جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة


الكتابة في الوعي ام اللاوعي


محمود النمر

هذا السؤال الجدلي يستعرض جملة من الاشكالات في عملية فن الكتابة  وتمظهراتها المقرونة بكلتا الحالتين في سبك الجملة الابداعية الجمالية الناتجة في بلوغ حالة طرح المفاهيم سلبا ً ام ايجابا ً،وايهما ابلغ  في بلوغ  ذروة الوعي  المعرفي الناتج بالإتصال بلحظة الكتابة ،وهذا ما نريد ان نصل اليه آملين ان نصدم درجة حافة اللاوعي في سلم الوعي المستدرك والبلوغ الى الهدف الأسمى ،وهنا تكمن عدة اسئلة ؟؟؟.
اين تكمن ذروة الوعي في حافة اللاوعي ؟ اين تكون الدهشة في عملية التصادم الفكري والمعرفي؟ في فضاءات تكاد تكون منفلتة من واقع بحجم فكرة الطرح الواعي وعدم ايصاله الى ذروة الكتابة فوق سحابة طافية في فضاء الكتابة الفسيح ،انني ادرك ان لحظة كتابة النص الشعري تختلف اختلافا كاملا عن كتابة القصة والرواية او اي كتابة اخرى في فنون الجمال الابداعية ،وليست الفنون التشكيلية التي تشترك بعلاقة سرية تكاد تفضح نفسها مع عنصر الشعر لأنهما يعتمدان في تكوين لحظة متشابهةجدا ألا وهي الانفصال عن الذات في طرح المعنى التشكيلي او الشعري حتى تعبر هذه المعاني الى الفن الموسيقي في التأليف والانطلاق في الوتر الشعري في فن القطعة الموسيقية التي اعتمدت كثيرا في انزياحاتها على سلم التركيب اللغوي للشعر وخاصة على ايقاعات البحور الشعرية المتكئة بكامل قامتها على التخييل في الصورة واللغة . والسؤال هنا ، ماذا تعني لغة الكتابة في الوعي ولغة الكتابة على حافة اللاوعي ؟ وايهما اصلح في جميع فنون الكتابة الابداعية ؟ وهل هناك حد فاصل ما بينهما ؟ ام انهما مشتبكان كتشابك الاغصان في غابة الجمال ،بحيث لاتقدر ان تفرز برعماً عن برعم او غصناً عن غصن او شجرة عنب تسلقت بتكوينها الطبيعي على شجرة تين او شجرة او توت وتحدث عملية تطعيم بايولوجي او كما يسمى عند الفلاحين عملية ( تطعيم )كما يحدث في اشجار الحمضيات ،لتظهر لنا ذات طعم ونكهة تختلف عن بقية ماهو معروف في فنون الكتابة الجمالية ،وهنا تكون طفرة نوعية واعية او غير واعية في كتابة نص ابداعي متمرد غير خاضع للمسميات المقفلة والصدئة التي تحكم الكاتب الذي يفكر ضمن هذا المحور . في فن السرد يوجد مصطلح (الميتافكشن ) اي ما بعد السرد،وهو مصطلح بنيوي يطرح الشكل السردي الجديد في بلوغ ذروة الكتابة ،والذي يشكل منعطفا ً استراتيجيا في فن السرد ويمثل اكتشافاً في طرق الكتابة الحديثة التي تؤدي الى منطقة (حافة اللاوعي ) في السرد. ان اجتياز الشاعر وعبوره الى هذه المنطقة اكثر من اي مبدع في منطقة الشعر الفسيحة ،ففي السرد تحدث شطحات واسعة في الخيال السردي تبلغ ذروة التصورات الشعرية بحيث يمكن تقطيع تلك الجمل لتصبح من اروع ما كتب في فن القصيدة النثرية ،وهنا يكمن بيت القصيد في بلوغ حافة اللاوعي دون ان يدركه السارد الواعي. الكتابة الابداعية في مجملها هي طرح مفاهيم جمالية ناضجة في المعنى الدلالي وقد تكون مرئية او غير مرئية لأنها تتشكل من اعتبارات تطفح في عقل المبدع ولكن بدرجات متفاوتة حسب سلم الوعي والمعرفة والملّكة ،لذلك هي سحابات ممطرة تكون غزيرة في مملكة عقل حاد في درجات الوعي والخيال والتحسس والإيماضات وساكنة غير مكتملة في عقل ساكن وضحل ،بحيث لايبلغ تلك الحافة الابداعية الجمالية . النهايات غير مكتشفة في العقل الذي يحتوي هذا العالم اللامتناهي ،وتلك قدرة الوعي في الوصول الى فضاءات لايمكن ان نطلق عليها سوى عبارة الكتابة في الوعي ونحن نسبح في فضاءات اللاوعي وهنا تكتمل الصورة وتظهر على حافة البياض .º



المشاركة السابقة : المشاركة التالية