات المبدع الحق المتسامي بالعمل و الحريص علي عدم الانزلاق في مغريات النشر والتربح من الموجة السائدة فهو على يقين ان ما يتبقى هو الصالح (فأما الزبد فيذهب جفاء أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )

ابداع وإخطبوط سياسة
الشاعرة التونسية راضية الشهايبي ترى من جهتها ايضا انه جغرافيا يستحل على نافذة وهي المسابقة أن تُفتح على كل العالم وهو الإبداع في مطلقه وتاريخيا ليست الجوائز من خلقت شعراء كباراً أو مبدعين كباراً فمن الشعراء البارزين في تاريخنا الحديث من لم يحصل في حياته على أيّة جائزة ..وتضيف انه تقييميا تبقى الجائزة هي نتاج تقييم بعض أفراد على مُنجز إبداعيّ إلى الآن يبحث النقاد والفلاسفة عن الصيغ والمعايير التي تقدر على ضبط معايير حقيقية وقياسية للإبداع إذ الإبداع فعل إنسانية نفسي فكري جمالية معقّد متشابك لا يمكن بأي حال من الاحوال توحيد الرأي فيه فما أراه جمالا وتوهجا يراه غيري خاليا من الجمالية وليس به توهج
سياسيا  قد تتدخل الجوائز في أخطبوط الألاعيب السياسية والإيديولوجيات فتفقد الكثير من مصداقيتها الممكنة وهذا خاصة بالنسبة للمسابقات الدولية الكبرى..وتبين الشهايبي ان الجوائز تحتفظ ببعض أهميتها خاصة في المسابقات الخاصة بالناشئين لما تبثه فيهم من حافز المواصلة والاشتغال على تجربتهم والإطلاع على آراء المتقدمين في التجربة والذين عادة يشرفون على هذه المسابقات ولو انه وحتى في هذا النوع من المسابقات تدخل المحاباة والانحياز لمدرسة إبداعية دون أخرى إذا علمنا ان العربي وللأسف مازال فكرة لا يعي معنى التنوع ولا أهميته

الهم والميزان
الكاتب عبد الجبار العتابي يعتقد ان الكثير من الادباء الملتزمين لا يحبذون النظر الى الجوائز ولا المسابقات لأنهم يرون فيها استهلاكاً لقدراتهم الابداعية وربما تشعرهم بالاهتزاز الداخلي الذي يقلل من القدرة الابداعية لديهم فيصبحون من الباحثين عن الجوائز او الذين يكتبون للمسابقات..ويضيف ان هناك الكثير من الكتاب ليس لديهم من هم سوى هذا فتجده مشاركا في كل المسابقات على مختلف الاصعدة ،لذلك لا اعتقد ان الجوائز تمثل ميزانا حقيقيا لإبداع هذا الكاتب او ذاك ،لأسباب منها ان شروط الجائزة تتضمن في الاغلب شروطا غير ابداعية او تتدخل في العلاقات والمحسوبيات والسياسة ايضا ، وظروف أخرى..ويقول العتابي ان هذه الاعتبارات لا تخلو منها مسابقة والدليل ان في اغلب الجوائز تتغير اسماء الفائزين حسب بلدانهم او ان القائمين على المسابقة يمنحونها لكاتب من هذه الدولة بالضد من دولة اخرى او تقربا من دولة غيرها لأسباب لا يعرفها إلا القائمون على المسابقة كما ان للعلاقة بين دار النشر والمنظمين للمسابقات دورا يكاد يكون واضحا في تسمية الفائز..ولا يعتقد العتابي كما يقول ان هذه الجوائز تستوعب كل ما كتب في زمن المسابقة ،لان هناك الكثيرون لا يشتركون فيها او أن القائمين عليها يغفلون الكتابات الابداعية لأسباب تتمثل في كسر التابوات او الجرأة بالطرح سواء كان سياسيا او اجتماعيا او يشعرون انه لا يتوافق مع نهج الدولة التي تنظم المسابقة ، فضلا عن ان الكثير من المبدعين يرفضون مسألة المسابقات ، لانهم يفكرون في عملهم الابداعي اكثر من أي شيء اخر كونهم يحرصون على ان تكون مهنتهم لها علاقة خاصة بالقاريء فقط..ولا يرى أيضا  فعلا ان الجوائز تعطي صورة واضحة عن المنجز الثقافي او الادبي للبلد ، بل انها احيانا تعطي صورة سلبية كون الجائزة ذهبت الى من لا يستحقها لسبب معين لا علاقة له ببناء النص او تطوره او قيمته الفنية والإبداعية ،بقدر ما لها علاقة ربما باسم الكاتب او جنسيته او طائفته حتى ، وهناك بالفعل مؤسسات تعنى بالنشر لكنها غير معنية بالمسابقات ولا تلتفت اليها ، لأنها تهتم بالنتاج المميز وهو ما يكون بعيدا عن اصل المسابقة التي تحتفي بما لديها وبدور النشر التي تتعامل معها .

الجائزة والانتشار
الروائية والناشرة التونسية بسمة حمدي تقول ايضا  أن الجوائز في المسابقات الادبية ليست الميزان الأوحد على ابداع النص الفائز لان كثيراً منها يذهب لنصوص ليست بالقيمة الابداعية المثلى وذلك لاعتبارات عدة ، يعرفها العديد من المثقفين منها المجاملات وغيرها..وتضيف لا تستوعب في نفس الوقت كل ما كتب في زمن المسابقة حيث لا يتمكن الكثير من الكتاب رغم ابداعهم من المشاركة فتكون الفرصة متاحة فقط لمن اسعفه الحظ وشارك.ولكنها تقول ثمة طرق اخرى بإمكاننا العبور اليها من أجل ترويج الكتب القيمة وذلك عن طريق ادراجها في المعارض الوطنية والعربية مع حملة اعلامية مكثفة لها وهو أمر يتطلب تكاتف القطاع الحكومي والقطاع الخاص أو موائد مستديرة تناقش مواضيعها وتبث عبر المواقع الاجتماعية ..وتشير: لا انكر ان المشاركة في الجوائز هي دليل على منجز ثقافي لبلد ما لان الجائزة بصرف النظر عن قيمتها المادية فهي تساهم في انتشار اسم الكاتب ومؤلفه وتلقي الضوء على عادات وتقاليد البلد . ومؤخرا فاز روائي عراقي بجائزة البوكر العربية فكانت التحية موجهة للعراق قبل الكاتب وهذه حقيقة لاجدال فيها .
نعم أرى تقصيرا من المؤسسات لذلك فإن على أي مؤسسة ثقافية لنشر وتوزيع الكتب ان تضع في اعتبارها الدفع بالادباء الذين نشرت اعمالهم الى خضم المسابقات لنتجاوز عن القصور المؤسسات الحكومية .

تقييم فردي
الشاعرة السورية نجاح علي سعيد تقول:اولا بالنسبة للمسابقات الادبية هي ساحة لظهور الكاتب والتعرف عليه في بلده الام او في وطنه العربي كراع للإبداع الادبي لكنها في الوقت نفسه ليست هي الميزان لتقييم العمل او النص المشارك والإبداع لم يكتب ولن ينتظر المسابقات ليظهر هو كتب لقارئ  وليس للمشاركات وليست كل النصوص او الكتب او الاسماء الفائزة الاكثر ابداعا لان ذلك راجع لأمور كثيرة وآراء فردية وأحيانا محسوبيات سلطويه  تتدخل بامور البلد القائم او المشارك..وتضيف سعيد انها ايضا فرصه للمشاركين والتعرف عليهم من خلالها وتقدير جهودهم يحفزهم اكثر للإبداع والعمل وانثبات ذاتهم في الساحة العربية والعالمية لفترة من فترات هذا الزمن الذي كتبت به او شاركت به وليس من باب الشك باللجان القائمة على التقييم وإنما البلد الذي كتب فيه النص والواقع المعاش الذي يعيشه الكاتب له تأثير على منتجه  في نفس الوقت عدم معايشه الاخر لهذا الواقع كعضو لجنة لا يتجلى كما تجلى لكاتبه او ابن بلده وقد يؤثر ذلك على التقييم واكثر ما تأخذ به اللجان هو الناحية الفنية والادبية والنحوية كالغة وما يترتب على ذلك حتى ولو كان كلاماً مصفوفاً خالياً من الموسيقى والإحساس والتصورير الفني لنقل الصورة..وتشير الى ان ما الفوز يعني الفات لما هو قائم من أدب في دولة الفائز رغم انه اتيحت له واستغلها والحياة فرص ليصل من خلالها للعربية والعالمية وليلفت نظر الاخر من خلالها الى العربية او العالميه..وترى كذلك ان المؤسسات العربية المختصة مقصرة في حق الكتاب  لان الجوائز او المشاركات هي عبارة عن جهود فردية من الاديب واللجان القائمة على ذلك

البيئة الثقافية
الشاعر علي العبودي يقول ان المسابقات تهدف دائما لتكوين بيئة ثقافية لإثراء المجتمع بعناصر وأعمال علمية  او إبداعية متميزة وذلك لتحقيق تنمية ثقافية  للمجتمع ودعم  الحياة الثقافية مرة وإثراء الساحة الابداعية سواء كان بحثا او قصة او رواية او شعرا و تعطي للباحث او الاديب أفقاً أرحب لتقديم ما هو جديد ومفيد وتعطيه فرصة لإثبات ما عنده من خلال اختيار نتاجه كنتاج متميز .لذلك اصبحت هي جزء من المشهد الثقافي  لانها تضيف للمكتبة الادبية او العلمية اضافات اخرى من الاعمال البديعة  وهي تعطي حافزا كبيرا للمواهب الشابة لتحسين  ملكاتهم الإبداعية وقدراتهم الإلهامية وتطوير آلياتهم البحثية والإبداعية.اضافة انها تكون نقطة لشيوع اسم المبدع وعمله الابداعي ويتيح له فرصة في الظهور وزيادة القراء له.ويرى العبودي ايضاو انه لا تعتبر الجوائز او المسابقات بحد ذاتها هي المنجز الحقيقي للثقافة او الادب بسبب عدم اشتراك جميع الادباء او الكتاب في اي بلد ينتمي اليه رغم ذلك توجد سلبيات إذا لم تتوفر  الشفافية او المصداقية وفي توقيت مناسب وتكريم غير المستحقين مما يولد إحباطا لمن يستحقون التكريم وإهدارا لمبدأ العدالة لذلك تحتاج هكذا مسابقات الى العلمية والدقة في اختياراها او ادارتها وهناك مؤسسات او من يقوم على المسابقات يستعجل في اقامتها مما يولد سلبا على نتائجها كونها لم تكن وفق الاسلوب العلمي كما هو في مسابقات كبرى تقام هنا او هناك.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية