جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


تمثّلات الأزياء في المدينة العراقية


خضير فليح الزيدي أن الخفة كطريقة لإدراك العالم بشكل يتيح الرؤيا بشكل أفضل، ترتكز على أسس الفلسفة والعلم معا.. الخفة في بحوث الأنماط الثقافية هي واحدة من مفاهيم
» حداثوية معاصرة، يقام على أساسها تفكيك الظاهرة التاريخية والمجتمعية بطريقة الطيران وإنتاج المتخيل الشعبي متخلصا من براثن الواقع الثقيل والجاثم على الذاكرة، وآذ تنتقل الخفة من الأدب الى التحليلات السياسية، فمن الطبيعي أن تنتقل بسلاسة الى المناهج البحثية الحديثة كمفهوم فلسفي معاصر، يقفز هذا المفهوم على المتحجر من القواعد الصارمة في المناهج البحثية الكلاسيكية بشكل كروباتيكي أساسه الخفة والسرعة والدقة في إنتاج الأفكار، فهي إذ تصلح للرصد والتحليل وإثارة الأسئلة كمنهج نقدي- ثقافي تكون بوتقة الوعي الاركيولوجي واحدة من أدوات اشتغاله وربما بطريقة ساخرة أحيانا.. إننا بمحاولة كهذه إذ نعيد صياغة السسيوثقافي بكل شغف البحث ولذة الاكتشاف، بكل قنوات الوعي المتراكم لتحرير ذاكرة ما من أسرٍها، هنا نقصد الوعي التاريخي الحديث للوقائع والظواهر على السواء، التاريخ هو ليس فقط تاريخ سير الملوك والحكام وأروقة السلطة ومطابخها، ليس تاريخ الوقائع والحروب والحملات، إنما تاريخ العوام في ملبسهم ومأكلهم ونوع ثقافتهم.. كيف يتمثل المقدس والمدنس في يومياتهم.. كيف تتشكل الظواهر والأنماط في حيواتهم. فموضوعة الأزياء تبقى إشكالية كبرى ضمن النسق الثقافي الذي نحن بصدد إعادة تفكيكه ضمن تحولاته المستمرة، ذلك انه علامة فارقة في فضح الحقب التاريخية بما احتوت من ثقافات لونية ومنظومات مجتمعية مستورٍدة للجمال والتذوق عبر قنوات اتصال مؤدية أو غير مؤدية، فالدراسات الحديثة على هذه الشاكلة هي التي ستقرأ التاريخ بوعي الحداثة الذي نطمح لتدوين وقائعه بكل هامشيته أو مركزيته من سير الوقائع اليومية.. على إن الدراسات الاجتماعية الحديثة تخلّصت من هيمنة المركزي واشتغلت على صياغات وإنتاج الظاهرة الشكلية البصرية والمفاهيمية في إطار الهامش الفاعل.. إذا كان اللون في الزي هامشا فان هيئة الزي تتحول الى متن مؤثر، وإذا قلبنا المفهوم بوعي الخفة فان لون الزي سيكون هو الهامش المتحول الى المركز بقوة وتختفي هيئة الزي ونوعية القماش الى الهامش المتروك.. السؤال الأكثر إلحاحا هو التالي: متى يصبح اللون رمزا شعبيا أو مقدسا وطنيا كألوان العلم المتعددة مثلا؟ متى يكون النمط شعبيا في بياض بذلة العرس وبياض لباس الحاج في طوافه أو بياض الكفن الذي يلف الجثة ؟ إذن يصبح اللون الأبيض رمزا للنقاء والطهارة والسعادة ويشكل حيزا من مساحة العلم كمقدس وطني.. أما الأسود فهو رمز الحزن والوقار والعقلنة وإخفاء مفاتن الجسد يصلح أن يكون رمزا لأزياء الحزن والوقار وكذلك يدخل خانة المقدس الوطني في حيزه ضمن فضاء اللون داخل العلم.. الأبيض كالصباح رمز الطهارة والفرح والنقاء والأسود كالليل رمز الحزن والكآبة.. أذن تحوّل اللون الى رمز واضح المعالم وقد اتفق عليه الجمهور وتنمّط في لاوعيه وذاكرته.. يكون اللون ظاهرة ويدخل ضمن نظرية الألوان عندما تتعمم على مساحة المدن داخل الزي الملبوس.. وأصبح مقبولا بعدما ضغطت مفاهيم الحداثة بقوة لتقبله.. الألوان هي الرموز التي بتتبعها نحصل على خاصيات المجتمعات.. الدالة في اللون تحول الأحمر الى منطقة الخطر والأحمر إشارة الدم اوالنار ..وعندما يكون اللون الأحمر في العلامات الضوئية رمزا ودلالة معا تتداخل الخواص في مادية اللون وحاجة المجتمع له. إذن نحن نحاول زحزحة اليقينيات ونشكك في الثابت وتلك هي الطريقة المثلى لاستبيان الحقائق من نظرية اللون حتى المقدس منها. فيكون الأسود لونا مقدسا لدى جماعة بعينها وكذلك الأخضر وجماعة أخرى تأخذ الأبيض مقدسا دينيا لها ، بذلك يدخل ضمن خطوط التابو الحمراء التي لا يمكن تجاوزها.. إن أهم مكونات الأزياء والمحرك لبلورة شيوع النمط في الزي هي ثلاثة وظائف فاعلة في بلورته.. تمثّلاته مكونة لمادة الزي المدني وهي على التوالي: ألوان الأزياء والثانية مادتها المتكونة من نسيج الخام ومديات إنتاجه المصنعي المستورد والمحلي وثالثهما هي هيئة الزي المتمم لها فوق الأجساد بمعنى خياطتها وتطوّر الفصالات والحواشي والمطرزات وفق نمط كل حقبة منصرمة.. هذه العناصر الثلاث هي مادة الزي المدني ومحوره، وهي المحتوى والمعطى الدال على خصوصية التفرد واستحقاقات البحث النظري.. إن أولى علامات بذخ الطبيعة هي منحها هذا التميّز في طرحها هذا الطيف المتنوع من حزمة الألوان المتنوعة في حزمة بثها، وهي إذ تتداخل مع بعضها لتتناسل مئات الألوان الفرعية التي تمنح المشهد البصري هذا الغنى وذلك التنوع. إن شرط التطور التاريخي هو الذي أوصل الحاجة الفعلية الى هذا التراكم في تنوع الأزياء ومزاجية الألوان.. إن الأزياء عيّنة دقيقة على اكتشاف ماهيّة الحقبة التاريخية، مستوى التحضر والخط البياني لمستوى التمدن التأثير والتأثر. إن النظر في صورة فوتوغرافية اُلتقطت بالأسود والأبيض، تحتوي الصورة على مجموعة شخوص ونريد معرفة فترة التقاط الصورة، سنقلب الصورة على القفا، وإذ يتعذر معرفة تاريخ الالتقاط، سنذهب الى تقريب زمن الالتقاط عند التمعن في هيئة الزي الذي يرتديه أصحاب الصورة، بذلك يدخل الزي في إعادة إنتاج التاريخ القريب أو البعيد. أما العناصر الجمالية فتلك خاصية مهمة في مستوى التذوق ودرجة تحضره، لا يمكن لأحد أن يرتدي البنطلون الأحمر مع القميص الأخضر بذلك سينحر كل عناصر الجمال ويفسد الذوق العام.. في منتصف السبعينات كان أمين بغداد يشن حملات احتجاجية وتعسفية على كل من يرتدي البنطلون الجارلس والكابوي الضيّق والتي ترتدي التنورة الميني جوب والمايكرو جوب، شق نهاية البنطلون والتنورة وصبغ السيقان وقص الشعر.. بوصفها أزياء وافدة من الدول الامبريالية.. أما الامبريالية والاستعمار فهما الغيلان التي تبتلع المجتمعات النامية.. هكذا كانوا يشيعون هذا النوع من الثقافة.. ما هو البديل ؟ البديل هو التشبث بالأزياء العربية والإسلامية .. ما هي تلك الأزياء ؟ لا جواب مع موجة عارمة من المبالغات في الذهاب الى أقصى الموديلات في الضيق والعرض وكأنها موجة احتجاج عارمة على السلطة .. إن الأفندي هو زي غربي وفد الى مدن العراق المركزية في بداية القرن العشرين يصاحبه تقليعة من حلاقة غريبة، وقد قال عنهم لونكريك إن الأفندية انتشروا في بغداد والبصرة والموصل مع المحافظة على نمط لغوي ينتقي مفردات أجنبية كدالة الأفندية، وظهور فئة أخرى يذكرهم الدكتور علي الوردي في اللمحات يسمونهم بأهل الجيب وهم في صيرورتهم الأولى حلقة قبل التحول الى مرحلة الأفندية.. فيما الزي العربي الذي يتمثل بالزبون أو الصاية والدشداشة هما سمات نمطية الأزياء المعتادة في السوق والشارع فيما مؤسسات الدولة ودوائرها تقتصر على زي الأفندي.. اللون هو أول إشارة على الاختلاف المقصود، بل هو الدالة الحضارية المحلية على إعطاء سمة وطبيعة المكان سلوكية الأجواء وطبيعة المناخ.. إن آثاره المثيرة هي مفارقته الحسية والنفسية، وتمثّلات اللون هي بالضرورة ذات أبعاد فلسفية غير ناتجة من حاجة مجردة فقط وإنما انعكاس لضرورة جمالية مرة أو لتطابق طقسي مرة أخرى أو لضرورة حسية أو تأثيرات المعتقد الديني وجغرافية تتطابق مع البيئة والمكان وحتى المناخ يدخل عاملا في تشكلات الزي، فمثلا طبيعة اللون الأبيض في الصيف وتحديدا في الجنوب العراقي في المدينة أو الريف بعيدا عن حاضنة الصحراء هو حاجة ليست جمالية مجردة بل مهيمنة كضرورة بيئية قاسية في هيمنة اللون تحت أشعة شمس حارقة، هي تكيّف منطقي يتواءم مع طبيعة الطقس،فيما كانت الصحراء تنتج ألوانا شحيحة هي ألوان تكنى صحراوية وفق ما تنتجه الصحراء من ألوان شحيحة وقد كانت المصابغ الى زمن ليس ببعيد يحتل فيها اللون الأسود والكحلي المرتبة الأولى، وهما المهيمنان على طبيعة الطلب،( دشداشة صبغ النيل الأغنية المقامية التراثية أو القميص الجوزي في أغنية سعدي الحلي) كان الرأس العراقي المترنح يتغنى وينسطل تحت تأثير سحر اللون، كذلك نوع القماش القطني أو الصوفي تدخل درجة حرارة الأجواء في تكوينها، كذلك الألوان الزهرية البراقة والوريقات الشجيرة على مساحة حمراء هي واحدة من قوة الجذب الجمالي للمرأة في أمكنة ذات مرامي بصرية مترامية.. المرأة في الريف تميل الى الألوان الحارة التشجير والأوراق الحضر والأزهار الحمراء عند امرأة الاهوار وبنت الريف دون سن الأربعين، وبعده سيكون اللون الكحلي أو الأسود في غالبه كدلالة حزنية منمّطة، كذلك اخذ لون الزي المدني صيغ تعبير دلالية ولازمة ذات ثبات، بعض الحركات الحزبية والفكرية والنضالية اتخذت اللون الأحمر رمزا تمارسه في مواسم الظهور المدني وغيرها، فالبعض اتخذ اللون الأصفر رمزا للظهور الاحتفائي أو الاحتجاجي كذلك اللون الأسود والأخضر سوى كان قبعة أو ربطة عنق أو قطعة قماش مشدودة على الرأس أو ما شابه، فتلك صيغ اتخذت التشكيل اللوني حيزا تعبيريا مرتبطا بفكرة أو أيدلوجيا ما.. إن العقلنة اللونية هي ضرورة فرضها الالتزام الواقعي ونسق المنظومة الثقافية والمجتمعية والدينية، ألوان الهيرموني المتدرجة هي خاصية موظفي الدولة في مساحة زمنية تمتد لخمسين سنة،إن الشخص الأفندي في ستينات القرن المنصرم وبالأخص المثقف يرتدي المعطف الأسود والقبعة الإفرنجية السوداء ويدخن الغليون مثل عبد الرحمن في رواية بابا سارتر كان الزي السائد هو الزي المستورد بامتياز، كذلك دخلت العقلنة على زي المعلم كنموذج ملتزم لا يخرق المألوف فيكتفي بالقميص الأبيض والبنطلون الرصاصي الذي يتلاءم مع غبار الطباشير، كذلك البذلة الزيتونية سمة التحزب في حقبة قاسية من تاريخ العراق. فقد أنتجت مصانع نسيجية محلية وأجنبية ملايين الأمتار من اللون الزيتوني. حتى تحولت الى هوية المتحزب أو هي إعلان حزبي متحرك أو صورة الرعب المتحرك على مفترق كل منطقة سكن أو بلوك. بالإضافة الى البذلة السفارية في الأعياد والسفر والمناسبات الوطنية المتعددة. اللون الزيتوني يتمثل في القمصلة العسكرية الغامقة مع بنطلون من نفس اللون، أما بذلة السفاري فهي بذلة من قماش بلون قريب من الألوان الخاكية وإذ يكون القميص فوق كمر البنطلون وهي بذلة وافدة من الصين لقادة العمال والنقابات. أما الجامعة العراقية فقد اكتفت بالزي الموحد للذكور والإناث، السترة الزرقاء للذكور والبنطلون الرصاصي أو التنورة الرصاصية للإناث والقميص الأبيض وترك الهامش البسيط لحرية الفصال وربطة العنق واختيار الموديل المناسب، وكان التشديد في أبواب نظام الكليات قاسيا في ارغام الطلبة على ارتداء الأزياء الموحدة. أما الغاية من الزي الموحد فهي القضاء على التفاوت في مستويات المعيشة والبهرجة البرجوازية المقيتة. إن أفول سحر المدنية في المدن العراقية المعاصرة جعل ظاهرة الانفلات من ضوابط التحضّر هي السمة الغالبة، فالدشداشة تحولت الى الزي الوطني أو الشعبي الذي يتيح لمرتديها النوم ثم الخروج بها الى الشارع بل والسفر الى أمكنة بعيدة تحت هيمنة فكرة ما يسمى بالزي العربي وهو إشكالية لازالت قائمة في مرجعيتها.. ويتعدى ذلك الى ارتداء أزياء رياضية والتنزه بها أو الاستعراض وحتى السفر وهي أيضا من إرهاصات التخبط الحضري وضوابطه التي لم تعد ملموسة على الأرض. حتى السروال انتقل من بيئته الجبلية الى مناطق الجنوب لضرورات وغائية جماهيرية تقليدية في سماتها الكبرى. المدينة حاضنة تحديث ديناميكية وقابلة لتطوير الأفكار والرؤى والجماليات التشكيلية، فلولا الحس الجمالي في فرز مجموعة لونية محددة دون غيرها لارتداء أزياء مثيرة في ابتكارات الألوان ذوات الصفات البهرجية في منحى دلالي مثير، بعكس ما يحدث في البيئات المجاورة للمدينة الريف أو الصحراء التي تختزل اللون وتكثف المعنى الجمالي بألوان اقتصادية لا تثير المنحى التخيلي أو واسعية الطيف المستخدم، إن ابن الريف يكتفي بدشداشة بيضاء في الصيف ورمادية في الشتاء كذلك يدخل في حقل واحد مع بدوي الصحراء المجاورة بألوانه المختزلة في ألوان هيمنت عليها البيئة في طيفها اللوني الصحراوي أو الريفي.. نحن الآن في الشتاء في شهر شباط في بداية السبعينات من القرن المنصرم.. زي المدينة الشائع للموظف هو البذلة السموكر السوداء والقميص الأبيض وربطة العنق الحمراء طبعا هناك استثناءات لونية في خروج الزي عن نمطه ويقع في منطقة الكحلي ، لكن اللون البيج والأبيض والرمادي المائل
للبياض هما واحدة من علامات تمظهر الزي الصيفي لذلك الموظف أما طالب المدرسة فيكتفي بالبنطال الأسود والقميص الأبيض ومعلم المدرسة بالنطلون الرصاصي والقميص الابيض وتكتفي موظفة دائرة البريد في ارتداء الكوستم على شكل مربعات بنية وأرضية البيج الفاتحة وتنورة فوق الركبة وحقيبة يد جلدية متوسطة الحجم بلون الكوستم وحذا الكعب العالي .. البنطلون الرجالي مرة ينفتح في الحجل ويكون متناظرا مع الزلف الطويل وتقليعة الشعر الطويل للرجال المسمى( الخنافس ) في بداية السبعينات.. مرة أخرى ينكمش الحجل وتقل التشجيرات وتخف ألوانها ويختفي الزلف في عقد الثمانينات وبداية التسعينات ويعود بقوة في بداية القرن الجديد ..أما الألوان تغدو الألوان صحراوية مع قميص عريض وبنطلون يأخذ شكل الساق والقدم ناهيك وفي كل مرحلة يتربع بنطلون الكابوي للذكور والإناث على قمة الأزياء عندما يحافظ على ألوانه ونوعية القماش وطبيعة فصاله.. تلك نماذج قد أعدت من مجموعة صور وربما لا تتطابق الى درجة الارجحية والتعميم اللوني والزي لكنها تصح الى درجة كبيرة .. يبدأ الزي باستعراض فردي ثم يتحول تدريجيا الى نمط للتفرد وحب البروز والأناقة والتمدن ثم في النهاية يتحول الى ظاهرة ترتبط بتاريخ معين من كل حقبة.. إذن ومن هنا فان لون الزي المديني يرتبط بحركة التطور العالمية ، حتى وان تأخرت أخبار الموضة لسنين فإنها ستصل وكأنها طازجة حالها حال تمثل المدارس النقدية الغربية التي تنتهي في الغرب وتبدأ لدينا، إن الجارلس كموضة البنطلون المديني والقميص الزهري الذي يأخذ شكل الجسم قد غطى بألوانها وأكمامها العريضة مساحة واسعة من الشارع في المدينة العراقية قبل حلول البنطال الكابوي الأزرق ، الجارلس هو بنطال ألوانه صارخة ومن جنس الألوان الحارة يتواءم مع الشعر الذي يغطي الإذن والمعروف بالخنافس أو حركة الهيبس في البنطلونات الممزقة اوالمشرشبة.. حتى وان كانت الأخيرة حشرات أرضية سوداء قبيحة الشكل.. بمعنى إن روحية ألتأثر بحركة الموضة العالمية قد عمل على إرساء موديلاتها هما الخياطون ونفذها شريحة الشباب في المدينة العراقية، واقتصرت على المدينة فيما بقي الريف محافظا على النسق الشعبي وعدم الاقتراب من أزياء المدينة الدخيلة كتقليد الآباء والأجداد ، وذلك سيكون مؤشر لاستجابة أبناء المدن للتعاطي مع العالم الخارجي تحت تأثير روح العصر.. حتى إن ظاهرة الكابوي التي تسيدت في العالم المعاصر بلونه الأزرق هي ظاهرة تستدعي إعادة النظر في الأزياء المحلية التي كانت مهيمنة في فترة ما قبل الانفتاح العالمي وأصبحت الكابوية دالة العصرنة والعملياتية اليومية خارج المكاتب المغلقة بل يتعدى ذلك الى التعاطي مع العالمية بروح معاصرة. كذلك كان اللون المنقول من الموديلات القادمة من بلدان التحضر والتمدن الراسخ، ستدخل عليها بعض التعديلات المحلية كمسحة محلية أو مبالغة محلية كرمز للخصوصية استجابة لنوع القماش المحلي أو لصعوبة وصول المواد الأولية، فاللون سيقترب من محاكاة الألوان العالمية دون النظر لجودة القماش.. ولكن اسم وهيئة الزي كموديل وافد ثابتة في الحالتين، وهي إذ تعني التواصل مع العالم المتمدن يستعرض أزياء الصيف والخريف والشتاء للذكور أو الإناث في بداية كل موسم، مجموعة أفكار ورؤى ذات فلسفة نظرية غاية في التعقيد في ظهور الزي المعاصر وانتشاره.. في الأزياء النسائية تظهر مرة وتختفي أزياء مستوردة ، فعندما تبرز التنورة الغجرية وهي متشكلة من سبعة الى عشرة طبقات يختفي الزي الهندي أو التنورة الصحراوية، وهكذا تفرض تقليعات الأزياء العالمية بشكل أو بآخر نتاجاتها على المدينة العراقية بقسرية التقليد وليس بروح التعاطي العملي. إن دراسة اللون في اللوحة ستتحول الى مادة علمية فيزيائية التراكيب ومديات الانسجام أو التنافر، غير إن لون الزي سينتقل من التضاد الحاد في الزي مثل القميص الأبيض والبنطال السرج الأسود الى التدرج الخجول في اللون مثل القميص الرمادي مع البنطال الرمادي الغامق أو الكحلي مع الأزرق ألسمائي أو البيج مع البني وتلك تطورات لونية أصبحت ظاهرة تعم الطبقة الوسطى / والأخيرة هي التي تعطي ديناميكية مقروءة من قبل الدارس وبغيابها كما هو حاصل الآن تنعدم خطوط التداخل وتصيح فوضى المناهج عبئا على المتفحص الدارس.. وللأزياء تمثلاتها الوطنية والقومية التي تظهر جلية بالنمط أو اللون من معطف حامد كرزاي ا لاخضر الى أزياء الأفارقة الوطنية في المناسبات العامة الى اللباس الهندي بألوانه الحمراء والحواش الصفر الخاصة كواحدة من متممات القيادة لبلد كالهند أو بنغلادش أو سائر البلدان.. وصولا الى الزي الشعبي التقليدي الى الرئيس غازي الياور رئيس جمهورية العراق 2005 .. لذلك سيكون الزي بألوانه فاعلا في التاريخ المدون ومهيمنا في كشف المستور في الحقب التاريخية المعقدة. الأزياء كما المأكل ومحل السكنى والسلوك اليومي وتسريحة الشعر ونظام الكلام ، ثقافات معمقة تحتاج الى تفكيك نظريتهما للوصول الى ماهية المجتمعات ليس إلا..º



المشاركة السابقة : المشاركة التالية