جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


كتاب جديد عن خورخي لويس بورخيس..بقلم أشهر الكُتّاب البورفيين ماريو فارغاس يوسا "نصف قرن مع بورخيس"


ترجمة / أحمد فاضل

« تشهد هذه المجموعة من المقالات والمراجعات والملاحظات على أكثر من نصف قرن من القراءات لمؤلف كان بالنسبة لي مصدراً لا ينضب للمتعة الفكرية ، لقد أعدت قراءته عدة مرّات ، وعلى عكس ما يحدث مع الكتاب الآخرين الذين أثروا فيّ ، لم أشعر بخيبة أمل أبداً ، على العكس من ذلك ،
فإن كل قراءة جديدة تجدد حماسي وسعادتي ، وتكشف لي أسراراً ودقة جديدة لهذا العالم غير المعتاد في موضوعاته والشفافية والأناقة في تعبيره ، لقد قرأت دائماً بورخيس ليس فقط من خلال التمجيد الذي يوقظه كاتب عظيم ، ولكن أيضاً ، بحنين لا يمكن تحديده وشعور بأن شيئاً من هذا الكون المبهر لخياله ونثره سيحرمني دائماً ، بغض النظر عن مدى إعجابي به والاستمتاع به « ( ماريو فارغاس يوسا ) يونيو / حزيران 2020 .
يحتوي الكتاب على مقابلات ونقد ومقالات ومحاضرات لأحد أعظم الكُتّاب في اللغة الإسبانية ، ماريو فارغاس يوسا ، « نصف قرن مع بورخيس « ، هو عنوان الكتاب ، قال فارغاس يوسا قبل أيام في مقابلة مع El Cultural «أعتقد أنه أهم كاتب في لغتنا اليوم» ، وأضاف : «يمكن مقارنته فقط بكيفيدو الذي أشعر بإعجاب كبير تجاهه ، ويقول :
« ليس لدى بورخيس مقلدون ، على عكس فوكنر أو جويس ، يقتل بورخيس مقلديه ، أي أنه يلغيهم ويندّد بهم بوصفهم « بورجيسيتو « ، أي شيء قذر ، أعتقد أن شعر بورخيس جيد مثل مقالاته وقصصه « .
وفي إحدى مقالاته عن بورخيس التي نشرها يوسا في إحدى الصحف الإسبانية الشهيرة ، يبدأ في القول:
« إن عمل خورخي لويس بورخيس مثالي دائماً ويسلط الضوء على الكثير من الأمور حتى وإن كانت شخصية منها : عن بيبو قطته الشهيرة ، التي سميت تكريماً للورد بايرون ، وأثنى على معرفة بورخيس ، وفي إحدى مقابلاته التلفازية وعلى الرغم من أنهما تحدثا في بداية المقابلة ونهايتها عن الأدب ، كما هو متوقع ، أراد فارغاس يوسا التحدث إلى بورخيس عن السياسة ، عند سؤاله عن فكرة القومـية ، أظهر بورخيس مرة أخرى صورته كمواطن بلا حدود :
« القومية من أكبر شرور عصرنا ، وعلى الرغم من أنني حفيد
أحد العساكر الكبار ، إلا أنني من دعاة السلام « .
من جانب آخر اعترف فارغاس يوسا بتأذيه من ازدراء بورخيس للروائيين ، وهو الأمر الذي ينسبه بورخيس ، بتواضع زائف واضح إلى « الكسل أو عدم الكفاءة « ، وهي نفس الأسباب المحتملة بعدم كتابته للرواية .
في خضم الديكتاتورية العسكرية التي سادت وقتها بلاده ، سأل فارغاس يوسا بورخيس ( الذي استخدم في وقت سابق مصطلح الديكتاتورية للإشارة إلى البيرونية دون أن يسميها ) ، ما يعتبره النظام المناسب لبلدان أمريكا اللاتينية ويذكره بأنه أطلق على نفسه أناركي يجيب بورخيس :
« أنا أناركي سبنسري قديم وأعتقد أن الدولة شر ، لكنها  في الوقت الحالي شر لا بد منه ، إذا كنت ديكتاتوراً ، لكنت سأستقيل من منصبي وأعود إلى أدبي المتواضع للغاية ، لأنه ليس لدي حل لأقدمه ، وأنا شخص محبط مثل كل أبناء وطني «، وذهب أبعد من ذلك في عدم ثقته أو ازدرائه للتصويت الشعبي : « لا أعرف ما إذا كنا مستحقين على أي حال لا أعتقد أن هذا البلد يستحق الديمقراطية أو الفوضى ، ربما في بلدان أخرى يمكن القيام به ، في اليابان أو في الدول الاسكندنافية ، من الواضح هنا أن الانتخابات ستكون شريرة ، وسوف تجلب لنا فرونديزي آخر أو آخرين وهكذا دواليك « .
في مرحلة ما ، ذكّره فارغاس يوسا بأنه سأل ذات مرة عن رأيه في السياسة وأن بورخيس رد بأن السياسة كانت «أحد أشكال الملل». هذه المرّة ، أعاد كتابة الجملة :
« حسناً ، أود أن أقول إن كلمة الملل ترويض بعض الشيء ، على أي حال ، دعنا نقول ، الملل كثير جداً ، لا أعرف ما إذا كان يمكن للمرء أن يعجب بالسياسيين ، والأشخاص الذين يكرسون أنفسهم للموافقة ، والرشوة ، والابتسام ، وتصويرهم على أنهم مشهورين ، ومعذرةً لي أنني لست منهم « .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية