جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


مُتحَفُ الأصواتُ الخَرساءْ


أحمد ضياء
لي صوت لا يخرج إلّا في الحزن
أدحرجُ زفيره
أضع أقواساً شديدة الصلادة ليخرج
أعاتبُ أحلامنا الضائعة فيه
مع أولِ لقاءٍ،
فشلتُ في التعبير عمّا يجول داخلي
مادام للصوتِ نفير آخر
إشهد لي أيّها الباقي داخل غياهبي
أنَّ تراتيل العُرس التي ستقام
سببُها ضعف في حنجرة الفرحِ
فيا أيُّها الحزنُ
تمهّلْ...
هيّجت جمر ذاكرتي
بملقط الغريزة
عسيرٌ عليَّ أن أنبش
بلاطات حبّي
وأقلّب هفواتك
كنتُ أنتظُر خبر حصولي على وظيفة رسميّة
لأعلنَ للعالم عن خلجاتي
غير أنّي الآن، حسرتي أوزّع
كأيَّ دلفر مخبوز على معاول الحطب
أصديقي الألم!
يُقمّطُ أصابع وحدتي
أتلمّسُ انجرافاتي داخله
في الظلام أرسم القناعة
أكممها بمشبك شعرك الهارب
ففوق قشور نظراتي المهاجرة نحو سطوعكِ
سابقاً أتلصصُ
بحججٍ كثيرة
مراراً أجمع أصدقائي ونذهبُ لشُرب الشّاي، وبينما هم منشغلون في أقداحهم المملوءة بسوادنا
أسرق النظر من الزجاج
أراكِ تداعبين أشرطة الأدوية بأناملك
وأفورُ.. وأفورُ من فرط التوهيم
يا عمّتي..
الاستعجال في الزفاف خير دليلٍ على أنَّ الأرض
رافضة للاشتعالِ العاطفي
وهنا أقيس اشمئزازي
المطحون بالضياع
أهيم بالسّأم الشّاحب، محترساً، موضباً، قاتلاً لآهاتي
ولكثير من الكوابيس التي تمرقُ الآن أمامي
أحقاً سترحلُ نايات قلبي!
سأرسلُ خطاطيف متعتي الحالكة
وأجعلُ السّكينَة خارج معناي
سأبرمجُ حياتي وفقاً للآتي :
ليس من الضروري أن نموت كما يهوى الآخرون
لكني سأضع الملح على صوتي على كتابتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي
وأضيف شيئاً من البرق
لكنّي ولأول مرة
لم أتحسس من قراءة أنفاسك وهي توزع نهاياتها على أبواب جسدي
لكنّي أهيمُ
وأرتبُ اصفراري
مختبئاً بشعري جلدي وبالضّالة وهي تكنس غرقي
عبر طنين التعثر وجفاف الحدائق القلبية
هذه الصرخاتُ
سأشرُّ بعضاً من حفيفها اللاهب الهطول المتقشف المنطوي على شعائرٍ
تتسلق بعدي
وتتناوبُ متوهجة بهلع الأميال والوامضة بعريني
أنت ياكوكب أزهاري الغافية على ضخامة الرحيل
نبّيء المداخن عن ألمي المتعرج بضباب...



المشاركة السابقة : المشاركة التالية