جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


فوكنر شاعراً ورساماً


محمد سهيل احمد
قبل أن يخوض فوكنر غمار الكتابة عن محنة الجنوب عبر قصصه الشعبية ورواياته الملحمية التراجيكوميدية، كانت له إسهامات مخلصة مبكرة كشاعر من خلال ديوانه (اله المراعي الرخامي 1924)
الذي صدر بخمسمئة نسخة، قام صديقه فيل ستون بأمر دعمها  طباعياً والذي تكفل بدفع 400 دولار من جيبه الخاص، مع أن الديوان نفسه لم يحظ بالنجاح المطلوب. فعلى الرغم من تخفيف وطأة السياط من لدن النقاد، إلا أن الناشر لم يجد بداً من أن يعده:”عملاً شعرياً يفتقر الى الجودة”ما أفضى الى بطء ملحوظ  في رواج الكتاب، وهي المحصلة التي قادت فوكنر الى البحث عن ملاذ ابداعي آخرهو الفن. فما بين عام 1916 و1925 قامت جامعة المسيسيبي، التي التحق فيها لثلاثة فصول دراسية، بمكافأته مادياً عن كل واحد من رسوماته  الغرافيكية في صحيفة (اول مس  وكذلك في مجلتها الفكاهية (الصرخة).
  ومن خلال نظرة متفحصة لتلك الرسومات، يمكن ملاحظة أنها كانت اعمالاً قريبة  في اسلوبها الى الرسوم الكارتونية، لاسيما  تلك الرسومات التي نشرها على صفحات الصرخة.
ما يميز الرسومات أنها وثّقت جوانب من الحياة الأمريكية بدءاً بنهايات القرن التاسع عشر ودخولاً على الحياة الأمريكية  الجديدة في مطالع القرن العشرين، كالجاز والحفلات الراقصة وولع فوكنر الشخصي بالطيران بعد التحاقه كطيار بالقوة الجوية وهو الولع الذي سيتجسد فيما بعد في رواية (بايلون 1935).
  تميزت رسومات فوكنر برشاقة خطوطها وثراء فراغاتها ومقدرة فائقة في استثمار تباينات الأسود والأبيض قبل أن ينتقل ينتقل فوكنر الى الرسم بالكلمات في رصده لحياة الجنوب الامريكي، حيث الغاب الذي يقوضه المعول والمجرفة وحيث تجري لعبة الصيد الأزلية، وتسفع حرائق الحرب الأهلية الوجوه.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية