جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


خلف أمام تحت فوق قبري


وسام هاشم
أريد أن أمكث قليلاً مما تبقى هناك، لأحصد بمنجل آخر الذي زرعت ولم أحصد، ولأزرع لأصابعك الذي حصدت ولم أزرع،
أن أتمشى مالكاً وغريباً وأنام كميت،
أن ألتقط صورة مع كل ما أهملت، الخشبة التي تهرأت من سكة القطار، مع النعاس الذي فر الى الرصيف،
مع الرازقية وهي تسقط سهواً مع قبلة من دفتر طالبة،
صورة مع المصور وهو يلتقط درهماً بدلاً عن القبلة،
صورة مع فراخ لقلق تحاول أن تحلق ولا تقدر،
صورة أخرى معها حين تقدر وترى العوق وقد أصاب المدينة،
صورا كثيرة بكاميرا سكرانة تسقط من أعلى عمارة في الشارع الى حضن بقال سيبيعها الى جارته حين تكتشف، هلعة، صورة لها وهي تتعرى تحت شمس المنزل، وسترى تأريخ شبقها وتخبئه تحت الوسادة،
أن أمكث قليلاً لأبحث عن آهاتي التي نسيتها في الأزقة والبارات ونصف السجون وربع الحرية وكل الجنون ،وأعود بها الى هنا ،
الصور والقبلات والآهات واللقالق الصغيرة وأخبر بها صقري الذي يستعد بريشه الأبيض، وهو شيب، بصبر نافد أمام قبري في الثلج تحت شجرته.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية