جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


عائلته تستذكر شيموس هيني


ترجمة / أحمد فاضل
قبل  معرض دبلن المقام لأرشيف الشاعر شيموس هيني  الحائز  على  جائزة  نوبل  ،  تشرح عائلته  عن  الكيفية  التي  جمعوا فيها مجموعة جديدة من قصائده  لتعكس حياته كزوج وأب .

في  عام 2011  عندما  أعلن  شيموس  هيني إنه سيتبرع  بأوراقه  إلى مكتبة  أيرلندا  الوطنية شكل هذا  العمل  مصدراً  للفخر ،
مع  أنه كانت هناك  بعض  التكهنات بأن الأرشيف سيذهب إلى جامعة هارفارد  حيث  درس  هيني  هناك لسنوات عديدة وعندما جاء اليوم لتسليم الأوراق قال هيني  وقتها مازحاً :
" أعتقد  أنه  كان  بإمكان  مدير  المكتبة  أن يوفر سيارة صغيرة وأفراد لنقلها " ، في إشارة إلى بخل الأيرلنديين ، مايكل ابن هيني تذكر ذلك وقال :
" لكن أبي كان هناك يحمل الصناديق ليضعهم  في مؤخرة  سيارة  العائلة  وجلبهم ، لقد تعمد كل ذلك ، ولكن  كان  هناك أيضاً إحساس غريب إنه  فعل ذلك استشرافاً منه لما ستحظى به هذه الوثائق  من احترام  لدرجة  أنه  كان من حقنا أن نحصل على  مشروب  للاحتفال  بهذه  المناسبة  مع    أخي  كريستوفر بعد ذلك  " .
تمثل  هذه  الواقعة  رمزية  عالية  لمكانة شيموس هيني  في أيرلندا  كشخصية لا تحظى بتقدير كبير فقط  بسبب  إبداعه وفكره ، ولكنه أيضاً كان يحب أن يكون في  قلب وضمير  شعب  أيرلندا  الودود    والمتواضع ، فبعد عامين عندما  توفي هيني بشكل غير  متوقع في  سن 74  علمت  عائلته  كم  كان محبوباً  لدى  الناس  وليس  فقط  في  أيرلندا تقول أرملته  ماري :
" لقد فوجئت تماماً أن أجد خبر وفاته  في الصفحة الأولى  لصحيفة  نيويورك  تايمز  وقد وضع فوق صورة  الرئيس  أوباما ، لقد كان أمراً استثنائياً أن نختبر محبة  واحترام  الصحافة  والإعلام له  إلى جانب  صدمتنا  وحزننا " ،  كما  عُرضت جنازة هيني على الهواء مباشرة على التلفزيون الأيرلندي كانت  في  الواقع  جنازة  رسمية  وبدت  مشاعر الحزن  في  جميع  أنحاء البلاد " .
وكانت  هناك كتب تعزية حيث تلقت العائلة  آلاف الرسائل  والبطاقات ،  تتذكر ابنتهما كاثرين  كيف كانت  تصلهم  يومياً  عشرات  الاتصالات  التي تشاركهم  من  خلالها حزنهم بفقدانه فكانت تقول :
"الناس ما يزالون يُصلّون له  ويخبرونني  قصصاً عن لقائه بهم ومقدار محبتهم له " .
وبعد ما  يقرب  من  خمس  سنوات من وفاة هيني  اجتمعت  العائلة  لمناقشة  حدثين كبيرين  سيحييان ذكرى  حياته  وعمله  من خلال  معرض يتضمن أرشيفاً  كبيراً  له  في  مبنى  بنك  أيرلندا  والذي يعود  تأريخه  للقرن الثامن عشر في دبلن ، ونشر مختارات  جديدة  من  أعماله  المتضمنة    100 قصيدة ستصدرها دار نشر فابر أند فابر تولت فيها كاثرين ماكشري من المعهد الوطني    للتكنولوجيا  مهمة التنسيق باستخدام جدول بيانات حديث  للغاية وسرعان  ما  اختارت  70  قصيدة  ، وبصرف النظر عن أفضل أعماله المعروفة ، فإن كل العائلة  لديها قصائد مكتوبة لهم كقصيدة "الحب إلى ماري " و " أحد  يحكي هذا  الصباح " ،  والعديد    من  القصائد  الأخرى التي يمكن أن تلقي ضوءاً جديداً على شعره الوجداني .
تقول  كولينز التي تتولى الإشراف على المعرض :
" يتيح  فضاء  بنك  أيرلندا الجديد  الذي  سيفتتحه الرئيس الأيرلندي الأسبوع المقبل ، عرض أعمال الشاعرالعملاق للأعوام العشرة القادمة على  الأقل وسيكون عرضاً مجانياً للجمهور ومن المتوقع  أن يستقبل 100000 زائر سنوياً وسيجمع المعرض
بين الأرشيف وميزات الوسائط المتعددة كالصوت حيث  سيستمع الزوار إلى هيني وهو يقرأ قصيدته " الحفر " ، بينما ينظرون إلى المخطوطة الأصلية للقصيدة ،  كما تتضمن المخطوطات في هذا القسم قصيدة " تروت "  التي  كانت  مكتوبة حرفياً على ظهر ظرف للرسائل ، وسيكون هنالك قسم يحتوي على أهم ما تعَّرض له هيني في شعره  على خلفية مشاكل أيرلندا الشمالية  ،  بالإضافة إلى  مواضيع أخرى  مختلفة  كالعدالة  الاجتماعية      والسياسة  العالمية مثل " من جمهورية الضمير"  التي  كتبها  لمنظمة  العفو الدولية  ،  و " العلاج  في تروي "  التي  كتبها  لنيلسون مانديلا ،  وسوف يعكس  هذا  القسم  أيضاً  صراع  هيني  مع  السؤال الأخلاقي حول كيف يعيش الشاعر ويكتب بطريقة صحيحة ، وكيف  يتكلم  عن الأشياء بدون أن يكون متحدثاً رسمياً ؟ " .
تؤكد أرملته ماري وهي تتحدث عن جانب مخفي من حياة هيني :
" إنه  كان  يتمزّق  كثيراً  كونه  أيرلندياً  وقومياً بالولادة  ،  لكن  القومية  كانت  تُختَطَف  بطريقة يكرهها  حصل بسببها  على مشاكل كثيرة وبسببها  تم تهديده " .
أما  القسم  الأخير من  المعرض فهو  يدور  حول شخصيته العامة ، خاصة بعد نيله  جائزة نوبل في عام 1995 ،  وعرض فيديو لأحد ملاعب أيرلندا بعد  يومين  من  وفاته  ،  كان  هناك 80 ألف من الجمهور الذي تجمع من أجل مشاهدة  مباراة لكرة قدم  للنصف  النهائي  في  البلاد  رفع  أحد    من المشجعين  صورة  للشاعر الراحل  فدوى تصفيق عفوي  إحياءً  لذكراه  ومحبته  ،  تقول  ابنته    :
" من  الصعب التفكير في شخصية إبداعية وثقافية أخرى  وسط  جمهور جاء لمشاهدة كرة القدم التي يعشقها ، ولَّد هذا الشعور انتماءً حقيقياً لعشق آخر أيضاً هو الشعر كنا جميعاً ندرك تماماً إن الآخرين اعتقدوا  أنهم  عرفوه بقدر ما عرفناه ، كان  ودوداً للغاية  ويركز بصدق على الشخص الذي  يتحدث معه  أينما  يكون ، وتمكن  من تحقيق التوازن بين ما  يعتنقه  والآخرين  بشكل  جيد  أدركنا  حينها  كم كان  قوياً  ليقوم  بكل تلك المسؤليات الشخصية وغيرها التي تتعلق بأعماله ومنها الشعر " .
كان  دائماً  ما  يتحمس  لكتابة  الرسائل و مستخدم متعب  للفاكس إلى الحد الذي أبقى فيه ناشر أعماله  فابر  جهازاً  قديماً  في  قسم  حقوقه  فقط    لتلقي الاتصالات منه ، لكن نبرة الكتابة تلك تغيرت  مع الوقت كما يقول ابنه كريستوفر :
"  لقد  أصبح  عمله أكثر تشبهاً بالأعمال التجارية  وبدأ  أكثر  فأكثر يستعجل  الرد عليها ، وانتهى به إنه كان يكتب من صالة المطار حين يكون مسافراً أو كان سيصعد الطائرة في اليوم التالي " .
أما ماري فتقول عن تلك اللحظات :
" إنه  كان  دائما  يقول إنه أكثر جرأة من طائرة نفاثة ،  لكنني  غاضبة  أحياناً  من  المطالب التي أثيرت  ضده  ورأيت  كيف كان خائفاً من الذهاب لقضاء  إجازة  لأنه  كان يعلم  إنه سيواجه بأكياس البريد  عندما  يعود  إلى  المنزل شعرت حينها إنه كان بإمكانه قضاء الكثير من الوقت مع شعره ومع ذلك  فقد حصل  فعلاً على مبالغ كبيرة نتيجة لذلك  ناهيك عن النقد والتدريس ، وهناك أمثلة لا حصر لها على الكيفية في دخول شعره إلى الحياة اليومية للناس  " .
وعلى  الرغم من إنه كان يبلغ من العمر 74 عاماً عندما  مات ،  إلا  إنه  ما يزال هناك إحساس بأن حياته كانت منذورة إلى حد ما ، تقول  ماري : " لقد جعلني ذلك أشعر بالارتياح ، عندما سمعت أن "أودن" قال ذات مرة إنه لم يمت أي فنان حقيقي قبل أن  يقول  ما قاله ، وأظن  إنه استطاع أن يقول ما قاله  ".
كما  أنها  تدرك  إن  حضور هيني الودي والحميد كان  جزءاً  من  جاذبيته في العمل ، وأحياناً  كان يمنح  لشعره  الكثير من النبرات الاحتفالية ، ولكن الآن  في  غيابه  ستضطر  القصائد  إلى  الوقوف بمفردها ، وهذا هو ما كان يخافه ولا يود بالضبط حصوله .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية