جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


أوهام لاغير ..


كان مازال يحبو في طريق الشعر والأدب كتب قصيدة ربما جاءت بالمصادفة وقرأها على شاعر فقال له انها قصيدة جيدة ، نفش ريشه معتقداً بأن جائزة نوبل باتت قريبة منه
، وانه امتلك مفاتيح المتنبي وجرير والجواهري في الشعر ، المهم بعد اسبوع رجع الى الشاعر ثانية ووضع ساقاً على ساق وبدأ الكلام قائلاً : أنا لاأعترف باليوت شاعراً لأنه انتهى قبل ان يموت وماعاد يشكل شيئاً مهماً ، فإنبهر الشاعر بما قاله وقال له : اذن أنت متساهل معي جداً .
وكان هنالك شخص آخر فاتته تكملة دراسته ، فبات يدرس الفرنسية في الدوام المسائي ، وبعد أشهر من دوامه قال : ترجمة خليل خوري لأزهار الشر لبودلير فيها الكثير من الأخطاء ، ولما سأله أحدنا كيف توصلت الى ذلك أجاب : من قراءتي للديوان واتضح ان المترجم لايعرف الفرنسية جيداً ! تركنا مذهولين وذهب وفي يوم آخر اشترى من على الرصيف مجموعة كتب اجنبية وسألناه عن اللغة التي كتبت بها هذه الكتب ، فأجاب انها الفرنسية التي يدرسها في الجامعة ، وكان أحدنا يتقن كتابة وقراءة أكثر من لغة أجنبية ، فقلّب كتب صاحبنا وقال له : كتاب واحد من المجموعة مكتوب بالفرنسية والبقية بلغات أخرى !
والقى آخر محاضرة تكلم فيها عن المسافات واللقاءات والمقاهي الأدبية وبما ان المحاضرة كانت قريبة من دجلة فقال بعد نصف ساعة من تهويمات لم يفهمها غيره : ان المسافة مابين المكان الذي نحن فيه والنهر  هي المسافة نفسها مابين النهر والمكان نفسه تصوروا! وهذا ماجعل من الحضور ان يلتفت أحدهم الى الآخر حتى قال أحدهم : هل يضحك علينا أم على نفسه؟ واستمر في حديثه وتقلص الجمهور شيئاً فشيئاً .
كثر النقاد أصحاب الأساليب التهويمية التي لاتغني ولاتسمن ، وانما ( تدوخ الرأس ) وتجعلك بحاجة الى قوري من الشاي لتستعيد توازنك وانت تسمع عبارات مثل ( وأنت تقرأ في هذا النص يحيلك مباشرة الى رؤية متوازنة خالية من انهار يشدك الى بؤرة متشابكة من العلاقات المتوترة وتجعل منك تعيش في عالم آمن وغير آمن في وقت واحد ، وهذا ناتج من استبصار للعنوان والمفردات التي وردت في النص الذي بحاجة الى قراءة ثانية وثالثة لتصل الى المردودات المعروفة في النقد الحديث ، المبني من ثلاثة مراجع أساسية ـ يتوقف قليلاً ويكمل ـ  سنأتي الى قراءة النص لاحقاً وهكذا ). أما الشعر فبات يكتبه من يشاء طالما هناك مواقع على الأنترنت ومديح مجاني على حساب أصحاب المواهب الحقيقية ، واذا أعطيت ملاحظة لأحد هؤلاء الذين يكتبون بشكل مجاني فإنه يبقى يطاردك بلعناته أينما ذهب ويحرمك من كتابه القادم، أما اللقاءات التي تجرى معه فهي أكثر من ان يضمها كتاب.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية