جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تقييم


رواية موراكامي الجديدة.."مقتل الكوماندار"


ترجمة / أحمد فاضل
بعد  روايتين  متتاليتين  كتبهما موراكامي متحدثاً عن  شخصيتين  مؤثرتين  في  الوجدان  الياباني
هما :"إيتشي كيو هاتشي يون"(2009 – 2010)، و"تسكورو تازاكي  عديم    اللون وسنوات حجه"(2013)، يعود  ليكتب  عن شخصية  أخرى  مؤثرة  في  روايته  الأخيرة"مقتل قائد الفرسان"أو"مقتل الكوماندار"التي نشرت في اليابان بلغتها الأم العام الماضي.
قصص  موراكامي تختلف اختلافاً كبيراً عن باقي روايات  الكُتاب  العالميين سواء أكانت في لهجتها وأسلوبها  فهو يكتب ليمنح القارئ فرصة التعرف  على  العديد  من  طرقه الخاصة بها وبالوقت ذاته  يمكن  أن ينظر إليها بطريقة مختلفة  من قبل نفس القارئ أيضاً  إذا  قام  بإعادة قراءتها، فبعد بضع سنوات (أي  حتى لو تغير مستوى نضجك أو لا) ستجد معظم قصصه تنحرف بين الواقع واللا واقع  وغالباً  ما  تتسم  أعماله  بالسريالية    والسوداوية والقدرية، كما  تتناول  معظم  رواياته    موضوع الانسلاخ الاجتماعي والوحدة والأحلام.
يُعد موراكامي  من  أهم رموز أدب ما بعد الحداثة كما وصفته صحيفة"الغارديان"بأنه :
“أحد أعظم الروائيين في يومنا هذا"بسبب أعماله وإنجازاته،  أنا  شخصياً  لا أستخدم كلمة"أحلام مثلاً"لأن  عادةً  ما  يكون  لديه مسحة من الواقع البديل،  لكن  أفضل  جزء هو أنه على الرغم من أنها  تقع  في  قسم  الخيال،  إلا أن جميع قصصه تحتوي  على  مساحات  واسعة  من    الرومانسية  والإثارة،  والدراما،  وستكون  هناك  مؤامرات، حبكات  فرعية،  حيث  يسحرك  ويتركك  في بعض  الأحيان  وسطهم  للبحث  عن  إجابات وتفسيرات وهذا ما يمكن أن يجعلني أكثر  التصاقا  به وبكتاباته فأجده يمنحني حياة جديدة، حيث لدينا  نصف أسئلة دون إجابة  أو تحولت  إلى  تلاعبات  ساخرة  كي  نكتشفها  فيما  بعد، فلم  أجد  مؤلفاً  يجذب  القراء  للتعرف إلى فوضويته الجميلة بمثل هذا الثراء.
الرواية  هي  قصة  من  جزءين  في  مجلد  واحد  الجزء  الأول  :  الفكرة  المرئية والجزء  الثاني : استعارة التحول، تدور أحداث القصة حول  بطل الرواية  الذي  لم يرد  اسمه  فيها،  وهو    رسام متخصص بالصور الشخصية ويعيش مؤقتاً بعد أن انفصل عن زوجته في منزل قديم يعود لفنان شهير يدعى  أمادا  توموهيكو  حيث إن ابنه صديق لبطل الرواية  من  أيام  مدرسة الفنون، وأمادا البالغ من العمر 92  عاماً  يعاني  من  الخرف  وهو  يتلقى العناية  في منشأة رعاية بعيدة، يسمع بطل الرواية أحيانا أصوات ضوضاء خافتة في الليل قادمة  من العلية  وبسبب  شعوره  بالقلق  من إمكانية  وجود جرذان  يأخذ  مصباحاً  يدوياً  ويذهب  لرؤية ماذا يحدث هناك حيث يعثر على بومة، ولكن هذا ليس كل  شيء  فبجانب  المدخل  يعثر أيضاً على لوحة كبيرة  ملفوفة  بورقة بنية اللون يشير ملصق مرفق  بهذه  اللوحة  إلى  أن  اسمها"مقتل  قائد الفرسان"،  وهي  أحد  أعمال  أمادا غير المكتشفة  والتي  تصور  مشهداً  دموياً  من"دون جيوفاني"في  اليابان  القديمة  ويصور العمل الفني المرسوم وفق  نمط"نيهونغا"الياباني التقليدي أربع شخصيات  رئيسية، حيث  يصور شاباً غرس سيفه بعمق  في  صدر  رجل عجوز بلحية بيضاء، بينما ينظر  كل  من خادم وشابة بذهول للمشهد وفي الزاوية السفلى    اليسرى  من اللوحة يبرز رأس شخصية أخرى من فتحة في الأرض رافعاً غطاءً مربعاً بشكل  نصف  مفتوح  ويصبح بطل الرواية مهووساً  بهذا  المشهد  وخصوصاً  بالشاهد  السري  ذي  الوجه  الطويل  بشكل  أكبر  من  الطبيعي  حيث  يشبه  الباذنجان،  وفي واقعة غريبة أخرى يوقظ صمت غير  طبيعي  بطل  القصة  في  الليل  فالغناء  المألوف  لحشرات الزيز الخريفية  والذي  لا يتوقف  لسبب  ما أصبح  غير مسموع  وعندما  يذهب  إلى  المطبخ  لإعداد  كأس من الويسكي لنفسه يسمع وسط الصمت  رنيناً  بعيداً  لجرس  وما  إن  يخطو  خارج  المنزل حتى يكتشف  أن  الرنين  قادم فيما يبدو من  جانب  معبد  صغير  وخلف  المعبد  توجد  تلة  مقبرة  يتواصل خروج صوت الرنين من تحتها.
رواية موراكامي"مقتل الكوماندار"ستنشر  في
المملكة المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.



المشاركة السابقة