جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
الستينيات والستينيون سيبقون الى سنوات مقبلة كثيرة، محل نقاش وتذكير رغم كل الاعتراضات على تجييل الحقب والمراحل التأريخية، ذلك أن الستينيات سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً،
الظاهرة الابرز في القرن العشرين بعد الحربين الكونيتين، لما احدثتاه من تغيرات واعادة رسم خرائط سياسية، إن لم تكن رد فعل كاسح لمجمل ما احدثتهما هذه الحروب، بما يرتبط بها – اعني الستينيات- من إعادة نظر بكل ثوابت المنظومة الاجتماعية والثقافية التي اعتادها وعاشها العالم حتى هذه اللحظة.
ليست مصادفة أن تعصف في هذا العقد بأعوامه العشرة، أحداثاً مهمة، أو على الأقل مختلفة وتأسيسية لأحداث لاحقة.. بدأت من مشارق الأرض الى مغاربها.. من المكسيك مروراً بأوروبا والى الشرق العربي.
أزمة الصواريخ وخليج الخنازير والذي وضع العالم على شفا حرب نووية هذه المرة، أشد عنفاً وقسوة... وطبعاً انتصار الجزائر والثورة الكوبية التي اشعلت الثورات في باقي امريكا الجنوبية.. وبروز الجيفارية كمثل وحركة وأيقونة للأجيال فيما بعد.
وهنكاريا 1956 وربيع براغ الذي صار بعد نصف قرن دليلاً للربيعات العربية المتلاحقة والذي خلخل بشكل كبير، الكثير من القناعات الراسخة،  حيث نتج عنها الكثبر من الانقسامات والانشطارات في الحركات الشيوعية بل واليسار، فقد ألقت الخلافات بين التروتسكيين والستاليين، وبشكل اكثر حدّة بين ماوية الصين وبريجينيفية موسكو، بظلالهاعلى وضع اليسار العالمي، والذي تصدر شبابه بعد قليل تظاهرات الطلبة في باريس واوروبا واصبح شعار (أركضوا يا أصدقائي العالم القديم ورائي) دليلاً لهم... ولم يكن (دانييل كوين بنديت) الطالب الالماني من أم فرنسية يعلم أنه يكون على رأس هذه الانتفاضة الطلابية التي ستجتاح العالم، وتضفي به الى أن يتبوأ فيما بعد منصب نائب في البرلمان الاوربي مثلما ستجعل ساركوزي الرئيس الفرنسي بعد بداية الألفية الثالثة، يقول إن من أهدافه القضاء على ميراث حركة الطلاب عام 1968، حيت يرى مثل كل يمينيي فرنسا، أن هذه الحركة سلكت تهديداً للسلطة شوّه المعايير السلوكية للمواطن ودفعهم الى الاستخفاف بقيمة العمل.
كل ذلك كان على وقع المدافع في فيتنام وصور المأساة للشعب الفيتنامي وهو يقاوم برموز اصبحت شعار الحركة الاحتجاجية، هوشي منة وجياب..
وهذا ليس التجلي الوحيد لإرث الستينيات والحركة الطلابية، فالكثير ممن تضوعوا بعطر الستينيات شباباً ومراهقين، كان لهم حضور بارز بعد 10 اعوام، فقد احترف الكثير منهم السياسة واصبحوا ذوي مناصب في بلدانهم في اوروبا بل وحتى المشرق العربي، ففاشية البعث لها جذور ستينية بظاهرة الحركة وليست بأفكارها، فالكثير من هؤلاء قاد البعث في السبعينيات.
ومثلما كان للهيبيز بآرائهم عن تحطيم التقاليد والثورة الجنسية دور مهم.. تماماً مثل رمز الحقوق المدنية انجيلا ديفز.
لم يقتصر هذا الهياج الستيني في مجال السياسة فحسب، بل امتد الى الى كل المجالات الثقافية.. فهاهو غيسنبرغ يطلق عواءه قصيدة تبشر بزمن جديد للشعر، فيما اشاعت الموجة الفرنسية الجديدة اسلوباً سينمائياً جديداً ومبتكراً في السينما، لتبرز اسماء مثل شابرول وغودار ورينيه، لتجد صداها فيما بعد بتيار سينمائي جديد في الدنمارك هو الدوغما. 
وستشهد الستينيات برفض جان بول سارتر أحد منظري الحركة الطلابية فيما بعد لجائزة نوبل مثلما ستشهد رفض مارلون براندو للأوسكار، حيث يذهب هذا بعيداً ليجعل رفضه مناسبة للمطالبة بحقوق السكان الاصليين لأمريكا عندما تصعد صديقته الهندية لإلقاء كلمة احتجاجية.
وسنقرأ عن اللا معقول والعبث كتيارات أدبية، كما لكولن ويلسون ولبيكيت.
يتبــــــع ...



المشاركة السابقة