جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


الشيئية والإعلان


رغم اختلاط المياه الإقليمية داخل الفن الفوتوغرافي المرتبط بالجسد، وبالموديل العاري الإنساني، والأنثوي منه بشكل اكبر؛ فإننا نزعم، في مقالنا هذا، اننا نميز بين نمطين من الفوتوغراف المرتبط بالجسد، فقمنا بتقسيمه الى نمطين مختلفين
: الفوتوغراف الايروتيكي nude photo.، والفوتوغراف الجنسي sexual photo. ، وسنحاول البرهنة بأن الفوتوغراف الايروتيكي يفارق شقيقه الآخر الجنسي، كون الايروتيكي منهما يرتبط بالجسد ولكن كواقعة شيئية؛ وبذلك فهو ينتمي إلى خطاب اللوحة (=العمل الفني) بعناصره المعروفة : الضوء، والظل، وزاوية نظر اللقطة، بينما يرتبط الفوتوغراف الجنسي بالفعل الجنسي ذاته، وبجانبه النفعي الميكانيكي تحديدا،.
ان اشتغال نمطي التصوير الفوتوغرافي على الصورة، لا يعني تطابقهما بالنتائج؛ ففي حين يتجه : الفوتوغراف الايروتيكي nude photo. الى الاستعارة بمستوييها الظاهر (التشبيهي) والباطن (الحلمي والاستعاري) كآلية اشتغال، يتجه الفوتوغراف الجنسي sexual photo. وجهة سردية حكائية (خارج بصرية) وهو يماثل، في ذلك، الإعلان (يسمى في المغرب العربي الإشهار) من ناحية استخدام الإعلان النصَّ اللغويَّ لحَرْف، أو تحديد الاتجاه التأويلي للصورة، يستخدم الفوتوغراف الجنسي sexual photo. اللغة المنطوقة لتحقيق أهدافه الـ(خارج بصرية)..
يقسم عبد الله الغذامي، في كتابه (الثقافة التلفزيونية .. سقوط النخبة وبروز الشعبي، ط2، 2005) مراحل الصيغ التعبيرية الى أربع مراحل مختلفة في التصور البشري هي : الشفاهية، والتدوين، والكتابة، والصورة، وقد احتفظت المراحل التعبيرية الأربع بقدرتها على البقاء ضمن المراحل اللاحقة لها مما هيأ الأرضية اللازمة لنمط من التعايش في فن الإعلان والفوتوغراف الجنسي بوسائل ما قبل الصورة في عودة قوية وتكريس لبقايا المرحلة الشفاهية باعتبار ان العملية الجنسية لا تحتاج مؤهلات وبالتالي فهي مرحلة شفاهية تنتمي الى مرحلة حيوانية سبقت المراحل التعبيرية البشرية الأربع.. وبينما يستخدم الفوتوغراف الجنسي sexual photo. الآليات المرحلية الثلاث الأولى : الشفاهية بدرجة أساسية، والتدوين بدرجة تالية، والكتابة بدرجة ضئيلة، يقدم الفوتوغراف الايروتيكي nude photo. نفسه باعتباره المرحلة التعبيرية البشرية الأخيرة، وهي باعتقادنا مرحلة أولى أهملها الغذامي لتكون المراحل خمس مراحل هي : الصورة، والشفاهية، والتدوين، والكتابة، ومن ثم عودة الى الصورة، لذا فهو (أي الفوتوغراف الايروتيكي nude photo.) يكرس فاعلية اشتغاله على مرحلة الصورة المستندة على الاستعارة؛ وبذلك فهو ينتمي الى نمط من الفن النخبوي..
غالبا ما يلجأ الفوتوغراف الايروتيكي الى وسيلة تقنية بصرية بأن يقوم بحذف رأس الموديل، وهو أمر لا يخلو من دلالات تعبيرية ضخمة، كما لا يخلو من جرأة تصميمية تخرق القواعد الراسخة للبورتريت، فلا يشكل ذلك الحذف من الصورة فقط توكيدا على التماثل الذي لا حاجة للشخصنة فيه إنما هو توكيد على توجه الخطاب الى مطلق غير متعين شخصانيا... فالشخصنة هنا غير مطلوبة، ولا حاجة للفن الايروتيكي بها، لأن الفن الايروتيكي ينأى بنفسه عن الأهداف الإعلانية التي تروج لمنتوج محدد (جسد الموديل) فلا يخدم الفوتوغراف الايروتيكي مصالح فرد محدد، وإنما يدعو إلى تكريس شيئية أو ملمسية الجسد، في حين يخدم الفوتوغراف  الجنسي تأمين حاجات جنسية تتمثل بإشباع حاجة النظر لدواع جنسية وليست فنية، وإن حضور الموديل العاري في كلا الممارستين لا يعني توفر ذات الأهداف؛ ففي الفوتوغراف الجنسي يهيمن الدافع النفعي الدعائي والإعلاني؛ فهنالك عرض من الأجساد الجنسية التي تحتاج إلى تسويق يفوق الطلب عليها، حيث يتميز حقل التسويق الجنسي بوفرةٍ تحتاج تفعيل وتطوير آليات المنافسة التي أحيانا تضفي تصريحات بالتميز الجسدي الذي يشبع حاجات محددة واستثنائية؛ فنجد المواقع الجنسية مليئة بتنبيهات عن إمكانية إشباع حاجات استثنائية مثل: أجساد بدينة، أرداف كبيرة، جنس آسيوي، أجساد خلاسية... وبذلك تتجسد هنا كل عناصر الفعل التجاري التقليدية التي تتمثل بـ: السلعة (الجسد)، والمستهلك (=المتلقي الافتراضي)، والتسويق (حيث تقوم الصورة هنا بفعل الإعلان التجاري عن السلعة)؛ وبذلك ينتمي الفوتوغراف الجنسي بدرجة ما الى فن الإعلان حينما تكون السلعة المعروضة هي الجسد ذاته، ومن هنا تنشأ الحاجة الى استخدام اللغة والكتابة والصوت للإفصاح عن اكبر قدر من العري الجنسي الفاضح، وبذلك يشتغل الفوتوغراف  الجنسي sexual photo. على مستوى واحد بينما يشتغل  الفوتوغراف الايروتيكي nude photo. على مستويين من التعبير : مستوى ظاهر وآخر مضمر، من خلال الحركة البندولية بين الكشف والإخفاء، كما انه يستغني عن الشروحات اللغوية لأنه  لا ينتمي الى حقل اللغة قدر انتمائه الى الحقل البصري... ويطبق آلية الإخفاء والإظهار في الكشف عن البعد البصري للجسد من خلال العناصر البصرية للصورة وهو يستغني عن الشخصنة، فلا حاجة لظهور شخصية الموديل قدر قيام الموديل بإظهار جمالية بصرية، كما يتم الاستغناء عن اللون بسهولة؛ وبذلك نجد الحقيقة المهمة التالية : تستبعد الوصلات الإعلانية التصوير بالابيض والاسود الا حينما تريد الاشارة الى الماضي او أي تخريج دلالي محدد؛ بينما لا يشتغل الفوتوغراف  الجنسي sexual photo. على الأبيض والأسود بشكل قد يكون غالبا، وهو أمر مخالف للفوتوغراف الايروتيكي nude photo. الذي يشكل في الفوتوغراف الاسود والابيض (B&W) ثقلا أساسيا حتى ان مواقع الفوتوغراف الايروتيكي تخصص وصلات خاصة وضخمة للتصوير الفوتوغرافي بالاسود والابيض (B&W)، ففي هذا النمط من الفوتوغراف قد يشكل اللون عنصرا معرقلا للتجسدات الشيئية البصرية (تاتو تظهر بشكلين ملون لكل المطبوع وهو ما تظهره نسخة البي دي اف، بينما تظهر النسخة المطبوعة ورقيا بأربع صفحات ملونة فقط، لذلك ستكون النسخة الورقية مهيأة اكثر للفن الايروتيكي nude photo.)     
يدعو الفوتوغراف  الجنسي الى ممارسة، أو تسهيل ممارسة الفعل الجنسي، فعل الاختراق الجنسي لذا تظهر فيه الأعضاء الجنسية سواء بشكلها الصريح أو المضمر المسكوت عنه؛ وبذلك فان الفوتوغراف الجنسي يضع الفرد في وضع سلبي من ناحية هيمنة الاكراهات الجنسية لأنه مرتبط بحاجات انفعالية آنية، وهو، في التحليل النهائي، لا يلبي حاجات بذاتها وإنما يحاول في أحيان كثيرة خلق تلك الحاجات، وهو ما هو مطلوب من الاعلان (الاشهار) التجاري.
ان الترسيمة الاعلانية التي يشتغل عليها الفوتوغراف  الجنسي تفارق ترسيمة الاعلان التجاري كون ترسيمة الفوتوغراف الجنسي الاعلاني توحد بين السلعة والباث، وهي ترسيمة تماثل ترسيمة الاعلانات الانتخابية التي تهدف الى خلق رد فعل لدى المتلقي باختيار (السلعة = المعلِن ذاته). (الترسيمتان : 1 ، 2)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية