جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


النساء وأدب الجريمة.. هل النساء أكثر تعطشاً للدماء من الرجال حقاً؟!


ترجمة / عادل العامل
تلتهم النساء الكتب والعروض التلفزيونية المتعلقة بالقتل، والقاتل المتسلسل، والجريمة عموماً، بشكلٍ أكثر بكثير ممّا يفعل الرجال. فلماذا"الجنس الألطف"أكثر تعطشاً للدماء، يا تُرى؟
توضح الكاتبة في أدب الجريمة، ميل مكغراث، في مقالة لموقع Express، لماذا تستمتع النساء بالجانب الأكثر عتمةً في الأدب بطريقة مختلفة عن الرجال. وتتحدث فيها عن الأسباب وراء خيارات القراءة المتّسمة بالوحشية والدماء عبر المملكة المتحدة، مثلاً، كما جاء في مقال ستيفان كيريازيس هذا.
تقول مكغراث""إن الرجال مسؤولون في الغالب عن الجريمة المتّسمة بالعنف. وهم على الأرجح ضحاياها أيضاً. غير أن النساء يستهلكن من دراما وقصص الجريمة أكثر مما يفعل الرجال. كما ينطبق هذا على عروض الجريمة الحقيقية مثل السلسلة الوثائقية التلفزيونية الأميركية"تكوين قاتل Making a Murderer"، حتى حين تكون الضحايا نساء، كما هي الحال غالباً في الواقع.     
"فلماذا هذا؟ هل النساء أكثر تعطشاً للدماء من الرجال ليس غير؟"
"لا أظن ذلك"، تقول مكغراث."فكل البشر يجمعهم الافتتان بالعنف.. وهذا العنف من أي نوع كان، سواء كان حادثة مرورية أم مباراة ملاكمة، يجتذب إليه حشداً من الناس على الدوام. إنه جزء من برمجة الاستمرار في البقاء. لكن الرجال والنساء يختلفون فقط في طريقة استجابتهم لما يشهدون."
إذ يجري، من عمر مبكر، تعليم البنات العيش في حالة من الخوف المنخفض المستوى ــ سرداب البيت المعتم، صرير الباب... وتجدنا، كنساء، نتشرب باحتمال التهديد البدني في الشارع، في النقل العام، في النوادي، في الحفلات، بل وفي بيوتنا ذاتها. ويجعلنا تكييفنا في الحياة اليومية نشعر بأننا أكثر هشاشةً. 
وخلافاً للرجال، تقول مكغراث، فإننا نقضي أوقاتنا نتخيل أسوأ ما يمكن أن يحدث لنا. ونُشغل عالماً من العنف المتخيَّل لا يُشغله الرجال في الغالب. ولهذا فحين يحدث الأسوأ فعلاً على الصفحة أو الشاشة، نشعر بذلك كمهرب مواتٍ لنا.
كما أننا، كنساء، متكيَّفات لعدم إظهار الغضب، خاصةً الغضب العنيف، لكن ذلك لا يعني أننا لا نحس به بقدر ما يحس به الرجال. وهناك منا مَن هي أكثر غضباً مما يهمّها الإقرار به.
إن أدب الجريمة القصصي وأعمالها الدرامية يدعنا نشعر بالظلم الذي ليست لدينا الشجاعة للتعبير عنه في الحياة الواقعية، فيما يخص العنف الذي يُنزله الرجال بنا، وبالإحساس بالرضا والراحة حين ينال الجناة، الذكور في معظمهم، قصاصهم العادل.
ثم هناك حقيقة أن النساء أقل حساسيةً بشأن الدماء، ذلك لأننا نتعامل معه كل الوقت: فترات العادة الشهرية، الولادات، مسح نزيف أنوف أطفالنا، أو ركبهم المكشوطة...
وفي الحقيقة، غالباً ما تكون الواحدة منا مشجَّعة على التفكير بنفسها كمجموعة من أجزاء بدنية ("هل مؤخرتي كبيرة كثيراً؟ هل صدري لطيف؟ هل معدتي منبسطة؟")
وعادةً ما يبرز لك الرجل، في ألعاب التعطش للدماء الكومبيوترية أو الفسق العنيف، كواحد مفزع وكاره للنساء، وهو في أفضل الأحوال شخص ما يحافظ على مسافة معك، وفي أسوئها قاتل نزهة ينتظر.
لكن ليس من المرجح أو المقبول كثيراً أن يُحكم للمرأة بقراءة أو مشاهدة العنف الدامي. هكذا هي الحال.
وكل الأدلة تبيّن أننا أقل كثيراً من ناحية التهديد بالخطر. وقد نكون أقل تحرراً من القلق بشأن العنف من حولنا  في العالم، لكننا، نحن النساء، حرّات، في الأقل، في أن نطلق لتخيلاتنا العنان.

عن / Express



المشاركة السابقة : المشاركة التالية