جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


جيزيل فرويند رحلت عنا يوم جمعة حزين صديقة اليسار الأوروبي والكتاب 2-2


فاضل عباس هادي
كانت فرويند سابقة لزمانها أيضا تماما كما كان الكتاب والشعراء الذين تقرأ لهم بحماس وتلتقي بهم. ذلك أنها أرادت أن تنفذ إلى أعماقهم أن تراهم بحقيقة اكثر، خرجت بهم من البورتريت المعمول في الأستوديو المستوحى من مبدأ «الكاتب كما يريد هو أن يرى نفسه » إلى «الكاتب كما تراه هي » من الصورة المزوقة التي يريد الكاتب ان يتركها للأجيال المقبلة، إلى صورته الحقيقية.
من الأستوديو المشهور يومها «هاركوت » إلى المجال الحي والتلقائي الذي يعيش به الكاتب، بكل تعبه وآماله وعفويته وضمن الديكور الذي يعيش به لا الديكور الذي يقرره مصور الأستوديو.

الفيلم الملون
بدأت فرويند تلتقط بورتريتات الكتاب والشعراء بالأسود والأبيض، إلا أن اختراع فيلم «كوداكروم » الملون من شركة «كوداك » الامريكية في العام 1938 ، أمدها بوسيلة تعبير جديدة واختيار أوسع مما سبق. ومن أعمالها المشهورة في الفيلم الملون كتاب صور أصدرته عن جيمس جويس، كان ثمره عدة جلسات قضتها مع الكاتب الايرلندي الكبير. في بورتريتات جويس نرى التجاعيد على البشرة، نرى العمر وقد ترك تقدمه أثاره عليه، نرى العذاب يرقص قليلا في العينين والشيء نفسه يمكن ان يقال عن بورتريتات
الروائية البريطانية فرجينيا وولف.
مع بداية الحرب العالمية الثانية توقفت فرويند عن العمل قائلة «لقد حققت بورتريتات عديدة لمتعتي الشخصية ونشرت بعض الريبورتاجات الصحفية من اجل كسب قوتي اليومي .»
في العام 1941 غادرت فرويند فرنسا إلى الأرجنتين وهي تحمل رسالة من مالرو إلى سيدة أرجنتينية ثرية فكتوريا أو كامبو ترأس تحرير مجلة «سور » تقول «يجب إنقاذ جيزيل .»

في أمريكا اللاتينية
في الأرجنتين بدأت فرويند فصلا جديدا في حياتها الإبداعية. تجولت في البلاد ومعها كاميرتها وصورت، من بين ما صورت، ايفيتا زوجة بيرون الذي كان يومها في قمة مجده السياسي. وكان من الطبيعي ان يقودها طريق الأرجنتين إلى المكسيك التي كانت تشهد فورة يسارية عاصفة. وكانت ملتقى عدد كبير من المنفيين والهاربين من الحرب في القارة القديمة.
إلى المكسيك جاءت وهي تنوي البقاء أسبوعين لا أكثر، الا أنها بقيت فيها لمدة سنتين وفي المكسيك كانت تلتقي بكبار الفنانين والكتاب وعلى رأسهم دييجوا ريفيرا وفريدا كاهلو.
بعد الحرب العالمية الثانية عادت إلى فرنسا والتحقت ب «ماغنوم » التعاونية الأفضل والأشهر في تاريخ الفن الفوتوغرافي العالمي. وكان بودها ان تسافر إلى نيويورك حيث يقع مقر التعاونية، الا ان الحكومة الأمريكية رفضت منحها سمة دخول بسبب أنها على قائمة مكارثي السوداء، مما اضطر روبيرت كابا رئيس التعاونية وواحد من افضل المصورين الحربيين في العالم إلى شطب اسمها من التعاونية خوفا على انهيارها في أوج الحملة المكارثية ضد اليسار.
في السنوات اللاحقة انجزت فرويند عددا من البورتريتات لأقطاب فترة جديدة أو لأقطاب الثلاثينيات والخمسينيات وقد عصفت بهم السنون: اندريه بريتون، سولجنتسين في المنفى، مالرو يحاور قطة بيضاء.

وقد أصدرت المصورة عددا من الكتب هي:
•التصوير الفوتوغرافي الفرنسي في القرن التاسع عشر 1936 .
•العالم وكاميرتي 1970 .
•التصوير الفوتوغرافي والمجتمع 1974 .
•مذكرات عين 1977 .
•ثلاثة أيام مع جيمس جويس 1983 .
•تقاطعات 1985 .
•بورتريتات كتاب وفنانين 1989 .
•صورة شخصية. لقاءات مع روضة جامي 1991 فوتوغراف .1993
تعتبر جيزيل فرويند من المصورات اللواتي ساهمن في رفع مستوى التصوير من ممارسة تجارية ومشغلة عائلية إلى فن رفيع وأداة توثيقية لا يعلى عليها. وقد لعب كتابها »التصوير الفوتوغرافي والمجتمع » دورا في المسعى المذكور. والكتاب بالمناسبة هو من الكتب الواسعة الانتشار والمطلوبة دائما جماهيريا وقبله لعب كتابها «التصوير الفرنسي في القرن التاسع عشر » دورا لا يقل أهمية إذ انه من الكتب الأولى التي دفعت المؤسسات إلى الاهتمام بالصورة وبالمصورين الذين كانوا وراءها.
وقد عرضت أعمالها في غاليريات ومتاحف العالم من فرنسا إلى أمريكا إلى اليابان.وقد حصلت على الجائزة الوطنية الكبرى للتصوير في العام 1980 . وفي العام 1992 أهدت أكثر من 200 عمل من أعمالها إلى الدولة الفرنسية.
عن كتاب  (السيدة لايكا
تنتظرك في البيت) المعد للطبع



المشاركة السابقة : المشاركة التالية