جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


ضمن ذائقة الكاتبة الإنكليزية اليزابث دي أعظم عشر حفلات راقصة في عشر روايات


ترجمة : محمد سهيل احمد
  الروائية والمحرّرة في (الغارديان) اليزابيث دَي  (Elizabeth  Day)  اختارت، من وجهة نظرها، عشراً من افضل مشاهد الحفلات الراقصة في الروايات العالمية، معظمها جرى إخراجه سينمائياً، وفي ما يلي قائمة باختياراتها العشر، التي تضمنت روائياً واحداً روسياً واثنين أميركيين وسبعة إنكليز:
1ـ آنا كارنينا للروائي الروسي تولستوي: لعل مشهد الحفلة الراقصة في (الحرب والسلام) حين التقى اندرية وناتاشا في رقصة فالس للمرة الأولى، غير أن التأثير الذي يخلفه في آنا كارنينا يظل مدمراً على نحو هادئ.
إن كيتي (المكافئة غير الذكية لمشاعر الكونت فرونسكي العاطفية) قد حثت آنا على ارتدائها ثوبها الليلكي البراق، غير أن تولستوي يضع بطلته في ثوب مخملي أسود متواضع. وهو ما يلفت انتباه الكونت ويقوده للوقوع في حبها.

  2ـ غاتسبي العظيم لسكوت فيتزجيرالد : تتمتع جميع الحفلات في عالم الرواية بحس منتمٍ الى المثال الافلاطوني المعاصر لأية مناسبة متكاملة تصبو اليها النفوس. وفيما يتعلق بذائقتي، فإن حفلات جي غاتسبي خلال الصيف اللاهب الطويل تعد نماذج لما اذهب اليه.
ان تجمعات غاتسبي تلخص روح التفسخ إبان فترة تحريم الخمر في الثلاثينات: شامبانيا بلا توقف، فتيات انشاد جماعي، نساء نضرات الأعواد وأخريات ممن يرتدين البساطيل النسائية الطويلة، ليقوم فيتزجيرالد  بتسجيل ذلك كله على نحو حلمي.

3ـ الكبرياء والهوى لجين اوستن: تحفل روايات جين اوستن وعلى نحو تحرري  مدهش وغير منضبط  بالحفلات والرقصات. غير أن أكثر المشاهد رسوخاً يحدث في ميريتون، حين يأبى السيد دارسي الرقص مع ليزي بينيت  مبعداً إياها بحكم كونها”ذات طابع تسامحي يفتقد للجمال بما يكفي لاغرائي"!

4ـ  خط الجمال  للروائي الإنكليزي هولينغ هيرست: ثمة مشهد خلاب في رواية الفائز بجائزة البوكر هولينغ هيرست  الموسومة (خط الجمال The Line of Beauty) حيث أن بطله نك غيست ينهي الحفل بالرقص مع رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر اثناء اسرافه في الشرب. هنا تبدو تاتشر مرتدية سترة رسمية بيضاء موشاة باللون الذهبي قارعة الأرضية بحذائها وهي تصدح بـ”ابتعد عن غيمتي"! 

5ــ نيران مواكب الغرور  The Bonfire of the Vanities للروائي الأمريكي توم وولف Tom Wolfe: حين يغشى تاجر وزوجته حفل عشاء راقص في الشارع الخامس منقذفاً الى حشد من المضيفين السفسطائيين على نحو مرعب. هناك يعثر على نفسه وعلى نحو اخرق جليس محظيته السرية. ويشار للغداء بـ (قناع الموت الأحمر) في ايماءة مقصودة لقصة ادغار الان بو التي تحمل العنوان ذاته.

6 ــ رواية السيدة دالاوي لفرجينيا وولف: حيث تلاحق الكاتبة يوماً في حياة احدى بنات الذوات، هي كلاريسا دالاوي وهي تضع اللمسات الأخيرة لدخولها لذلك الحفل المسائي. حينذاك تجمع شخوص الرواية في خيوط متقنة الحياكة. ولقد تميزت وولف في نقل صخب الحفل وروائحه وايقاعه الطاغي بكل خدعه ولحظاته التهكمية الدرامية الطابع.

7ــ موكب الغرور لوليام ثاكري : لم تكن هذه الرواية من الصنف المنضبط سردياً بقدر ما كان المشهد اتكاء على حدث تاريخي مقتطع من حياة حقيقية؛ ففي حفل الدوقة ريتشموند المقامة عام 1815 احتفاءً بدوق ويلنغتون بالعاصمة البلجيكية بروكسل؛  وفي ذلك الحفل  ثمّة من همس في اذن ويلنغتون بخبر يتعلق بتوجه قوات نابليون الى أرض المعركة. وكمحصلة لذلك الخبر يختم الضيوف الحفل بالتشاجر وهم في ملابس الحفل. وهكذا تدعى اميليا سيدلي زوجة اوزبورن الى النزال:”بعيداً مضى جورج بأعصاب مرتعدة وهيجان مهيمن عليه".

8 ــ  رواية يوميات بريجيت جونز Bridget Jones للكاتبة البريطانية هيلين فيلدنغ :
انه دارسي آخر(أحد شخوص جين اوستن)، ولكنه يرتدي هذه المرة كنزة غولف مرعبة تبدو كما لو كانت زياً بحرياً رسمياً باللونين الاصفر والازرق  وكان مدعواً لبوفيه ديك رومي اقامه جيوفري وأونا الكونبري بمناسبة رأس السنة الجديدة. فيما تمكث المسكينة العجوز بريجيت في البيت متأخرة عن الحضور لتوهانها في الموتورواي  من دون أن تتمكن من التفوّه بشيء. 

9ـ رواية (بعض الأملSome Hope) لادوارد سانت اوبين.. ادوارد سان اوبيرن  واحد من عمالقة الأسلوب النثري في الأدب الحديث، عرف عنه قسوته التي لا تعرف الى الرحمة سبيلاً وهو يستغرق في هجاء شريحة  السنوبز (المتعالين اجتماعياً). وليس أدل على ذلك من حفلة عيد الميلاد لسوني غريفسند المتأنق على نحو شبحي. في تلك الحفلة تظهر الأميرة مارغريت وهي تتحدث عن بسطاء الناس في هذه البلاد ممن تمتلك ايماناً وطيداً بهم متكئاً على تركيبة من التجاهل التام لحياتهم وثقة راسخة بتعاطفهم الملوكي. 
                               
10ــ دعوة إلى حفل الفالس للروائية الانكليزية روزموند ليمان Invitation to the Waltz by Rosamond Lehmann .. عبر هذا العمل الروائي الفذ المفعم بالمدركات الحسية  يفتتح الفصل الاول بمشهد اوليفيا كيرتس 17 سنة وهي تهيئ  نفسها لحفلها الراقص الاول.
هناك تلتقي الارستقراطي روللو سبنسر: الرجل الذي يترك تأثيراً بالغاً في حياتها لسنين لاحقة. اوليفيا الخجول، الواعية والماكثة تحت ظل اختها البارعة اجتماعياً. تبدو اوليفيا مغلفة ببوادر من النضج النسوي، تظل في قلق في أن الفتى الذي تتعلق به لا يبادلها العاطفة نفسها.وحين نلتقيها ثانية  في الفصل الختامي المعنون (الطقس قي الشارع)، نجدها على وشك الارتباط  برجل متزوج بكل ما تتضمنه الخواتيم من تعقيدات انفعالية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية