جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » زمان ومكان


هات الوثائق الأربع..


ترى.. هل تًعبتْ توائمي المستنسخة كدولي النعجة - الكلبة ابنة الستة عشر كلبا؟ دولّي مستنسخة كما الجنسية وشهادتها وبطاقة التموين وبطاقة السكن..     
ثم؟ ثم ماذا؟ هاك صحيفة القيد العام كقرص الخبز.. كرّزْ من لبّ الصفحة حتى تشبعْ..
صفحة قيدي العام :          ويسألونك عن الأربع.. قُلْ هنّ توائم ضاحكة بصورة شمسية واحدة، لُصقتْ عند حوافهنّ الرسم لصورة باهتة الطعم مثل قرد شنمبازي ضاحك، أبدو في صورة الطفولة، هنّ هكذا من عند الله.. قُلْ هنّ من خلق ربي ولا تخًفْ، هكذا دون ذكر ما تأخر من مروّية (العهد القديم).. اهو الضحك ام النسيان؟ لا اعرف مثلما لا اعرف المزيد من أجوبة لأسئلة تبدو تافهة..
من صحيفة القيد العام
سجل 64
رقم الصفحة 51
رقم الجلد 3
قال: مالمطلوب في غد (العهد الجديد) سيدي؟ :
1 - نسخة مصورة من هوية الأحوال المدنية .
2 - نسخة مصورة من شهادة الجنسية العراقية .
3 - نسخة مصورة من البطاقة التموينية .
4 - نسخة مصورة من بطاقة السكن .
هنّ أربع ليس إلا، يُقال إنها ثبوتيّة قد استقر عليها (العهد الجديد)، هوية الأحوال المدنية المعروفة بالجنسية جزافا.. قال ما الفائدة منها؟ أجابه: إنها جنسية.. انقعها بماء فاتر واشرب نقيعها عند غروب ليلة الجمعة، ستمنحُك الأمم المتحدة لجوءً للدنمارك/ أمريكا/ هولندا/السويد/ النرويج/المانيا/ كندا أو غيرها من دول نعمة الله..فأنت عراقي يحسدُك على جنسيتك هذه المنقوعة مَنْ في السودان يا أخي أو فلسطين أو مَنْ يجيد لغة القرآن.. نعم يحسدونك على نعمة جنسيتك هذه التي لم تعجبك، ثم تمنحك حكومة (العهد الجديد) قطعة ارض ذخرا للقادم من الأيام.. هذه واحدة من فوائدها الكثر يا سيدي العراقي البطران..
في محتوياتها الاسم الثلاثي واللقب لحاملها، ثم تاريخ التولد - يوم- شهر – سنة، على ألا يكون في 1/7 أو 31/12.. واسم الأب ثلاثيا واللقب والديانة واسم الأم مربوطا بتاءً مدوّرة وعلامته الفارقة حنطيا أو بلا.. سوى إن طوله 160سم أو 150سم، عليك في الإملاء الواجب لا تنسى كتابة اسم الزوجة ثلاثيا ولا تخف أو تأخذ خيرة أثناء فترة الاستراحة من مسبحتك المائة والواحد خرزة..فجبينك يكشف نيتُك يا صديقي.. كي تفتح جنائن الفنادق - خمسة نجوم - لك أبوابها وتدخلها مع زوجك..  ويحق لحامل هذه الهوية حيازة غيرها من باب الاحتياط الواجب من بلد آخر غربيّا أو شرقيّا.. فيها تجديد أو بدل تالف وختم من فسفور لمّاع وداخل الختم الفسفوري تترائ لك خارطة البلد مقلوبة على قفاها.. رأس خارطة البلد الى الأسفل وعجيزته الى الأعلى دون خرائط بلدان الله..
ثاني الأوراق الثبوتية هي شهادة الجنسية العراقية ذات الختم الفسفوري والمصادق عليها من العاصمة، حُقِقِتْ من صحة التبعية العثمانية، أنت عراقي عربي ام كردي ام مسيحي ام غير ذلك ادخل وخذ لك شهادة.. هي اكبر حجما وترتدي جلدا عليه نسر كئيب، كُتب عليه جمهورية العراق، في متنها طمغات أصابع وطوابع ووشم اخضر..
كذلك برزت للنور في العام الأول من ( حرب بوش الأول) ثبوتية جديدة  وهي ثالث الأوراق الثبوتية.. تسمى شهادة التموين، قيل  ورقة  الحصة وقيل أيضا عنها بطاقة الكميّة الغذائية.. قالوا إنها لجنة مقاطعة 661، كأنها مقاطعة قريش لبني هاشم.. وهي إذ تكون، فهي ورقة طويلة.. نحيفة الشكل برقم طويل وخط طباعي ناعم، ولا تكن كاشفة أسرار العوائل وتضعهم بالتعداد من رب الأسرة الى اصغر طفل رضيع.. يشرب من حليب الحصة وينام على قرقعة البطن الفارغة.. شهادة التموين هذه تفضح حرمة سترها بين دوائر ومؤسسات الإدارة العراقية التي تنهل من الروتين الإداري، هذه الورقة هي ثالث أوراق مطلوبة في أية مراجعة ميمونة الى تلك الدوائر، فإذا أردت نفطا للمدفأة أو أردت شراء لباس داخلي من الاورزدي أو ربما تسافر الى بلدة أخرى.. وهي إذ نتذكرها في استلام العدس والسكر والدقيق على رأس كل شهر، فهي سرعان ما تبخرت مفرداتها في (العهد الجديد) بعد ( حرب بوش الثاني) وبقي الوكيل جالسا كآلهة الخدر محنّطا شبيها بعلب السمن الفارغة، ينش الذباب عن عصير الأرواح الهائمة من فاقدي الأسماء من البطاقة المصونة.. ( أُُسقط من القوة والقدر..لمغادرته البلد طوعا) وبقيت الورقة شامخة ومطلوبة كوثيقة عراقية بامتياز.. قال المفتش:
- منْ لا يمتلك بطاقة التموين ليس عراقيا.. من لا يقتنيها في (العهد القديم ) ليست له واحدة بديلة في (العهد الجديد).. سيموت من فرط الحنين الى الطوابير المؤدية الى العدس وشاي الحصة ودقيقها الأسمر، من لا يمتلكها لا يدخل الجنة.. الجنة ليست خان جغان.. هل تسمعون ام إنكم طرّشْ لا تفهمون؟ الكل يشهرها كسيف لنحارب بها العدو المفترض الجديد..
-  هذه شهادة ميلاد لأطفال الحصار التسعيني يا سيدي يا مفتش التموين.. أطفالنا ينامون على قرقعة العلب الفارغة للنيدو- حليب كامل الدسم.. أية قرقعة حتى لو كانت قرقعة البطون الفارغة، في النهاية  سينامون حتما بملعقة من ماء الغريب..
أما آخرها رابعة الوثائق فهي بطاقة السكن.. وتلك مصيبة قد تمّ تحديث محتواها وشكلها القديم الأسود والأبيض، الى ورقة ملونة يوقع فيها ضابط شرطة المخفر واقرب مركز شرطة على بيتك، وهي لا تقل صعوبة في إخراجها الى العلن، تحتاج مراجعة مضنية وثمة إجراءات روتينية قاسية إمعانا في تدويخ الذات والتي تعاني أصلا من نفور عام من دوائر الدولة ومؤسساتها..
اين المستمسكات ؟؟( كلمة مستمسكات تجرجر حروفها الثقيلة المتكررة مثل عربات القطار المتري ) تنام في هدوء وسكينة في خرقة مباركة تتعفر منها رائحة البخور داخل خزانة الملابس، أو في علبة حلوى تفّحٌّ منها رائحة البخور الهندي، أو في اسطوانة معدنية لطايو البيت نصف – ردن ملفوفا بعناية فائقة ومدحوسا في الاسطوانة.. عند التحديث توضع الثبوتيات داخل حقيبة دبلوماسية.. العائلة العراقية تحرص على المحافظة عليها وتستدعيها عند المراجعة، الأوراق الثبوتية هي الهوية للبقاء حيا في سجل القيد العام، وليست غيرها من هوية.. وعندما حلّت رحمة الاستنساخ الملوّن تمّ استنساخ المستمسكات الأربعة والاحتفاظ في البدائل حين المراجعة، لا أكون مغاليا أن بعض العوائل التي تعيش في بحبوحة قد اقتنت جهاز الاستنساخ الملون لاستنساخ الوثائق الأربع المطلوبة ( المستمسكات) كلما استدعت ضرورة المراجعة..
اين دفتر الخدمة ؟ آه كم آه.. عمي موجود بالحفظ والصون في الكوميدينو ينام قيلولة ما بين الحربين بعد مشاوير المعارك الحامية والانضباط العسكري والسيطرات اللئيمة.. ااجلبه مع الأوراق الثبوتية؟ فهو في كامل صحته من الغلاف الى الغلاف.. من أول سوق الى آخر تسريح.
قال في المذياع:(كذلك قد أولت حكومات العهدين عناية فائقة ومنذ زمن بعيد في تركيع العراقية الممزقة والمحكومة دائما بالشك وعدم القبول) مثلا إن وقوف المواطن بين يدي موظف الدائرة المتجبر والذي لا يرد تحية السلام، ويعتبرها إنقاصا لعراقيته، يجبر الجمع المؤمن بعد تحديث نظام المراجعة للخروج الى خارج البناية.. ( المراجعة من الشباك) من كوة صغيرة أو أي شباك لا يهم أن يتحمل العراقي شدة الحر أو البرد والأمطار وهي يقف مستجديا على نافذة رحمة الإدارة الحكومية المتجبرة والتي ورثت التعسف في التعامل الشائن بين المواطن وحكومتي العهدين.. بعدما كان يقف في طابور من الأسلاك الشائكة أو طابور القضبان الحديدية تحول في (العهد الجديد) الى المراجعة من الشباك.. الم يقال إن العراقي مشروع دائم للاستشهاد يا سيدي؟
تاريخ ما يمكن إظهاره عن الثبوتيات :
لقد اختزلت الحكومة الحالية حالها لأدراك كنهة المواطن الواقف على باب المراجعة في المستمسكات الأربعة، والحقيقة أنا أعيب على البعض من يسمّي هذه المستمسكات بأوراق العهد البائد أو المستمسكات القومية الأربعة، فإنها كانت أكثر من ذلك بكثير.. واعتقد إنها لا تنفع ولا تضر في تعريف الشخصية فهي سهلة التزوير، ولان مراجعة المزّور بعد الدوام الرسمي.. فيمكن أن ينجز الأوراق المطلوبة بمراجعة استلام الصور وتسليمها في اليوم الثاني، فهو إذ يقتصر الوقت.. نحن كعراقيين نحتاج كل يوم لإضافة مستمسك جديد لإثبات ما يمكن إثباته من عراقية تائهة بين المنافي والداخل.. ورقة الإحصاء أو التعداد أو الكرصة الجديدة تكبس بالنايلون الحراري وتضيفها للعدة المحمولة..
قال وماذا بعد ؟ :
ففي جيب الورك الأيسر ثمة نموذج إجازة ساري المفعول لغاية السبت القادم، كذلك بنفس الجيب هناك صحيفة أعمال صادرة من المحكمة وصحة صدور لها وطمغات الأصابع العشر ما تسمى (عدم محكومية)، كذلك بنفس الجيب ثمة حرز للمرور السعيد من السيطرات المتفرسة (سيطرات الشارب المرتعش).. إياك أن تزيل الشارب أيها العبد الحقير فمثواك أما الحارثية أو الرضوانية أو أسبوع الضبط في مقر الفيلق الرابع.. فأمامك سيطرة فقللْ السرعة وارفع يديك واجنح للذلْ.. فخلفك سيطرة وعلى يمينك وشمالك سيطرة، فأينما تولي وجهك؟
وفي جيب الورك الأيمن ثمة تأييد، قيد الدار بعدد الأفراد والميتين من العائلة اعرفهم أو لا اعرفهم.. التأييد مشفوعا بمهر الفرقة الأحمر يدل على إني حسن السيرة والسلوك، كذلك هناك عند الضرورة تأييد صاحب الجلالة مختار المنطقة ومضبوطا بشاهدين ومختوما كالعادة، كذلك ورقة أخرى نافذة، هي تأييد عليه ختم المختار الأحمر بشاهدين معرّفين من قبل المختار في صفحة المتن..
( المومأ اليه............... حسن السيرة والسلوك وهو كما ولده خالته والله دون زيادة أو نقصان سوى الشارب الأسود وندب الشظايا الطافحة على وجهه ولطلبه زوّد بصك الغفران هذا.. والله من وراء القصد.. دمتم مع التقدير.. توقيع الشاهد الأول.......... توقيع الشاهد الثاني......... ختم وتوقيع المختار) ..
كذلك بنفس الجيب ثمة حرز من أمي/خالتي لأمر المرور الآمن من سيطرة الدخول( الرئيسية) الى جوف المدن الراجفة المرتعبة.. في دائرة نقطة التفتيش( السيطرة)، كانت الرؤوس الحمر تتلفت على مرئ الركاب، والرؤوس المدنية الاستخباراتية.. المسدسات الضاحكة من تحت القمصان الزيتونية.. ترتجف الأيادي وتلتفت الرؤوس رعبا والقلوب تصيح ( يالله بالله يالله ثلاثا ثم ثلاثا ثم ثلاثا.. اجعل من خلفهم سدا ومن أمامهم سدا فهم عمي لا يبصرون ) يتفرّس رجل الاستخبارات بكافة المستمسكات ثم يقول:
- أنت.........تفضل انزلْ...
- والله العظيم إني مجاز وأنا من اللواء 51 ف2 س3 وهذا نموذج الإجازة وزيادة يومين مساعدة يا سيدي.. وهذه الأوراق الثبوتية كاملة بما فيها صفحة القيد العام..
- لماذا ترتعش؟ إذن أنت هارب.. يولو وين هلك؟
- في بيتهم سيدي..أنا مجاز، ولدي فوبيا السيطرات مرض العصر والمغرب.. أتوسل إليك (أبوس قندرتك) لا ترسلني مغفورا لوحدتي فقد أتعبتني السيطرات أكثر من الحرب سيدي..
أما في جيب الصدر قريبا من القلب فهذا مخصص الى الثبوتيات العشرة من التوائم.. وهما قد يساعدان للمرور الآمن من السيطرة الكبرى.. وتلك تدعى سيطرة الحوت التي ياما ابتلعت الشباب وإعادتهم الى التنور الكبير ليتحمصوا..
إن إصدار شهادة جنسية لك أو لأحد من ذويك عليك أن تتهيأ للأمر قبل الصيف بشهر واحد.. تختار الوقت المناسب والمناخ الملائم والأحوال الجوية المساعدة للشروع في مشروع الإصدار، والذي يكلف الذهاب الى العامة في ساحة التحريات في العاصمة.. والمبيت في فندق لأهل المحافظات المساكين وربما تسرق منهم نقودهم في القطار الصاعد أو يتعرضون الى عملية سلب من الدرجة الثالثة في ليل البتاوين المخيف.. ربما تستقبله مفخخة وترفعه الى عليين، أو عبوة فاسقة تفسد ترتيب الأوراق في الاضبارة السمينة،  كان البعض يحتفل احتفالا رسميا مع العائلة في يوم الإصدار.. الزوجة تنذر ديكا هراتيا إذا مُنحت شهادة جنسية تقر بعراقيته..
في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم( العهد القديم) أيام حرب بوش الثاني، كانت المستمسكات عشرة ثمّ ستة وليست أربعة كما هو سائد في العهد الجديد، أثناء المعارك الدامية والإنذارات يضاف لهما دفتر الخدمة العسكرية، الكنية العسكرية المصورة مؤشرا عليها كامل السيرة اليومية العسكرية بما فيها التسريح وتأييد المختار أو الفرقة الحزبية في بعض المراجعات الخاصة، أما إذا كنت تروم جواز سفر سيضاف اليها شخص يقال له (معرّف من قبلي)، وهي تزكية من احد أعضاء الفرقة الحزبية أو مسؤول البلوك أو المختار المتحزّب حديثا، أما إذا استعصت الأمور فأن امن المنطقة السكنية سيزور المنطقة ويقلب باطنها على وجهها، ثم يقدم تقريره عن المومأ سلبا أو سلبا وفق الحالة التي يراها مناسبة، إذا كان ملتحيا فيكتب في تقريره عبارة هي أشبه بالكليشة الثابتة ويدخل سجل المنع المركزي( غير مرغوب فيه) غير معروف من قبل ثلاثة مستطرقين فهو خطر وأيضا يدخل سجل المنع.. وإذا حلق اللحية والشارب فهو اخطر من الأول .. أما إذا أطلق النصف الأول من الوجه للحيته، أما إذا كان حليق اللحية بالموسى وأبقى على الشارب فهذا يدخل احتمالين وكلاهما يصطلح عليه(غير مرغوب فيه) الاحتمال الأول انه منشق وخرج من نقرة السلمان والثاني شيوعي خرج توا من العامة.. أما إذا كان حليق اللحية والشارب فذاك شيوعي من نوع قرص(غير مرغوب فيه) ..أما إذا أبقى النصف الأول من لحيته وحلق النصف الآخر فهو مجنون بفعل الحرب (غير مرغوب فيه).. إذا كان يحمل كتابا تحت أبطه فهذا الشخص (غير مرغوب فيه) بالسفر، ويدخلون هولاء النماذج الخمسة سالفة الذكر سجل المنع الاضطراري..( المومأ اليه شخص غير معروف.. شخص كثير الترحال والكلام ويحمل في قلبه ما هو معادي ..لا يصلح للسفر).
المستمسكات المطلوبة هي لازمة حياتية ويحتاج الميّت تلك المستمسكات حتى وان كان واقفا على دائرة الطب العدلي للتشريح مودعا بالبكاء من ذويه.. على ذويه إبراز الأربعة الموعودة من ثبوتيات( العهد الجديد) ليمر المرحوم من السيطرات .. وكان أولى تفتيش الجثة خوفا من التفخيخ يا سيدي..لتكتمل إجراءات الدفن الملازمة للاحتفاء بموت آمن غير خاضع للعذاب النفس البرزخي، كان الميت يحمل بيده الثبوتيات الأربعة مع شهادة تخرج من الطب العدلي، وقد تعرّفت عليه السيطرات الأليفة مؤخرا .. في آخر سيطرة في الطريق الى المقبرة رفعوا أيديهم بالتحية عليه مودعين له.. ستسقطه وزارة التجارة من القوة والقدر وتشطب اسمه من بطاقة الحصة التموينية في أول تحديث واجب.. ستشطبه مديرية الأحوال الشخصية من القيد العام والقسام الشرعي سيفقد رويدا رويدا بريق أوراقه الثبوتية .. ليس سوى صورته تصلح للتكبير والتلوين وتحنيطها في غرفة الاستقبال.
انتفض المنتفضون في الربيع.. لذا كانت واحدة من هجماتهم هي مصادر إصدار هذه المستسكات ( التجانيد / دوائر المنع في مديريات الأمن/ السفر والجنسية /دوائر التجارة /مراكز الشرطة) وتلك هي مصادر المستمسكات الأربعة ، فإذا كنت (عزيزي) المواطن فاقدا لإحداها فانتظر الباب الجديد للفرج العام..
قال:احد الأخوة العراقيين الذي يعيش في أمريكا يقول انه حصل مؤخرا على الجنسية الأمريكية واحتفل بذلك.. قلت له:
هل تشبه جنسيتنا؟ ابتسمَ.. واعتقدْ انه لم يفهم القصد من سؤالي الُمُّشفّر بشفرة مزدوجة.. قال لي: انه يحتفظ في المستمسكات الأربعة لعراقيته في مكان آمن داخل سكنه ليس للذكرى بل للمراجعة حين العودة الى حضن البلد الحار.. فمن باب الاحتياط الحصول على جنسيتين أو ثلاث.. المستمسكات الأربعة هي قدرنا كما هو العراق القدر الأعظم، إذا أصيب البعض في داء الدوالي والنقرس الحاد لكثرة الوقوف المذل على باب الدوائر المراجعة الحكومية.. يقولون : إنها ضريبة الوطن ضريبة العلم ضريبة البقاء ضريبة التراب..لا يهم فالبقاء وقوفا في يوم الحساب اخف وطأة لنا نحن الذين أنجزنا نصف حياة الدنيا وقوفا.. هل اقلب صفحة القيد العام ام اكتفي بما فاض؟
..كفى..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية