جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
عن كوابيس هلسنكي اتحدث، وعن إستشراف المستقبل ايضا الذي انطوت عليه هذه الرواية التي كتبها الصديق يوسف ابو الفوز.
فبعد سقوط الدكتاتورية عام 2003، عاد ابو الفوز الى وطنه مثل باقي المنفيين والذي أضطر لمغادرته عام 1979 لأسباب سياسية،
ليشارك فصائل الكفاح المسلح (قوات الأنصار للحزب الشيوعي العراقي) المقاومة للنظام، ثم دار بين العديد من الدول العربية والأوربية، بحثا عن سقف آمن حتى استقر به المقام في فنلندا مطلع عام 1995. في زيارته وكانت الأولى من بعد غياب 27 عاما، كان لنا لقاء في مكاتب صحيفة المدى، ومنه سمعت أفكارا عن مشاريع ونشاطات، وصارت اللقاءات تتجدد عند كل زيارة، ومعها تتجدد الأفكار والمشاريع. صدرت له مؤخرا، عن دار المدى، رواية جديدة تحت عنوان”كوابيس هلسنكي".رغم أن العنوان يقود إلى عاصمة دولة أوربية، إلا انه يمكن القول أنها كوابيس عراقية بامتياز، فالرواية تحاول أن تسلط الضوء على تجارب مواطنين عراقيين، مقيمين في بلد أوربي، هنا هو فنلندا، مهمومين بموضوعة العنف والإرهاب وارتباطه بالتطرف الديني والسياسي، وشخوص الرواية العراقيين يعكسون تجاربهم ومعاناتهم مع عسف النظام الدكتاتوري السابق وفترة الاحتلال الأميركي وما نتج عن ذلك. الكوابيس تتجاوز معناها الحرفي كأحلام مزعجة إلى واقع مرير وحقائق مرعبة تتحدث عنها الرواية، إذ تجتهد لتسليط الضوء على أساليب دعم الجماعات المتأسلمة التكفيرية الناشطة في أوربا لدورة العنف الطائفي في العراق، وتحاول أن تحذر من مخاطر هذه الجماعات المتطرفة على الحياة المسالمة في بلد أوربي مثل فنلندا، والرواية إلى حد ما حاولت أن تكون أمينة لإحدى مهام الادب في استقراء المستقبل ونتائج بروز التشدد والتطرف السياسي والديني في أوربا، فهي تطلق صرخة تحذير من أن أسباب العنف والإرهاب اجتماعية واقتصادية قبل أن تكون دينية، وهي كامنة ويمكن أن تنفجر في أي حين عند توفر الظروف المناسبة، وهكذا فالرواية تحدثت عن أعمال عنف سبق وحصلت في فرنسا وفنلندا وحذرت من احتمال تجددها في أي مكان من أوربا، وحصل ذلك في لندن والنرويج، والرواية أيضا تربط بشكل مباشر الأحداث بما يحصل في العراق، ونشاط المنظمات التكفيرية في التجنيد والتمويل والتدريب والإسناد، قال أبو الفوز عن موضوع روايته:خلال عملية البحث والإعداد لكتابة الرواية تبين أن الجماعات التكفيرية نشطة في أوربا بشكل مخيف، فدوائر الاستخبارات الأوربية مثلا تؤكد رسميا وجود أكثر من 800 عنصر من أعضاء الخلايا النائمة لهذه الجماعات، فالسؤال الذي ورد في البال هو عن حصة فنلندا من هذا الرقم؟ وما هي خطط هذه العناصر، مهما كان عددها، وأي اهداف سيختارون في هذا البلد المسالم المرمي عند حافة القطب؟ وما هي العوامل التي ستجعلهم يستيقظون من سباتهم ليوجهوا ضرباتهم الإرهابية؟ وأسئلة عديدة أخرى، وفي محاولة للبحث عن أجوبة مناسبة قدمت الرواية عالما متخيلا، رسمت فيه شبكة علاقات ونشاطات لمجموعة إرهابية تخطط لهجوم إرهابي في فنلندا، وتدعم الأعمال الإرهابية في العراق وتحدثت عن آليات عمل هذه الجماعات. حصل انه بعد دفع الرواية للنشر نهاية عام 2008، حصلت العديد من الأحداث التي أكدت ما ذهبت إليه الرواية وحاولت استقراءه، ففي خريف عام 2010 حصلت محاولة التفجير الإرهابي وسط العاصمة السويدية ستوكهولم، وفي فنلندا تم الإعلان عن اعتقال أشخاص بتهمة دعم الإرهاب تمويلا ومحاولات تجنيد عناصر وسياسيا صعد اليمين المتطرف الفنلندي إلى واجهة التأثير في القرار السياسي، وأحداث عديدة أخرى في المدن الاوربية.



المشاركة السابقة