جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


الأدب والموضة..لباس الكتّاب يتّفق وأسلوبهم الأدبي!


ترجمة / عادل العامل 
هنالك شيء من الاستثارة، تقول بولا كوكوزا كاتبة هذا المقال، في العنوان الذي عنونت به تيري نيومان كتابها: (المؤلفون الأسطوريون والملابس التي يرتدونها)! ما الذي يجعل نيومان تقول هذا؟ ألا ينبغي أن يكون المؤلفون، خاصةً"الأسطوريين"منهم، معفوّين من التدقيق فيما يتعلق بالموضة؟
المؤكد أننا ينبغي أن ننظر إلى كلماتهم، وليس إلى ما يرتدون أو يظهرون به من أشكال. فإذا كانوا قد أنتجوا لنا أعمالاً فنية عظيمة، فمن يا تُرى يهتم بالمظهر الذي يظهرون به؟!
تقول نيومان، التي تقوم بتدريس صحافة الموضة في جامعة الفنون الإبداعية، في أبسوم،"عندما جلستُ في الصباح الأول وبدأت أكتب عن صمويل بيكيت، فكّرتُ مع نفسي: أوه، يا إلهي. هل أنا أقوم بشيءٍ ما خارج عن المألوف على وحه الدقة؟". وكما يحدث عادةً، سرعان ما اكتشفتْ المؤلفة أن بيكيت أفضل ما يمكن أن تبدأ به؛ فقد كان يحمل حقيبة من نوع غوتشي، ويحب حذاء كلاركس وولابي!
وكتاب نيومان هذا مليء بالعلاقات ما بين الأدب والموضة. وهناك أمثلة واضحة على ذلك، مثل الكاتبة جوان ديديون، التي كانت ظهرت في حملة 2015 لموضة Céline، ودوروثي باركر، التي بدأت عملها الكتابي في مجلة الموضة Vogue. لكن هناك قرائن أكثر إثارةً للدهشة، مثل غيرترود شتاين، بشعرها الشبيه بشعر الراهبات ومشابك زينة الصدر الوافرة، التي كانت تتبادل البطاقات البريدية مع مصمم الأزياء بيير بالمين. أما المصممة فيفيان ويستوود، فكان ملهمها الكاتب الانكليزي جو أورتون، بينما كان الروائي الفرنسي مارسيل بروست ملهم الجميع. وتقول نيومان هنا بأسى،"أوه، بروست! إنه عرّاب الموضة. وكانت حشود نوادي رقص السبعينيات مسكونة به." 
إن أحداً من الناس لا يتساءل بالطبع عن الصلة بين أسلوب الموضة والأسلوب الفني بالنسبة للفنانين البصَريين أو الممثلين أو الموسيقيين، ومع هذا تبدو الفكرة مثيرة للجدل بالنسبة للمؤلفين. ومجازية"الكتابة بالبيجاما"تتحمل شيئاً من اللوم هنا. وعلى كل حال، فإن هذه الفكرة العامة نفسها أمر مضلّل. فالكتّاب يُحبون القول إنهم يقضون كل يومهم في البطلون الفضفاض، لكن سيكون من الخطأ اعتبار هذا إهمالاً للزيّ. وغالباً ما تكون حقارة الهيئة طريقة لامتلاك توقعات عالية لما يوشك المرء على إنتاجه. ويمكن أن يكون من الجيد الشعور قليلاً بأنه غير كامل. فمن يا تُرى في واقع الحال يفكر بأن المؤلفين سوف يكتبون أفضل ما يمكنهم إذا ما ذهبوا ليكتبوا وهم في كامل ملابسهم أو أحسنها؟
لكن الكتّاب لا يقضون كل وقتهم عند المكتب. فهم يمضون في هذا العالم كمؤلفين، ويمكن، حين يفعلون ذلك، أن تكون هناك حقاً استمرارية بين أسلوب الكتابة وأسلوب اللبس. ذلك أن قولنا"صوت قوي" تلك السلعة التي يمنحها المحررون والوكلاء الأدبيون لكاتبٍ ما ــ هو المساوي اللفظي للمظهر القوي. ويتبع ذلك أن أسلوب المؤلفين يمكن أن يمتد بلا تجعّد من خزانة ملابسهم إلى كتبهم.
"وحين يتحدث الناس عن الموضة، فإنهم يفكرون بها كما لو كانت تتّسم بالطيش"، كما تقول نيومان، ولو أن ذلك لا يبدو لها شخصياً هكذا أبداً. فقد نشأت محبةً للملابس والكتب. وإذا ما أحب المرء الاثنين، فإنه يعرف أن من الممكن أن ينتقد لباساً ما مثلما ينتقد جملةً مكتوبة. وهكذا نجد نيد بيومان يتلاعب بالحجم أو السعة في نثره وردائه. وتحرص دونا تارت على أن يكون لها شعرمقصوص بزوايا حادة، وياقات مجعَّدة، وجُمل كثيرة الانعطاف.
ويمكن للزي، في بعض الأحيان، أن يعزز صورة المؤلف على صعيد النشر ويساعد على بيع كتبه، كما حصل لأرنست همنغوَي، أو توم وولف، أو تارت نفسها ــ التي أظهرتها صورتها الأولى وهي مقصوصة الشعر بحدة في مقبرة مغطاة بالثلج ــ أو ديفيد فوستر والاس، وهو بالجوارب الرياضية القصيرة وبالشورت. وكما كان يعرف والاس، فإن الأسلوب لا مفر منه. فأنت لا تستطيع أن تتحاشى ذلك، لا في اللبس ولا في الكتابة. كل ما يمكنك فعله أن تبدو غير مهتم. لكن ذلك، بالطبع، سيكون مجرد أسلوب آخر!

عن / The guardian



المشاركة السابقة : المشاركة التالية