جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » حوار


حوار مع الروائي السوري عبد الباقي يوسف بمناسبة صدور روايته الجديدة (( هولير حبيبتي))


حواره: محمد خالد الخضر
شارك في العديد من المؤتمرات والملتقيات والمهرجانات الثقافية والأدبية في دول عربية عديدة مثل: ملتقى الأدباء العرب والأفارقة في بنغازي ، حيث ألقى محاضرة في جامعة قار يونس في بنغازي ,  وتم طباعة محاضرته ضمن كتاب صادر عن اتحاد الأدباء في ليبيا ، وفعاليات ثقافية في جامعة الفرات السورية
إضافة إلى كتابة مئات حلقات البحث الجامعية عن أعماله الابداعية.
وقد لاقت أعماله اهتمام النقاد في الكثير من الكتب والبحوث.
لقد تنوعت الرواية واختلفت طرائق كتاباتها ، ما هي الرواية برأي عبد الباقي يوسف في عصرنا الراهن ؟
-الرواية هي أم الأجناس الأدبية ، حيث يمكنها إستيعاب كل الأجناس إذا تم توظيفها بشكل فني ملائم بحيث يخدم المحور الرئيسي للعمل الروائي ، وهنا تغتني الرواية ، وتصبح أرضاً خصبة لمختلف أشكال التعبير الأدبي.
تقدم الرواية وقائع حياة كاملة ، وهي كتاب تأريخي فني بلاغي لحقبة من الحياة.

أنت تهتم بالحدث الروائي والسرد الدرامي بشكل فني ، لماذ لم تتأثر بالحداثة والرمز؟
- الحدث هو العمود الفقري الذي تُبنى عليه عمارة الرواية ، ويمكن استدعاء الرمز إذا تطلب ذلك بحيث يتعسر سير الأحداث لأسباب مختلفة ومتداخلة ، لكن ليس بوسع أحد أم يستغني عن اللجوء إلى الرمز سواء لغايات تقنية وفنية ، أو بسبب واقع ما ، وقد حدث ذلك في روايتي الأولى ( بروين ) التي لجأت فيها إلى إستخدام الرمز للتعبير عن محور الفكرة الروائية التي بُنيت عليها.

كانت رواية (بروين )تملك جرأة عالية ، لماذ كتبتها وماذ أردت ان تقول من خلالها ؟
- في هذه الرواية الأولى التي كتبتها ، أردت أن أعبر عن واقع الشعب الكردي في الدول الأربع المجاورة التي يعيش فيها الكرد ، سورية ، العراق ، تركيا ، أيران. لكن كان النصيب الأكبر لسورية كوني كردي سوري ويمكنني التعبير عن الشعب الكردي في سورية أكثر من غيرها ، حينذاك لم تكن الأمور متاحة كما هي عليه الآن ، ولذلك تم مصادرة ومنع الرواية ، بسبب ما ورد في هذا العمل الذي كان يطالب بما تحقق الآن جزء جيد منه ، أي بعد 16 سنة من صدور الرواية التي صدرت سنة 1997 ، وأنا سعيد بما تحقق من ذلك للشعب الكردي في سورية ، وكما يقول الناس هنا  أن رواية ( بروين ) حققت جزءاً من هذه المنجزات.

الذي يقرأ رواياتك ، يمكنه أن يتعرف على الإنسان الكردي من خلالها ، وسؤالي هل تسقط رواياتك على مجتمع معين أم بشكل عام؟
- على الأغلب ،فإن هذه الأعمال تتناول المجتمع الكردي ، ولذلك فإن أبطالي على الأغلب هم من الكرد. إن هذه الأعمال تقدم سيكولوجية الإنسان الكردي للعالم ، هذا الإنسان الذي ما يزال بملايينه الذي يربو على الخمسين يعيش في الشتات دون أن تكون له هوية خاصة به ، وبطبيعة الحال ، فإن هذه الأعمال يتم طرحها على العالم ، وهذا الواقع يتم تقديمه إلى العالم من أجل التفاعل ، فعن طريق الرواية تتعارف المجتمعات ، وتتعرف على خصائصها ومعاناتها كذلك.

هذا يقودني إلى روايتك الجديدة ( هولير حبيبتي ) التي صدرت مؤخراً في أربيل 2013 ويبدو أنها ملأت الدنيا وشغلت الناس كما هو ظاهر في شبكة الإنترنت ، ما سبب هذا الإقبال الكبير عليها برأيك ؟
-لهذه الرواية خصوصية ، وفي إعتقادي أن ما أثارتها يتوقف على الكثير من العوامل التي تُظهر ملامح الشخصية الكردية في إقليم كردستان بشكل خاص ذلك أن هذا الإقليم هو الأول الذي يتمتع بحكم ذاتي كردي ، وهذا يتيح للإنسان الكردي أن يقدم مزاياه للآخرين وفق فسحة من الحرية. وهنا يبدو أن الإقليم الكردي يقوم بنشر أعمال باللغة العربية ، وكذلك بالفارسية والتركية ، ولعل هذه إشارة إلى أن يتم نشر مطبوعات باللغة الكردية كذلك في تلك الدول ، وكذلك يتم تخصيص مدارس كردية كما هو الأمر هنا حيث توجد مدارس عربية في إقليم كردي لاتجيد نسبة كبيرة من سكانه ألف باء اللغة العربية ، لكن ذلك إحتراماً للأقليات العربية التي تعيش في ظهرانيه.

هل ترى أن الرواية الحديثة قادرة على مواكبة المرحلة أم أنها تشكو من العجز.
-لم تكن الرواية في حقبة زمنية ما عاجزة عن التعبير عن أي مرحلة ، وهي تتمتع بتاريخ جيد في ذلك ، وبتقديري أن الرواية هي التي تستطيع أن تستوعب الأحداث وتعبر عنها بشكل جيد ، وهذا ما يحدث للوطن العربي ، ستكون الرواية خير موثق ومعبر عنه ، إذا أن بمقدورها أن تسلط الضوء على الخفايا ، وتبيّن كم أن الناس الأبرياء والطيبين هم ضحايا مؤامرات أهل السياسة والجشع الإنساني ، دوماً ، فإن السياسة هي التي تلحق الويلات بالناس وبأحلامهم ، وتأتي الثقافة لتخفف عنهم من وطأة ذلك ، هانحن شعب بأكمله ندفع أثماناً أكثر من باهظة نتيجة مخططات أهل السياسة الذين لاينتمون إلى الروح الإنسانية بشيء ، ولا أعتقد أن هناك أي مبرر لقتل طفل واحد في العالم أينما كان هذا الطفل وحيثما كان انتماؤه ، وأن الذي يخطط لذلك ، ويحرّض لذلك ، ويقدم سلاح القتل لذلك ليس أقل من الذي ينفّذ ذلك ، وكذلك يأتي الأمر على الذي بوسعه أن يوقف ذلك ، ويلبث متفرجاً دون ذلك.

ما رأيك بالرواية السورية وبمن تأثرت وروايتك حققت الكثير من الجوائز الروائية مثل: جائزة دبي الثقافية ، وجائزة منظمة كتاب بلا حدود الدولية ؟
- الرواية السورية تتمتع بمكانة جيدة في المكتبة الروائية العربية والعالمية ، واستطاعت أن تؤسس لحالة روائية خاصة بها ، وكغيرها فقد تأثرت روايتنا السورية بشكل عام بالرواية العالمية ، بيد أنها استطاعت أن تتميز بمحليتها السورية ، وكذلك أن تُظهر غنى المجتمع السوري.

هل ترى أن الرواية السورية قادرة على الاستمرار أم أن هناك ما ينافسها ؟
-  الرواية في سورية أمامها عمل شاق وطويل خاصة في هذه الظروف التي ستكون مادة رئيسية للكثير من الأعمال الروائية ، فهي مرحلة غنية بالأحداث ، هذه الأحداث التي تؤسس وفق ما أرى ليس إلى سورية جديدة فحسب ، بل إلى وطن عربي جديد بكل ما يحمله الجديد من ملامح ومقومات.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية