خريف اتحاد أدباء «أم الربيعين»!
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=491
الكاتب: adosmon


 حرر في الجمعة 22-04-2011 11:47 صباحا

أهلاً بكم في (مقر) الاتحاد ، غرفتان وممر و دورة مياه فقط! ، يجتمع فيها أدباء محافظة نينوى لاقامة جلسات احتفائية ونقدية يحضرها أغلب الأدباء الموصليين وقوفاً نظراً لأن المقر لا يملك أكثر من 15 كرسيّاً وحتى إن امتلك فإنه لا يمتلك المساحة الكافية لهذه الكراسي الاضافية....
الحيطان تملؤها التجاعيد والشروخ العميقة ، وفي يوم تواجد (تاتو) في المقر كانت في الشقة المجاورة أعمال نجارة جعلتْ المُحاضر الذي يلقي ورقة عن السرد العراقي يصرخ ولا يُسمع صوته من قبل الحضور الجالسين على بُعد أقل من 40سم فقط! ، مكتب الرئيس لا يحتوي على كراسي للضيوف ، ولا على مكتبة ، بل إنّ هذا المكتب هو نفسه منصة المتكلمين !...
نحتاج الى خشب !
الأثاث هو المعضلة الثانية التي يواجهها الاتحاد ، فكما قال ابن عربي [ مع بعض التصريف البريء!] :"مكانٌ لا يؤثث لا يُعوّلُ عليه!" ، فالكراسي البلاستيكية البيضاء القليلة ، 3 أريكات ومنضدتان أو ثلاث مع بعض اللوحات الصغيرة هو كلّ ما يحتويه المقر بالاضافة الى الأدباء!...
خيوط المعضلة
من أين تبدأ المعضلة؟..
هل تبدأ من الاتحاد المركزي في بغداد؟..
بالطبع ؛ هذا جزء من المشكلة كما هو واضح ؛ لأنّ الاتحاد المركزي لا يستطيع دعم جلساته البغداديّة إلاّ بشقّ الأنفس ، وإن كان السياسيون فيما مضى يتجاهلون المناشدات فهُم الآن – والحمد للآلهة! – يرغبون باجراء الحدّ الشرعي على اتحاد الأدباء حتى وصل الأمر بأن دعا أحد [ الأشخاص؟!] الى غلق الاتحاد وفروعه!...
رغم هذا ساهم الاتحاد المركزي بـ"شيء بسيط" على حدّ تعبير أحد الأدباء الموصليين...
طيب أين هو الجزء الثاني من المشكلة؟...
المحافظة بالطبع! ، وهذا ما قاله نائب رئيس اتحاد أدباء نينوى عبد الله البدراني لـ(تاتو) :"إنّ اتحاد الأدباء والكتّاب في نينوى مرّ بفترة عصيبة ، شخصيّاً وافقتُ – على مضض - بأن تكون هذه الشقة مقراً للاتحاد لسبب بسيط وهو أننا لا نستطيع فعل ما هو أكثر من ذلك ، ما يحزنني شخصياً هو أننا سمعنا الكثير من الوعود السياسية خصوصاً من سياسيّي المحافظة ، اجتمع بنا المحافظ أكثر من مرّة وكان يؤكد ويشدد على ضرورة توفير مقرّ واسع ودعم مناسب للاتحاد يليق بسمعة الثقافة إلاّ اننا وفي نهاية الاجتماع لا نجني سوى الوعود التي لا تقدم شيئاً يُذكر خصوصاً وإنّ رئيس الاتحاد د.عمار أحمد يضطر لدفع بدل الايجار من جيبه الخاص وكلّ هذا لأنه يرغب باستمرار الحركة الثقافية في المدينة حتى وإن كانتْ بشكلٍ محدود".
لا نريد مالاً ؛ نريد مقراً!
رئيس الاتحاد د.عمار أحمد أشار الى مشكلةٍ أوسع وهي ضرورة تفعيل دور الثقافة:"إنّ هذا الاتحاد عانى ما عاناه بحكم ما مرّ به البلد من تقلبات وأحداث جسام شأنه شأن أيّ مفصل من مفاصل الحياة بل هو أحد أكثر الوجوه تضررا لأنه يعمل على البنى الفوقية التي تنعكس عليها الانكسارات التي تطرأ على البنى التحتية ، بعد الانتخابات الأخيرة للمجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق في شهر نيسان الماضي ترتّبتْ اعادة انتخابات الفروع ، إلاّ ان تغيير الكوادر لم يغيّر شيئاً من الواقع الموجود رغم حرصنا على تغييره ، ظلت المعاناة قائمة وهذه المعاناة ليست وليدة اليوم لكن يبدو أنّ قدر الثقافة أن تكون دائما بعيدة عن الاهتمامات الأولى في وقتٍ نؤمن فيه نحن والمسؤولون بأنّ الثقافة هي وجه الحياة ، لم نصل الى المرحلة التي يعوّل فيها السياسي تعويلاً كبيراً على المثقف والثقافة وكأن السياق المُتبع هو يجب أن يكون المثقف بانتظار ما يوجهه السياسي من دعم ، المقر ضيق جداً ، مجرد شقة في زاوية من زوايا المدينة ، أثاثها بسيط ، ورغم هذا فنحن حين نطلب دعم المقر فهذا يعني رغبتنا بجعل الحركة الثقافية في المدينة مزدهرة ومساعدة في بناء المجتمع المدني في العراق ، هذا الأمر ومع هذه الامكانات سيكون صعباً ، السيد أثيل النجيفي دعم المقر قبل أن يدخل مضمار السياسة ، وحين التقيناه بعد أن أصبح محافظاً أخبرنا بأنه ليس من صلاحيات المحافظة توفير مقر للاتحاد ، بصورة عامة لا نريد دعماً ماديا ، لا نريد أموالا ، نريد مقراً فحسب لكي نمارس به نشاطنا الثقافي ، وكما ترون فنحن نقيم جلساتنا في ممر الشقة لأنه المكان الأطول فيها !".
طيب...
سمعنا الرئيس ونائبه ، هل يمكننا أن نسأل الآن :
هل هناك جزء ثالث من المشكلة أم أنها تقتصر على المحافظة و الاتحاد المركزي؟...
بالطبع هناك جزء ثالث : هو الأدباء الموصليون ، فهؤلاء الأدباء وبسيناريو معتاد ولدوا فقرأوا وتثقفوا وتحوّلوا الى كتّاب لا يعرفون عمل الكثير من الأشياء غير الكتابة ، والأولى بهم أن يتعلموا استخدام السلاح لانشاء ميليشيا خاصة بهم كي يجدوا – بعد أن يخاف المسؤولون منهم – مقراً مناسباً لهم ، فالواقع يشير لنا يومياً – حتى وان كان تفاؤلنا عظيماً – الى ان هذا البلد لن يكون للمثقفين فيه مكانٌ يليق بعقولهم أبداً...
هذا الموضوع مجرّد حصاة في بركة راكدة نتمنى أن لا يطول ركودها...

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009