جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


فيتزجيرالد يعودُ إلى سوقِ المبيعات بـ(سأموتُ من أجلكم)


ترجمة :عدوية الهلالي
في آيار  من عام 1936، كتب فرانسيس  سكوت فيتزجيرالد  (1896- 1940) في رسالة ارسلها الى وكيل اعماله  هارولد أوبر:”انه أمرفظيع للغاية أن  أكون مديناً بهذه  الطريقة..
في السابق، كنت  اكتب لنفسي،  واليوم، أكتب للناشرين في المجلات لأني لااملك الوقت للتفكير في  ما أود  حقاً فعله أو أن أجد  شيئا ًيروقني...".
في اعوام الثلاثينات، تراجع مجد فيتزجيرالد قليلاً وكاد أن يصبح منسيّاً،بعد أن ارهقته الديون بسبب علاج زوجته (زيلدا)  في عيادات نفسية خاصة مكلفة لدرجة حرمان ابنته من مدرستها الخاصة، وفي عام  1934، لم تحقق روايته الباذخة (رقيق هو الليل) أي نجاح يذكر،  واضطر الى العمل في هوليوود التي يكرهها.. كان  يعمل  على تعديل سيناريوهات الآخرين ضمن عقد وقعه  مع شركة مترو غولدن ماير مقابل 1000دولار وهو مبلغ  كبير بالنسبة له، رغم أن عمله في اصلاح السيناريوهات كان يمتص طاقته ويرهقه، وبينما كان يعتاش في سنوات العشرينات على نشرقصصه في مجلات وصحف شهيرة مثل واشنطن بوست وايسكوير، لم يجد من يشتري قصصه القصيرة في سنوات الثلاثينات بل بقي 16قصة منها لم تنشر حتى  يومنا هذا، وكانت قد رفضت من  قبل رؤساء تحرير المجلات بسبب سوداويتها، وهو الامر الذي دفع الفرنسي مارك امتروفيل الى ترجمتها الى الفرنسية وجمعها في كتاب واحد بعد العثور عليها في ارشيف جامعة  برينستون عام 1915، ومنها قصة (سأموت من أجلكم) الى جانب مخطوطتين لسيناريوهات وقصص أخرى من المتوقع انها كتبت خلال النصف الثاني من سنوات الثلاثينات.
يرجع الفضل في العثورعلى هذه القصص غير المنشورة للاستاذة الجامعية مارغريت دانيال من جامعة برينستون، وفي  معرض حديثه عنها تساءل الناقد ايريك نوهوف من القسم الثقافي في صحيفة الفيغارو عن سبب عدم استبدال القصص السوداوية الكئيبة بأخرى اكثر عذوبة بعد رفضها حفاظاً على سمعته الأدبية الطيبة؟!
لقد عبّر فيتزجيرالد في مجموعته القصصية (سأموت من اجلكم) عن أزمة جيل كامل في الثلاثينات، كان يعاني من الضغط النفسي واليأس والضياع، لذا حفلت قصصه بشخصيات كئيبة مثل جندي هارب من الخدمة ومدمن على الكحول ونزيل في مصحّة نفسيّة، وقد القت أزمة زوجته زيلدا الصحية بظلالها على جميع قصصه، فطغى عليها طيف الموت والتضحية ومحاولة انقاذها مما تعانيه رغم ارهاقه بطلباتها.
وكما يتكرر موضوع الانقاذ لدى (سكوتي)، يتكرر أيضاً موضوع النقد والانتقاد الذي يبرز جلياً في روايته الكبيرة (غاتسبي العظيم) اذ يستخدم مبضع الجراح ليشرح مجتمعه الامريكي ويقف على اسباب انهياره اخلاقياً واجتماعياً.
في قصصه التي اعيد نشرها مؤخراً، يستعيد فيتزجيرالد مجده الغابر ويقفز اسمه من جديد الى سوق المبيعات عبر كتابه المترجم عن الإنكليزية والصادرعن دار فايارد الفرنسية للنشر في 480 صفحة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية