جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


المسرح والفلسفة:أو من وضع السمّ في كأس سقراط؟


حاتم التليلي محمودي*
- «أمّا سقراط فينبغي أن أعامله بلباقة إلى أن يتمّ شنقه».
- «يجب أن توجهوا له اتهاما صريحا بعدم الإيمان بالآلهة، هذا هو أقصر طريق».
-» سيادة القاضي، كلمة واحدة معك، لا بدّ من تدمير سقراط».
- «أيها الحراس، خذوا سقراط إلى السجن»
- «صمتا، أنصت سقراط، أنت متهم بأنك مواطن غير صالح، وبإفساد الشباب، وبإنكارك لتعدد الآلهة».
ويجيب سقراط:
- «لقد فتحت أبواب الأبدية أمامي».
ليست هذه الشذرات إلّا جملا مسرحية نطقت بها تلك الشخصيات التي قدّها فولتير في مسرحيته سقراط، أمّا السؤال الذي يفيض بقوته الآن فهو كالتالي: لماذا سقراط دون غيره من الفلاسفة يدخل حديقة المنجز الإبداعي للمسرح؟ هل لأنّ نهايته التراجيدية وهو يدلك السمّ على قلبه هي التي ألهمت المسرحيين؟ قد يبدو الأمر غريبا ومثيرا للدهشة حين نكتشف أنّه ثمّة عمل مسرحي آخر ذهب إلى مسرحة هذا الفيلسوف وهو حيّ بعد، هذا العمل هو مسرحية السحب التي قدّها الكوميدي أريستوفانيس، والتي قدّمت عرضها في الأعياد الديونيزية قبل محاكمة سقراط بربع قرن. ثمّة على ما يبدو لغزا غامضا في أثينا، أمّا موضوعه فنزاع بين المسرح وسقراط قبل أن يصبح هذا الأخير في عداد الأموات ومن ثمّ يتحوّل إلى قناع أفلاطوني.
ولكن كيف تمّ تسريد هذا الفيلسوف في مرويات التاريخ؟ من يكون تاريخيا؟ وهل ثمّة فرق بين سقراط  هذا القناع الأفلاطوني وسقراط الذي أخبرت عنه بعض الإشارات الأرسطية أو شهادات البعض من تلاميذه القدامى؟ لماذا حمل وجوها متعددة ومختلفة لم تشترك إلا في حادثة كأسه المسموم؟ من حرّض على محاكمته أوّلا؟ كيف يمكن لأثينا أن تتخلص من حارس الحكمة؟ ألهذه الدرجة ثمّة قوّة أخرى – إذا استثنينا نظام الحكم السياسي-  في أثينا يمكنها الانتصار على الفلسفة؟ 
لتحصين السؤال الأخير وهو الذي يلخّص كلّ الأسئلة السابقة، يمكننا القول بأنّ المسرح هو تلك القوة التي من شأنها مناهضة الفلسفة في زمن الإغريق، والنزاع بينهما لا يمكن أن ينكره أحد منذ واقعة طرد الشعراء التراجيديين من المدينة الفاضلة. الشعر هو البديل المتعالي عن النّواح، أما المسرح فهو البديل المتعالي عن الشعر. والمدينة – مدينة الإغريق- هي البديل المتعالي عن البربرية والتوحش، أما الفلسفة فهي عصب المدنية وخروج الإنسان الإغريقي من الميتوس إلى اللوغوس. للمسرح دوره في دمقرطة المدينة من حيث تشغيله فرجات العنف وتصريفها في الفضاء العمومي لأنه مكمّل للسلطة السياسية، إذ «باكتشافه المسرح صار الكائن البشري إنسانا» ( أوغستو بوال)، وللفلسفة دورها في تمعين الوجود من حيث صقل العقول وتهذيبها بالخروج من حريم الطمأنينة إلى صالونات السؤال.
يبدو أننا نلمح إلى شيء مّا، هو في الحقيقة قوّة المسرح كتقنية مدمّرة ومرعبة بإمكانها تدمير الجهاز الفلسفي في أثينا؟ ولكن ألا يعني ذلك أننا ندين المسرح من جهة تورطه في التحريض على سقراط؟ كيف يمكن أن نصدق بأن الفنّ من الممكن أن يتورّط في القتل؟
نعم، إن هذه الورقة تنطلق من فرضية تقول بأن المسرح كان مساهما في التحريض على سقراط إن لم يكن السبب الرئيس في محاكمته. طبعا، نحن لا يمكن أن نتجاهل كيف أنشب أفلاطون المخلب السقراطي في لحم التراجيديا وتمزيقها ومن ثمّ تهجير الشعراء من المدينة، لكننا في المقابل لا يمكن أن نطمئن لصمته أمام أريستوفانيس مقابل تشريحه ونقده كلّ الشعراء الذين مرّ عليهم. لم يذكر أفلاطون أريستوفانيس إلا مرة واحدة وذلك في جل محاوراته التي تناول فيها بالنقد كل من أسخيلوس ويوربيدس وسوفوكليس وغيرهم، ولكننا لا نعثر إطلاقا على مناقشة لهذا الشاعر الذي نكّل بسقراط في مسرحيته السحب.
صحيح أن التجاهل ضرب من النقد، ولكن لماذا أريستوفانيس وحده لم يمزقه المخلب السقراطي في محاورات أفلاطون؟ تجدر الإشارة إلى أن هذا الشاعر كوميدي لا تراجيدي، لم يسلم أحد من تهكمه أو شطحاته النقدية، فهو بارد، ومتهكم وعنيف ومدمر ومخرب وعابث، لا قيم يخضع لها ولا قوانين في أثينا ألجمته/ هذا ما تفصح عنه جلّ مسرحياته كالطيور وبرلمان النساء والضفادع. ولكن ما تجب الإشارة إليه أيضا، هو أنه معاصر لسقراط التاريخي لا سقراط الأفلاطوني، وهذا تدليل قد يفضي إلى تدمير المغالطة التاريخية التي غذّتها سرديات المسرحيين والمتمثلة في أن الفلاسفة لم يشاهدوا المسرح. طبعا إن المسرحيين على حق حين نكتشف أن فلسفة القرن الرابع قبل الميلاد لم تتكلم عن التراجيديا إلا حين أصبح شعراءها العظام من الغابرين، ولكن هذا لا يؤكد فرضية أن سقراط التاريخي لا يعرف المسرح أو لم يشاهده.
تكلّم أفلاطون بلسان سقراط قال: «سيعذرنا الشعراء التراجيديون لأنّهم حكماء، إذا لم نرحب بهم في دولتنا لأنهم مجّدوا الطغاة»، لكن هل سيعذر أريستوفانيس لأنه شطب سقراط التاريخي من أثينا؟ هل فعلا تسببت مسرحية السحب في محاكمة سقراط أو التحريض عليه؟ ما الذي يوجد في اللحم المسرحي ونحن نقرأ هذه المسرحية التي وصلتنا من بطن التاريخ؟ كيف قدّت شخصية سقراط مسرحيّا؟ كيف تكلّم أريستوفانيس بلسان سقراط؟ من يكون الممثل الذي أدّى شخصية سقراط على ركح المسرح وهل حدث أن شاهد هذا الفيسلوف العرض الذي قدّم في الأعياد الديونيزية؟
كلّ أثينا تعرف المسرح، وكلّ أثينا تعرف سقراط في تلك الفترة، وكلّ أثينا تخيط جراحها في تلك الفترة بعد الحرب ضدّ إسبرطة، وكلّ أثينا تعايش مشهدا سياسيا متوترا أوغل في تأثيره على حياة الناس الاجتماعية حيث اقترب الرجال من مهنة القضاة والسفسطائيين رغبة منهم في تصيير عدمهم وجودا، وكلّ أثينا فيها الجمهور يلتقي في الأغورا، وكل أثينا ستسمع الآن بخير مسرحية السحب وستشاهد شخصية مسرحية على الركح هي شخصية سقراط.
ولكن كلّ أثينا تعرف مسبقا أن أريستوفانيس الكوميدي لا يسلم من مسرحه أحد، فكيف سيتقبل الناس صورة سقراط وهم يشاهدونه ممسرحا؟ إنّ أقرب فرضية يمكن قولها الآن، هي أنّه ثمّة نبأ عاصف سيدمّر هذا الفيلسوف ولن يظهر إلّا على نحو مقرف وبشع لا يطاق، وهذا ما حدث فعلا.  طبعا فإذا كانت التراجيديا تنبع من محاكاة الفعل النبيل التام، فإنّ منبع الكوميديا هو محاكاة القبح أو للأراذل من الشخصيات والأفعال القبيحة، فهلّا نقول: مرحبا بسقراط القبيح والمضحك لأنّه في موضع الكوميديا؟
ها هو سقراط في مسرحية السحب على الصورة التالية: ينام على سرير تجتاحه حشرات البقّ وقد توغّلت في امتصاص دمه، وبلباس رثّ وأسمال بالية ومتسخة، وها هم تلاميذه بعبارة أريستوفانيس «حيوانات برية»، وها هو يتخذ صومعة للتأمل وبوجه دميم ومقزّز، ولكنّه - وهذا الأبشع- يحشر مع زمرة السفسطائيين ! نقرأ في السحب ما يلي: «هؤلاء الناس يعلّمون كل من يعطيهم نقودا كيف يكسب القضايا أمام المحاكم سواء نطق بالحقّ أو بالباطل». من المتكلم هنا ولمن يوجّه خطابه؟
إنّه رجل يتحدث مع ابنه ويشير إلى مكان هو صومعة التأمّل، وهكذا يعلق  الابن: «إنّك بلا شكّ تعنيهم، التافهون المتشردون صفر الوجوه، حفاة الأقدام، ومنهم سقراط التعيس». سؤال يحشر نفسه الآن: ما الذي يربط الأب وابنه بصومعة التأمل أين يعيش سقراط، وما الدافع الذي جعلا منهما يتجهان صوبه؟ كيف يمكن لسقراط أن يكون من هؤلاء الذين يعلمون الناس بغاية كسب المال؟
تشير الخرافة، خرافة السحب، إلى أن هذا الأب تراكمت عليه الديون فقرّر تعليم ابنه فنّ الخطابة والمنطق كي يدافع عنه في المحكمة، ولتحقيق هذا الأمر كان يجب عليه حشره كتلميذ لدى السفسطائيين، ولكنّ الابن رفض ذلك فما كان منه إلا أن ذهب بنفسه إلى سقراط الذي رفضه ما اضطره إلى إعادة المحاولة مع ابنه ليقنعه في نهاية الأمر، وهكذا تعلم الابن لدى هذا الفيلسوف، ولكنه بدلا من الدفاع عن أبيه أوسعه ضربا مبرحا، وكأن التعاليم التي تلقاها جميعها كانت تحريضا من قبل سقراط للجيل الجديد كي يثور على الآباء والتقاليد والقيم والقوانين الأثينية. أنكى ما في الأمر، هو أن سقراط الآن يحشر ضمن زمرة السفسطائيين، ولهذا فإن السؤال الذي يفيض بحاجته هو كالتالي: ما الذي يوجد في اللحم الكتابي لمسرحية السحب وعلى أيّ نحو قدّت سقراط الإنسان بالتوازي مع سقراط الفيلسوف؟ ولماذا ذهب ذلك الأب في نهاية المطاف إلى حرق صومعة التأمل؟
يتكلم سقراط هازئا بآلهة أثينا كالتالي: «ومن يكون زيوس هذا؟ لا تهذ.. فلا وجود لما تسميه زيوس.» وهكذا يلحق المسرح أول تهمة بسقراط سيحاكم عليها بعد ربع قرن من هذه المسرحية. ويأمر سقراط ذلك الأب بإحضار سرير من غرفة مظلمة في صومعة التأمل فيصرخ الرجل : «ولكن البق لن يسمح لي بذلك»، وهكذا يساهم المسرح أيضا في ترذيل صورة سقراط وتدميره بجعله يعيش في مغارة تجتاحها حشرات البقّ والأوساخ. حين يصرخ ذلك الرجل: « جيوش البقّ الكورنثية في هذا الفراش تزحف، تزحف عليّ، وتلدغني، بل تقضم عظام جنبي، وتمتصّ دم الحياة من النخاع، ولسوف تقضي عليّ، في نهاية المطاف»، يسأله سقراط: «يا هذا، ماذا تصنع؟ ألست تتأمّل؟».
الأمر مثير للغثيان، فسقراط يدرّب الرجل على التأمل من خلال ربطه على فراش تحتكره جيوش البقّ، وكأنّ الفلسفة لا تصلح إلا بالأوساخ والموت. يجب أن ننفجر ضحكا، فالصورة هنا مربكة، ومريعة، ومدمرة لقداسة التفكير، ومتهكمة، ولكنها في الحقيقة تسحب البساط من تحت الفلاسفة لتمنح لجمهور المسرح الحقّ في التطاول عليهم. وفي نهاية المطاف، إذ يتوسل الرجل بالقول: «يا عزيزي الغالي.. يا سقروطة». هذه الجملة المسرحية وحدها قد تجعل من أسنان القارئ الآن أو مشاهد العرض في تلك الفترة تصطك من شدّ الضحك. في النهاية يفشل هذا الرجل في التعلم على يد سقراط ويضطر إلى إقناع ابنه بدلا منه.
هل اكتفى أريستوفانيس بترذيل سقراط على هذا النحو؟ هذا ليس سببا كافيا لنتهم المسرح بالضلوع في اتهام سقراط ومحاكمته فيما بعد. كلا، لقد ذهب  أريستوفانيس إلى عصر ذيل العقرب كي يستخرج منه السمّ، وذلك من خلال حضور الابن وتتلمذه على يد الفيلسوف قصد الدفاع عن ديون أبيه !
سقراط، السفسطائي عاشق المال، هكذا تأتي صورته مرة أخرى من خلال السحب له فنقرأ على لسانها ما يلي: «أرأيت... على أيدينا دون كلّ الآلهة ستجني مكاسب طائلة، فهاك رجلا بين يديك على استعداد لتلبية كل مطالبك مهما كانت. فلتمتص منه في الحال ما استطعت من الفوائد. إنها فرصة ثمينة نادرة».
وفعلا، يأتي الرجل بابنه: «هيا يا سقراط ! تعال هنا !، أخرج علينا !، ها هو ابني جئت به لأقدمه لك»، ويجيب سقراط: «سوف أترك المنطقين ليعلماه بنفسيهما، أما أنا فسأنصرف». إنه يقصد منطق الحق ومنطق الباطل. وهكذا يترك أريستوفانيس السجال قائما بين المنطقين حول ماذا سيعلّم كلّ منهما الابن. ربّ سجال هو في الحقيقة ضرب من كسر أشداق القناع الأثيني، سياسيا واجتماعيا. لاحظوا معي، لقد قلت سياسيا واجتماعيا: إن أثينا في تلك الفترة تعيش منعطفا مريعا نتيجة الحرب بينها وبين اسبرطة، لننصت إلى ما قاله ذلك الرجل حين شاهد خارطة العالم متحدثا عن اسبرطة: «يا للهول، إنها ملتصقة بنا وبمدينتنا أثينا، أرجوكم أن تحسبوا حساب هذا الخطر بعناية شديدة، أبعدوا عنا إسبرطة هذه بكل وسيلة وإلى أقصى حد ممكن».
والآن لنعد إلى ذلك السجال في ضوء هذا المنعطف السياسي والاجتماعي الذي تمرّ به أثينا. يشير منطق الحقّ إلى مجد أثينا من خلال تحدثه عن أسلوب التربية القديم واضعا في سياق حديثه جيل ماراثون، أبطال الوغى، ومحرّضا ابن ذلك الرجل للتتلمذ على يده. أما منطق الباطل فيسخر من الفضيلة الأثينية التي فاز من خلالها بيلوس بالسيف ويقهقه قائلا: « السيف؟ ونعم الكسب الذي اكتسبه هذا المسكين». يتواصل السجال بينهما ويحتدّ حول من سيفوز بتعليم الابن، وإذ يتمسك منطق الحق بضرورة تربية الجيل الجديد لأثينا على نفس قيمها ونظامها ومبادئها، يتمادى منطق الباطل في السخرية من هذا كلّه. إنّ التوقيع الطريف الذي يمكننا تأكيده هو أنّه ثمّة هوّة عظيمة حدثت في أثينا، أما ما يؤكد ذلك فهو هزيمة منطق الحق، إذ نقرأ في السحب ما يلي:
- منطق الباطل: «كيف ترى حال مندوبي الحكومة المدافعين عن المصالح العامّة؟
- منطق الحق: «منحرفون جنسيا.
- منطق الباطل: «لا شيء أصدق مما قلت، وشعراء التراجيديا؟
- منطق الحق: «مثلهم تماما، مصابون بالشذوذ».
ما الذي تبقى في أثينا إذا كانت دون الشعراء التراجيديين ودون نظام سياسي قويّ؟ لا شيء على ما يبدو. هكذا يتكلم المسرح على لسان أريستوفانيس ولكن التهمة موجهة إلى سقراط حتما، فذلك الابن بدل الدفاع عن أبيه أصبح يجلده، تخيلوا جيلا جديدا في أثينا يأخذ السوط ويجلد الآباء: هي ذاتها التهمة الذي أدين بها سقراط، إفساد الشباب. يصرخ الأب: «أتضرب أباك أيّها الملعون؟»، فيجيب الإبن ببرود: «نعم يا أبتاه، هذا صحيح»، ويتمادى أيضا فيقول: «أنا الآن أملك ناصية المنطق الضعيف، وأستطيع أن أحاورك وأجادلك، بل وأقنعك بأن الواجب يلزمني بضرب أمي».
هذا ما أسفرت عنه تعاليم سقراط للشباب إذن، أما المنطق الذي قاد ذلك الابن فإنه من واجب الأبناء تأديب الشيوخ والآباء لأنه ليس من حقهم أن يرتكبوا الأخطاء مثل الأطفال الذين كانوا يعاقبون بسبب أخطائهم.
تخيلوا معي الآن كيف ستنتهي مسرحية السحب؟ إنه لمن الواضح أن الجمهور الذي شاهد العرض لن يقبل تلك الحقيقة المروعة، ولذلك فهو سيفيض غضبا ولن يتقبل حقيقة انهيار جيل برمته، ولن تعود لديه أيّة ثقة بسقراط الفيلسوف الذي شاهده شخصية في العرض. هنا فقط يسحب أريستوفانيس حقنة السمّ من ذيل عقربه المسرحي، ويغلق هذه المسرحية بحدث استباقي مروّع، ألا وهو غضب ذلك الأب الذي اتجه إلى صومعة سقراط وأحرقها بالكامل بينما كان يصرخ متوعدا سقراط وتلاميذه: «سأجعلهم اليوم يدفعون الثمن غاليا، هؤلاء المتشردين الأفاقين».
هكذا تنتهي السحب بنهاية سقراط وتلاميذه، لكن النهاية الحقيقية لهذا الفيلسوف كانت بعد ربع قرن من هذه المسرحية، نهاية مريعة قدمت فيها المحاكمة نفس التهم الذي وقّعها أريستوفانيس.
فهل تسبب المسرح فعلا في التحريض على سقراط؟ وهل طرد الشعراء من مدينة أفلاطون ضرب من الثأر الذي وجهته الفلسفة ضدّ المسرح بعد أن تسبب في هذا التحريض؟ أسئلة يجب أن تظلّ معلّقة لأن الحسم في إجابتها أكثر خطورة من السمّ الذي تجرّعه ذلك الفيلسوف.
* كاتب وناقد مسرحي تونسي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية