جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


تاريخ الأبيض


ترجمة:أبتسام عبد الله إن عنوان بينتر،"تاريخ الأبيض"،يحفز بطرق متعددة كتابة بحث آخر بعنوان "تاريخ الأسود" أيضاً والعنوان الذي اختاره المؤلف دقيق للغاية لتتبعه السمات الشخصية للناس ذوي البشرة الفاتحة اللون،الذين نطلق عليهم اليوم صفة "البيض"بدءاً من العصور القديمة إن بعض الوصف الذي نجده في الكتب القديمة لا يتضمن الإشارة الى لون الشعوب وقد وصف اليونانيون القدماء أعداءهم الذين اغاروا عليهم من الشمال بـ"البرابرة".
فالسيلت(أفراد عرق هندي أوروبي انتشروا في أوروبا الغربية)،كانت بشرتهم افتح لوناً من اليونانيين واعتبروا طبيعيين ومعظم الشعوب القديمة حددوا الفروقات بينهم قياساً الى الاختلافات الثقافية وليس المادية،وفي غالب الاحيان اعتبروا ذوي البشرة الفاتحة أكثر حضارة وبعد عدة قرون من الزمن وصف الرحالة الأوروبيين ذوي البشرة الفاتحة بالجركس أو القوقاز،وهم لا يصلحون ألا كعبيد ومع ذلك وصفوا العبيد من نساء الجركس بـ"خلاصة الجمال"وبشكل عام فالنساء(العاميات) من الاجناس (الأدنى) وكما يشير التاريخ لهن تاريخ خاص باستمرار في الفكرة العرقية وهن كما اليوم من نساء داكنات البشرة.
وتشير الابحاث عن البشرة البيضاء وخاصة في العقدين الأخيرين أنه من الممكن مسامحة المؤرخين في كتاباتهم عن الفروق العرقية والتي جرت بشكل اعتباطي وان التمييز في وصف (الناس ذوي البشرة البيضاء)قد تأثر بشكل كبير ضمن معايير الطبقة والثقافة وفي دول أمريكا اللاتينية على سبيل المثال فأن النزعة لتبييض البشرة ترمي الى الارتقاء نحو طبقة اعلى ولكن الفكرة اجتماعياً وثقافياً لبنية العرق مع تواصل الزمن تبقى أصعب للادراك والفهم بالنسبة للناس حتى يومنا هذا.
لقد بدأ التاريخ الحديث للون الأبيض عند الباحثين الالمان في القرن الثامن عشر والذين خلقوا "العلم العرقي"،ووضع جوهان يواكيم وينكلمان الاغريق نموذجاً للجمال وهو عبر تخيل البشرة البيضاء، ربما تجاوز شكوكه من ان مقاييسهم التي نقلت عن التماثيل المصنوعة من المرمر ربما كانت مصبوغة اما الهولندي بيتر كامبر فقد أتخذ قياساته وزوايا الوجه النموذجي والجمجمة وقدم نموذجاً أعطى المرتبة الأولى النموذجية للإله الاغريقي الذي أعتبر أوروبياً بالتالي أما الانكليزي جارلس هوايت فقد جمع عدداً من الجماجم وبدأ بتصنيفها درجات من الأدنى الى الأعلى الذي يمثل الكمال.لكنه في تلك العملية لم يدرك أنه كان يتطلع الى التطور البشري للاجناس البشرية،معتقداً بالنظرية التي تتحدث عن تعدد الاجناس:أن الاعراق المختلفة قد نشأت من خلق آلهة منفصلة وأن تشكيلها جرى ضمن اصناف متعددة نوعياً.
إن فكرة العرق القوقازي الحديثة  التي يدرسها تلاميذ اليوم قد جاءت من جوهان فريدريك بلومينباك،الأكثر تأثيراً بين اجيال الباحثين ـ تنتقل من الجمجمة الى البشرة مقسماً الانسان الى خمسة اعراق ـ الأبيض ،الأصفر،النحاسي،الأسمر المصفر والأسمر المائل الى السواد،والاسود.
أن بعض الأبطال الامريكيين خاصة توماس جيفرسون ورالف والدو إيمرسون،تشربوا بتأثير بلومينباك وأعادوا تعريف صفات تفوق الأبيض،وقد أعتمدوا الساكسون مثالاً لهم متخيلين الأمريكي من أحفاد الأنكليز وجاء بعدهم الالماني والاصناف الغربية للتفوق العرقي تغيرت من القوقازي الجرماني القديم (السلتي) النورماندي الآري الأبيض الانغلو.
إن انتشار نظرية التطور احتاج الى سلسلة من التغييرات النظرية من أجل التكيف مع إدراك المتغيرات الوراثية وعندما كان يعتقد ان الإيوجينا (محسن الجنس) من نتاج  عملية الوراثة يعمل على تكوين صفات الإنسان المتفوق فأن ذلك الاعتقاد قد اعتمد غالباً على ما يسمى بـ (علم وراثي) غير دقيق ومع ذلك فأن علم الوراثة قد أصبح جديراً بالاعتماد عليه من أواخر القرن التاسع عشر وحتى الثلاثينيات من القرن العشرين والصفات الوراثية أدت الى إصدار قوانين جديدة في أكثر من 30 ولاية أمريكية تنص على وجوب إجراءا عملية العقم لضعاف العقول والمجرمين وتقول التقارير أن 65,000 شخص خضعوا قسراً لتلك العملية حتى عام 1968،حتى نجحت حركات المرأة والحقوق المدنية بتحديد ذلك الإجراء وتقييده نوعاً ما وقد شمل ذلك الاجراء الأمريكيين السود والهنود الحمر كما أن إجراءات قبول المهاجرين الجدد شملت العديد من اختبارات الذكاء بالنسبة (للأجناس الأدنى).
وفي خلال تلك الأعوام الطويلة كان مشروع قياس "الذكاء"،فعالاً أكثر من الصفات الوراثية المحسنة لوصم وإعاقة غير البيض وقام الباحثون بوضع اختبارات الذكاء للمجندين في الحرب العالميةالأولى، حوالي 1,75,000 ووجدوا أن معدل العمر العقلي لمن هم في الـ 18 وأكبر كان 13,08 عاماً، ولكن الجيش كان في حاجة الى المجندين آنذاك ولم يضع نتيجة الاختبار موضع التنفيذ ولكن اختبارات الذكاء حققت نجاحاً في تنشيط حركة الهجرة المضادة ـ الأنكليزي في القمة،البولندي في أسفل القائمة كما استندت بحوث أخرى الى قياسات الرأس ووضع فئات جديدة حسب أصناف الدم، لمختلف الاعراق:البلجيكيون كانوا بنسبة 60% نورديين(العرق الأوروبي الأفضل)، و 40% البالبيني(نسبة الى جبال الألب)،في حين أن الايرلنديين بنسبة 30%نورديين و 70% بحر متوسطيين( العرق الأدنى في أوروبا).وقد أنتجت السياسة تغييرات سريعة في تلك البحوث:وكانت الحرب العالمية الأولى سبباً في هبوط الألمان من النورديين بكثافة إلى الألبيين.
ويشير المؤلف ولكن بغير نقاش مناسب أن الافتتان باللون الأبيض قد أصبح مشكلاً بالنسبة للنساء بشكل خاص:أن يكن شاحبات البياض زرق العيون وبشعر أصفر ومن الأمور الغريبة التي أفرزها علم الأجناس "خارطة الجمال"،التي وضعها فرنسيس غالتون في بداية القرن العشرين:وقد صنف الناس بـ جيد،متوسط وسيئ مظهراً أن للندن المرتبة الأولى وابردين في الأدنى للجمال.
وقد لعبت هذه المقاييس وعلى الأخص الذكاء دوراً في تأجيج الصراع ما بين الاجناس في أمريكا أوائل القرن العشرين (ضد الكاثوليك وضد الساميين) ولكن المؤلف قد غفل بعض الاختلافات الاقليمية ففي الوقت الذي كان فيه اليهود والايطاليون من غير البيض حيث أن العرق الأدنى كان ممثلاً بالصينيين وعلى الرغم أن الولايات الأمريكية اعتبرت المكسيكيين ـ الأمريكيين من الجنس الأبيض في الثلاثينيات فأن الجنوب الغربي فيها، والعوامل العرقية تجاهلت ذلك التصنيف.
وفي تلك المرحلة نفسها غدت الأفكار الاشتراكية صفة الأدنى شأناً خاصة أن أعداد كبيرة من المهاجرين كانوا من الراديكاليين في أوائل القرن العشرين وهكذا غدا اللون الأبيض صفة الافكار السامية والايديولوجيات المحترمة.
وكان على المؤلف الاستطراد في بحث هذه النقطة لينتقل بعد ذلك الى الذين استفادوا من تلك السمة وخاصة رجال السياسة واصحاب الشركات والمزارعين في منح أجور أدنى للعرق الأدنى.
عن النيويورك تايمز



المشاركة السابقة : المشاركة التالية