جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تقييم


قالو عن تاتو


وشم الصحافة العراقية
بعد مرور اكثر من خمس سنوات على سقوط نظام صدام، لم تكن حقبة المنفى المريرة قد انقضت عندما صدرت هذه المطبوعة الانيقة، لكن المتمردة، "تاتو"، عن "المدى" في 2009، وهو تقريباً نهاية أعوام الحرب الاهلية الطائفية الشيعية – السنية التي أريد لنيرانها الّا تنخمد أبداً..
هذا النمط من الصحافة والكتابة، المتمرد،  يستسهويني دائماً فانا من جيل من الصحفييين والكتاب نزل الى الميدان في ظروف موائمة بالمقارنة مع اجيال سابقة او لاحقة... في نهاية الستينات من القرن الماضي ثار الشباب الأوربي من أجل المزيد من الحريات والحقوق، وكنّا نحن في المشرق العربي من اقرب الساحات لتلك الثورة التي انطلقت من قلب باريس، عاصمة الفن والثورة والشباب  .. ضقنا ذرعا بالانظمة الاجتماعية والسياسية المحافظة - الدكتاتورية  الخمولة المهيمنة التي تسببت في ما تسببت في نكبة جديدة هي نكبة حزيران 1967.  كنّا نتفاعل مع الادب الثوري والفن الخارج عن المألوف، ووجد الكثير من مجددي الموسيقى والاغنية والادب تشجيعا منّا عبر الاقبال على مؤلفاتهم واعمالهم: كوكب حمزة، الهام المدفعي، طارق الشبلي.، محمد جواد أموري جعفر حسن، وسواهم. وراح بعض الصحفييين، وانا منهم، يتسقطون انشطة الحركات الشبابية الجديدة، وبخاصة الهيبيز،  ثم ننشرها في الصحف والمجلات التي نعمل فيها او نكتب لها، منها مجلة "الاذاعة والتلفزيزن" ومجلة "الف باء،" ما اكسب هذه الحركات والنزعات الثقافية الجديدة  شعبية اكبر. وفي تلك الفترة صارت بغداد وسائر المدن العراقية تقرأ أكثر، تصل اليها مجلات الشباب من بيروت والقاهرة، فضلاً عن المجلات الثقافية المحلية وصفحات الثقافة اليومية في الصحف المحلية. ولولا تحوّل نظام البعث الى نظام دكتاتوري شمولي ثم الى نظام حربي - إبادي، لكانت الصحافة الثقافية قد تطورت على نحو لافت في العراق،ولكان لها الان جمهور كبير. ولو كانت هناك شركة لتوزيع المطبوعات على غرار الشركة الوطنية للتوزيع في العهد السابق لتعزز جمهور "تاتو" واشباهها ، مثلما كان يحدث معنا ايام زمان عندما كنا نقرأ الصحف والمجلات في المقاهي بأجرة رمزية.
عندما عدتُ الى بغداد من المنفى في  2010 أُعجبت بتاتو، بموضوعاتها وصورها وتصميم صفحاتها غير التقليدي.انها نمط سائد في ميدان الصحافة في العالم، وهو نمط يشجع على التفكير والتتغيير والتجديد، وهذا ما هو مطلوب في الاعلام الحديث والثقافة المعاصرة.
بعدعشر سنوات  نجحت تاتو في ان تجعل من نفسها وشما او وسما ثقافيا مميزا في بلادنا.
تحيات ومحبات لكل من ساهم في هذا البناء الجميل.
عدنان حسين


وشم الجمال
  علاقتي مع ( المدى ) العزيزة علاقة عضوية باتت تقترب من تخوم العقد الكامل الذي كان بعض ثمراته الطيبات نشر مايقارب خمسة وعشرين عملاً لي مابين ترجمة وإبداع ودراسة ؛ لذا أراني سعيدة بانتمائي الحقيقي لهذه الدار وكادرها المتفاني والمثابر في عمله الصحفي - ذلك العمل الذي جعل ( المدى ) مستحقة لتكون دار النشر العراقية الأولى بجدارة كاملة ، فضلاً عن كونها تأتي في مراتب متقدمة بين دور النشر العربية .
  معروفٌ عن ( المدى ) الطبيعةُ النوعية الممتازة لمطبوعاتها جميعاً ، وبقدر مايختصّ الأمر بالملاحق المُعضّدة لصحيفة المدى اليومية فقد كانت تلك الملاحق تجربة رائدة بين الصحف العراقية ، وتأتي تجربة ( تاتو ) الشهري لتكون بادرة غير مسبوقة في فضاء الصحافة العراقية ؛ إذ هي المرة الأولى التي نشهد فيها ملحقاً يضمّ كتابات يمكن عدّها ( ثورية ) في ميدانها  لإحتفائها وإعلائها شأن المسكوت عنه في مجتمعاتنا التي يراد لها أن تقبع تحت وطأة الفكر النكوصي والتوجهات الفكرية القامعة لحرية الفكر والتطلعات الإنسانية التي صارت في عداد الحقوق الطبيعية البديهية المفروغ منها في المجتمعات المتقدمة .
  ثمة العديد من العوامل التي ساهمت في ترسيخ القيمة الإثرائية المتجددة لملحق ( تاتو ) ؛ ولعلّ من الإنصاف والمروءة أن نعزو السبب الأول بين الأسباب كلها إلى الفكر المتطلّع والتنويري للأستاذ المبدع ( علاء المفرجي ) المشرف على الملحق والذي لطالما عرفناه عقلاً جميلاً لايتعب من إستكشاف الجبهات المتقدمة في فضاء الفنون الجميلة بكلّ تلاوينها من سينما وفن تشكيلي ومسرح ونقد فني ، وقد إنتقلت عدواه الصحية إلى نخبة مميزة من الكُتّاب .
لطفية الدليمي/ روائية


"تاتو" متجدد مشاغب كالحياة
إذا كانت ثقافة المؤسسات الرسمية ونتاجها يأتي بملامح منضبطة أقرب إلى التجهم، فأن ثقافة الحرية الفكرية والاجتماعية تبدو بملامح الحياة العصرية المنفتحة على التجدد والتغيير الدائمين. هكذا عرفت "تاتو" منبراّ ثقافياّ من النوع الثاني المبهج للعقل والروح.
كتبت قليلاً في هذا الملحق الشهري الأنيق حتى في أقصى حالات تمرده الفكري، وأدمنت قراءته منذ أعداده الأولى، بسبب عائد إلى ما فيه من غنى وتنوع في النتاج الثقافي، والأهم قدرة محرر "تاتو" الناقد الأستاذ علاء المفرجي على إقامة مسافة بين الملحق والخطاب الرسمي سياسياً وعقائدياً، وهذا في جوهره تمثيلٌ حقيقي للثقافة وروحها.
المبهج في "تاتو" هو في تجنبه جهد الإمكان مقتل النتاج الثقافي العراقي، ألا وهو غلبة الأدب عليه، فثمة المغامرة الكتابية خارج أي شكل متداول، وثمة المراجعات النقدية التي باتت الروح الحية لأي مطبوع ثقافي في عصرنا: مراجعات للكتب، مراجعات لعروض الفنون المسرحية والسينمائية والتشكيلية، والأهم مراجعات نقدية لواقعنا الثقافي وظواهره الجامدة تحديداً.
هل سبق أن وضع مطبوع ثقافي عراقي صورة عاشقين في لحظات حميمة على غلافه؟ "تاتو فعل ذلك. هل سبق أن هزأ ملحق ثقافي عراقي بعنوان يهز أركان قيم اجتماعية جامدة؟ "تاتو فعل ذلك ولمرات عدّة. هل سبق لنتاج ثقافي عراقي أن خرج على سلطان النص الأدبي وسخر من ثيابه الثقيلة؟ "تاتو" فعل ذلك. هل سبق لمطبوع من ثقافتنا أن وضع الجمال في الجسد الإنساني والتعبير الحر عنه على قائمة اهتماماته؟ "تاتو" فعل ذلك مرات ومرات. 
والمبهج أكثر في حكاية الملحق كصحافة ثقافية حيوية، هو الشكل المغاير لطباعته وقبل هذا، المغايرة في مضامين نتاجه، فالعنوان على الصفحة الأولى دائما ما يعتمد مفارقة السكون والتقليدية التي درج عليهما المطبوع الثقافي العراق. خذ عنوان عدده السابق "اغتيال مثقف"، فهو لا يوثق اغتيال الروائي والكاتب علاء مشذوب في كربلاء قبل أكثر من شهر وحسب، بل يدير ظهره للموقف الرسمي المخادع، الذي حوّل جريمة معلنة إلى مجرد وفاة. والصفعة التي وجهها "تاتو" هنا للرواية الرسمية وأصحابها من مثقفين اعتادوا النوم في حضن السلطة، ورفع رايتها أيا كانت، تعود بنا إلى جوهر الثقافة، إلى الحرية والانتماء إلى الحقيقة.
علي عبد الأمير/ شاعر



مقدمة لتقريض منجز ثقافي حر ..
في عملية النبش هناك في الخيار الآخر ، نجد تحديات بقائنا في آفاق وخيارات مغايرة ، إذ تغادر حواس الراحة والسكون مكانها ، وقد تحتال على الحدود ، لننشئ مشروعاً ، شيئاً ، أو حتى فكرة  وحيدة . وهنا تحضنا الحركة الدينامية لعقل المجتمع وسيكولوجيته  بأتجاه البحث في المكان والزمان عن الخيار المختلف ، الخيار الجديد غالباً .
أقول هنا ،  برغم كل ذلك التشظي الذي تعرض له المجتمع خلال العقد والنصف الماضيين ، لم يكن هنالك مانع  من استمرار المبادرة الثقافية الفردية إزاء افتقاد المشروع الثقافي الوطني . والحق إن ذلك التهديد العارم لوحدة المجتمع ووعيه وثقافته ، خلال سنوات الجمر والرماد بعد عام 2003 ، قد أجبر مجتمعنا لأبتكار دروبٍ استثنائية وربما نكوصية في البحث عن الذات والهوية ، وبكل أسف وجدها في انتماءات ثانوية اختارها المجتمع المتشظي عبر المناطقية والطائفية والعشائرية للتعبير عن وجوده والدفاع عنه.
ومع افتقاد المنظومة الرسمية اليوم لأي مشروع ثقافي عراقي وطني ، حتى في الدوائر والمؤسسات الثقافية ، فأن استمرار المبادرات الفردية العراقية ، سواء أكانت مشاريعَ أو حركة ذواتِ أو مبادرات ، قد احاط الثقافة العراقية بكل دينامية المجتمع لتنجب مبادرات و نشاطات  فاعلة  تعيش زمنها الحاضر وتمثل حلم المجتمع وفكره وتطلعاته ،  فيما البيئة التي تمتلك القرار  تعيش وسط صراعاتها القديمة دفاعاً عن انتمائها للماضي ، بأعتبار أن الماضي هو الهوية الوحيدة التي تليق بالمجتمع بكل تراكماتها وثاراتها ونزوعها نحو التنميط السلوكي والعقائدي والفكري الذي يضمن الهيمنة  وتعميق الصراعات والخلافات وليس الأختلافات .
أسجل تاريخ فكرتي هنا بالكلمة وفي رأسي استدعاءات لسنوات من حوارات وقصائد ونصوص وأفلام ومسرحيات ومعارض تشكيلية وكتب ومؤتمرات وتجريب لاينقطع يعبر عنه الفكر الوطني العراقي إزاء ثوابت الكلاسيك والقدامة الصادمة وهي تنعكس على مرايا المطبوعات والمواقع التي أحببناها ووجدنا فيها تعبيراً حراً عن وجودنا وحضورنا وطاقة بقائنا الأيجابية الرافدينية برغم كل مصد ...
ترى هل قلت كل ذلك وأنا اشارك أسرة تحرير " تاتو" احتفالها السنوي بمنجزها الثقافي الحر ..
فاروق سلوم/ شاعر



جمالية التصميم
في المرّة التي كنت فيها فناناً لعدد من أعداد تاتو انتبهت وهي المرّة الأولى التي أشاهد فيها مطبوعاً عراقياً بعد انقطاع طويل بسبب البعد  الى جمالية تصميمه أولاً ومن ثم الى مقدار التنوع والجديد مما نشر فيه الى الحد الذي أصبحت مدمناً على تصفح الأعداد ومتابعة صدورها ، والمطلع على جريدة تاتو التي تصدر شهرياً عن مؤسسة المدى يتلمس بسهولة مقدار الجهد المتحقق في سبيل إخراجه بهذا الشكل تحريراً وتصميماً ، إن الإشراف على إدارة عمل تاتو من قبل الصحفي المتجدد علاء المفرجي طبعها بطابعه، فهو يمتلك ذائقة متقدمة وثقافة كبيرة ووعياً متقداً ودراية  في الأساسيات التي تجعل المطبوع ناجحاً وفي تجربته هذه فإنه نجح في استكتاب أقلام تتناول الجديد  من الموضوعات التي تعالجها بروح العصر، فصدرت أعداد فيها مواضيع متنوعة ترضي غرور القارئ من تنوعها والمجالات المتعددة  التي تناولتها وفي ميادين ثقافية متعددة.  والغرض الواضح فيما ينشر هو التنوع ومدى جديته وهذا ماقصدته من أن مَن يقف خلف المطبوع هو مؤشر لنجاحه أو إخفاقه، الملاحظ في تبويب أعدادها الصادرة مايلفت الى إنها مطبوع رصين لايستسهل الإصدار بل يجعل من نفسه منافساً للصحافة الافتراضية ويتفوق عليها في ندرة ماينشر من كتابات مختارة بعناية رغم أن العصر الذي نعيشه يكاد يجعل كفة الميزان تميل الى عالم الافتراض لسرعته.
كريم سعدون / تشكيلي



علامة فارقة في صحافتنا الثقافية
دواعي الاحتفاء بمرور عشرة أعوام على صدور جريدة (تاتو) كثيرة، تتعدى كونها مناسبة لتقييم ومباركة صدور مطبوع صحفي مثل بقية المطبوعات، وذلك لخصوصية هذا المطبوع، فهي علامة فارقة في حياتنا الصحفية بعد العام 2003، استطاعت المطاولة والمحافظة على صدورها على نحو متصاعد المستوى شكلاً ومضموناً.
وقد يكون الداعي الأكبر لهذا الاحتفاء هو هويتها الثقافية الخالصة، ففي حين شهدت الصفحات الثقافية في صحفنا المحلية تراجعاً ملحوظاً وغياب المجلات الثقافية المعروفة جاء صدور (تاتو) لتتحمل العبء الأكبر في محاولة سد الفراغ الذي خلفه التراجع والغياب للصحافة الثقافية عموما في المشهد الثقافي العراقي. فمهما تعاظم مد النشاط الثقافي بجميع أجناسه من إصدارات أدبية وعروض مسرحية وسينمائية ومعارض تشكيلية وندوات ومهرجانات... ولعلنا نتذكر في سنوات ماضية كيف شكلت بعض الصحف والمجلات الثقافية قيمة إعتبارية لمن ينشر فيها حتى اقتربت من أن تكون معياراً لمستوى المبدع الذي يريد أن يعرف مستوى حضوره في الوسط الثقافي، ولم يكن ذلك (الاعتبار)  اختياراً مزاجياً أو حضوراً اعتباطياً، وإنما جاء على خلفية توفر رؤية ثقافية مسبقة وقدرات مهنية، تركزت في معايير النشر والتبويب، سواء في الصحافة الابداعية المتخصصة أو الثقافية العامة.
وإذا ماكان تحرير المواد ونشرها منجزاً يتقاسم الإشادة به المحرر والكتاب، فأن تصميم الجريدة بالشكل الذي جسد مضمون الجريدة وتوجهاتها، هو منجز يستحق القائمين عليه من مصممين ومنفذين ورسامين التحية والمباركة لأسهامهم  الواضح في تكريس هوية الجريدة.
  عبد الستار البيضاني/ روائي



الثقافات  المركونة
تقف (تاتو )  ، من وجهة نظري، في مقدمة الدوريات الثقافية العراقية  لأسباب منها  : الجرأة ، والتنوع ،  والحيوية
واقع الحال  إن مبررات استمرارية أي مطبوع ثقافي دوري  يجب ، وهو زعم شخصي ، أن يتوافر  على الأسباب المذكورة أعلاه لتفادي  الشيخوخة والضمور
فكما أن لكل نوع إبداعي  مقتل يدعى ( النمطية )  فان انتاج دورية ثقافية  ( والتحرير الثقافي نمط إبداعي !) من الممكن أن يقع  في  النمطية  لأسباب أبسطها إن هذه ( النمطية) مريحة جداً  للقيمين على إصدار هذه الدورية  ، ومن  مظاهر الراحة  السائدة  في الكثير من الدوريات الثقافية  ( إن كانت بصيغة مجلات أو  ملاحق صحفية ) هي سياسة ( التلزيم ) و( التبويب المقدس ) التي  يلجأ المحررون إليها لضمان ( تعبئة )  الإصدار وديمومته
ما لاحظته على (تاتو) هو  تحررها من هذه الثوابت التي  اعتمدتها  الدوريات الثقافية بالتوارث !
فقد غادرت (تاتو)    خريطة الثقافة التي  اعتمدت  دوما الشعر والنقد والرواية  ، ثم السينما والمسرح والتشكيل ،  كمرايا وحيدة  لوجه الثقافة  فذهبت بجرأة الى    فتح أبواب الثقافات  المركونة ،تلك الثقافات التي  يتعالى عنها المثقفون جهلاً ، وهي ثقافة الجسد ومتعلقاته    كالزينة والثياب  ومفهوم (اللحم ) في الجسد    ، إضافة الى ثقافة الطعام والطبخ    وهي ثقافة فاعلة  في وجدان الشعوب  ، وثقافة الرقص  والعري  والإغواء ، وكلها ثقافات    لم تألفها دورياتنا الثقافية المحافظة دوماً على  المرايا المقدسة لوجه الثقافة كما ذكرناها .
اعتقد إن لحيوية المحرر الثقافي في (تاتو ) وموسوعية ثقافته  واعتماده  لسياسة أولوية الموضوع على اسم الكاتب دور مؤثر في  انتاج  هذه  الدورية الثقافية المختلفة    عن السائد  ،وهو اختلاف خلاق  لاشك سيمنحها الديمومة    والانتشار الأوسع .
ابراهيم البهرزي / شاعر وروائي


التنفس خارج كبلات الأنترنت
منذ زمن طويل،ولم استخدم الصحف والمجلات مناطق نفوذ لما أكتب. وضعت كل جهودي في موقع ((الإمبراطور )) منصةً لنشر الأعمال الأدبية ونصوص الشعر،بما يكفل التفاعل الحيوي ما بين القارئ ومنصات الأنترنت.
اقتصرتُ بنشر كتاباتي في جرائد ((السفير)) و ((النهار)) و((الأخبار)) و((الزمان)).بعدها بدأ الانفتاح على الفيس بوك وتوتير والمواقع الأخرى .
لكن ذلك لم يشفِ الغليل تماماً بالنشر وبرغبة الانتشار،فجاءت فرص المشاركة بالنشر الورقي ،ذلك لأن في الورق شغف لا ينطفئ ،مهما استطاعت التكنولوجيا فرض حداثتها بجعل الكتابة ضمن مجرى الإليكترونيات.
ما وجدته في مجلة ((تاتو)) التي تتميز عن بقية المجلات والجرائد بمميزات الصحافة النادرة بموادها،وبالعقلية التي تحررها ،يشير إلى أن الصحف والمجلات ،تستطيع التنفس خارج كبلات الأنترنت التي جعلت البشرية ،ليس قرية صغيرة وحسب،إنما جسداً بنبضات مختلفة السرعة.
عقل رئيس التحرير الكاتب علاء المفرجي،هو ما يعوّل عليه في تلك التقانة في العمل الصحفي،ذلك لأنه يقوم على مسألة توازن الرعب ما بين السلفي والحداثوي في بناء المجلة التي يديرها،وهو ذكي باحتضان اللغة كتاتو تُوشم مرحلة  حرجة من زمن الصحافة الورقية التي تختنق هنا وهناك بسبب الظروف المالية أو انصراف القارئ عنها إلى مواقع التواصل الاجتماعي الأقل كلفة والأسرع تواصلاً ،والمُحررة من قيود الرقابة ومقصات الحرام والحلال وحصد أنفاس كل كلمة تتعلق بعوالم التابوهات في الدين والجنس والجسم السياسي .
النشر في ((تاتو)) مريح .وهو إلى حد ما طريق نحو قراء تربطهم علاقات وثيقة برائحة  البردي .لذلك كان النشر على صفحات هذه المجلة التي عرفت كيف تدير المفاتيح في أبواب الورق،وتجعل من الصحيفة أشبه بسينما لها مغناطيسية خاصة للأعين،لأنها أتقنت عملية الجذب.
أسعد الجبوري/ شاعر وروائي


عري ملتزم و متفرد
الكتابة عن تاتو تبدأ من الاسم، الذي يوحي للسامع إنه النقش على الجسد، واختيار ما تنقشه على جسدك هو تصرفك الحر بالمساحة التي تمتلكها أنت فقط، ولا أحد غيرك له الحق التصرف بتلك الملكية.. لكن اسم تاتو هو نقش ثقافي حر متنوع وفضاء مفتوح لكل من يعشق النقش، فالعري في الإعلام العراقي يعتبر تجاوز للخط الاحمر، لكن ملحق تاتو تفرد بأغلفته التي تناولت صوريا وكتابيا الكثير من المحظورات وتفاعل معها المتلقي ثقافيا، دون ان ينتابه اي شعور، اخلاقي محافظ، او غريزي غير محافظ، ان تلك الصورة أو المادة خارج القولبة الاخلاقية - الاعلامية..
أغلفة هذا الملحق مادة ثقافية متكاملة، وليس صورة فقط، يشدك فيها الجزء المخفي والمكشوف من العقل والجسد.
وبما أن الغلاف بوابة المنشور، لذلك اهتم فريق تاتو بتلك البوابة التي يساهم في إغناء أفكارها الكثير من العاملين في المدى، بل وحتى المدير العام، السيدة غادة العاملي، التي كانت وراء فكرة غلاف تغطية جسد الموديل بأغلفة صحف وكتب، كان غلافاً رائعاً. هذا نموذج من أغلفة مدهشة في تصويرها أو تركيبها..
أنا أحب هذا المنشور لانه استمر في صدوره رغم بعض المصاعب التي اعترضته، حاله حال باقي المطبوعات في العراق.. وعندي انحياز متطرف للملحق، وانتظر صدوره بلهفة حقيقية، لأني انشر به باستمرار، والأهم لانه اهتم بنتاج الشباب، النساء، الأقلام التي تكتب لتسجل بداياتها في عالم الأدب والثقافة، ولم يتعامل كما هو حال الكثير من المنشورات مع الأسماء اللامعة فقط، وهذا مؤشر رائع يسجل لتاتو وفريقها..
أما الاسماء التي استمرت تسجل حضورها في الملحق، فتعاملت مع الملحق وكأنه مطبوعها الشخصي..
سعاد الجزائري/ قاصّة


الوشم الذي صار جسداً من نور
تعيد الذكرى السنوية لصدور جريدة "تاتو" سؤال المعنى الذي تمثله الصحافة الثقافية والأدبية في ظل عالم تتراجع فيه التقاليد والقيم التي تعنى بالجمال مقابل زحف آلة الإعلام التي تخدم قيم المال والتسليع والسياسة. وفي ظل التضييق الذي تعيشه صفحات الأدب والفن في الصحف عربياً وعالمياً، بل الصحافة الورقيّة بشكل عام، هكذا شهدنا على غياب وتواري أكثر من صحيفة ورقية في السنوات الأخيرة. لا تجد القصيدة واللوحة التشكيلية والمقال الفكري اليوم مساحة للنشر بينما تفرد الصفحات شاسعة لأخبار "كيم كارديشيان" ونجوم الرياضة وصناع الحروب والبورصة. من هنا تظهر، على نحو جلي، القيمة التي تمثلها المطبوعات التي تصمد أمام إعصار التفاهة التي تفرضه عولمة العصر الاستهلاكي الذي نعيش. وبالتالي فأن الرهان على الاستمرار والتواصل وتعميق التجربة التراكمية لأي مطبوع ثقافي يمثل تحدياً جماعياً ليس لكادرها فحسب، بل للمجتمعات التي تعي خطورة غياب منصات تقدم الثقافة وتدافع عنها.
لم تكن "تاتو" في سنوات عطائها محض منصة نشر ثقافيّة، بقدر ما كانت مصداً دفاعياً يلوذ به الكاتب الملتزم إزاء سيطرة وسطوة ميديا الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي التي ظلت ولا تزال تغرقنا حد الغثيان بركام النصوص المتشابهة والمشوهة والخديجة والتي تنشر بلا ضوابط تحرير و"فلاتر" ترشح غثها وسمينها. قدمت "تاتو" نموذجاً لصدمة المتلقي الإيجابية على صعيد المحتوى نصاً وصورةً ولوحة. وكانت بيئة اختبار وورشة مفتوحة لصعود كتاب وجدوا في مساحة حريتها نافذة للتنفس بعيداً كلاسيكيات الشائع وفضاءاً للتطور والتواصل. وفضلاً عن جرأتها وجدتها ومحاولاتها خلق مناخ صحافة ثقافية يخترق ما هو سائد من رتابة وكلاسيكية، فقد كانت سجلاً جمالياً وثّق لمرحلة دقيقة وملتبسة من تاريخ الثقافة العراقية لا يمكن لدارس أو مهتم أن يتجاوزه. إنها الوشم الذي صار جسداً من الضوء. الهامش الذي تفوق على المتن وحلق به ومعه عالياً.
علي محمود خضيّر/ شاعر


إيقاع  يشبه القائمين عليه
في الإبداع، في الكتابة خاصة، في الصحافة، في الحب، في الكراهية حتى، لنقل في الحياة عامة الإيقاع أشد ضرورة  من أشياء كثيرة .
هذه المقدمة تجرني  إلى ذكريات بعيدة لي مع علاء المفرجي  أيام بدأ في قسم التصحيح، هذا الناحل المبتسم ولأني كنت حينها رئيساً للقسم كنت انتبه لإيقاع الجميع من المصححين، وبعضهم أساتذتي في حينها، لغرض توزيع أوقات دوامهم على الوجبات الثلاث وفقاً لزخم مواد الجريدة وطبعاً وفقاً لضرورات الصفحات المطلوبة يوميا والمتحركة والثابتة،
ما هو  انطباعي حينها عن علاء؟
إنه ميال للصفحات الفنية والثقافية وإنه يصحح بإبداع وكثير الإنتباه  الى الصياغات المرتبكة  والمعقدة وميال للصياغات الأبسط والأنيقة والمعلوماتية..
عودة للإيقاع وضرورته.. لما عرفت أن لعلاء حضوره ويده العالية في ملحق تاتو تأكدت بداخلي من أن الملحق سيشبهه بشكل أو آخر ولم اتفاجأ أبداً من  جرأة الأسم  والمضمون الذي أكد هذه الجرأة أيضاً والأناقة..
بالحقيقة أعتقد إن ظروفاً معينة منحت علاء وتاتو فرصة كبيرة لسد فجوة كبيرة يعيشها المطبوع الفني والثقافي والمنوع  منذ عقود  طويلة وقد استثمر، علاء وزملاؤه من جهة ولاحقاً تاتو كمطبوع من جهة ثانية ، الفرصة الى أبعد مدى.
هل هذا مديح ؟
أبدا أنه إقرار بالدهشة من منطقة كانت خالية وفارغة وصعبة تمكن ملحق تاتو وكادره من العبور إلى منطقة هي  إننا الآن نحتفل  بالعقد الأول الناجح لتاتو ..
وسنوات عشر لمطبوع مبتكر ومبتكر، بفتح وكسر الكاف، ليست بالآمر الهين ويعرف هذا كل من عمل بالصحافة بمعناها المحترف،
  وبنفس المستوى من الاحتراف لا يمكن التسليم
بوصول تاتو الى محطة الكمال المهني والفني ، اعتقد إن في سلة تاتو  وعلاء ومن معه الكثير المقبل ..
وسام هاشم/ شاعر


مبارك شمعتها العاشرة
عندما صدر العدد الأول من جريدة "تاتو" قبل عشرة أعوام بصفتها أحد الملاحق التي تصدر عن دار المدى استقبلت (الجريدة/ المشروع) بخليط من المشاعر، فالاسم غريب، لكنه مستفز ويبعث على الفضول . هو اسم خارج عن سياق المألوف في التسميات الصحفية، الأسم أثار تساؤل المتلقي.
جرأة واختلاف القائمين على مشاريع مؤسسة المدى الإعلامية المقروءة والمرئية جعلت للوليد الجديد مذاقاً أخر، فـ "تاتو" بالرغم من خفة دمها وحلاوة روحها تمتاز بكونها قدمت وجبة دسمة من النصوص والأخبار والمتابعات الصحفية في مجالات الابداع والفنون المختلفة، وبالتالي فانها، ومثلها بقية ماصدر عن مؤسسة المدى من مشاريع، مثلت تحدياً لما طرح في ساحة الصحافة الثقافية العراقية.
قد نختلف مع القائمين على مؤسسة المدى على أساس التوجهات السياسية أو المواقف من حدث محلي أو اقليمي ،لكننا لايمكن بأي حال من الأحوال أن ننكر المنجز الكبير والمؤثر الذي قدمته هذه المؤسسة والجهود التي بذلها من تسنم المسؤوليات فيها لتقديم كل هذا النتاج الثقافي والإعلامي والمعرفي المهم، وباتت مكانة مطبوعات مؤسسة المدى ومشاريعها الاعلامية تمثل علامة فارقة في الساحة الصحفية العربية وليست العراقية فقط، ولا نبالغ في القول اذا قلنا ان جريدة المدى وكل الذي خرج من عباءتها بات يمثل نقاط مضيئة في تاريخ الصحافة العراقية من حقنا ان نفاخر به .
ويحق القول إن أي مؤسسة صحفية وما تقدمه من نتاج لايمكن أن يصل هذا الحد من الجودة اذا لم يقف وراءه كادر صحفي متميز. فتحية لإساتذتنا وأصدقائنا ممن عملوا على تقديم " تاتو" بكل هذا الألق لتمثل  دفقة جمال تقف بتحد وشموخ بوجه القبح والكراهية ومحاولات تشويه واقعنا ... تحية للجميلة " تاتو" بشمعتها العاشرة وأمنيات بعمر مديد مليء بالابداع.
صادق الطائي/ كاتب


صناعة الحلم بطريقة حضارية
تسجل المدى كصحيفة حالة ثقافية ملونة في إبقاء تاتو ضوءاً كل شهر من جمالية نشر النصوص المؤثرة لنخبة واعية من كتّابها والذين يعتقدون إن الكاتبة في ملحق تاتو الأدبي هو من بعض فرح أشيائها في ظهورها والاطلاع على موادها لجمع كبير من قراء هذا العدد ، ورقياً في العراق و"انترنيتياً" في العالم كله.
أحظى بشرف تاتو أن أكون من كتّابها الشهريين والتقليدين لشعوري إن هذا الملحق يعطيك الحرية في خيارات ما تريد أن تقوله ، وإن صديقي علاء المفرجي الذي يشرف على إصداره يعرف تماماً قيمة من يشاركوه متعة صناعة العدد الذي يصدر ونراه بغلافه المثير والوجوه التي تتحدى الكثير من التابوهات لترينا المخفي من الجمال في شتى مذاهب الكتابة الأدبية.
فتاتو هي الرواية والقصة والقصيدة والنقد الجمالي والمسرحي والتشكيلي وفن العمارة.
عشت مع تاتو من أول بداياتها ولم أزل وفياً له مثلما هو وفيٌ إلي ،وأشعر إن ما ينشر هنا هو تحفيز للذاكرة الثقافة العراقية والعربية لتبقى متواصلة مع الحركة الثقافية داخل الروح والمجتمع ، لهذا فمن يكتب في تاتو حتماً سيشعر إنه يجد نفسه المطمئنة الى كامل حرية البوح والرغبة في جعل التغيير حلماً مشتركاً بين هيئة تحرير الملحق وكتابه.
كلمة اخيرة عن تاتو الشهيرة علي أن أفرِدها لصديقي علاء المفرجي الحارس الأمين لبوابة الولوج الشهري لهذا المطبوع وقد سخّر ثقافته السينمائية والأدبية وعموده الاستهلالي في بدء كل عدد ، فأحمل له التهنئة وقبلها لصاحب المدى ( السيد فخري كريم ) الذي منح علاء الدعم والمساندة ليبقي لنا تاتو مشرقة كما عطر وردة يلامس خد قمر الكتابة في تلك العناوين المثيرة التي تظهر لنا في أول كل شهر.
نعيم عبد مهلهل/ كاتب


صناعة الأمل
لا أظن أن هناك من بين المنشورات العراقية والعربية التي صدرت في العقد الأخير ما يوازي تاتو ليس في جمال وروعة التصميم والثراء الثقافي والمعرفي حسب، بل في الجرأة والسبر وطرح ما يتردد التقليدي والسائد عن كشفه أو الخوض فيه، وهذا لعمري شأن في غاية الأهمية خاصة لمن يتأمل التراجع المخزي للإعلام العراقي وشيوع التدليس والرخص والتملق في ممارسته. كنت أتابع تاتو منذ صدروها وأشعر بالفخر وأنا أتابع الأصدقاء وهم يعومون بإصرار ضد التيار مكرّسين جهدهم للثقافة الحية الحقة ولمنهج بث الأسئلة وتحريك العقل بدلاً عن تخديره وحقنه بالإجابات المعلبة. تكمن مهمة الإعلام الحقّة في إثارة الأسئلة وتسليط الضوء على ما تسعى السلطات بأشكالها وألوانها الى التعتيم عليه وطمس ملامحه. كان تشيخوف يقول بأن مهمة المسرح هيّ أن يقول الى الناس "أيها الناس إنكم تعيشون بطريقة سيئة" وأظن أن مهمة الكاتب والصحفي لا تختلف عن هذا كثيراً. كتبت مرة للصديق علاء المفرجي أني في الواقع لا أكتب سوى لتاتو إذ امتنعت لوقت طويل عن الكتابة الى الصحف ولكن تاتو بظهورها ومظهرها البهي دفعتني لمرات عدة الى الخوض في مواضيع كنت أتمنى الكتابة فيها وانثني لعدم وجود ما يشجع على ذلك. لتاتو أن تفخر بإنجازها المتميز الفذ وللأصدقاء الذين جعلوا صدورها ممكناً أنْ يرفعوا رؤوسهم عالياً لأنهم استطاعوا أن يفتحوا رغم الاضطراب والتدليس والظلمة نافذةً على الأفق ويصنعوا أملاً وسط غبار اليأس القاتم. المثقف هو من يصنع الأمل ومن يرى الضوء في نهاية النفق كما قال گرامشي؛ ليس لأنه يبيع الوعود الرخيصة بل لأنه لا يرى الأشياء والأحداث في إطارها الزمكاني الضيق ، بل لأنه يراها في سياقها التاريخي.
حسن ناصر/ كاتب وروائي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية