جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


صُوَر (البروفايل) على شبكات التواصُل الثقافيّ، ماذا تقول؟


شاكر لعيبي
بعد قليل ستصير وسائط التواصل الاجتماعي، موضوعاً – موضة للبحث العلميّ والأكاديمي والجامعي، في العالم العربيّ، والعراق خاصة، وما لا يجري الانتباه له بشأنها اليوم بدقة سيصير مسموعاً بانتباه غداً. نكتب في (المدى) عن هذا الموضوع حتى يحين ذلك الوقت.
الباحثون في مركز القياس النفسيّ في جامعة كامبريدج (Centre psychométrie de l'Université de Cambridge)، بريطانيا،
اقترحوا خوارزمية (برنامج) لتحديد مستوى الذكاء البشري استناداً إلى الصور الشخصية (البروفايل) على شبكات التواصل الاجتماعي. أخذ البرنامج بنظر الاعتبار ليس فقط تعابير الوجه، ولكن أيضا بعض التفاصيل الصغيرة كالملابس وخلفية الصورة ووجود الشخص المعنيّ في سياق أشخاص آخرين، وأشياء أخرى. وقد استند التحليل إلى 1،122 صورة شخصية لمستخدمي الفسيبوك ممن اجتازوا اختبارات الذكاء سابقاً. وتبيّن، على سبيل المثال، أن بعض"علامات الذكاء"، مثل النظارات لم تكن دائما علامة على الذكاء، بالنسبة للجميع. وتوصلت الدراسة إلى أن الأذكياء يقومون غالباً بالتقاط صورهم بأنفسهم، وهم يفضِّلون الخلفيات الرصينة، كالأخضر، ويبتعدون عن الورديّ والأرجوانيّ والأحمر.
نُقدّم بعض الأمثلة النسوية، الأوروبية، حسب جامعة كامبريدج. أما النماذج العربية فهناك ما يقال، الكثير.
صاحبة النكتة: هذه الفئة من المستخدمات ترغب في الإضحاك، وتنتفي لديها تماماً جميع أشكال الحكم على الآخرين. هي موجودة في جميع الوضعيات اللطيفة، ولا تتردد في صنع تعابير وجه مضحكة، والقيام بوضعيات فيزيقية مفرطة، أو التزين بأدوات كوميدية (الشوارب، الشعر المستعار، الخ) لخلق الابتسامة عند متابعيها. وجود مثل هذه الشخصيات راسخ على الفيسبوك طالما أنها تعرف (إدارة الخصوصية) وتتجنّب التطرُّق للمواقف الخصوصية مثل الأمسيات الشخصية والتلميح إلى العلاقات مع زملاء المكتب.
صور العوائل مفرطة العاطفة: من الصعب أن تغيب هذه العوائل عن باصرتنا في وسائط التواصل، فإن 99٪ من صورها - بما في ذلك صور البروفايل الشخصي - تقدِّم بفخر مواضيع عواطفها، وهي ليست بالضرورة الأطفال، بعضها قد يكون شغوفاً بالقطط أو الكلاب أو حيوان (إغوانا) اللطيف. سوف تتعرّف عليها بسهولة، لأنها تُقدِّم بشكل منهجي كليشيهات تتقاسمها بمفردات شهيرة: عزيزي (تي) وحنوني (تي)….. (قلبي) و(حياتي) و(روحي).
الفنانون: تشهد صور بروفيلات الفنانين أنهم يرسلون رسائل مفادها أنهم مبدعون ومواهب فريدة. لذا يمكنهم استخدام أعمالهم التشكيلية أو أعمال فنانين آخرين لصور بروفايلاتهم. أنها تجعلك ترغب في تصفح ملفهم الشخصي الكامل. الأكثر موهبة من بينهم يراعون أن تكون صفحاتهم متناغمة من أعلاها إلى أسفلها. وهذا النوع من البروفايل يقترح موهبة حقيقية، خلاف العديد من هواة الفن الذين يشابهون بلوزة الرسام أكثر من مشابهتهم أعماله، يُنهي كاتب فرنسيّ فقرته عن هذا الموضوع. بعبارة عربية ليست فرنسية، وحسب المثل الشعبيّ العراقيّ (مو كُل مَنْ سَخّم وجهه، قال أنا حدّاد). في واقع الأمر (صورة الفنان) و(الكاتبة القديرة) التنميطية، لمن يُسخِّم يديه ووجهه، شائعة في صور البروفايل العربيّ.
يبتدئ كاتب فرنسي آخر مادته الطريفة بالقول إن صورتك الشخصية تقول من أنت، وأن اختيار صورة شخصية هو مثل اختيار المرء لمعطف الشتاء المقبل: فهي شيء"من أهمّ الأشياء التافهة"في الحياة، فإننا ننظر إلى أنفسنا بشكل مختلف إذا كنا نغيّر كل يومين صورة الملف الشخصي (هل دليل على عدم الاستقرار، والحاجة إلى الاعتراف الدائم؟)، أو اخترنا صورة مشغولة احترافياً (هل هوس السيطرة؟) أو صورة بها الكثير من الوقاحة والسفاهة (هل تدخن الحشيش؟)،. ويقدّم الكاتب، مجموعة صغيرة من الصور ويُحلّل بروح الطرفة العالية ما تعترف به عن أصحابها. كأنه يتحدث حرفياً عن الصورة الشخصية في الثقافة العربية. الاستشهاد بهذا الكاتب وأمثلته ترفع عنا إحراج وثقل الاستشهاد بصور الفيسبوك العربيّ.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية