جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


إلى نساء مثلي


خلود شرف
رافقنا الليل حتى كاد يعلن أبديته, وانشق جوف الحنين إلى لا شيء.
قالت إحداهنّ: حياة شقاء, ولدت من بكاء دائم
وما إن جفّت مياهي, حُفَّ رغيفي ويَبُسَ عيشي
كيف تكون أبواب السعادة إذن؟
لا شكّ أن أنهار الفردوس من دموعنا..
- قصيدةٌ سوداويةٌ امرأة تندب ماءها.. يتذمر الحضور.
فيستغيث صوت امرأة من جوف السجن:
لم يكن لي سوى أمي التي رحلت وتركتني لكلاب تعصف بجسدي.. وما أن صرختُ بلا ,حبسوا أنوثتي, وهاأنذا أعد أيام طفولتي على شبك شبابي.. يا ليت ما كنت!
يتأفف صوت من بين الحضور وكأن نحل الذنب قد أصابه بقفاه فلا يقوى على الإصغاء:
إن كتبت امرأة أول ما تعادي الرجل, وكأنها فرصتها الوحيدة للبقاء.
بهدوء أقرأ الوجوه على عتبات التناقض والخصام ,أجمع ما تبقى لي من أنهار رحلتي وأوراق سفر على التعب , وأغرق في ألم نساء مثلي ,
امرأة مسنة تلمح المشهد من آخره توقظني:
لو كان لنا من الحياة ما يقينا من برد الوجع لما كنا تائهات ننتظر لا شيء.. لكن ما زال لنا في العمر فسحة.
واستطردتْ: لطالما تساءلت لم أنا هنا؟ لم عدت إلى حلقة أضعف مني؟
كان من الممكن أن أكون هناك في فردوس الحكاية مع طفلي أرقب كيف ينام اليمام على شفة السلام.
لم أنا هنا الآن؟ ربما لحكمة أجهل تقييمها لكنها لم تجهلني وهي أكثر دراية بي. 
ضحك زائر ناثر حكمته على سواقي الأيام: أنا أعرفك أكثر من نفسك.
فأجابته: يا لسخرية القدر, أخشى أن يكون للحكمة جنسا.
ومن زاوية العمر حملت راهبة فكرها الصامت على الملأ :
لقد قامت القيامة ألف قيامة وقيامة ,وما رأينا جنة الرب الموعودة بعد.

فناموا بلا صلاة ولا عتب.. لنا الوِحدة شريك لا منتهي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية