جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » الافتتاحية


مركبات بشرية


نزار عبدالستار
صعب التمسك بقطعة بشرية كاملة الانسانية.
ثمة ملابسات تركيبية تجعلنا نتقطع ونتفكك كثيرا الى درجة عدم القدرة على جمع انفسنا على هيئة انسان. الاجسام المعدنية مثل السيارات والتلفزيونات والثلاجات هي كائنات هانئة بسبب الرسوخ العالي والقدرة على التجديد.
في القرون الماضية كان الانسان سيد الارض، واثق السلطة ومتين الرغبة وسديد المعتقد ولكنه ما ان ابتدع عالم البدائل والافتراضات حتى صار كائنا مهددا.
مايزال الانسان الان يتمتع بلائحة حقوق ويظن ان ذلك امتيازا كبيرا. في الحقيقة الحقوق التي نجدها مكتوبة على صناديق الاجهزة والتي تضع شروطا للشحن والحركة هي موضع احترام اكبر وتحوز على تنفيذ غاية في الدقة اكثر من الحقوق الانسانية التي يتمتع بها الكائن البشري اليوم. ربما لأن الانسان يتحرك اكثر وعنده نشاط وقابلية ابتكارية وفنية وتدميرية لهذا هو مايزال السيد في الحياة ولكن هذا ليس بالضمان الاكيد فالبشرية مركبات تتجه هي الاخرى الى التخصص. يوجد الان نظام للذكاء والعمل وهذا النظام بات يأخذ شكلا عنصريا. الان هناك بشر يستحقون الحياة وبشر لا يستحقون سوى الموت. هكذا هو المشهد الان على كوكب الارض. البداية كانت مع تصنيف الدول المتقدمة والدول المتأخرة ولكن الان اختلف الامر واصبح هناك انسان يموت وآخر يستمتع بالحياة. ربما من المفيد التنبيه الى خطورة الازدواجية الاعتبارية. نحن نشعر بالاطمئنان وعند الحاجة نخرج الى الشارع ونتظاهر ونغير الحكومات. انه منظر جميل بالطبع ولكن السؤال المهم: هل هذه حقيقة؟



المشاركة السابقة : المشاركة التالية