جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


كتاب " السلطة والجنس " يفضح حكومات تخلت


تاب فاضح وجريء ، صدر عن الدار المصرية للنشر والإعلام بالقاهرة ، في مائة وتسعين صفحة من القطع المتوسط ، حمل عنوان " السلطة والجنس " ، قدم فيه مؤلفه الدكتور " سامي محمود " تأريخاً استقصائياً واضحاً على مستوى الشخصيات والأسماء والأماكن والأحداث عبر مختلف الدول والعصور ، وعبر خلاله عن الفاتنات العاهرات على فراش الجنس الساخن والليالي الحمراء ، كأداة مراوغة متسللة إلى كواليس الحكام والملوك والمشاهير ،
فكشف من خلالهن عن العورات الفاضحة والتفاصيل المثيرة المفاجئة ، في إبحار صادم مفعم بالصراحة والجرأة ، لا يكاد القاريء يجد فيه للفضيلة شاطئاً أو سفينة ، بل بحراً هائجاً مضطرباً ، تحكمه مصالح وغرائز تحرك الأشرعة الهائمة فيه إلى الوجهة التي يريدها من يملكون موازين هذا العالم ويعرفون إلى أين يتجهون به . ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب يكشف للقارئ ببساطة أن ما يراه ليس إلا مسرحاً ظاهراً تتحرك عليه عرائس بأنامل موجودة خلف الكواليس ، وأنه لا مفر من التعايش معه بكل ما عليه وبه من سقوط أو انحراف ، من خلال متعة السلطة التي لا يشعر بها إلا كل من انغمس فيها وذاق حلاوتها ، تلك المتعة التي يحصلها رجل السلطة من خلال إحساسه بأن كل شيء ملك بنانه ، والكاتب لا يستثني المرأة والجنس بالطبع من هذه الفرضية البسيطة . جدير بالذكر أن كل التفاصيل والأسماء والأحداث الواردة في هذا الكتاب ، يتحمل مسؤوليتها المؤلف وليس مقدم العرض أو الجريدة . كمقدمة الدكتور
في مقدمته ، افتتح الدكتور سامي محمود بعبارة "نابليون" القائلة " فتش عن المرأة في كواليس الحكم وفي السجون " ، مؤكداً أن هذه العبارة  تعكس واقعاً فرض نفسه على التاريخ الإنساني كله ، وأنه لم تكن المرأة يوماً بعيدة عن القرار السياسي ؛ فقد تلعب دورها مباشرة من خلال امتلاكها لمقاليد الحكم أو من خلال تحريك الزوج الجالس على العرش بطريقة " الريموت كنترول " ، أو من خلال لعبة الجنس والسلطة ، وهي اللعبة التي تجيد اللعب على مفاتيحها ؛ فهي تمنح الجنس ثمناً للسلطة وعندئذ يتحول رجل الدولة إلى ألعوبة في يد امرأة مدربة يمكنها أن تحرك مشاعره في الاتجاه الذي تريده ، ويضرب المؤلف أمثلة بالرئيس الأمريكي " ليندون جونسون " الذي انحاز بتعصب أعمى إلى إسرائيل في حرب 67 إرضاءً لامرأة أحبها هي " ماتيلدا كريم " التي كانت تهيم حباً بإسرائيل ، وتطرق الكاتب في مقدمته لذكر عالم المخابرات الذي وجد في الجنس ضالته المنشودة لاصطياد الضحايا ، وإضعاف قلوبهم وعقولهم وألسنتهم ، والحصول على ما لديهم من معلومات وأسرار ، وكيف أن رئيس المخابرات المصرية عام 67 " صلاح نصر " نجح في تسخير هذا السلاح لخدمة مصالح الدولة ، إلى أن انحرف به ذات السلاح إلى إشباع غرائزه والمسؤولين معه ، فكانت الهزيمة التي آلت بصلاح نصر إلى المحاكمة حين دوت صرخاته داخل المحكمة " حاكموني .. لو دفعت بامرأة شريفة واحدة للعمل معنا .. إنهن منحرفات جاهزات ... " .
تيودورا الرومانية
وكغيره من فصول الكتاب ، حفل الفصل الأول بعناوين وأسماء مثيرة ، وكان عنوانه الرئيسي " السلطة والجنس .. فضائح ومصالح " ، بحيث تطرق المؤلف إلى الجنس باعتباره أداة سياسية ، ومصلحة قومية مخابراتية لم تخل من فضائح مدوية ، وجاءت العناوين الفرعية عن " الفضائح الجنسية لأمراء التاج البريطاني "  " عندما تكون السلطة ثمناً للجنس " ، " ليلة جنس واحدة بين مارلين مونرو وكينيدي " ، " رابين يتدخل لإنقاذ سمعة رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي  " ، " كاميليا .. عشيقة للملك .. وعميلة لإسرائيل " . ومما جاء في هذا الفصل عن عاهرات وبائعات هوى تمكنَّ من أسر أباطرة وزعماء في شباكهن حتى سقطت السلطة بالفعل في أيديهن وكأنها فاكهة ناضجة ، ما ذكره المؤلف عن " تيودورا " الإبنة اليتيمة لحارس الدببة في السيرك الإمبراطوري بروما منذ ما يزيد على ألف وخمسمائة سنة ، وكيف أنها استطاعت توظيف فتنتها وجسمها المثير ، في الوثوب إلى كرسي العرش الإمبراطوري ، بعدما سلبت الإمبراطور عقله وقلبه معاً ، فضرب عرض الحائط بكل أصول البروتوكول ورفعها إلى جواره ليجعل منها إمبراطورة روما .
المرأة الحاكمة
أما الفصل الثاني من الكتاب فقد عنوان " النساء يحكمن العالم .. حقيقة " ؛ حيث افتتحه المؤلف بعبارة ذات دلالة على محتواه ومضمونه ، وهي عبارة شهيرة لـ " مارجريت تاتشر " ـ رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ـ قالت فيها " في السياسة إذا أردت شيئاً يقال اسأل رجلاً ، وإذا أردت شيئاً يعمل اسأل امرأة " ، ثم ساق المؤلف ما حدث من بعض عضوات الجمعية النسائية بانجلترا خلال حكومة " ونستون تشرشل " حين طلبن منه مزيداً من الحقوق والامتيازات ، فقال لهن ضاحكاً " إن المرأة تحكم بالفعل وليست بحاجة إلى قرارات أو امتيازات فالمرأة تدفع الرجل إلى الطريق الذي تريده " ، أما عناوين هذا الفصل الفرعية فهي " هل كان السادات ضعيفاً أمام زوجته جيهان ؟ " ، " جيهان تفرض رأيها بمنح الجنسية المصرية للمطربة صباح " ، " الرئيس الأمريكي كلينتون يتلقى " علقة " ساخنة من زوجته هيلاري " ، " من كليوباترا إلى إيزابيلا بيرون .. الجنس في خدمة السلطة " ،              " تاتشر وجولدا مائير وأنديرا غاندي .. المرأة عندما تتحول إلى رجل " ، " كورازون أكينو وشامورو .. المرأة ليست للمتعة فقط " ، " تاتشر .. الكلام للرجال والفعل للنساء " ، ثم ضرب الكاتب أمثلة لسطوة المرأة الحاكمة ، بالصينية " جيانج كينج " ، والتي كانت تؤمن بسطوة المرأة وتبعية الرجل لها ، وكيف أنها استطاعت أن تتحول من ممثلة سينمائية ومسرحية ، إلى زوجة للزعيم الصيني الراحل " ماوتسي تونج " ، ثم إلى مستشارة ثقافية لجيش التحرير الشعبي عام 1966 ، ومن ثم إلى كونها المتحدث الرسمي باسم زوجها الحاكم ، والمتصرفة في شئون البلاد كلها ، إلى أن انتهى بها المطاف إلى " الإعدام " بعد وفاة زوجها عام 1976 فيما عرف بـ " قضية عصابة الأربعة " .
أسرار الستينيات
" في الأربعينيات والستينيات .. الجنس ثمن السقوط " ، " حفلة راقصة للطيارين المصريين ليلة 5 يونيو 1967 " ، " مكتب المشير في قبضة الممثلات والراقصات " ، " اعتماد خورشيد وصلاح نصر .. من الفراش إلى السجن " ، " السياسة في حجرات النوم " ، كانت تلك هي العناوين الفرعية للفصل الثالث من كتاب " السلطة والجنس " ، ذلك الفصل الذي حمل عنواناً رئيسياً هو " التاريخ السري للستينيات .. كتبته امرأة " ؛ حيث ساق المؤلف تفاصيل الغرف السرية والسريرية التي كانت سبباً في السقوط السياسي والهزيمة ثم السجن أو الإعدام ، وفي هذا السياق وردت أسماء عديدة كان من بينها " الملك فاروق " والراقصة " ببا عز الدين " و " سنية قراعة " و " آرام أنوير " و " صلاح نصر " و " سهير زكي " و " برلنتي عبد الحميد " و" عبد الحكيم عامر " و " اعتماد خورشيد " و " كريمة " فاتنة المعادي ، بالإضافة لأسماء كثيرة ، وكان من التفاصيل المهمة في هذا الفصل ، ما ذكره الكاتب عن الكيفية الخادعة التي استخدمت في توريط " علي صالح السعدي " في فضيحة جنسية ، وكان السعدي وزير الداخلية في حكومة الرئيس العراقي " عبد السلام عارف " حيث أراد " عارف " توريط السعدي في هذه الفضيحة لإبعاده وتقريب " طالب حسين شبيب " وزير الخارجية ؛ حيث تم إرسال السعدي في زيارة إلى مصر كان ظاهرها رسمي ، وباطنها الرغبة في تعاون المخابرات المصرية لتصوير الرجل وتوريطه ، ورغم فشل المخابرات المصرية أول الأمر في توريط السعدي مع فنانة مشهورة ، إلا أنها نجحت في المرة الثانية في حفل عند الراقصة " ناهد صبري " حيث تمكن خبراء الجنس في جهاز المخابرات ـ بحسب ما يذكر المؤلف ـ من تصوير الرجل في أوضاع مخلة وفاضحة وأرسل الفيلم إلى العراق لاستخدامه في الضغط عند الضرورة على المسؤول العراقي .
امرأة لعوب
وتحت عنوان " المخابرات سلاحها امرأة لعوب " جاء الفصل الرابع من الكتاب ، حاملاً أيضاً بعض العناوين الفرعية مثل " هتلر: إن النساء أعظم قوة كامنة في حزبنا السياسي " ، " المال والجنس .. السلاح المفضل للمخابرات " ، " فنانات في عالم المخابرات : جريتا جاربو .. حكمت فهمي .. أسمهان " ، " الشذوذ الجنسي .. لعبة الموساد في مصر " ، " إنشراح موسى .. جنس ومال وخيانة " ، " علماء الذرة العرب .. قتلهم الجنس أم الموساد ؟ " ، وبعد أن يتحدث المؤلف عن قصة العشيقان " هتلر وإيفا براون " وانتحارهما قبل انهيار الرايخ الثالث وهزيمة ألمانيا ، انتقل الكاتب للحديث عن شبكات الجنس المخابراتي لدى المخابرات السوفييتية " K.G.B " في أوائل الخمسينيات وأوائل السبعينيات ، والتي كانت عبارة عن مراكز للتدليك تقوم بالخدمة فيها فتيات من أجمل بنات أوروبا ، وتحت ستار التدليك يقدم الجنس اللذيذ للشخصيات البارزة ، وكان من أبرز تلك الشبكات شبكة " ليديا كوزازوفا " في فرانكفورت مقصد كل رجال الدولة وضباط الجيش والدبلوماسيين ، وشبكة " مدام مارتا " في إحدى ضواحي " بون " وبالتحديد في مدينة " بارجوسبرج " حيث تم استقطاب العديد من الشخصيات والمعلومات ، وعلى رأسهم " جلين روهرر " الذي كان يعمل على جهاز كشف الكذب لدى وكالة المخابرات الأمريكية ، حتى قيل بحق إن تلك السنوات كانت بمثابة مجزرة لعملاء الـ " C.I.A  "
فضائح جنسية
وقبل أن يختم المؤلف كتابه بفصل سادس عن رأي علماء النفس والدين في عزوبية رجل السلطة ، يرصد المؤلف في الفصل الخامس من الكتاب تحت عنوان " رجال سلطة وفضائحهم الجنسية " تفاصيل مثيرة عن أسماء عديدة في عالم السلطة ؛ حيث تحدث مثلاً عن شريط فيديو فاضح يصور " محمد مزالي " أحد رؤساء الوزراء في تونس في غرفة بأحد فنادق باريس مع نائبة سابقة في البرلمان تملك محلاً للحلويات في تونس ؛ بحيث ظهر " مزالي " في أوضاع جنسية مختلفة ، بينما كان يسخر من كل المسؤولين في بلاده ويتندر على سلوكهم ، ومن ناحية أخرى ساق الكاتب تفاصيل مثيرة عما عرف بـ " قضية لوسي أرتين " الفاتنة الأرمينية التي درست في مدرسة " نوبريان " بمصر الجديدة ، وكيف أن تلك القضية هزت الرأي العام في مصر خلال الثمانينيات ، لتورط شخصيات ذات نفوذ سلطوي وعسكري كان من بينهم اللواء حلمي الفقي مدير مصلحة الأمن العالم ، ومحمد عبد الحليم موسى وزير الداخلية ، والمشير المتقاعد ومساعد رئيس الجمهورية السابق محمد عبد الحليم أبو غزالة الذي تساءل المؤلف عن حقيقة علاقته بـ لوسي أرتين قائلاً " ... وهل كانت العلاقة من ذلك النوع الذي لا ينفع معه إلا أن يقدم المشير استقالته ويغادر مصر في نفس يوم تقديم الاستقالة ؟!! " ، وبشكل متواز لقضية لوسي أرتين يذكر المؤلف أنه خلال إثارة هذه القضية في مصر ، كانت قضية " محمد مصطفى ثابت "  المسئول الأمني الكبير  بمدينة الدار البيضاء المغربية ، تهز أركان بلد عربي آخر هو المغرب ، حيث اكتشفت سلطات الأمن المغربية ما يزيد عن خمسمائة وستين شريطاً مصوراً له مع فتيات وسيدات وهو في أوضاع جنسية معهن ، كما عثرت على الكاميرا التي يصور بها ضحاياه وعلى بيانات عنهن جميعاً . 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية