جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » حوار


فيليب روث في مقابلة جديدة..لم يعد للكتابة مع أنه ما يزال لديه الكثير ليقوله


ترجمة / أحمد فاضل
في  عام 2012  عندما اقترب من سنواته الثمانين  أعلن  الكاتب  الأمريكي  الشهير  فيليب    روث المرشح  الدائم  لجائزة  نوبل للأدب  أنه  تقاعد عن الكتابة  (توقف في الواقع قبل عامين)  ولم  يكتب  شيئاً  في  السنوات  التي  انقضت  منذ  ذلك الحين  سوى كتابته  رسالة  مطولة  وحماسية  إلى ويكيبيديا مما  يشكل  تحدياً  لمزاعم  الموسوعة الإلكترونية بأنه  لم  يكن  شاهداً  موثوقاً على حياته في نهاية المطاف تراجعت  ويكيبيديا عن  أقوالها وسمحت بالكتابة عن سيرة مختصرة لهذا الكاتب الكبير،
روث هو أيضاً على  اتصال  منتظم مع بليك  بيلي الذي  عين  ككاتبه  الرسمي  الذي  جمع بالفعل 1900 صفحة  من  الملاحظات  لكتاب يتوقع أن يكون  بنصف  صفحات  ذلك  العدد،  ومؤخراً أشرف على نشر"لماذا أكتب؟"المجلد العاشر والأخير في طبعة  المكتبة الأميركية عن مجمل ما أصدرته  من  أعماله، وهناك  مجموعة  مختارة  من  المقالات  الأدبية  من  1960 إلى عام 1970 هي  مجموعة من المحادثات والمقابلات  مع الكتاب الآخرين  وكثيراً  منهم من أوروبا  وقسم  من المقالات والعناوين العديد منها نشرت  للمرة الأولى  في  النيويورك  تايمز  وليس من  قبيل الصدفة أن ينتهي الكتاب بكلمتين هما"أنا هنا".
الآن  روث  يعيش  حياته  الهادئة  كمتقاعد  في الجانب  الغربي العلوي من منزله في كونيتيكت حيث يعزل نفسه لفترات  طويلة  عن  الكتابة  متفرغاً  لمراجعة  ما كتبه سابقا وفي بعض الأحيان يذهب  لرؤية الأصدقاء  أو الذهاب  إلى الحفلات الموسيقية  أو مراجعة بريده الإلكتروني أو مشاهدة الأفلام القديمة، ومنذ  وقت ليس  ببعيد  لم  يلتق  بأية  وسيلة  إعلامية  حتى داهمته صحيفته الأثيرة على نفسه نيويورك تايمز لتجري معه هذا اللقاء:
ماكراجان: الآن بعد أن كنت قد تقاعدت كروائي، هل  سبق  لك أن توقفت عن الكتابة قبل ذلك، أو التفكير في عدم التقاعد عنها؟
فيليب روث: لا، لم  أتوقف،  لكن  الظروف  التي دفعتني إلى التوقف عن الكتابة  قبل  سبع  سنوات  لم تتغير  وكما  قلت  في"لماذا  أكتب  ؟":"بحلول  عام 2010  كان لدي  شكوك  قوية بأنني قد  فعلت قصارى  جهدي وأي شيء أكثر سيكون أقل شأنا من ذلك، كنت  في  هذا  الوقت كمن يفقد الحيوية العقلية أو الطاقة  اللفظية  أو اللياقة البدنية اللازمة للحفاظ على الإبداع  مع أنه  لا يمكن لأي شخص أن يكون مثمراً إلى الأبد."
ماكراجان: إذا نظرنا إلى الوراء، كيف تتذكر 50 سنة من عمرك ككاتب؟
فيليب روث: ابتهاج وإحباط وحرية، إلهام وعدم يقين، وفرة وفراغ، تشويش وإزدواجية  تتأرجح بين موهبة متوقفة وعزلة كبيرة أيضاً.
ماكراجان:  في"لماذا أكتب؟"قمت  بإعادة طبع مقال  لكم  شهير"كتابة  الخيال  الأمريكي"الذي  يجادل  بأن  الواقع الأمريكي هو مجنون بحيث أنه يفوق  تقريباً  خيال الكاتب، كان ذلك عام 1960 عندما قلت ذلك، ماذا عن الآن؟ هل  سبق  لك أن توقعت أن ترى أمريكا مثل تلك التي تعيشها اليوم؟
فيليب روث:  ما  كان  لأحد  أن  يتوقع كيف سيعيش حياته  في  أمريكا  في  ذلك  الوقت مثل تلك التي نعيشها اليوم،  كنت  في  عام  1960  أعتقد  أنني أعيش  أوقاتاً  منافية  للعقل  في  أمريكا،  ولكن  بعد  ذلك  ماذا  يمكن  أن  أعرف  في 1963 أو 1968  أو 1974  أو 2001  أو  2016؟
ماكراجان: ما الذي تصنعه من اللحظة التي  يبدو أننا  فيها الآن  مع  عدد  كبير من النساء اللواتي يأتين ويتهمن الكثير من الرجال  بالتحرش الجنسي والاعتداء الجنسي؟
فيليب روث:  أنا،  كما  تشيرون،  ليس  غريبا عليَّ  كروائي  تناول  الجنس  في  العديد  من  كتاباتي،  فالرجال المغلفون"بالإغراء  الجنسي"هو أحد  جوانب  حياتهم  الذي كتبت  عنه  في عديد  رواياتي،  والرجال الذين يتجاوبون مع الدعوة  الملحة  للمتعة  الجنسية هم  أكثر  الناس تخوفاً من  الشهوة التي  سخرت  حتى  من  خلال  إغراء المحرمات على  مدى  عقود،  ونتيجة لذلك لم  يذهلني  أي  من  السلوك  الأكثر تطرفاً  الذي  قرأته في الصحف مؤخراً.
ماكراجان:  قبل  أن تتقاعد كنت مشهورا كأحد أبرز  من  تناول  الخيال الأدبي في كتاباتك لعقود طويلة، الآن بعد أن توقفت عن الكتابة ماذا تفعل مع كل هذا الفراغ  الذي تعيشه؟
فيليب روث: لا غرابة أنني قضيت حياتي العملية كلها في قراءة الخيال، دراسته وكيف أتعلم  كتابته، ومنذ  ذلك  الحين  قضيت جزءاً  جيداً  من  كل  يوم في  قراءة  التاريخ، وخاصة  التاريخ الأمريكي،  ولكن  أيضا  التاريخ الأوروبي الحديث  وقد  أخذت القراءة  مساحة  أكبر  من الكتابة  لديَّ، وتشكل الجزء الرئيس والمحفز من حياة  تفكيري.
ماكراجان: ما الذي قرأته مؤخراً؟
فيليب روث:  يبدو أنني قد انحرفت عن مسار قراءاتي  السابقة  في  الآونة  الأخيرة    بقراءة مجموعة غير متجانسة من الكتب فلقد قرأت ثلاثة كتب  الأول  للصحفي  والكاتب  الأمريكي    تا - نيهيسي  كواتس  وهو  الأكثر حضورا عندي  من وجهة  نظر  أدبية  في  الوقت  الحاضر،  فكتابه  “النضال  الجميل"،  مذكراته  منذ  صباه أعتبرها تحدياً لواقعنا المأزوم، ومن قراءة كواتس تعلمت من  نيل  ايرفين  وكتابه"تاريخ الناس البيض"أكثر  ما  أثارني  عن  التاريخ  الأمريكي، إلى إدموند مورغان  وكتابه"العبودية الأمريكية،  الحرية الأمريكية"، وهو تاريخ  آخر  كبير  لأمريكا، قراءة مورغان قادتني بشكل دوري  لقراءة مقالات تيجو كول،  قبل  أن أجري تحولا كبيراً من خلال  قراءة ستيفن  غرينبلات"ذي  سويرف"،  حول  ظروف اكتشاف  القرن الخامس عشر لمخطوطة لوكريتيوس،  ومن هناك  ذهبت إلى  قراءة  كتاب  غرينبلات  حول"كيف  شكسبير    أصبح شكسبير"وهناك  صفحات  مهمة  من  القراءة  اجتاحتني  مع الشاعرة الروسية الرائعة آنا أخماتوفا، عندما كانت في  الخمسين، معزولة، وحيدة،  محتقرة مضطهدة  من  قبل النظام السوفيتي السابق  كتبت"لينينغراد بعد الحرب لم تكن  سوى مقبرة واسعة، إن مأساة حياة تلك المدينة  ذهبت إلى  ما هو أبعد من أي شيء وصفه لي أي شخص".
فقط  في  الأسبوع  الماضي  قرأت    كتابين  هما السيرة  الذاتية  لجيمس  جويس  كتابة  إدنا  أوبراين  والسيرة  الذاتية"اعترافات رسام  يهودي  قديم"،  من  قبل  أحد  أصدقائي المميزين الفنان الأمريكي  رب  كيتاج، وأن  عددا  من  الروائيين  أفتقد العثور على كتبهم الجديدة في البريد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية