جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


الحقيقة بشأن حياة غاندي الجنسية


ترجمة : عمار كاظم محمد
ليس سرا أن المهاتما غاندي كانت لديه حياة جنسية غير اعتيادية ، فقد تكلم بشكل دائم عنه واعطى تفاصيل كانت غالبا تتم بشكل تحريضي على هيئة وصايا لاتباعه حول كيفية التقيد بالعفة . ولم تكن وجهات نظره شعبية تماما فقد كانت غير اعتيادية وغير طبيعية حيث وصف اول رئيس وزراء للهند بعد استقلالها وهو جواهر لال نهرو وصية غاندي للمتزوجين حديثا في ان يبقوا عزابا من اجل ارواحهم .
لكن هناك أمرا اكثر تعقيدا من الذريعة الدينية عن العفة  تدور في اعتقادات غاندي فالمواعظ وحتى ممارسته الشخصية غير العادية ( التي تتضمن بجانب عفته الشهيرة القيام  بالنوم عاريا قرب نساء عاريات بالغات  لاختبار قدرته على ضبط النفس ) وخلال هذا الكتاب الجديد حول غاندي تم البحث في مئات المصادر من اعماله الكامله ومجلدات كبيرة تتضمن شهادات شهود عيان اصبحت من خلالها التفاصيل واضحة واضافت غرابة اكبر لذلك التاريخ الجنسي .معظم تلك التفاصيل كانت معروفة خلال فترة حياة المهاتما لكن تم تحريفها وطمسها بعد وفاته خلال عملية تعظيم غاندي باعتباره " أب الأمة " لكن المهاتما في الحقيقة كرئيس للوزراء قبل استقلال الهند دعاه ترافانكور " بالرجل الخطر نصف المكبوت والمعتوه جنسيا " .
ولد غاندي في ولاية كوجرات الهندية وتزوج في الثالثة عشرة من عمره عام 1883 وكان عمر زوجته كاستوربا اربعة عشر عاما وهو سن ليس بالمبكر وفق معايير ولاية كوجرات في ذلك الوقت وكان للرفيقان حياة جنسية عادية يتقاسمان فيها الفراش في غرفتين منفصلتين في بيت عائلته حيث حملت منه كاستوربا بعد فترة وجيزة .
بعد عامين وحينما كان والده على فراش الموت ترك غاندي سريره لممارسة الجنس مع كاستوربا بينما كان والده يلفظ انفاسه الاخيرة لذلك لحق بالشاب غاندي الحزن والاحساس بالذنب بشكل غير مسبوق وهو ما مثل اشمئزازه اللاحق من " الحب الشهواني" لكونه اصبح مرتبطا بذكرى وفاة والده وعلى اية حال فان آخر طفل لغاندي وكاستوربا لم يولد الا بعد خمسة عشر عاما عام 1900 .
وفي الحقيقة لم يطور غاندي موقفه الانتقادي من الجنس ( وبالتأكيد لايعني الجنس المتعلق بالزواج)
حتى بلغ الثلاثين من عمره حيث تطوع في هيئة الاسعاف لمساعدة الامبراطورية البريطانية في حروبها في جنوب افريقيا واثناء المسيرات الكبيرة نحو المدن المأهولة بالسكان بشكل متناثر في الحرب البويرية وفي انتفاضات الزولو تأمل غاندي فيما يمكن أن يقدمه من خدمة للانسانية بشكل افضل وقرر ان ذلك يتم من خلال اعتناق الفاقة والعفة .  في سن الثامنة والثلاثين عام 1906 اخذ قسم البراهماتية  والذي يعني ان يعيش حياة روحية وهي عادة تدعى بالعفة والتي بدونها تعتبر الحياة مستحيلة بالنسبة للهندوس. 
لقد كان من السهل على غاندي اعتناق الفقر والفاقة لكن العفة هي التي طالما راوغته  لذلك قام بوضع سلسلة من القواعد المعقدة التي يستطيع من خلالها القول بأنه كان عفيفا بينما يظل منشغلا بمحاوراته ورسائله وتصرفاته الجنسية .
وبحماسة فترة التحول بعد عام من ترديده القسم اخبر قراءه من خلال جريدته المسماة " الرأي الهندي" ان من واجب كل هندي طيب القلب ان لا يتزوج وان يمتنع عن الاتصال الجنسي مع زوجته في حالة  كونه عاجزا عن القيام بمتطلبات الزواج .
في تلك الاثناء كان غاندي يتحدى ذلك التقشف بطريقته الخاصة حيث شيد معتزله الذي بدأ فيه اولى تجاربه الجنسية حيث كان الاولاد والبنات يستحمون وينامون سوية فيه بشكل عفيف بينما يعاقبون عند اي حديث عن الجنس .
كان النساء والرجال يتم عزلهم عن بعضهم البعض وكانت نصيحة غاندي هي ان لايترك الازواج لوحدهم مع زوجاتهم وحينما يشعرون باي عاطفة فيجب ان يأخذوا حماما باردا لكن تلك القواعد بطبيعة الحال، لم تكن تطبق عليه  فقد كانت سوشيلا نايار اخت سكرتير غاندي الجذابة وطبيبته الشخصية تلازم غاندي منذ طفولتها وكانت تنام وتستحم معه وعندما سئل عن ذلك فسر الامر بقوله بان الحشمة بينهما لم تهن حيث انها حينما كانت تستحم كنت اغلق عيني بشدة مضيفا بقوله "انني كنت لا ادري ان كانت تستحم عارية ام بملابسها الداخلية وربما كنت اعرف من الصوت انها كانت تستخدم الصابون " مثل تلك الخدمات الشخصية لغاندي كانت ترى كثيرا كاشارة للتفضيل وكانت تثير الغيرة بين نزلاء معتزل اشرم الذي شيده غاندي .
حينما غدا اكثر تقدما في السن وبعد وفاة زوجته كاستوربا كانت لديه نساء اكثر من حوله ويلزم تلك النساء بالنوم معه طبقا لقواعد  معتزل اشرم حيث يحرم ان تنام النساء مع ازواجهن وكان لدى غاندي عدة نساء في سريره منهمكات في تجاربه  التي تبدو من خلال قراءة رسائله وكأنها تمارين في العري او اي نوع آخر من النشاط غير الاتصال الجنسي .
لكن الملاحظات الواضحة الكثيرة في تلك الرسائل قد تم تشويهها وتبقى بعض الملاحظات المعذبة مثل قوله " كان نوم فينا معي يمكن أن يدعى حادثا وكل ما استطيع قوله انها نامت بشكل قريب جدا مني " . ربما يفترض من يدخل روح تجربة غاندي ان ذلك يعني شيئا اكثر من مجرد النوم بشكل قريب جدا منه. لايمكن ذلك وربما يتخيل المرء مع الأخذ بنظر الاعتبار " التعابير اللاارادية " والتي كان يشكو منها غاندي خلال تجاربه كثيرا منذ عودته الى الهند  وكان لديه اعتقاد سحري في قوة السائل المنوي  فحسب قوله " ان من يحافظ على سائله الحيوي يكتسب قوة لاتنضب " .
في تلك الاثناء بدا ان تلك الاوقات الصعبة كانت تتطلب المزيد من الجهود للثبات الروحي ولذلك كانت تستلزم نساء اكثر جاذبية .سوشيلا التي كانت عام 1947 بعمر 33 عاما كانت على وشك ان تستبدل من فراش غاندي البالغ من العمر 77 عاما بامرأة اخرى تبلغ نصف عمرها بينما في البنغال لرؤية اي راحة يمكن ان تقدم في اوقات العنف الدائر في التحضير للاستقلال دعا غاندي حفيدة قريبه مانو البالغة من العمر 18 عاما لكي تنام بالقرب منه وقد اخبرها قائلا " اننا يمكن ان نقتل من قبل المسلمين لكن يجب ان نضع نقاوتنا في اقصى اختبار حتى نعرف باننا نقدم اصفى التضحيات لذلك يجب علينا ان ننام عاريين " .
سلوك كهذا لم يكن جزءاً من الاختبارات المقبولة لدى البراهما حيث انه الان يصف اعادة اختراع فكرة البراهما كقوله " المرء الذي ليست له نية شهوانية والذي يثبت خدمته للرب يصبح برهانا ضد الانبعاثات الواعية او اللاواعية فمن يكون قادرا على النوم عريانا مع امرأة عارية  مهما كان جمالها بدون ان يبدي مطلقا اي اثارة جنسية ...والذي يتقدم يوميا وبثبات نحو الرب والذي لديه كل فعل يعمله تماشيا مع تلك النهاية وليس اي شيء آخر " يستطيع القيام بكل شيء طالما لم تكن هناك نية شهوانية ظاهرة " غاندي يعيد هنا تعريف مفهوم العفة طبقا لممارساته العملية .
الى هذا المدى كان تفكير غاندي روحيا لكن في الدوامة التي كانت الهند على وشك دخولها باقترابها من الاستقلال كان غاندي يأخذ على عاتقه ان ترى تجاربه الجنسية باعتبارها ذات اهمية وطنية وكما يذكر ذلك بقوله  " لقد اقمت تلك الصلاة الحقيقية للبلاد والتي تتطلب تلك المراعاة " وبينما كان غاندي يصبح اكثر جرأة في استقامته الذاتية كان سلوكه يأخذ نقاشا على نحو واسع وانتقد من قبل افراد عائلته والسياسيين البارزين .
وكان البعض من موظفيه قد قدموا استقالاتهم بضمنهم اثنان من محرري صحيفته بعد ان رفضا طباعة اجزاء من مواعظ غاندي تتناول تفاصيل نومه . لكن غاندي وجد في طريق الاعتراضات عليه سببا آخر للأستمرار قائلا " أنا لا ادع مانو تنام معي ، لكنني اجده ضروريا لكي يعلن حتى لايكون اشارة ضعف ضدي ".
كانت ابها البالغة من العمر ثمانية عشر عاما زوجة احد احفاد اقربائه كانو غاندي انضمت مرة اخرى الى حاشيته في التحضير للاستقلال عام 1947 وفي نهاية شهر آب كان غاندي ينام مع ابها ومانو في ذات الوقت وعندما اغتيل في عام 1948 كانت مانو وابها بجانبه على الرغم من كون مانو  كانت رفيقته الثابتة في سنواته الأخيرة .   
وقد ازاح افراد العائلة مانو من المشهد لكن غاندي كتب الى ابنه قائلا " لقد طلبت منها أن تكتب عن مشاركتها الفراش معي" لكن حماة صورة هذا الزعيم كانوا متلهفين لازالة ذلك العنصر عن حياة زعيمهم العظيم . وقام ديفاد ابن غاندي بمصاحبة مانو الى محطة  دلهي  حيث استغل الفرصة واصدر اليها الأمر بالسكوت .
حين تم استجواب سوشيلا في السبعينيات افشت ان ارتفاع هذا النوع من اسلوب الحياة  لمستوى تجربة البراهما كان ردا على منتقدي هذا السلوك  قائلة " لاحقا حينما بدأت الناس تسأل عن اتصاله الجسدي مع النساء مع مانو وابها وانا تطورت فكرة البراهما ، في الايام الاولى لم يكن هناك سوأل  حول دعوة ذلك كتجربة للبراهما لكنه كان يبدو كما لو ان غاندي كان يعيش على هواه لكنه اصبح كذلك فقط حينما اصبح ذلك التحدي المفضل لديه ذا نظام كوني من الجوائز والمنافع ومثل العديد من الرجال العظماء ابتكر غاندي ما يوافقه من القواعد  .
وبينما كان النقاش العام حول ذلك الموضوع مضر بسمعته حينما كان حيا لكن سلوك غاندي الجنسي قد اهمل طويلا بعد موته  ويمكننا الان فقط ان نجمع المعلومات حول صورة الاعتقاد الذاتي المفرط لدى غاندي وقوته الجنسية وما هو مأساوي بالنسبة له هو ان يستثنى من السياسيين في فترة الاستقلال . ان حفظ سائله الحيوي لم يبق الهند سليمة وكان اصحاب النفوذ في احزاب الكونغرس الهندي هم الذين استمتعوا بشروط المفاوضة حول حرية الهند .
عن : صحيفة الاندبندنت



المشاركة السابقة : المشاركة التالية