جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


القواعد وجِدت لتُكسر


فاضل عباس هادي
تهشيم الأطر، تفجير الأسس البالية و «القواعد وجدت لتكسر « هذه بعض المفاهيم التي درجنا عليها وأصبحت أشبه بالكلائش الثابتة.
المصور أصابه مسها أيضا وأصبح التغيير هاجسه وهدفه. وهو، من خلال الممارسة، يعرف القواعد الأساسية في ما يتعلق بالكاميرا وتقنيتها ويعرف من خلال الاطلاع على أعمال كبار الفنانين الفوتوغرافيين، بأن القواعد الاساسيه تصبح، بعد لأي عبئا لا ذخرا.
بعبارة أخرى إنها قواعد من المفيد أن يعرفها المصور ويطبقها، إلا أنها، في نهاية التحليل والمطاف، يجب أن تنسى، أو على اقل تقدير تخزن في اللاوعي وتصبح انعكاسا طبيعيا ينفذه المصور بشكل تلقائي بدون أن تكون هي الغرض المطلوب والهدف المنشود.
لأن الصورة هي نتاج إبداعي وليس فقط من الناحية التجارية في مجتمعات تزداد ارتكازا على عملية التبادل النفعي تماما كاللوحة الفنية، هذا إذا كان المصور يركز على الجانب الجمالي، لا الجانب الاجتماعي.
***
وأعمال كبار الفنانين الفوتوغرافيين تعلمنا أشياء أساسية أهم بكثير من تطبيق القواعد الأساسية من الناحية التقنية. وهم كانوا يبدعون ويعملون بشكل تلقائي أو هكذا يبدو الأمر. إلا أنهم في الواقع كانوا يعرفون القواعد التقنية عن ظهر قلب إن جاز التعبير، ويعرفونها بشكل دقيق وحميمي بحيث تصبح طبيعة ثانية أو انعكاسا تلقائيا. وقديما قيل بأن العبقرية لا تشعر بها وأنت تقرا أو تتأمل عملا إبداعيا معينا، أي أن العمل الفني الذي تراه وتتأمله يبدو سهلا ولا تشعر بأن وراءه جهدا خارقا.
كما قيل مثلا عن ترجمة المرحوم احمد الصافي النجفي لرباعيات الخيام سلسة وناعمة وبليغة وصقيلة مصقولة. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن أعمال الفنانين الفوتوغرافيين رغم أن بعضها نفذ بخبرة وأدوات تقنية تقترب في سريتها من أعمال الخيمائيين
المصريين والإغريق الأوائل.
ولا ننسى بأن الصورة الفوتوغرافية هي نتاج مرحلتين، المرحلة الأولى مرحلة الالتقاط والضغط على كابس المغلاق أمام الموضوع سواء كان عفويا في الشارع أو بورتريت في الأستوديو. والمرحلة الثانية تبدأ عندما يسرع المصور إلى الغرفة المظلمة لتظهير الصورة وطبعها على ورق حساس للضوء من اختياره هو. في الغرفة المظلمة يبدأ عمل الخيميائي، تراه يختار الإطار المناسب للصورة بعد أن يختار الورق ودرجة حرارة الماء المضافة إليه الكيماويات اللازمة.
***
الجانب الثاني لا يقل أهمية عن الجانب الأول. أنهما جانبان متكاملان، وفي المرحلتين ترى المصور مستوفز الأعصاب متوتراً ومتحفزاً إلى درجة كبيرة، لأنه يريد أن يترك أثرا خالدا لما رآه ويريد أن يقدمه للبشرية بشكل احترافي جميل ومعبر.
لحظة الضغط على المغلاق والدخول إلى الغرفة المظلمة، لحظات حابلة، بعض قواعدها التقنية معروفة للجميع، إلا أن النتيجة النهائية تتجاوز القواعد المذكورة، إلى شيء جديد ومبتكر إلى حد كبير، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بعمل فني وليس صورة صحافية يومية تتعلق بحدث يومي ساخن.
وهذا الجانب الممتع فقدناه بدوم التصوير الرقمي الناشف. قواعد تقنية متعارف عليها منها »مبدأ الثلث « أي ان الموضوع الرئيسي للصورة يجب أن يحتل ثلثها، ومنها التشكيل الفني للصورة وتجانس الألوان واختيار العدسة المناسبة.
بعض هذه القواعد لا غنى عنها، إلا أن بعضها يكسرها المصور المبدع ويتجاهلها عن قصد وسابق إصرار. وما عليك إلا أن تتصفح كتابا لمصور فوتوغرافي مُجيد لتتعرف على ما قلنا في عنوان هذه الكلمة «القواعد وجدت لتكسر .»

عن كتاب
(السيدة لايكا  تنتظرك في البيت)



المشاركة السابقة