جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


على شاشة التلفزيون..ثلاثية (سبايكر)


رضا المحمداوي
“سبايكر”تحت هذا الاسم المُجرّد جاءتْ العنونة للثلاثية التلفزيونية التي أنتجتها قناة (العراقية) لمؤلفها : بكر نايف ومخرجها: أحمد منادي وهي تتصدى بالمعالجة الدرامية للواقعة العسكرية التي راح ضحيتها ما يقرب من 1900 شهيداً من قواتنا العسكرية في المعسكر الذي يحمل الاسم ذاته في مدينة تكريت وذلك بعد أيام من دخول عصابات (داعش) الى الموصل عام 2014.
ومن خلال انتاجها لهذه الثلاثية تكون (العراقية) قد وضعتْ يدها على جرح عراقي ما زال نازفاً رغم السنوات التي أعقبتْ حدوث تلك المجزرة الارهابية،فهذه الواقعة بجوانبها العسكرية وتداعياتها الامنية والسياسية أصبحتْ ملفاً امنياً شائكاً ليس من السهل تداوله ، أو تقليب أوراقه، أو محاولة الوصول الى حقيقة ما حدث على وجه الدقة والتحديد وأنت تقدّمها دراميا ًلاول مرة.
وقد ألقتْ هذه المحاذير والتحفظات الكثيرة بظلالها على العديد  من مفاصل السيناريو والمعالجة الدرامية التي قدَّمَها المؤلف في مغامرتهِ هذه وهو ليس بالسيناريست المتمرس أو صاحب تجربة درامية بإنجازات معروفة، الامر الذي تَرَكَ تشويشاً وعدم وضوح  في الرؤية الاخراجية لدى المخرج وهو يخوض تجربتهِ الاخراجية الدرامية الاولى مع موضوعة صعبة ومُعقّدة.
لقد بَدتْ الثلاثية معنيّةً على وجه الخصوص بسرد حكاية نجاة”علي”أحد الجنود من تلك المجزرة وعودتهِ الى أهله سالماً دون الخوض في جوانب الواقعة وأسباب حدوثها وأسرآرها وخفاياها العسكرية، حسناً لقد عرفنا ذلك من خلال تمثيل مدرسي باهت للممثل (محمد الغضبان) فماذا عن قصص بقية الضحايا الذين ما زالتْ أهاليهم تبحث عن رفاتهم بعد تلك السنين.
إنَّ الجانب المهم الذي ثَلَمَ الكثير من مصداقية الثلاثية هو غياب التفاصيل الحياة العسكرية بكافة جوانبها، حتى أننا لم نَرَ أيّ ضابط مهما كانتْ رتبتهِ في أيّ مفصل أو جوانب تفصيلية شهدتها الواقعة، ففي الحدث المهم الذي تمثّلَّ في الايعاز الى الجنود بترك ومغادرة المعسكر ومن ثم إعتراض حراس ذلك المعسكر على خروج الجنود وتحذريهم من تعرضهم للقتل على ايدي (داعش)، غابتْ ألاوامر العسكرية المركزية ومَنْ يصدرها أو ينفذّها أو يشرف عليها؟!
وَوَقعَ السيناريو في محور مهم وحيوي منهُ في تناقض صارخ - لم ينتبهْ له المخرج -  بين مشهد إطلاق النار على رأس الجندي”علي”من قبل الارهابي، وبين مشهد”علي”وهو وهو يروي لصديقه”عباس”طريقة نجاته من الموت.
ولم يكنْ حضور عناصر”داعش”بالهمجية والدموية التي عُرفوا بها،ولم يتجسد فنياً على نحو مؤثر من خلال شخصية”الداعشي”“الممثل : أحمد شرجي”حيث كان حضور الشخصية بارداً لا حيوية فيه بسبب عدم رسم الشخصية على نحو مقنع ومؤثر.
في حين كان يمكن للشخصية التي أدها الفنان : محمد هاشم بكل إمتلاء عاطفي وأقتدار فني - رغم بكائيتها - في الجزء الاخير من الثلاثية،أن تجد لها إمتداداً ومساحة ً اكبر في النص.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية