جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » الافتتاحية


نهوض الثقافة


إعادة الحياة للمفاصل الثقافية المدارة من قبل الدولة لا يعني بأي حال من الاحوال ان نهوضا ثقافيا يحصل في البلاد. ان اغلب ما نراه يعمل الان هو في الحقيقة شكل يخلو من المضمون، بل يضيف كما جديدا من المعوقات ويزيد التشويه ويغذي الاحباط.
الثقافة في العراق هي أداء وظيفي في إطار وزاري ومن عادة الدولة ان توازن نفسها في حدود الأداء السليم، لهذا فهي تخاف الابتكار والتطوير وتخشى الجديد وتعده مغامرة غير مضمونة. إن كارثة الثقافة الحكومية تتمثل في انها تقيدعقلها في حدود الاعتقاد، ان الدائرة الثقافية الفلانية يمكن لها ان تعطي شيئا مهما للثقافة وهذا وهم مميت.
الثقافة من اكثر الميادين ديناميكية وتفتحا كونها تنتج الان بالاعتماد على التكنولوجيا وهي بطابعها الجمعي تتداخل وتتشكل كوجه ارضي عام وهذا الأمر يتطلب يقظة وتحديث دوري وفهم واع لحركية الثقافة كعالم واحد تشترك فيه كل الامم.
اذا ما اردنا فتح مكتبة الان فلابد ان تكون بأحدث الاساليب العالمية، واذا ما قررنا ان نعيد فتح سينما فيجب ان نجعلها وفق القياسات العالمية وان يكون هذا مجديا ونافعا ومتفاعلا، واذا ما نوينا ان ننفق مليارا من اجل مهرجان ثقافي فعلينا الوثوق من اننا سنحقق شيئا متميزا، واذا ما خصصنا جائزة لمجال ادبي فعلينا ان نفعل هذا بجودة احتفائية عالية ومن دون بخل ومحاصصة طائفية.
الابداع هو اهم سمة في المضمار الثقافي واذا ما اردنا ان تكون لنا ثقافة مدعومة تمثل العراق فيجب العمل على الابتكار والبحث عن مشاريع نهضوية تغير من واقع الحال وتترك اثرا عميقا في المجتمع وتجعل صورة العراق بهية وقريبة الشبه من حضارته.
نزار عبدالستار



المشاركة السابقة : المشاركة التالية