جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » حوار


أحدث مقابلة مع صاحب نوبل ماريو فارغاس يوسا


كتابة: مايكل موينيهان
ترجمة: أحمد فاضل
ماريو فارغاس يوسا إسم كبير في عالم الأدب اليوم والذي لايعرفه القارئ عنه أنه سياسي نهم لايمل الحديث في هذا الجانب المهم من الحياة كما يقول، هنا يتحدث إلى مايكل موينيهان الكاتب والمحرر الأدبي في صحيفة ديلي بيست الأمريكية المعروفة والذي كتب يقول:
- يعتبر ماريو فارغاس يوسا الروائي البيروفي والحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2010، روائي يفهم السياسة بطريقة خاصة،  كما يفهمها بطرق مغايرة معظم الروائيين الذين تجد لهم فائضا في الكتابة من مجايليه بهذا الجانب أمثال خوسيه ساراماغو، روبرتو بولانو، إدواردو غاليانو، كارلوس فوينتس، وغابرييل غارسيا ماركيز.
هو قد نقول عنه قيمة فكرية عالية، لكنه مرتد، تحول من اللبيرالية إلى الكلاسيكية، ومن مؤيد للثورة الكوبية إلى داعية للأسواق الحرة والتجارة الحرة، وهذا يعني ضمن أيديولوجيته أن من الصعب فصل الأدب عن السياسة ما جعل من رواياته تنقل الكثير مما تشكل لديه من هذه النظرة إلى القارئ  اليقظ كما يحلو له إطلاق مثل هذه التسميات.
في عام 1990 شرع يوسا لتحقيق طموحا آخرا يضاف إلى طموحه الأدبي وذلك بترشيح نفسه  للرئاسة التي خسرها كما يقول أمام المفسدين وقطاع الطرق وفاز ألبرتو فوجيموري بها، واليوم يمارسها- أي السياسة- على أعمدة الرأي بصحيفة الباييس الإسبانية.
مرة أخرى في مايو / أيار جلست مع فارغاس يوسا في فندق غراند بعد إلقائه لخطابه المتألق في منتدى الحرية في أوسلو عن الأدب والحرية والسلطة والذي قال فيه إن فكرة الإتحاد الأوربي هي فكرة عظيمة، بل تستحق أن تنجح مقابل الولايات المتحدة والصين  الدولتان اللتان نعتهما بالوحشين، وفيما يلي مقتطفات مكثفة وقليلة من حديثنا:
قلت في منتدى الحرية في أوسلو ضمن ما قلته في محاضرتكم أن الأدب قد يكون تخريبيا في بعض الأحيان، ذكرني ذلك بمقال لأورويل تحت عنوان " الوقاية من الأدب "، حيث هاجم بعض كتاب ما أطلق عليهم بالحقبة الشيوعية السوفياتية.
- قد لاتنظر إلى مفهوم الأدب التخريبي عندما تعيش في مجتمع حر، فهو شعور مجرد منه حتما، ولكن عندما تختفي الديمقراطية ليحل محلها نظاما شموليا تشعر على الفور إن الأدب أصبح وسيلة له لايمكنك أن تقول ما كنت تقوله في السابق والأدب يصبح هنا مثالا حيا على أن الأمور لاتسير على ما يرام في مجتمع استبدادي.
ولكن هل يمكن أن يكون هذا التأثير فيه الكثير من الخيال ؟
- لا، ليس على الإطلاق، فهو يمكن أن يكون تأثيره تخريبيا بعيدا عن كل ما يمكن تخيله، ولهذا السبب النظم الديكتاتورية جميعا تجعل من الأدب مادة مشبوهة على خلاف ما نجده من ازدهار له في النظم الحرة والديمقراطية، هم في الجانب الأول منه قلقون دائما لذا نراهم يحاولون السيطرة عليه بشتى الوسائل ومنها الرقابة، على هذا فليس هناك استثناء فالفاشية والحكم الشمولي يحاولان السيطرة على الأدب لأنهم يستشعرون فيه خطرا حتى وإن لم يتعرفوا عليه على الفور.
وماذا عن الطريق الوسط بين الاستبداد والديكتاتورية ؟ وأنا أعلم أنك قد كتبت عن ذلك متناولا هوغو شافيز كمثال على ذلك في عديد كتبك الموجودة الآن في كراكاس.
- أوه، نعم لأن في كراكاس لايزال لديك هناك هامش من الحرية على عكس ما هو موجود في كوبا التي يتم فيها تأجير الكتب عن طريق الأفراد وليس المكتبات، حدثتني الكاتبة الكوبية المنشقة يواني سانشيز أنها التقت زوجها بالطريقة ذاتها، حيث اكتشفت أن لديه إحدى رواياتي الممنوعة من القراءة في كوبا فتزوجا بعد عدة لقاءات بينهما كان يعرض عليها رواياتي لتقرأها، رأيتها مؤخرا بعد اطلاق سراحها وزوجها رينالدو إيسكوبار وقد قلت لها:
- هل قصة زواجكما بتلك الطريقة حقيقية ؟
قالت:
- بالطبع، ولهذا السبب أنا مهتمة بكل ما تكتبه الآن، ومستقبلي العاطفي صار يعتمد على ذلك.
بعد انهيار الشيوعية، لماذا تجد الطوباوية طريقها بين المثقفين والكتاب الآن ؟
السبب أنهم يائسون جدا وأحوالهم مرتبكة كذلك، فوكو الذي كان من أفضل المفكرين في جيله سبق وأيد آية الله الخميني بعد خيبة أمله بالشيوعية، وهو بهذا المعنى يعطي مثالا حيا لبعض المثقفين الذين لايعترفون بالديمقراطية.
- أنت كما أرى حالة خاصة، ليبرالي كلاسيكي كالعديد من الروائيين الآخرين.
- قد أكون استثناء مع القليل جدا من الكتاب والمثقفين من هم على شاكلتي، وهذا ليس من العار إذا ما تشبثنا بهذا المفهوم.
بورخيس لم يحصل على جائزة نوبل، هل كان ذلك بسبب دعمه لبينوشيه ؟ ولماذا لم تكن السياسة لتشكل عائقا أمام فوزك بها ؟
- بورخيس فعل ذلك للأسف، وقد كان ذلك خطأ كبيرا منه، لكنه لم يكن فاشيا بل كان محافظا ولا أعتقد أن موقفه ذاك قد لوث عمله الإبداعي، أما أنا فيمكن أن تتعرف على مواقفي السياسية المعلنة لتحكم علي وعلى فوزي بالجائزة، لأنها لم تكن لتقف عائقا أمامها بل بالعكس فقد ازددت يقينا بها.
ألا ينبغي أن تؤثر مبادئه تلك على كتبه التي نقرأها ؟
- أوه، لا، ليس على الإطلاق، أدب بورخيس عظيم يتغلب على كل أنواع التحيزات السياسية، وهو واحد من أعظم الكتاب في عصرنا، والذي يبقى من عظمته تلك هي اللغة الإسبانية التي أضافها إلى لغاته المتعددة التي يكتب بها، هي لغة العواطف والأحاسيس، بورخيس كاتب استثنائي يتميز بالرقة والعقلانية.
ماذا تعمل الآن ؟
- إنتهيت من كتابة رواية جديدة ستنشر قريبا بالإسبانية، أما أحداثها فهي حول التغييرات في بيرو والتي حصلت على مدى السنوات العشر الماضية، أبطالها الأسر الفقيرة وأسر الفلاحين، هذه هي خلفيتها.
هل أنت سعيد لأنك لم تفز برئاسة بيرو ؟
- الأن أنا سعيد ومحظوظ جدا لأنها كانت تجربة مثيرة للاهتمام، وكانت درسا اكتشفت خلالها كم كان من الصعب أن نكون صادقين ومتماسكين في السياسة.

عن / صحيفة ديلي بيست



المشاركة السابقة : المشاركة التالية