جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


كلنا نتغرغر بالتراب ونجوع إلى عيون القديسيين


شاكر سيفو
  – الى الصديق الشاعر السوري عبد النور الهنداوي
……… ياه!!! الأشجار التي نسجنا من اغصانها ضفائر لـ”نوارة”تمضي الى امكنتها حيث ذهب الزمان ونثار صداقتنا وطاعة الصاغة لأصابع نوارة وطاعة النور لـ”عبد النور”… من أين لي أن اكون واسعاً والعالم من حولي اضيق من ثقب إبرة؟ هكذا دائماً تضيق بي الحيطان بتغاريد بلابلها
وصاج أبوابها لكنني حينما اجوع اكل من الدملوك وأزيل الصدأ والثقوب فيأكلني التراب وأشع منه وبه تقطنين في لحظة، وأرى عينيك زقورتين لا يصلهما الغبار دائماً كانت حسراتي تصطدم بحائط الباب الخارجي وبأنين وغصات حناجر البلابل آه! كم نزفت حساءَك يا حلقي اثر مرور الصدأ والدملوك والموسى وحشود الغصات..؟ من ينصت لمن؟ أأنا انصت للحائط أم الحائط ينصت لي؟! تلك ثرثرة الأخطاء التي يغرغر بها حلقي دائماً انت تشبهين الوردة وتبتكرين تويجاً لها ولأسمك وانا ابتكر ابجدية النرجس، نرجسك الطالع من سلال الخليقة وتعويذات المجانين ضفائرك الذهبية اطول من أيام المكوث في حديقة يتيمة حين تنحني الاغصان لها تشع عيناك تماماً مثلما يشع ابن القمر على العالمين اوووه! نسيت حائطاً يثرثر شخابيط الورود الابتدائية وايام الأعمى ويبتلع عكازه نسيت مقبرة تثرثر أيام زهرة الموتى وتبتلع ايام الاسبوع وجدول الدروس الاسبوعي لروضة الحياة، وعدت الى سريري الملطخ بصفير الجان حلمت بأصابع امرأة تخرج من معطف الصبح وفجأةً كان النهار يفتح نار شمسه على صياح الديكة وعلى لحافي الاصفر…. من اجل من يا نوارة يحتفل عبد النور بالعيد السابع والأربعين لوردته..؟ من اجل من يا نوارة يحتفل عبد النور بعطلة النور؟ أمن اجل فانوسه الناحل ومرآته الملطخة بالسخام أم لأجل الجسد الذي ابتكر ضوءه وهو في رحيله يتغرغر بالتراب..؟ هل يطيب لك المكوث في النرجس أيها الجسد؟ البرتقالة تشبه كوفية امك انت تمكث في البرتقال طويلاً تعال الى سراج وناقوس ومئذنة الى موسيقى تصدقها نوتاتها واصابع العازف انك تشبهني مثلما هي حبة الحنطة نبتت عيناي في ياقة قميص النهار غادرني سهر عالق في سريري وقفت في هواء الديكة الفاسد اسرق نقشات تيجانهم أمص صياحهم / والتقط حدقاتهم التي لاتزال تتقادح من اجل حبة الحنطة، وأهمس في اذنيّ العجوز حيث ترملت حبة الحنطة امام عباءتها السوداء -من اجل من يا نوارة يحتفل عبد النور بعيد ميلاد النور المطل على اجنحة التمثال ليلة هرب الروح الى العاصي؟ كان عسل الكتابة يسيل من شفتيه وتحلبه نوارة وترضع منه وكان يجوع،،، وحينما يجف حلقه يعود الى التراب ويتغرغر،،، الى تراب كان دائماً يجوع والى عيون القديسيين ويرش ماء الورد على اسرتهم ويدوخ من لعلعة نداءاتهم عند باب الفردوس هناك اذ تتجمع الداليات وتنثر عطرها، يدوخ الموتى، وينهضون ما زالت داليتي معلقة هناك بكل زينتها ايها الصديق الموفور الضوء لا ترم الوردة في طريق التأليف القديمة هنا تتراكم حدقاتنا وتمكث الحروف في تجاعيدنا، غداً ستأتي الينا نساؤنا ونثمل بعطورهن وحين نبلغ ثمالة الجنون ننزع نجومنا ونلصقها فوق اكتافهن واحياناً فوق حلمات اثدائهن واذاك هن يطيرن الضوء منهن وتشع جباهنا بالتراب وينكسر العالم في مرايانا ويلهث خلف ظلالنا ياه! اننا ننكسر في ظلال المرايا.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية