جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
وقع بين يدي أخيراً أحد الكتب الذي استهواني عنوانه، وأخذني محتواه المبتكر والمهم الى قراءته بشغف، والكتاب الذي يحمل عنوان (صورة بغداد الافتراضية في المخيال اليهودي العراقي) لمؤلفته د. خالدة حاتم علوان والصادر عن دار مكتبة عدنان ..
تستكشف فيه المؤلفة وبمقاربة نقدية صورة بغداد في مخيال يهود العراق الذين اجبرتهم المكائد الصهيونية على مغادرة وطنهم.
تعمد المؤلفة الى أن تكون مساحة الاشتغال في كتابها هذا على دراسة تمثلات سرود الفضاء التاريخي في المنجز الفني ليهود العراق بما ضمّه من أفلام سينمائية بنوعيها الوثائقي والدرامي، والفن التشكيلي بما اختارته الدراسة من لوحات فنية، والأغاني والموسيقى التي أعيد توزيعها وغناؤها في إسرائيل، أي النتاجات غير الأدبية التي صورت الفضاء الخمسيني وما قبله في بغداد ليهود العراق.
وتعني دراسة (الصورة الافتراضية في المخيال اليهودي العراقي، دراسة في تمثلات سرود الفضاء التاريخي في المنجز الفني) مجالات الخطاب الثقافي في نتاجات ابناء الطائفة اليهودية العراقية، وهي تكشف عن العلاقة بين الهوية وطريقة التعبير عنها، أي طبيعة الإحساس بالمكان وكيفية التعبير في الانتماء إليه، سواء ما تعلق بتلك الأساليب من نصوص سردية أم أفلام بنوعيها، (الروائية والوثائقية) أم أغاني فلكلورية أم لوحات فنية فلا نقصد هنا السرد المتعلق بالعوالم النصية المكتوبة فقط، بل يمتد ليشمل كل ظواهر الفعل والاتصال والفنون البصرية والتمثيلية والأماكن العامة والصناعات اليدوية والأشكال الثقافية الأخرى، وهو ما يمكننا أن نطلق عليه بالمخيال اليهودي العراقي، وعلى ذلك فإن دراستنا تعنى بالأشكال التي حُكيت فيها قصصهم وتحديداً طبيعة الحياة الاجتماعية وتاريخها والمعتقدات والأساطير وكيفية تجسيدها تخييلياً وتحويلها الى فضاء مرئي.
ومايهمنا هنا هو اختيار الأفلام السينمائية التي اشتغلت في هذا المجال فالقصص السردية أهمية كبرى في حياة البشر، فهو الذي يمارس دوراً مهماً في الثقافات المختلفة في العالم ولما كانت السينما هي الفن السابع بالنسبة لبقية الفنون، فلقد أصبحت الأفلام السينمائية من أكثر الفنون تأثراً وامتصاصاً لمجمل التغيرات المعرفية والاجتماعية فضلاً عن قدرتها على تقديم هذه التغيرات والتحولات بشكل أكثر تميزاً من الفنون الأخرى.
ومن هنا يمكننا أن نحدد علاقة السينما مع الحياة وكيفية تعاملها مع القضايا الإنسانية، فهي (ليست استنساخاً تابعاً وآلياً للحياة،بقدر ما هي إعادة تكوين حيوية وفعالة تنتظم فيها عناصر التشابه، والتباين في عملية معرفية للحياة مكثفة ولا تخلو من الدرامية.)
وعبر تتبع أساليب السرد البصري الذي عمد الى توظيفه يهود العراق فلقد سجلت الدراسة الاهتمام بالفيلم الوثائقي على حساب الفيلم الروائي، وعلى ذلك ستتجه الدراسة الى تحليل نوعين من الأفلام:-
أ‌. الأفلام الوثائقية: وفي مقدمتها فيلم أنس بغداد (2003)، فيلم ظل في بغداد (2010) وفيلم عراق ورول (2011)، وفيلم تذكر بغداد (2018).
ب‌. الأفلام الروائية: فيلم مُطيّر الحمام الذي استند على رواية (المطيرجي) للراوئي إيلي عمير.
فقد استطاعت السينما أن تتمثل قضايا معقدة، عدت أهم موضوعات العصر وإحدى أهم أسباب أزماته، وتحديداً قضية الهوية .
وما تشترك فيه تلك الأفلام هو استدعاؤها صورة بغداد، أي البعدين الزماني والمكاني واستذكار طبيعة الممارسات الاجتماعية والعلاقة مع الآخر، وأهم الأحداث التي رافقت الطائفة حتى لحظات ترحيلها من العراق.
وما تشترك فيه تلك الأفلام هو استدعاؤها صورة بغداد، أي البعدين الزماني والمكاني واستذكار طبيعة الممارسات الاجتماعية والعلاقة مع الآخر وأهم الأحداث التي رافقت الطائفة حتى لحظات ترحيلها من العراق.



المشاركة السابقة