جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


مرايا الشعر


أيمكن أن نزيد على أرض اليباب أو الشجر العاقر أكثر من هذا الوصف ؟ ولكن الشجر المثمر هو من يستظل به ويستفاد من ثماره وقاصنا الجميل والمبدع (جاسم عاصي) هو من الصنف الثاني فالمبدع بكل أصنافه من المنتج الى المتلقي الى الناقد
. هو مبدع بحد ذاته ولا يدور الحوار سوى على الأصناف التي ذكرت . وفي البدء لابد أن نذكر أن الأستاذ (جاسم عاصي) ومن خلال الندوات الأدبية والجلسات النقدية التي تقام في الاتحاد العام للأدباء والكتاب – فرع كربلاء وبعض مؤسسات المجتمع المدني كان يشخص استعارات الباحثين على أنها ضعف بالبحث ولكننا نجد اليوم أنه يبتدئ مقدمته وبعد ثلاثة سطور باقتباس من الدكتور (عبد الرحمن محمد القعود) وكذلك في البحوث داخل متن الكتاب بشخوص مثل (عبد الله الغذامي، عبد الوهاب البياتي، جينيث، أليوت ...)  وهذا يعضد كتابه لأن من يسبقك بالتجربة الإبداعية هو أدعى للارتكاز على علميته في أنتاج الإبداع وتقييمه ومثلنا سوف بل أكيد سنعضد بحوثنا وقراءاتنا وحتى إبداعنا القصصي بالارتكاز على ذلك الخزين الثرْ الذي يمتلكه الأستاذ (جاسم عاصي) . و(مرايا الشعر)  بطبعته الأنيقة والذي يبلغ عدد صفحاته (444) ضم أكثر من (23) مبدعاً في مجال المسرح الشعري والشعر بشقيه (قصيدة الشعر وقصيدة النثر) من الكتب المهمة التي تؤشر حالة الشعر للمرحلة الأدبية السابقة والراهنة والحالة الصحية التي يعيشها بعد أن أدخله مؤلف الكتاب غرفة العمليات وأجرى عليه مجموعة من عمليات التشريح والجراحة ليخرج بمجموعة من النتائج هي تقييمه لتلك النصوص الشعرية من خلال تشخيص مواطن الإشعاع ومراكز القوى فيها من يشتغل بالنقد يعرف أن هناك مفهومين يمكن أن يشتغل من خلالها الناقد :
الأول هو المنهج الروسي الذي ينص على قراءة النص الإبداعي من خلال المتن الحكائي والمبنى الحكائي . أما الثاني هو مجموعة العناصر المكونة للنص وهي:
1- (الفعل، الشخوص، الزمان والمكان ، الفعل الحبكة، الصراع)
2- سلة المصطلحات (اللغة، السرد، الخيال، الوصف، الرمز والاستعارة....)
وقد لاحظت من خلال قراءتي للكتاب (مرايا الشعر) أن أستاذنا قد أشتغل على الطريقتين فهل هذه حالة صحية أم لا؟ والسؤال الثاني نجد أن الكتاب يحتوي على خريطة ثقافية منوعة لشعراء عراقيين . أما كان من الأجدى أن يقسم الكتاب الى جزأين . الأول عام يخص بغداد والمحافظات والثاني خاص لشعراء كربلاء وبالتالي يصبح الكتاب كتاباً نقدياً يقيم الحركة الشعرية في كربلاء ويعتبر مرجعاً لمن يريد أن يتم الى حيث وقف الأستاذ جاسم عاصي كون أن الحركة الإبداعية مستمرة ؟ وكذلك أن ما يؤخذ على الكتاب هو عدم تجييله للشعراء نماذج البحث وهذا ما قد يؤشر لحالة خطيرة مفادها (أنه يوجد شعراء ولكن تغيب المدارس الشعرية أو المراحل) التي يمر الشعر فيها لمرحلة معينة . حيث يعبر عنها وهو بذلك يؤرخ لها وخير شفيع لهذا القول هو (أرسطو) حينما قال (أن الشعر أسمى من التاريخ منزلة فلسفية وأخطر منه مضموناً وذلك لأن أقوال الشعر أقرب في طبيعتها الى طبيعة الأحكام الكلية، على حين أن أقوال التاريخ تجيء عن أحداث جزئية فردية . ذلك أن الشعر لا يستهدف أن يصور كائناً فردياً بل يستهدف أن يقدم صورة جديدة تتجسد فيها حقيقة كلية) ، فشاعرّ كبير مثل محمد علي الخفاجي وسعدي يوسف وغيرهم لايمكن أن يبحثوا مع منعم الفقير المغترب وكاظم ناصر السعدي . فكلٌ منهما عاش فترة زمنية مختلفة عن الآخر حيث يعد أولئك هم من الرعيل الذي تتلمذ على يد (نازك الملائكة وعناد غزوان) بينما هؤلاء من قرأوا ولم يحاكوا بالرغم من أن هذه ليست سبة ولكنها مندوحة لذلك الرعيل . أما ايجابيات بعض هذا الكتاب وليس كلها هو اشتماله على بعض الأسماء النسائية والتي تغيب الحركة النقدية عن تقييم نصوصهن من أمثال (لانا عبد الستار وكزال أحمد) وكذلك تسليط الضوء على بعض الأسماء الكردية (قوباد جلي زاده وئاوات حسن أمين) كون أن الساحة الثقافية والنقدية لم تسلط الضوء على ذلك التراث الإنساني من خلال شعرائه وتكاد الساحة الأدبية تخلو عن مثل هؤلاء الشعراء الذين نحتاج الى تسليط الضوء النقدي عليهم من أجل تقييم الحركة الأدبية  الكردية كجزء من الحركة الثقافية العراقية . وفي الأخير لابد لنا من أن نُكبرْ كل من يتصدى للعملية الإبداعية ويقيمها بدل البكائين الكثرْ ممن لا يجيدون سوى النواح على الأثر ولفظ الحاضر من خلال حجج واهية . وشكراً لذلك السارد الكبير الذي أمتعنا بسرده العلمي .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية