جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » حوار


الروائي الأميركي ريشارد فورد: الكتابة مهنة لا تعد بالكثير


التقاه: نجم والي
كانت مناسبة جميلة هي اللقاء مع الروائي الأميركي ريشارد فورد. ليس لأنه أحد الروائيين الأميركيين الأكثر شهرة اليوم، ليس لأنه أرسى مع زملائه الآخرين رايموند كارفير وتوبياس فولف والروائية جين آن فيليب أسلوباً جديداً لكتابة الرواية في أميركا،
أطلق عليه الناقد الأميركي رئيس تحرير مجلمة غرانتا (الذي ترك النقد وأصبح أحد أشهر الطباخين في العالم اليوم!) بل بوفورد تيار "الواقعية القذرة"، وأن الحديث معه هو فرصة للتعرف عليه وعلى التيار الذي نُسب إليه عن قرب، بل أكثر من ذلك لأنني ومنذ قراءتي لروايته "يوم الاستقلال" التي ظهرت عام 1995، رحت أنتظر كل رواية جديدة له لأقرأها.
الحقيقة هي أن ريشارد فورد المولود في جاكسون في المسيسيبي في 414 فبراير/شباط 1944، كاتب مقل، حتى الآن صدرت له 12 حسب علمي رواية، رغم أن العام القادم سيكون عيد ميلاه السبعين. روايته الأخيرة "كندا" صدرت في أميركا عام 2012، أما ترجمتها الألمانية فقد صدرت في خريف العام نفسه، والصدفة الجميلة أيضاً، قادت الروائي الذي أشعر بقرب منه، أن تصدر روايته الأخيرة عن دار هانزر، دار النشر ذاتها التي تصدر فيها رواياتي. لقائي الشخصي به، على هامش زيارته لبرلين وتقديمه بعض القراءات لروايته كندا لم يفعل غير أنه ثبت من جديد الصورة الحميمة التي امتلكتها عنه. صورة المبدع في تواضعه وفضوله بالتعرف على الآخر. الحديث مع ريشارد فورد كان متعة لا توصف.

والي: ذات مرة قرأت مقالة تحدثت فيها عن الكتابة، نصحت فيها الكتّاب الشباب، بأن عليهم معاملة الكتابة كما لو أنهم مقبلون على الزواج...
فورد: من الممكن أنني قلت ذلك. عليهم أن يعرفوا بأن لديهم نداء باطني، لديهم شعور بأنهم مدعوون للقيام بعملما، بمهمة ما، بوظيفة.
والي: أي شيء أكثر صعوبة، الكتابة أم الزواج؟
فورد: أظن أن القرار في حالة الإثنين متشابه. لأنك، إذا اقتنعت يوماً بأنك غير معني بالكتابة، فمن المحتمل أن يعني ذلك، بأنك غير ملائم لها. نفس الأمر مع الزواج، إذا لم تُقنع نفسك بأنك لست معنياً، بأن عليك أن تتزوج، فإنك غير ملائم للزواج. مع الكتابة ستصبح فقيراً، ستقضي معظم أيامك لوحدك، بأنك ممكن أن تعجز، أنها مهنة لا تعد بالكثير. ولكي تنجح ككاتب في كل مكان، عليك أن تكون محظوظاً جداً وليس هناك ما تستطيع أن تفعله لكي تنجز الحظ، أنه أمر يحدث فقط. أظن في الوقت الحاضر، أنا محظوظ كما أنا لأن عندي زوجة جميلة وكل شخص يودها. حسناً، أنهم يقولون، نحن نحتفظ به قريباً منا لكي نستطيع رؤيتها.
والي: هل تعرف متى عرفت بأنك ستصبح كاتباً؟
فورد: أتذكر اليوم جيداً! كنت في ليتل روك، في ولاية آركنساس، كنت بدأت للتو في مدرسة القانون، وكنت جالساً في شقة أمي في أضعف وضع ممكن مر في حياتي، هل تعرف؟ ونظرت أمي لي وقالت: ماذا تخطط أن تكون في المستقبل؟ وقلت: حسناً، سأحاول أن أكون كاتباً. وهي، "أو يا إلهي!"، قالت، "أنت؟" وقلت: "نعم. ليست عندي فكرة لماذا قلت ذلك.
لم تكن عندي خبرة، كنت كتبت بعض القصص لم ينشرها أحد. لم تكن عندي تجربة مطلقاً. كان من الممكن أن أقول بسهولة: بأنني سأصبح سائقاً أو أي شيء آخر. لكنني قلت ذلك. وعندما قلت ذلك، كان مثل نوع من التنبوء/الإلزام. حسناً، قلت ذلك لأمك الآن، عليك في النهاية أن تحاول. ثم قلت لكريستينا – كنا مقبلين على الزواج خلال ستة أسابيع تقريباً – قلت، هل تعرفين، بأنني سأحاول أن أكون كاتباً. وهي قالت: عظيم! أية فكرة جيدة. أنت تفعل ذلك، وأنا أعمل. وفكرت، أن الأمر لا يبدو سيئاً.
والي: كاتب يعني مثل أية مهنة أخرى..لكنه قرار مجنون.
فورد: أوكي، أعتقد، أن المقاعد التحتية لأغلبية المهن هي واطئة، فيها جنون، لكن الراقية أعلى.
والي: أنت أيضاً قلت، قرأت ذلك في مجلة شبيغل الألمانية.. أظن أنك رأيت المقال؟
فورد: لا أرى هذه الأشياء أبداً.
والي: قلت كتابة أو رواية قصة هو ليس أكثر من عملية رصد وكتابة ملاحظات وتنظيمها لاحقاً...
فورد: أعتقد أن هناك شيئاً ضاع في الترجمة.
والي: نعم، أعتقد ذلك أنا أيضاً. فيما خص ذلك، أردت أن أسألك ماذا عن الذاكرة؟
فورد: أنت ترى، بأن أكثر خوف للروائي بأن تحاول أن تشرح شيئاً بتفاصيل محببة لنفسك، ثم تُترجم عن طريق شخص ثالث بمعنى غير المعنى الذي أردته. أعني، فكرة أن تكون كاتباً هي أن تكون معبراً بشكل كامل، لدرجة أنك تجلب كل شيء تعرفه إليها. بعض الأحيان أنت تسجل بعض الأشياء وتحتفظ بها كملاحظات، لكن كما قلت أنت قبل قليل، أنت تجلب ما تحمله في ذاكرتك وبعض الأحيان فقط تحاول أن تخط شيئاً على الصفحة لا يمكل تعريفاً، شيئاً من أجله.. لا يهم ماذا ستكتب فإنه سيكون مجموع المفردات المشتركة. هكذا كل هذا هو مداخل مختلفة في نفسك لكن الفكرة في النتيجة، هي أنك تفعل ذلك من أجل جعل نفسك معبرة عن طريق ذلك بشكل كامل.
والي: في روايتك "كندا" قرأت بأن بطلك ديل، يخبرنا عن أمه، بـأنها امرأة متعلمة وبدأت تقرأ الأدب الأوروبي وذكر ستندال وفلوبير، أين تجد نفسك أكثر قرباً من الإثنين؟
فورد: لا احد منهما. كتبت ذلك فقط. فقط فكرت بأن ذلك يمنح الإنطباع الجيد. لا أملك أية قناعة بذلك أبداً. لا أظن أنني اعتقدت بأنني سأكون مثل أحد الكتاب الذين كانوا كباراً لأنني أظن نفسي، حسناً، بأنني لن أكون كاتباً كبيراً، مثل هؤلاء، ستندال، فلوبير...من المحتمل أنني تعلمت من فلوبير أكثر مما تعلمت من ستندال لكنني لم أعتقد بأنني نفسي سأكون مثله. أنا تعلمت فقط ما أستطعت وما هو على طريقتي.
والي: أنت تعرف، بعض الأحيان نقرأ شيئاً ونتقاسم همه، وهذا هو سبب جلوسي معك الآن، والكثير من الناس لا تستطيع أن تتخيل أنني أجلس معك، تخيل: شخص ما يجلس في بغداد أو في البصرة أو أية مدينة صغيرة أخرى في العراق ولا يفكر بأوبوما أو أي شخص آخر، يفكر بالروائي ريشارد فورد. أليس هو أمر غريب؟
فورد (ضاحكاً): أنه أمر مرعب!
والي: لأنه يتقاسم معك شيئاً. هذا ما يصنعه الأدب بنا، منذ أن قرأت أول كتاب لك وأنا متورط في أدبك وأنت ترى ذلك لأن هناك ما أتقاسمه معك مثلما أتقاسم هموماً أخرى مع الأدب الألماني. هذا ما عنيته، بسؤالي، أين تجد نفسك أكثر قرباً.
فورد: حسناً، مع فلوبير. أنت تعرف، بأن فلوبير كان إنساناً، كاتباً اهتم بشكل جاد بالأشكال الصغيرة للمناسبات في الحياة الانسانية، بكل تلك الأشياء التي أراد تضمينها للأشياء الواقعية...هذه التفاصيل الصغيرة لكل حياة، إمرأة شابة مثل أيما بوفاري للحظة...التربية العاطفية...طلاب القانون أولئك في باريس...بكل تلك التفاصيل حيث تُلقى نظرة سطحية منتظمة على هذه الاشياء في الحياة، لكن فلوبير أراد أن يقول: كلا، كلا، كلا! امنح الانتباه لهذه الأشياء التي ممكن أن يراها الآخرون ظاهرية، لكنها بالنسبة له مهمة، لأنها أكثر التفاصيل التي تبدأ عندها الحياة الأخلاقية.
والي: بعض الأحيان..وهنا في روايتك "كندا" هناك أشياء كثيرة للحديث عن الرواية. أنا أقتطعت بعض المشاهد لي، مثلاً، المشهد الصغير هذا، حيث يجلس ديل مع أبيه في السينما ويأكلان بوبكورن (الشامية) ويشربان دكتور بيبيرس بينما يشاهدان "طرزان في الغابة" و"جنكل جيم" أو "الثخين والأحمق". أتذكر هذا في الستنيات، رأيت ذلك في جنوب العراق، أبي وصديقه الحلاق، حلاق شاب، أتذكره جيداً، كان اسمه سامي، كان شاربهً يشبه شارب كلارك غيبل وكانت عنده آلة عرض سينمائية صغيرة في غرفة صغيرة في صالون الحلاقة. الحلاق كان يعرض الأفلام هذه في المحل. كنت أجيء مع أبي خصيصاً لرؤية الثخين والأحمق. كنا نضحك كثيراً.
فورد: هل تعرف، لم أفعل ذلك أبداً مع أبي. لم يكن بمقدوري أبداً أن أفعل ذلك مع أبي.
والي: لماذا؟ هل تفتقد ذلك؟
فورد: أنا أفتقد ذلك. أبي لم يرد أن يفعل ذلك. أبي لم يأخذني أبداً إلى السينما. كان غالباً مسافراً خلال الأسبوع لأنه كان مسافراً كتاجر وثم يأتي إلى البيت في نهاية الأسبوع وأمي أرادت أن تعمل له جواً بدون واجبات. أنه دائماً أراد أن يفعل ما رغب بأن يفعله، وعندما رغبت بالذهاب إلى السينما كان والدي سعيدين بإرسالي إلى هناك لكي يستطيعان البقاء وحيدين.
والي: اليوم، يبدو ذلك جميلاً. أنا توقفت عن القراءة وبدأت بالتفكير، كم يبدو ذلك المشهد مجنوناً، بوبكورن وكولا ما يزالان هناك، لكن لم يعد هناك الثخين والأحمق. كل ما نملكه الآن الأفلام الضخمة، بلاكبستر هوليوود.
فورد: (ضاحكاً): نعم. لن تكون في السينما كسينما أبداً!
والي: لكننا كنا نتحدث عن أبيك
فورد: حسناً، أنت تعرف، بعض الأحيان أفكر بأننا نكتب كتباً – أنت تعرف – انهم – راندال جاريل شاعر أميركي يقول: بعض الأحيان الكتاب هم بشر يملكون تجربة وبعض الأحيان انهم بشر يحتاجون لإمتلاك تجربة. وأنا أعتقد مع نفسي، حسناً، تلك هي تجربة لم أملكها أبداً لكنني أحتجت امتلاكها. والوسيلة الوحيدة التي املكها هي تخيلها.
والي: أنه مشهد جميل جداً ذلك الذي تصفه في الرواية...
فورد: مفتقد بشكل جميل جداً...(ضاحكاً)
والي: في الثمانينات حاولوا وصف نمط أدبك، أتذكر، كان ذلك في مجلة غارانتا....
فورد: نعم
والي:... من منحك أنت وجيلك، أعني أنت وتوبياس فولف ورايموند كرافر، من قال بأن نمط كتابتكم ينتمي إلى "الواقعية القذرة". كان هناك الكثير من النقاش الذي دار عن ذلك. أعتقد أنه الناقد بل بوفورد الذي بدأ بذلك عام 83 ثم عام 86 قال أنها "أكثر قذارة". أعني كل هذا النقاش الذي تابعته لاحقاً بعض الأحيان في اللغة الإنكليزية وهناك بعض الترجمات عن ذلك، حتى هنا في ألمانيا، الآن ماذا حصل لهذا الجيل؟ أعني رايموند توفى، توبياس لا أعرف عنه شيئاً؟ ماذا عن البقية؟
فورد: نعم. توبياس تعرض لسكتتين دماغيتين قبل سنتين لكنه ما يزال يكتب. جين آن فيليب هي بصدد نشر روايتها في العام القادم.
والي: لكنني أعني نمط الكتابة؟
فورد: نعم، لكن هل تعرف،  أنا لا أعتقد بأن أحدنا فكر ذات مرة بأننا كنا نكتب شيئاً مشابهاً حول ما كنا نفعله. ذلك هو دزاين صنعه بل بيفورد في محاولة منه لكي يعمل لنا بحبوحة في الولايات المتحدة الأميركية وفي المملكة المتحدة. لم تكن عندنا علاقة مع المملكة المتحدة، هكذا أنه فقط نوع من إختراع التعريف ذلك وتعليقه على رقابنا. وكنا سعداء لكي نملك شيئاً معلقاً حول رقابنا. هكذا ببساطة، أمر يدعو للطرافة بالنسبة لي، أنني ما أزال في كل السنوات الثلاثين هذه تقريباً أسمع الكلمة هذه من حين إلى آخر. أعني، أنا مقارنة عبثية لكنني أعجب إذا كان واحداً من الإنطباعيين فكر مع نفسه وقال "أننا انطباعيين"!
والي: نعم، دائماً يأتي الأمر من الخارج..أنه شبيه بما قالته سيمون دوبوفوار ذات مرة: نحن كبار في السن فقط بالنسبة للآخرين.
فورد (ضاحكاً): كنت أقمت في نفس البناية التي سكنت فيها. كان أمراً مدهشاً الدخول من الباب الذي واظبت هي الأخرى على الدخول منه، وسارتر يدخل منه...لكي يقوم بزياراته الخاطفة.
والي: لقد رأيتهما في مقهى فلور في باريس في صيف عام 1976. كنت في العشرين من عمري. كانت تلك هي مغامرتي الأولى بالسفر خارج العراق، هكذا مبائرة في الطائرة من بغداد إلى باريس. ما أزال كلما زرت باريس، أزور مقهى فلور. في ذلك الوقت عدت إلى بغداد وقلت لأصدقائي متفاخراً: رأيت جان بول سارتر وسيمون دوبوفوار.
فورد: أية نشوة!
والي: لنعود إلى جيلك، ليس هناك شبهاً بين ما تكتبونه. لكن أبطالكم، أو البطل أتذكر في قصصك القصيرة أو في روايتك "صخرات الينابيع" أو في "يوم الإستقلال" أنهم دائماً أبطال عل الطريق السريع، أنهم ناس لم يحالفهم النجاح غالباً. ذلك ليس الرأي الأميركي الشائع الذي يتحدث عن الحلم الأميركي. بهذا الشكل دخلتم أنتم بقطيعة مع الرأي العام.
فورد: نعم. هذا صحيح. نحن كتبنا فقط عما نعرف، هل تعرف؟ نحن كتبنا فقط عن الإنطلاق في الحياة. ذلك كما أظن وجدناه في الدراما الخاصة بنا. بشر من الطبقة العاملة، ليسوا ناجحين بشكل عظيم دائماً، أعني، والد توبياس وولف كان يعمل موظفاً في شركة تأمين، أمه لم تنجح في حياتها أبداً، أبي وأمي لم يتعلم أي واحد منهما، والدا رايموند كارفير جاءا من غرب آركنسان، جاءا بالضبط من بيئة فقيرة جداً. كلنا جميعاً أردنا أن نكون نبهين، ديناميكيين، لكنني أعتقد بأن ما فكرنا به كان هو أن ذلك بالضبط هو المكان الذي توجد فيه الدراما.
والي: أدب محلي بالتالي....
فورد: نعم، كل شيء محلي، من المحيط.
والي: أنت ذكرت المملكة المتحدة. لكن في البداية أغلب زملائك  لم يكن من السهل عليهم النشر في الولايات المتحدة. أنت نشرت في المملكة المتحدة في البداية، أنت وتوبياس..
فورد: توبياس ذهب إلى جامعة أوكسفورد. وكان في الحقيقة ناجحاً في النشر في المملكة المتحدة. حقيقة عاش نجاحاً مبكراً لحياته. ثم رايموند جاء للإقامة وقتاً طويلاً وأصبح مشهوراً جداً في الولايات المتحدة.
والي: في نيويورك.
فورد: نعم. وفي الحقيقة أنه لطف منهما، أنهما أخذاني معهما. عندما ذهبت إلى المملكة المتحدة للمرة الأولى عام 1985 لم أكن قد نشرت كتباً في أميركا. نشرت كتابين لكنهما كانا نافذين الطبع. لم يكن عندي حقيقة شيئاً. وعندما ذهبت إلى انكلترا لم يكن عند أي شخص كتاب مني، لا أحد امتلك فكرة أنني موجود. هكذا، لكن أنا جئت فقط بسبب بوفورد، الذي أراد أن يسأل بعض الكتّاب الذي أعجبته أعمالهم لكتابة مقالة لمجلة غرانتا، رايموند مثلاً، أيضأ سأل توبياس و أعتقد أنهما هما اللذان حدثاه عني. هكذا، أنا كنت مفقوداً لوقت طويل.
والي: هل أردت أن تكون دلال بيوت بالفعل؟
فورد: أنا؟
والي: نعم. ذات مرة قلت، إذا توقفت عن الكتابة، سأصبح دلالاً.
فورد: أوه، نعم! أظن أن تلك هي حقيقة بالنسبة لأي شخص في أميركا. كل شخص في أميركا من المحتمل أن يريد أن يصبح دلال بيوت.
والي: بعض الأحيان قرأت تعاريف مختلفة عنك. تصنيفات غير جميلة بعض الأحيان، يقولون: أنت "كاتب ساحل شرقي". أنت وفيليب روث و..
فورد: أوكي.
والي: لكنك مختلفاً. ما هو الفارق بينك وبينهم؟ أعني من غير فارق السنّ؟
فورد: أنا لست يهودي من ناحية، كما فيليب روث. هذا فارق. لكن أوبديك كان الرجل البروتستانتي ذاته، مثلي. هل تعرف، كما قلت أنت، نحن فقط شيوخ بالنسبة للآخرين. نحن فقط "كتّاب ساحل شرقي" اليوم، في الأسبوع القادم نحن جنوب، في الأسبوع الذي يليه نحن غرب. أحد الأشياء الجميلة أنك تحاول عيش حياتك على طول كاف، بأنك لا تلحقها بتعريف واحد، لكنك فقط كاتب واحدً تكتب لكل الناس.
والي: هذا ما هو موجود ليس في كل ما تكتبه وحسب، بل في حياتك أيضاً. أنت عشت في المسيسيبي، كما أظن، في نيوأورلينز.
فورد: أنا ولدت في جاكسون، في المسيسيبي، عشت في آركنسان، في نيوأورلينز، عشت في شيكاغو، عشت في ديترويت، عشت في مونتانا..و...و
والي: بهذا الشكل من يعرف الوالايات المتحدة أفضل منك؟
فورد: يضحك: يضحك: سأكون في أول القائمة، في أعلاها...
والي: هل تخيلت يوماً بأنك ستلتقي شخصاً عراقياً ذات يوم؟
فورد: درست في الهاي سكول مع فتاة من العراق.
والي: مندهشاً، حقاً؟
فورد: نعم، في المسيسيبي. كانت فتاة مسكينة. أبوها كان طبيباً وجاء إلى الكلية لكي يصبح أستاذاً في الكلية الطبية. اسمها شالا. كان ذلك في 62. الآن يجب أن تكون شالا لها 68 عاماً من العمر.
والي: وعائلتها، لم يعودوا أبداً إلى العراق؟
فورد: أوه، أعتقد، أنهم لم يعودوا. لكن لا أحد يعرف. كانت حكومة مختلفة.
والي: نعم، في 62، كانت حكومة مختلفة، لكن إذا كان جاء ببعثة من الحكومة – لأن 63 كان الإنقلاب العسكري البعثي والعديد من الشيوعيين قُتلوا وربما أبوها...
فورد: من يعرف؟ أبوها كان طبيباً. هكذا كانت هي الشخص العراقي الأول الذي تعرفت عليه. لكن عندي اصدقاء في نيويورك يعرفون اسماً عربياً مشهوراً جداً. نور؟ هكذا العديد منهم، وهكذا أعرف في العراق وفي نيويورك، أعرف عراقيين عديدين يعيشون في نيويورك.
والي: نور هو اسم بطل روايتي الأخيرة "ملائكة الجنوب".
فورد: هل هذا شائع
والي: كلاً. فقط لأن الوقت ينتهي بالنسبة لنا، عندنا خمس دقائق فقط، ربما سؤال واحد. أين كنت في 9 أبريل 2003؟ هل تتذكر ذلك اليوم؟
فورد: مفكراً لبرهة، ثم: لا أعرف.
والي: ذلك كان هو اليوم الذي دخل فيه المارينز إلى بغداد.
فورد: لم أتعرف على التاريخ. أعني، تلك الصدمة التي يُمكن أن تقال – لم يكن أحد مصدوماً أكثر مما كنا عليه. لا أحد شعر بالخيبة أكثر منا. كلنا عرفنا بأن ذلك هو الجنون، كلنا عرفنا بأن ذلك خطأ بالكامل، قلنا لكل واحد: لا تفعل ذلك، لا تفعل ذلك. أنها مصيبة.
والي: النهاية هي مصيبة عظيمة بالفعل.
فورد: أنها مصيبة في المقام الأول للعراقيين.
والي: نعم. لكنها مصيبة لكل الناس. أعني، إذا كان الهدف، لرؤية ريشارد فورد، أو توبياس أو كتاباً آخرين، من أجل رؤيتهم في بغداد، من أجل امتلاك تبادل ثقافي وأدبي وطرائق بالكتابة، فإن الأمر سيكون جميلاً. لكننا لن نملك عن طريق الحروب هذه، لن نملك في النهاية أي تواصل في الثقافة.
فورد: نعم. نحن نتحاور هنا في برلين، نحن لا نتحاور في بغداد، حيث يجب أن يجري حوارنا.
والي: ربما ذات يوم.
فورد: بالصورة هذه التي عليها العراق اليوم، بهذه الصورة التي نراها لبغداد لا أظن أن ذلك سيحدث يوماً. هل تعرف، أتذكر في عام 1988 حيث هناك مؤسسة اسمها ويكلاند أو ما شابه، والتي ضمت عدداً كبيراً من الأعضاء ونظمت العديد من المؤتمرات. بهذا الشكل، كان هناك عرباً، من كل مكان، عرب من البلدان الناطقة بالعربية، هل تعرف، كانت تلك هي تجربتي الأدبية الحقيقية مع محفوظ، حبيبي، كان هناك كتاباً كباراً، وكانوا هم دليلي الحقيقي باتجاه العربية، وبالضبط حيث بدأت قراءة محفوظ في ذلك الوقت. والشاعر الكبير – ما اسمه؟
والي: أدونيس...
فورد: نعم، أدونيس. أظن أن ذلك كان تغييراً كاملاً في حياتي. أتذكر حبيبي كان رجلاً طويل القامة.
والي: حبيبي كان طويل القامة وكان لاذعاً في سخريته.
فورد: لكنه كان شخصاً مرحاً جداً.
والي: مرحاً وساخراً، ساخر جداً في أدبه. وكان يشرب كثيراً أيضاً.
فورد: إيميل؟ حقاً؟
والي: نعم، إيميل. تعرف أنه قبل شيء، من أصل مسيحي، وشيوعي.
فورد: ما أزال أتذكره أمامي، بكل هذه الحيوية.
والي: اسمه العائلي جميل، حبيبي، ماي لوفر.
الإثنان يضحكان
والي: هكذا. رسمياً انتهينا من حوارنا. أشكرك، يا ريشارد على الحوار. وإلى لقاء قريب.
فورد: سنلتقي في فرنكفورت على ما أظن.
والي: نعم في معرض فرانكفورت، وسنتعشا سوية.
فورد: لكن قبل أن نفترق، أردت أن أقول لك شيئاً مهماً.
والي: ما هو؟
فورد: قرأت قصتك "حروب فوق أراض بعيدة، أو من اجل تيريزا مع التحيات"، المنشورة في مجلة هاربيرز. أعجبتني كثيراً.
والي: شكراً مضاعفاً، ريشارد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية