جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


الحجّاج ومشاكل التلقي


أحمد ضياء / العراق
أكدت الطروحات المابعدية سستمها الخاص في ظل التداعيات الخاصة في الطرح الخطابي / الإقناعي عبر بذار إفيهيمي خالص وليس من باب التفردن أن يكون الحجاج حسّاً آخروياً بل أنه أحد أهم التداعيات النصية المكونة لهذا المنتج،
لأن الشفافية التي تصاحب العمل الحجاج تكون مؤشراً أساسياً للبرهنة على حيثيات المنتج المطروح، وبالتالي فإن الحجة هي السلطان الأكثر تفاعلاً مع الجدل القائم في العرض المسرحي ولعلها مؤشرات تخص المتن العام بين المرسل والمرسل إليه، فكثيراً ما نجد إن السياق العام للعرض وخصوصاً في عروض مسرح الطفل لأنها تكون باكورة أساسية للحجاج لما فيها من معايير ورؤى إنتاجية تحيلنا إلى معالم الإقناع الحقيقي، وهي من تتمثل بصنع قالب ريطوري يأخذ من مفهوم البلاغة الجديدة باباً للتداخل المعرفي والمفاهيمي.
يعمد الحجاج على صناعة الأحداق بكل تماهياتها وملحقاتها الثقافوية لأن السفسطة تستحيل هنا إلى أكثر من حضور إشاري أو كلامي، وهذا الأمر يحيل الفكرة إلى مفتتح آخر، يعنى باستمرارية الفعل الإقناعي حديثه وقديمه وتتسع المعايير النموذجية بتراكيب ذات فحوى تجميلي للأشياء على اعتبار أن”الخطابة تزيّن الباطل وتطمس الحق”كما يصفها عبد الرزاق بنور. وهي تأخذ مفهوم الظن / اليقين على محمل الجد لكونهما يحرصان على إنتاج أكثر المعالم فعلية داخل هذا الخطاب المتداعي المشهر بكثير من المديات، فالمفردة بأكثر من حضور خصب وهي تصور الواقعانية على إنها مجموعة من الديالاكيتك اليومي المتشح بالخطابة.
من أهم العوامد الأساسية في الحجاج هو شارل بيرلمان وتكتا اللذين صنعا مفهوماً بلاغياً جديداً من ناحية اليقين والظن وصولاً إلى الإقناع وفي كل مرحلة من مراحل الحياة نجد أن شخصاً ما يحاول أن يقنع شخصاً آخر بمحمول أو مرجع معين، بالتالي تأخذ الأفكار على عاتقها التبادل القيمي للأشياء ففي الحجاج الكل على صواب، غير أن كفة الإقناع للفرد تأخذ جانباً أكثر اعتقاداً بالأمر ولابد من التأكيد على هذا الجانب بعدّه مضماراً في التبادل الحواري، ففي الدرس الأكاديمي نجد الحجاج ذا معنى أكثر حضوراً وخصوصاً في العنف الرمزي الذي يمارس من قبل الأستاذ، على إعتبار أن السلطة أو دفة السفينة باتت بيده الآن، وبالتالي يحاول الطالب أن يكون له باب حجاجي لأجل إقناع الأستاذ بما يدور في خلجاته من معلومات تسهم بتعزيز موقفه الآنوي / اللحظوي.
من هنا يأخذ نفوذ الحجاج قوالبَ استطيقية أخرى حيث يمتثل أمام العنف الرمزي ويمارس ضمن هذه العلائقية حضوره ولا يمكن له أن يأخذ مدى أكثر مما يفسحه الأستاذ أمامه فالوسائل الإقناعية هي الأخرى تكون ضعيفة في بعض جوانبها أي أنها تنتج أثرها الخاص، وبالتالي يبقى سيد الموقف حضور الإقناع أما عملية السلطة المفروضة من قبل الأستاذ أي الرمز تخصيصاً بقدر ما لا يظهر النفوذ التعسفي الذي يجعل الفرض ممكناً (فرض التعسف) على حقيقته (بالمعنى الوارد في القضية ومن حيث انه أيضاً ترسيخ لتعسف ثقافي يمارس في إطار علاقة إتصال تربوية لا تنتج أثرها الخاص إلا بقدر ما لا يظهر تعسف مضمون ما يرسخ على حقيقته) يستتبع النشاط التربوي بالضرورة وكشرط اجتماعي لممارسته وجود سلطة تربوية واستقلالية نسبية تتمتع بها المرجعية التي تمارسها.”تتبدى إحدى نقائض الفن الحديث بوصفه فناً خالصاً في واقعة ملموسة: فبمقدار تزايد استقلال الإنتاج الثقافي نرى كذلك الفاصل الزمني الضروري لكي تصل الأعمال إلى أن تفرض على الجمهور (وذلك ضد النقاد في معظم الوقت) معايير إدراكها الخاصة التي تأتي بها معها وهذه الفجوة الزمنية بين العرض والطلب تميل نحو أن تصير سمة مميزة بنيوية لمجال الإنتاج المحدود”بورديو. إنَّ أي تعسف ثقافي يستدعي تعريفاً اجتماعياً محدداً، وبالتالي لزاماً أن يكون الحجاج هو الفحوى الرئيسة التي يتضمنها الخطاب العام / الشمولي للنمط الشرعي الذي يتم على أساس فرض نموذج التعسف الثقافي وخاصة لدرجة التمويه والانحجاب التي يمكنا دون أن يبدد ما لهذا النشاط من اثر مخصوص. وهكذا فيما يكفي في بعض المجتمعات أن يلجأ المربّي إلى التقنيات الواعزة لتنزع عن أهليته تبدو ببساطة العقوبات الجسدية في ثقافة تقليدية حيث لا تخدش مثل هذه الممارسات حقيقة النشاط التربوي الموضوعية الذي يشكل استخدام هذه الوسائل نمطاً شرعياً لفرض معاييره.
والحجاج بما فيه من أثر على اليومي / المعاش من قبلنا يكون ذا مجال متداعٍ في خاصرة المابعد لأنها تأخذ سلسلة اليومي / المهمش كجزء من محاججتها واستمالة الآخر إلى موضوع ديالاكتيكي، ذي نزعة توافقية أي أن طرفي المحاججة يجب أن يكونا في نفس القوة حتى يأخذ الخطاب التكافؤي حضوره في المادة، بالتالي يبرز لنا خط جديد يعنى بمفهوم المطابقة والاختلاف مع المادة المراد التحاجج بها. ومسرح الطفل خير سبيل لما به من حيوانات (الأنسنة) تحاول إقناع الطفل بما يجول على خشبة المسرح من أحداث غرائبية كأن يتكلم الذئب مثلاً أو أن تتحدث الشجرة والحيوانات بقاطبتها واللوغوس العام لها هو المشكل الحقيقي للتجذير الإقناعي / الحجاجي.
إن مسرح الطفل يأخذ هذا الفعل كمفهوم عام لما فيه من أثر بليغ داخل المتن التحاوري إذ يكون ذا عنصر تكاملي من شأنه بيان التداعيات الخصبة التي توفرها المادة المطروحة وعليه يأخذ ذلك السستم الأساس ضمن الكثير من التناقضات والدخولات المشرعنة المتعاملة مع الكثير من الأهداف والغايات المثلى ذات التباري الفوقي، لأن الحوارات التي يحتويها مسرح الطفل تأخذ جانباً إقناعياً كبيراً ورئيساً وذلك يعزز الناحية الإشهارية الكبيرة عندهم محاولين إقناع الأطفال بما يجري أمامهم كشخصية (الأسد، الدب، الساحر، الشرير، الخير) وهذا الواقع من أهم آليات الحجّاج الريطورية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية