جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » قضايا


ليو تولستوي..هل مات لأسباب طبيعية أم أنه اغتيل؟


ترجمة / عادل العامل
يستمر مؤتمر تولستوي العالمي عادةً أربعة أيام ويُعقد على أرضية ياسنايا بوليانا، العزبة التي ولد فيها تولستوي وعاش معظم حياته، وكتب”الحرب والسلام”وآنا كارنينا”، ودُفن فيها أيضاً. 
وذات مرة، حين كنت طالبة خرّيجة جامعة وأدرس لشهادة عليا، تقول أليف باتيومان (1)، وافقوا على ورقة بحثٍ لي في المؤتمر.
وكان قسمي آنذاك يكافئ بنوعين من منح الرحلات: 1,000  دولار مقابل تقديم ورقة في مؤتمر عالمي أو 2,500  دولار مقابل بحث ميداني عالمي.
وكانت احتياجاتي تقع بوضوح في الصنف الأول، لكن مع  1,500  دولار إضافي. فقررت أن أحقق نجاحاً في كتابة مشروع بحث ميداني. وكان هناك بالتأكيد شيء من الغموض الذي لا يمكن حله إلا في منزل تولستوي!
ركبتُ دراجتي ورحت خلال أشعة الصيف المذهلة إلى المكتبة وقضيت ساعاتٍ عديدة منغلقةً في مقصورتي المثلجة المضاءة بالنيون، مع نسخة من كتاب هنري ترويات المكون من 700 صفحة، (تولستوي)، وهو عن سيرة حياة الكاتب الروسي الشهير. ورحت أقرأ باهتمام خاص الفصلين الأخيرين منه،”الرغبة الأخيرة والعهد”و”التحليق”. ثم وجدت بحثٍاَ عن النباتات السامة واستعرضته سريعاً في الخارج في كشك المقهى. وفي النهاية، عدت إلى الداخل ورحتُ أعمل على كومبيوتري اللابتوب.
وكتبت،”لقد مات تولستوي في تشرين الثاني 1910 في محطة قطار أستبوفو الإقليمي، تحت ما يمكن وصفه فقط بظروف غريبة. لكن غرابة هذه الظروف تلاشت مباشرةً في السياق الأوسع لحياة تولستوي وعمله. وبعد كل شيءٍ، هل كان لأحدٍ أن يتوقع حقاً أن يسقط مؤلف (موت إيفان إيليتش) ميتاً بطريقة هادئة، في ركنٍ ما معتم؟ إن موتاً مسلَّماً به هكذا كان يستحق في الواقع تفحصاً أكثر قرباً”.
وكنت بالأحرى راضيةً بمشروعي، الذي أعطيته عنوان”هل مات تولستوي لأسباب طبيعية أم انه اغتيل؟ : تحقيق شرعي”، وقد تضمن معاينة ميدانية لأفراد كان لديهم الحافز والفرصة للتسبّب في موت تولستوي:
فباعتباره شخصيةً عامة مثيرة للخلاف والجدل في روسيا، فإن تولستوي لم يكن بالتأكيد من دون أعداء أقوياء. وقد ذكر مرةً،”أن هناك رسائل كثيرة تهدد حياتي”، وذلك في عام 1897 حين أثار دفاعه عن طائفة الدَخوبور Dukhobor (2) احتجاجاتٍ صاخبة من الكنيسة الأورثوذوكسية والقيصر نيكولاي الثاني، الذي أمر بأن تقوم الشرطة السرية حتى بتتبع تولستوي.
وكما هي الحال في الغالب، لم يكن أعداء تولستوي أكثر إخافةً من أصدقائه المزعومين، وعلى سبيل المثال، الحجاج الذين كانوا يحتشدون في ياسنايا بوليانا: حشد متغير من فلاسفة، ومتسكعين، ومجرمين مستهترين، يشار إليهم محلياً بـالقاتمين أو الأشرار.
وكانت هذه الشخصيات السريعة التغيّر تتضمن مدمناً على المورفين كتب برهاناً رياضياً على المسيحية؛ وسبعينياً سويدياً حافي القدمين كان يبشّر بالبساطة في الملابس وتم إبعاده أخيراً”لأنه بدأ يصبح عديم الاحتشام”؛ و”مؤمناً قديماً”أعمى كان يتعقب خطوات تولستوي، صائحاً”كذّاب، منافق!".
كما كان هناك داخل الأسرة، آنذاك، نزاع مرير بشأن موضوع وصية تولستوي...
وحين أخبرت مرشدتي في الدراسة بنظريتي هذه، قالت”إنك حقاً تلميذتي الأكثر تسليةً. تولستوي ــ اغتيل! ها! ها! ها! لقد كان الرجل في الثانية والثمانين من عمره، مع تاريخ من الجلطات القلبية!”
قلت لها شارحةً بصبر،”وذلك بالضبط ما كان سيجعلها الجريمةً الكاملة”!
ولم يكن القسم مقتنعاً. ومع ذلك، أعطوني منحة الألف دولار لأقدم بحثي.
--------
(1) أليف باتيومان (1977) كاتبة وأكاديمية أميركية من أصل تركي.
(2) كان الدخوبوريون طائقة دينية فلاحية روسية يؤمنون بالمساواة بين البشر، والنهج السلمي، ونبذ كل الكتب المقدسة المكتوبة لصالح مرجع شفوي يدعى”كتاب الحياة”. وعندما اضطُهدوا لرفضهم القتال في الحرب الروسية التركية، تبرع لهم تولستوي بكل عائداته المالية من روايته (الانبعاث) لتمويل هجرتهم إلى كندا في عام 1899.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية