جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » حوار


طقوس الضوء وذاكرة الطفولة تجربة الفنانة الإيرانية تـارا كـودرزي


أجرى الحوار : محمد عبد الوصي
يبدو لي أن الاداء أصبح ظاهرة للتعبير اجتاحت المنطقة الشرقية كاملة، فهو المحاولة الاخيرة لتفسير العلاقة بين الفن والحياة من خلال الجسد، الاداء هو نقطة التحول في التفكير بالفن،
إذ يمكن من خلاله أن نمارس سلوكاً طبيعياً ويومياً لإظهار ما نريد قوله، انه طريقة التفكير تجاه بيئة معينة بخاصية محايدة وحقيقية، حيث اختارت المؤدية (تارا كودرزي) الاداء بسبب التشابه بينه وبين الطبيعة، الطبيعة لاشيء يشبهها، بصلابتها وجمالها وعنفها، تحاول تارا التفكير بها من خلال الاداء، لا يمكن أن نرسم منظراً أو نختار كتلة من الطين لصنع الفخار، وتشبيهها لفهم الطبيعة الكلي، الاداء هو الجسد المادي بحواسه نستطيع تلمس الطبيعة والوقوف والمشي والركض على المكان الذي يحمل خصوصية في تفكيرها والذي تريد التعبير عنه.
الأداء ليس وسيلة لإنتاج الجمال، ولكنه طريقة في التفكير عنه، الجمال ليس هو المتناسق في الشكل والمضمون، هو طريقة استخراج أفكارنا بطريقة تكون مشابهة للعلم يحمل نتائج منطقية وممزوجة بحالة شعرية.                                                             
تعد الفنانة تارا كودرزي من أهم المؤديات في إيران، حيث بدأت العمل في هذا الفن عام 2006، حيث تميزت باستخدام الضوء بصفته ثيمة أساسية في مجمل أعمالها الادائية وطريقة معالجتها له مع الطبيعة، فقد كان الضوء سليل الطفولة التي عاشت معه في ممارسات الطقوس والمناسبات الخاصة. تقول تارا: كثيراً ما كانت الاشجار والمياه والتربة وكل شيء في الطبيعة متاح لي لاستخدامه في عروضي، انها الذاكرة الحية، ولا شيء يقف محاذياً للنار وهي تضيء وجه العالم، فكان سبب اختياري للضوء بصفته الرمزية للمعرفة والكشف. هنا تتشكل المفاهيم التي من خلالها نتعرف على الفنون كقراءة ثقافية للمجتمعات والبيئات المختلفة بما تحمله من خصوصية، الاداء يمثل (الاسس غير الواعية) لأي مجتمع تربطه أواصر متشابهة بكل  التفاصيل اليومية كالملبس وطريقة تناول الأطعمة وكيفية الطبخ والسلوك والتفكير بالعلم، والطقوس والمعتقدات. الاداء كقيمة كلية ليختصر كل هذه الاشياء في عرض يعتمد على الجسد، وإظهار طرق التعبير المختلفة للبيئة، وهو يمثل خلاصة الفنون.   
من هذه النقطة، أستطيع أن ألقي الضوء أنا أيضاً، على الأداء في إيران، حيث ظهرت ثلاث مجاميع من الفنانين المعاصرين وهم على التوالي (الاولى: تختار الطبيعة بصفتها مكاناً رئيساً لعروضها وأطلقوا على أنفسهم أسم”الفنان البيئي”والثانية: تعالج القضايا الاجتماعية والانسانية التي تخص الحياة اليومية ومشاكلها، أما الثالثة، فتؤدي عروضها في شوارع المدينة وتؤثر في الجمهور بشكل مباشر).                                                                           
الطبيعة مصـدر الإلهام الأول                                                                           
لقد فعلت الكثير من العروض في المدن ولكن الطبيعة تبقى الاولى في اختياري للأداء، العظمة في الطبيعة تجبرني أن أثني عليها، ويمكننا البحث بدلالات أكثر وضوحاً لأنها تكون ذات متصلة بجميع الناس وليس مجموعة معينة، أنا أبحث عن علاقة بين نفسي والعالم من خلال اكتشاف بيئتي والنظر الى مفاهيم مثل الابداع، الانسان، الموت، الحياة......الخ.                                                                   
وتؤكد تارا كودرزي إن الاداء أفضل طريقة للتعبير في الفن المعاصر، وقد عملتُ منذ 2006 في تقديم الفيديو والاداء، لأن الاداء هو أقوى وسيلة للتأثير على الجمهور بدون وسائط أخرى سوى أنك تقف أمامهم، وهذا يؤكد أنه الفن المؤثر والحقيقي.                                                                                 
الطفولة... الذاكرة هي مصدر الإلهام                                                                               
تقول أنا ولدت في ايران من حيث أن المدينة تمتاز بالطبيعة الجميلة، حيث هنالك شلالات والجبال المغطاة بالأشجار الخضراء، وتمتاز أيضاً بالنهر الجميل، حيث في الليل نشعل النار، كل هذة الاشياء كان لها تأثير بشكل مباشر في طريقة تفكيري، حيث ولدت في أسرة تتمسك بالعادات والتقاليد وتعتبرها جزءاً مهماً في حياتهم، لهذا قدمت أغلب أعمالي لتتعامل مع كيفية التعامل مع النار والطبيعة معاً.                                       
أما طريقة اختيار الموضوع في مجال ارتباطه بمشروعها الادائي فتؤكد تارا: أنا أنظر الى داخلي بطريقة تفكيري وبما لديّ من خبرة بالعمل الادائي، وعادة لا أختار المواضيع التي من الصعب على الجمهور تقبلها، فالطبيعة تأخذ الحصة الأكبر من تفكيري واشتغالاتي.



المشاركة السابقة